جاء إيذاناً باندحار الباطلركزت خطبة الجمعة أمس على ذكرى الميلاد النبوي الشريف وذكرت أن البشرية عاشت قبل مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم فترة عصيبة من تاريخها، ضلت فيها طريق الهدى والرشاد، وانحرفت عن الفطرة الإلهية والمنهج الرباني، حيث عبد الإنسان الأوثان وقدس الأصنام، وسجد لأحجار صماء، لا تملك ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، وعمت قطيعة الأرحام وإساءة الجوار، ووأد البنات، وأكل الحقوق، وكثرة العقوق، وعدا القوي على الضعيف.

وبينما البشرية في هذه الظلمات وهي تبحث عن أمل في الأمن، وتتطلع إلى سبيل الرشاد، وطريق الهداية، جاء مولد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ليكون الرحمة المهداة والسراج المنير للبشرية قاطبة، قال الله سبحانه وتعالى (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) وكما أخبر هو صلى الله عليه وسلم عن نفسه:« يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة ».

وأضافت أن مجيء الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم كان تمام المنة من الله على عباده، قال عز وجل ( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) ليجعل الله على يديه السعادة والخروج من الظلمات إلى النور، ومن الجهل إلى العلم، ومن الظلم والبغي والعدوان والخوف إلى العدل والسلام والاطمئنان والأمان، ونشر الخير والفضيلة، فكان مولده صلى الله عليه وسلم إيذانا باندحار الباطل والشر، وإعلاما بظهور الحق والخير والحدث الذي سيغير مجرى التاريخ.

وذكرت الخطبة أن مولده وبعثته صلى الله عليه وسلم كان إجابة الله لدعوة نبيه إبراهيم عليه السلام ، قال تعالى حكاية عنه لما كان يرفع بناء البيت الحرام في مكة المكرمة( ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم) وهو بشارة نبي الله عيسى عليه السلام، قال الله سبحانه وتعالى حكاية عنه ( ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد).