أتاح ملتقى العائلة الثالث الذي تنظمه إدارة مراكز الأميرة هيا بنت الحسين الثقافية الإسلامية تحت رعاية حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي سمو الأميرة هيا بنت الحسين، الذي يهدف إلى غرس القيم التربوية والاجتماعية في نفوس الأبناء، الفرصة للأطفال للانخراط في ميدان التجارة الذي من شأنه تطوير مهاراتهم الاجتماعية ورفع ثقتهم في أنفسهم من خلال الاحتكاك بالجمهور ووضع عروض ترويجية لجذبه.
البداية كانت من عند طاولة الطفل ناصر عبدالله -9 سنوات- الذي اشترك في مشروع تاجر الغد بتشجيع من والدته التي لمست في شخصيته حب البيع والشراء وتحمل المسؤولية والإدارة، وقال: أبيع الألعاب بالإضافة إلى البسكويت والشوكولاته وبعض أصناف الحلويات، وهي فرصة جيدة تتيح لي تطور هوايتي.
وحول عملية التنسيق بين المدرسة والعمل أوضح ناصـــر أن هنـــاك حرية في اختيار الأيام لممارسة نشاط التجارة في الملتقى.
وقال: أقوم بجلب بضاعتي في عطلة نهاية الأسبوع لبيعها لزوار الملتقى، لأن الدراسة وكتابة الواجبات تأخذان وقتي خلال الأيام العادية، والحمد لله حظيت بدعم كبير من أصدقائي في المدرسة الذين يأتون إلى الملتقى خصيصا ليشتروا مني.
وتحدث ناصر أيضا عن الدهشة التي يراها في عيون الأطفال، وقال: يستغرب البعض من جلوسي خلف طاولة البيع ويعتقدون أنني أجلس ريثما يعود صاحبها، ولكنني عندما أخبرهم أنني أنا البائع لا يترددون بالشراء مني كما يسألونني عن كيفية اشتراكي وعن الأرباح التي أحققها.
مواهب وتنزيلات
أما كليثم مبارك المهيري -9 سنوات- التي تهوى صناعة الإكسسوارات فقالت: سمعت من صديقاتي بالمدرسة عن مشروع تاجر الغد وطلبت من والدتي أن تسمح لي بالمشاركة لبيع الأقراط والقلائد والأساور التي أصنعها من الخرز وغيرها من المشغولات اليدوية المنزلية، وبالفعل قدمت لي والدتي دعما ماديا ومعنويا مكنني من التعبير عن ذوقي وعرضه على الجمهور وتطوير هوايتي.
واستطردت المهيري قائلة: مشاركتي في مشروع تاجر الغد في عطلة نهاية الأسبوع تشجعني على تنظيم وقتي للمحافظة على تفوقي الدراسي وتجهيز أكبر عدد ممكن من الإكسسوارات، وكم أنا فخورة بنفسي وبأرباحي التي تمكنني من شراء أنواع كثيرة من الخرز والخيوط الملونة الجميلة.
وما يميز الطفلة ملك يوسف -6 سنوات- هو اهتمامها الكبير بإلصاق لافتات صغيرة كتبت عليها بعض العروض الترويجية على أطراف طاولتها.
وقالت: أنتمي إلى عائلة تعمل في ميدان التجارة كما أنني أحببت أسلوب ماما في البيع والتعامل مع الزبائن، وما يميز مشاركتي هذا العام في ملتقى العائلة هو وجودهما إلى جانبي، حيث استأجرا محلا لبيع أطقم المواليد، وهذا يشجعني على البدء بثقة عالية وتجريب حظي أيضا في التجارة إلى جانب العديد من الأطفال.
