أكد الدكتور إبراهيم الجمالي مدير مركز الأبحاث والبيئة البحرية في أم القيوين التابع لوزارة البيئة والمياه أن الجولة التفقدية التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ــ رعاه الله ــ لمركز الأبحاث البحرية في أم القيوين تأتي في إطار اهتمام سموه وفي ظل قيادته للحكومة الاتحادية على توفير الحياة الكريمة لكافة أبناء شعب الإمارات في مختلف إمارات الدولة والمحافظة على الثروة السمكية وتنميتها ودعمها لما تمثله من أهمية اقتصادية للدولة، لافتاً إلى أن سموه اهتم بالمواطنين بتذليل كافة الصعاب التي تواجههم، كما يعتبر قدوة لأنه دائما ما يضع على سلم أولوياته مصلحة الوطن والمواطن، وعود المواطنين على مدى مسيرته في مجلس الوزراء حرصه الدائم على الرقي وسعيه إلى نقل الدولة لمصاف الدول المتقدمة وأن تصبح «الرقم واحد» في كل شيء، مبيناً في الوقت ذاته أن الزيارة تعد دافعاً قوياً لكافة الموظفين بالمركز لبذل المزيد من الجهد والارتقاء بالعمل.
أهداف المركز
وأوضح أن لمركز الأبحاث البحرية في أم القيوين أهدافاً عدة منها الاستزراع السمكي وإنتاج اصبعيات الأسماك صناعيا الأمر الذي يعد ركيزة مهمة يمكن الاعتماد عليها لتعزيز الثروة السمكية، لافتا إلى أنه يلعب دورا مهما في حماية وتنمية الثروة السمكية في الدولة من خلال استزراع الأسماك الاقتصادية بهدف طرحها في المحميات والخيران ومناطق انتشار أشجار القرم وإتباع الصيد الرشيد والاهتمام بالنواحي البيئية والطبيعية، إضافة إلى الحفاظ على الثروة السمكية.
وأضاف مدير مركز الأبحاث والبيئة البحرية أن من أهداف المركز كذلك إجراء أبحاث ودراسات لتنمية الخيران والسواحل ودراسات حول تلوث البيئة وأشجار القرم، لافتا إلى أن أهم الأسماك التي يقوم المركز بإنتاجها اقتصاديا هي الهامور والصبيطي والصافي وأسماك الشعم والقابط والبياح، مبينا في الوقت ذاته إلى أن أهم أنواع الأسماك المنتشرة في الدولة هي الشعري والقباب والكنعد والصافي والجش وغيرها من الأسماك.
وأوضح أن هناك خطوات عدة تتبع في جمع البيض ومراحل نموها إلى أن تصبح يرقات تطرح في الخيران والمحميات هي مرحلة تكوين أو تجهيز الأمهات ومرحلة تجميع البيض، مبينا أنه عند جمع البيض لا بد من مراعاة نوعية البيض لأنها تختلف وفقا لنوع السمكة، لافتا إلى أنه تستمر العملية بتغير حجم الغذاء المصنع وفقا لحجم فم اليرقة، بعد وصول اليرقة لمرحلة الإصبعيات أي تصل لحجم الإصبعيات أو أكبر يتم حصاد الإصبعيات وطرحها في المحميات والخيران ومناطق انتشار أشجار القرم منها محمية منها خور أم القيوين ومحمية رأس الخور بدبي وخور عجمان وجزيرة أبو الأبيض وجزيرة السمالية ومنطقة الشهامة بابوظبي وخور كلباء وبحيرة خالد بالشارقة وخور رأس الخيمة وخور المزاحمي برأس الخيمة ومنطقة دبا الفجيرة وغيرها من محميات الدولة الشيء الذي يساعد كثيراً على الحفاظ على ثروة البلاد السمكية وتنميتها.
إكثار اليرقات صناعياً
وأوضح الجمالي أن المركز يقوم بعمليات الإنتاج وإكثار اليرقات صناعياً بمختلف أنواعها ومن ثم تربيتها ورعايتها، ثم طرحها عند وصولها لمرحلة الاصبعيات بكميات كبيرة في الخيران والمحميات، وذلك ضمن خطة وزارة البيئة والمياه بدعم المخزون السمكي في مياه الدولة والمناطق المحمية المتعددة بها، ويقوم المركز بإنتاج عدة أنواع من الأســماك الهامة تجارياً (الاقتصادية) مثل أسماك الهامور والســبيطي وذلك بهدف دعم وزيادة المخزون السمكي ،وهي أحدى الطرق الحديثة المتبعة في دول العالم المتقدمة في هذا المجال مثل اليابان والفلبين وتايلاند واندونيسيا، وذلك بغرض الحفاظ علي مخزوناتها من الثروات البحرية.
