احتفل المجلس الوطني الاتحادي امس بالذكرى التاسعة والثلاثين لتأسيسه والتي توافق الثاني عشر من شهر فبراير كإحدى السلطات الدستورية الاتحادية الخمس وسط تطورات شهدتها الحياة البرلمانية في الدولة على صعيد تعزيز المشاركة السياسية في عملية صنع القرار، من أهمها انعقاد أول مجلس وطني يجري انتخاب نصف أعضائه، وبمشاركة واسعة للمرأة الإماراتية لأول مرة في الحياة البرلمانية. كما جاء التعديل الدستوري رقم 1 لسنة 2009 الذي شمل عددا من المواد تناول جزءا منها المجلس بما يمكنه من توسيع صلاحياته في خطوة أخرى تتبعها خطوات باتجاه تعزيز دور المجلس ومكانته تطبيقا للبرنامج السياسي الذي أعلنه صاحب السمو رئيس الدولة في شهر ديسمبر من عام 2005.
وتجسد ذكرى تأسيس المجلس الذي عقد أول جلسة له عام 1972 مدى حرص قيادتنا الرشيدة على امتداد تاريخها، ومدى حرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإخوانهما أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات على تمكين المجلس وتفاعله مع قضايا الوطن والمواطنين من خلال تعزيز دوره ليكون سلطة داعمة ومساندة للسلطة التنفيذية.
انتخاب النصف
وقالت الامانة العامة للمجلس في تقرير أعدته بهذه المناسبة انه بفضل هذا الدعم استطاعت هذه التجربة أن تعطي نموذجا خاصا في الممارسة الديمقراطية حيث تميزت مسيرة المشاركة والعمل البرلماني في الإمارات بالوعي كونها نابعة من خصوصية وظروف واحتياجات دولة الإمارات، الأمر الذي تجسد بوضوح بمدى حجم الإنجاز الذي تحقق على صعيد ممارسة المجلس لصلاحياته واختصاصاته خاصة وأن المجلس في فصله التشريعي الرابع عشر الحالي هو أول مجلس وطني يأتي نصف أعضائه بالانتخاب، والنجاح المتميز الذي حققه المجلس على الصعيد الداخلي في طرح ومناقشة مختلف القضايا المتعلقة بالوطن والمواطنين، وعلى الصعيد الخارجي من خلال تبني القضايا الوطنية في مختلف الفعاليات البرلمانية وطرح المبادرات الهادفة إلى دعم العمل البرلماني الخليجي والعربي والدولي.
وأضافت ان تأسيس المجلس الوطني الاتحادي الذي بدأ عمله في الثاني عشر من فبراير عام 1972 تزامن مع انطلاق تجربة الاتحاد الفريدة في عالمنا العربي على أيدي مؤسسين قدموا من وقتهم وجهدهم الكثير لإنجاح هذه التجربة، وساهموا في تأسيس علاقة متميزة بين السلطات الاتحادية والمحلية استهدفت إطلاق طاقات الشباب، وتحقيق التنمية الشاملة لجميع فئات المجتمع عبر سن تشريعات وقوانين عززت فاعلية عمل مختلف الأجهزة التنفيذية، وشجعت الاستثمار في مجالات التنمية البشرية وتطوير آليات المشاركة السياسية والعمل التطوعي.
وحدد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في الجلسة الافتتاحية لدور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الأول للمجلس الوطني الاتحادي مهام المجلس ودوره بقوله «إن جماهير الشعب في كل موقع تشارك في صنع الحياة على تراب هذه الأرض الطيبة وتتطلع إلى مجلسكم الموقر لتحقق ما تصبو إليه من مشاركتكم في بناء مستقبل باهر ومشرق وزاهر لنا وللأجيال الصاعدة من أبنائنا وأحفادنا، وان مجلسكم الموقر قادر على أن يؤدي دوراً مهماً في تحقيق آمال الشعب الكبرى نحو بناء مجتمع الكرامة والرفاهية.