وعن أسعارها قالت ملك: لدي تنزيلات وعروض ترويجية رائعة، فكل شيء بعشرة دراهم كما أن هناك خصومات لصديقاتي بالمدرسة، والحمد لله تحظى الألعاب والإكسسوارات وإطارات الصور «البراويز» التي أبيعها بإقبال الجمهور، كما تعرفت على عدد كبير من الناس وكونت بعض الصداقات وتعلمت آلية البيع من والدتي. وتقدم ملك تقريرا أسبوعيا لمدرساتها عن مشروعها الصغير، وقالت: لا أكف عن الحديث حول الملتقى كما أشجع زميلاتي ومدرساتي على زيارته لرؤيتي وللاستمتاع بالأنشطة الثقافية والمسابقات والمحاضرات الدينية وعروض الفرق الشعبية.
مهمة إنسانية
وفي الوقت الذي يحتفظ فيه الأطفال بأرباحهم داخل حصالاتهم الخاصة لشراء ما يحلو لهم لاحقا، فإن الطفلتين آية علي وحوراء حسين -7 سنوات- تقومان بإعطاء أرباحهما لإحدى قريباتهما التي تعاني هي وعائلتها من الظروف المعيشية السيئة، وقالت آية: نبيع الألعاب والشيل والجلابيات وإكسسوارات الهواتف المتحركة، وقد شجعنا بعض أصدقاء العائلة على المشاركة في المشروع كما حظينا بدعم معنوي كبير من صديقاتنا في المدرسة. وعندما سألنا حوراء عن أرباحها قالت: تقف آية بجانب طاولة البيع أما أنا فأقوم بجلب الزبائن وتشجيعهم على الشراء من خلال عباراتي الترحيبية، وقد حققنا الأسبوع الماضي أرباحا جيدة وصلت إلى 145 درهما بفضل تعاوننا.
وأضافت آية قائلة: نشعر بسعادة كبيرة عندما ندخل الفرحة إلى نفوس الآخرين، فنحن نقوم بإعطاء أرباحنا إلى عمتي العاطل زوجها عن العمل والتي تعاني من ظروف معيشية سيئة.
تشجيع الأهالي
وقالت والدة الطفلة ملك يوسف: عملي في التجارة ومشاركتي الدائمة في المعارض شجع ابنتي الصغيرة على تقليدي وحفظ بعض العبارات التي أقولها في كثير من الأحيان مثل «لدينا تنزيلات.. تفضلوا فأسعارنا مميزة مثل بضاعتنا»، وقد لمست حبها للتجارة وقدرتها على التعامل بمهارة مع الجمهور على الرغم من صغر سنها، وعندما سمعت عن إتاحة المجال للأطفال للمشاركة في المتلقى من خلال مشروع تاجر الغد قمت بتشجيعها على الانضمام وكم كنت سعيدة باندفاعها وقدرتها على التفاوض مع الزبائن حول الأسعار.
وتحدثت مريم محمد العبدالله عن حماسة ابنتها كليثم للمشاركة، وقالت: فكرة تاجر الغد من أروع الأفكار التي يحتضنها ملتقى العائلة الثالث لأنها تساعد الأطفال على استعراض إبداعاتهم وقضاء عطلة نهاية الأسبوع في بيئة آمنة توفر لهم جميع عناصر النجاح، فابنتي كليثم ماهرة في صناعة الإكسسوارات الخرزية وترغب في أن تصبح سيدة أعمال في المستقبل، كما أن حماستها تجاه الفكرة ذكرتني بنفسي عندما كنت في مثل عمرها، لذلك أحرص على استئجار طاولة لها كل سبوع وأشتري لها بعض البضائع لتقوم ببيعها إلى جانب مشغولاتها اليدوية.
وقالت والدة الطفلة آية: أجواء الملتقى العائلية المتميزة شجعتني الوقوف إلى جانب ابنتي لإرشادها وتعليمها كيفية البيع والتعامل مع الزبائن، وكم أنا معجبة بوعيها ومدى تفهمها لوضع عمتها المعيشي، فهي تحتفظ بالمال في جيبها وفي نهاية اليوم نذهب إلى منزل عمتها لنعطيها ما قمنا بجنيه.