تقنية علمية حديثة
ولفت إلى أنه تم إدخال التقنية العلمية الحديثة لإنتاج العديد من أنواع الأسماك صـناعياً، في مركز أبحاث الأحياء البحرية وذلك برعاية وتربية أمهات هذه الأســماك في أحــــواض أسمنتية أو ترابية أو من الفيبر جلاس مختلفة الحجم والشكل ويقدم لها الغذاء اللازم للحصول منها علي أنواع جيدة من البيض تكون قادرة علي الفقس ومن ثم النمو الجيد لتصبح بدورها أمهات ناضجة قادرة علي إنتاج المزيد من اليرقات.
من جانبه أكد عبدالكريم محمد رئيس مجلس إدارة جمعية الصيادين ورئيس لجنة تنظيم الصيد في أم القيوين أن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ــ رعاه الله ــ تعد تفاعلا طيبا وحرصا منه للمحافظة على الثروة السمكية وإيجاد السبل الكفيلة لتنميتها الأمر الذي يصب في صالح الصيادين، لافتا إلى أن هناك اهتماما بالغا من القيادة الرشيدة للدولة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ــ حفظه الله ــ بالثروة السمكية والمحافظة عليها، وكذلك الاهتمام بالصيادين ورفدهم بالمكائن الجديدة حتى يتمكنوا من أداء مهنهم بصورة جيدة حتى تكون مهنة الصيد جاذبة وليست طاردة.
افتتاح المركز
افتتح مركز خليفة للأحياء البحرية في عام 1984 م بإمارة أم القيوين للقيام بجانب كبير من المهام وتحقيق العديد من الأهداف وأهمها تطوير وتنمية الثروة السمكية في الدولة التي تضعها وزارة البيئة والمياه هدفاً استراتيجياً لها.
وقد أقيم المركز على مدخل خور أم القيوين بناء على نتائج المسوحات والدراسات التي أجرتها الوزارة بالتعاون مع الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا) منذ عام 1978. حيث تعتمد إقامة مراكز الأبحاث واستزراع الأحياء البحرية على توفر عدد من العوامل الطبيعية الملائمة للأحياء المائية والأسماك، وبينت تلك النتائج مدى ملائمة خور أم القيوين لإقامة المركز.
وتؤكد وزارة البيئة والمياه أن من أهم أهداف المركز: إجراء وإعداد الأبحاث والدراسات لتنمية الخيران والسواحل، وإعداد دراسات حول التلوث والبيئة وأشجار القرم وغيرها من الأبحاث ذات الصلة بالبيئة البحرية، وتدريب فئة الشباب من المواطنين على ممارسة مهنة الصيد وتزويدهم بأهم الأساسيات اللازمة لتمكينهم من ذلك. وكذلك تدريب الصيادين من ممارسي المهنة على أساليب الصيد وتوعيتهم وإرشادهم.
تنمية المخزون السمكي
ترى وزارة البيئة والمياه أن دعم البيئة البحرية بمختلف أنواع اصبعيات الأسماك يأتي ضمن إستراتيجية الوزارة لتنمية المخزون السمكي في الدولة، حيث يقوم المركز بإنتاج يرقات اسماك السبيطي والصافي والبياح والهامور، وإنتاج الغذاء الحي المستخدم في تغذية هذه اليرقات.
وفي قسم أبحاث الأحياء البحرية والإرشاد السمكي بالمركز يعمل القائمون عليه بتنفيذ برامج التوعية للصيادين ونشر الأبحاث والدراسات التي تحافظ على استدامة الثروة السمكية، بالإضافة إلى تقديم البرامج الإذاعية حول الثروة السمكية والبيئات البحرية.
وتشير وزارة البيئة إلى أنه ونتيجة للاهتمام الكبير الذي يشهده العالم بالموارد السمكية لما تمثله من مصادر متاحة للاستغلال الآدمي وتساهم في توفير أقوات الكثير من سكان الأرض فقد سجل معدل إنتاج الأسماك من مياه الدولة نمواً متواصلاً من مختلف أنواع الأسماك القاعية (مثل الهامور والشعري والقابط والكوفر والجش والبدح) والسطحية الصغيرة (مثل العومة والبرية).
أبحاث ودراسات
والمركز ينشط ومن خلال الباحثين العاملين فيه إلى إجراء أبحاث ودراسات هيدروجرافية وبيولوجية في مناطق من مياه الدولة المختلفة ولأصناف الأسماك التجارية الموجودة في مياه الدولة وفي منطقة الخليج، وتقديم المساعدة والمشورة الفنية للجهات المحلية الراغبة في إنشاء مشاريع إنتاج الأسماك سواء كانت في القطاع العام أو القطاع الخاص، والتعاون والتنسيق مع الهيئات المحلية والإقليمية والدولية ذات طبيعة العمل المماثلة.
لقد كان للقانون الاتحادي رقم (23) لسنة 1999 بشأن استغلال وحماية وتنمية الثروات المائية الحية في مياه الدولة دور كبير في ترسيخ الجهود الرامية لوضع الإطار الشرعي والقانوني اللازمة لإدارة استغلال الموارد السمكية في مياه الدولة وأساساً يمكنها من ترشيد أنماط الاستغلال وفق ما تقتضيه متطلبات تنمية المخزون والحفاظ عليه من الإفراط في الاستغلال.