واضافت ان هذا الدعم لمسيرة المجلس تواصل من قبل القيادة بحرص وتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في الخطاب الذي وجهه سموه إلى المجلس الوطني الاتحادي بمناسبة دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الرابع عشر للمجلس الذي افتتحه في الثاني عشر من فبراير 2007 والذي وصف فيه سموه هذا اليوم «بالتاريخي» وبأنه منعطف هام في مسيرة الوطن مؤكدا سموه أن آمالنا لدولتنا لا سقف لها وطموحاتنا لمواطنينا لا تحدها حدود وان قمة ما نسعى له من المشروع النهضوي الذي نأمله لدولتنا هو تحويل الرؤية التطويرية بما تتضمنه من معان ومبادئ ومفاهيم إلى استراتيجيات عمل وقيم سلوكية يمارسها المواطن في حياته اليومية وينتصر لها ويدافع عنها ويصون مكتسباتها وهذه غاية التمكين وقمة المسؤولية والولاء. كما أكد سموه، حفظه الله، في كلمته التي وجهها للمجلس الوطني الاتحادي بمناسبة ختام فصله التشريعي الرابع عشر استمرار هذه المسيرة، وقال إن مسيرة المشاركة والعمل البرلماني في بلادنا التي انطلقت منذ تأسس الدولة في عام 1971 كانت ومازالت مسيرة مسؤولة وواعية تستوعب مكونات الواقع وتحولات العصر، وتعبر عنها بأمانة وصدق، مؤكدا سموه أن هذه المسيرة الظافرة ستستمر بثقة في النمو والتطور بما يلبي احتياجاتنا الوطنية ويحقق آمال وطموحات شعبنا في المشاركة والأمن والاستقرار، ويحافظ على مصالح وطننا في كافة مستوياتها ودوائرها.
مسيرة تعززت بالمكتسبات
وقال الدكتور محمد سالم المزروعي الأمين العام للمجلس الوطني الاتحادي في كلمة له بهذه المناسبة إن مسيرة المجلس تحظى منذ إنشائه بدعم لا محدود ومتابعة ورعاية وقد تعززت هذه المسيرة بالعديد من المكتسبات التي رسمت ملامح المرحلة الحالية والمستقبلية من قبل القيادة الرشيدة للدولة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإخوانهما أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات.
وأضاف أن المجلس سيواصل في فصوله التشريعية القادمة أداء واجباته الدستورية التشريعية والرقابية، مستنداً إلى دعم القيادة الرشيدة من خلال تمكينه من أداء دوره على الساحتين المحلية والدولية، مشيداً في الوقت نفسه بما قدمه رؤساء وأعضاء المجلس من إسهامات على مدى فصوله التشريعية.
كما أكد الأمين العام أن الأمانة العامة للمجلس ستواصل جهودها الحثيثة في تكريس كافة إمكانياتها، والعمل بكل طاقتها وفق أفضل وأحدث الممارسات العالمية، بما يساعد أعضاء المجلس على أداء واجباتهم ومهامهم المنوطة بهم على أفضل وجه.
مواكبة مسيرة التقدم والنماء
ويساهم المجلس الوطني الاتحادي منذ تشكيله في العام 1972، في تأسيس علاقة متميزة بين السلطات الاتحادية من خلال مشاركته في مناقشة وإقرار التشريعات والقوانين ومناقشته قضايا المواطنين واحتياجاتهم، وعزز فاعلية عمل مختلف الأجهزة التنفيذية فيما ساهم في تشجيع الاستثمار في مجالات التنمية البشرية، والبنية التحتية وتطوير آليات المشاركة السياسية وغيرها. واضطلع المجلس الوطني الاتحادي بدور كبير وفاعل في الحياة العامة للدولة بأوجهها المختلفة. وقد مر على المجلس أربعة عشر فصلاً تشريعياً واثنان وأربعون دورا انعقاديا عادياً، وأربعة أدوار انعقادية غير عادية، وعقد المجلس 472 جلسة، ناقش ووافق ورفض وأعاد 505 مشاريع قوانين، كما ناقش 277 موضوعا عاما ووجه 431 سؤالاً لمعالي الوزراء وأصدر 226 توصية في شأن موضوعات عامة و61 بياناً.
في حين عقد المجلس خلال أدوار انعقاده العادية الخمسة من الفصل التشريعي الرابع عشر 62 جلسة، ناقش فيها 68 مشروع قانون، و31 موضوعا عاما، ووجه 220 سؤالا للوزراء كل في اختصاصه، وكان المجلس قد أقر في الجلسة الخامسة من دور الانعقاد العادي الثالث التعديل الدستوري رقم 1 لسنة 2009 في جلسة تاريخية ضمن مسيرة المجلس.
اللجان الدائمة والمؤقتة
وعقدت اللجان الدائمة للمجلس الوطني الاتحادي خلال الفصل التشريعي الرابع عشر ما مجموعه 490 اجتماعا، منها 344 اجتماعا للجان الدائمة، و146 للجان المؤقتة، اعتمدت فيها على تحري الحقيقة في الموضوعات المثارة أمامها من خلال دراسات برلمانية علمية، ولم تكتف بالدراسات البحثية الورقية، بل قامت اللجان بسبع زيارات ميدانية، منها زيارة الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء وزيارة بعض المنشآت الصحية.
التواصل مع المواطنين
ويعمل المجلس باستمرار لتطوير تواصل المجلس مع المواطنين في مواقعهم من خلال الزيارات الميدانية لأعضاء المجلس ولجانه التي شملت كذلك مقار بعض الوزارات والمؤسسات الاتحادية في مختلف أرجاء الدولة، ومواصلة عقد الحلقات النقاشية ودعوة ممثلي مختلف المؤسسات الحكومية والمجتمعية وجمعيات النفع العام وأصحاب الرأي وذوي الخبرة والاختصاص للاستنارة بأفكارهم وآرائهم ومقترحاتهم حول الموضوعات التي يتبناها ويناقشها المجلس للتوصل إلى القرارات المناسبة في شأنها، بالإضافة إلى تطوير وتعزيز كافة قنوات التواصل الأخرى المتاحة. ويقدم الموقع الالكتروني للمجلس الوطني أحدث وآخر الأخبار والتقارير والمعلومات التي تتعلق بالمجلس من جلسات واجتماعات اللجان، والأنشطة التي تتعلق برئيس وأعضاء المجلس والأمانة العامة. كما يقدم المجلس على موقعه الالكتروني خدمة «تواصل مع المجلس» بهدف التسهيل على المواطنين من مختلف أنحاء الدولة لتقديم الاقتراحات والأفكار والآراء، بالإضافة إلى خدمة «تقديم الشكاوى» عبر الموقع وفق آلية معتمدة لاستقبال الشكاوى والرد على مقدميها.
ويهدف المجلس من تقديم هاتين الخدمتين إلى تعزيز التواصل والتفاعل بين المجلس والأمانة العامة والأعضاء وبين مختلف شرائح المجتمع، كما تأتي ترجمة لخطط المجلس الرامية إلى إشراك المواطنين في عملية صنع القرار والإسهام بإيجابية في تفعيل عمل المجلس بما يحقق الآمال المعقودة عليه من القيادة والشعب.
وتعكف الأمانة العامة للمجلس حاليا على مواصلة تحديث وتطوير برامجها وأنظمتها الإلكترونية وخططها الإستراتيجية استعدادا منها لمرحلة جديدة في الحياة البرلمانية.
نشاط فاعل للشعبة البرلمانية
وكان للمجلس دوره النشط والفاعل على صعيد المشاركات البرلمانية الخليجية والعربية والدولية والتي ركز فيها بشكل أساسي على طرح القضايا الوطنية والدفاع عنها في مختلف المحافلِ البرلمانية الإقليمية والدولية.
وأدى هذا النشاط الدؤوب إلى نجاح المجلس الوطني الاتحادي في تمثيل الَبرلمانات العربية في عضوية اللجنة التنفيذية، ولجنة المرأة في الاتحاد البرلماني الدولي، وترأس الدورة الثالثة عشرة لمجلس اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي.
