اختتمت بلدية العين حملة تقليم أشجار الغاف التي انطلقت في يناير الماضي و شملت كافة مناطق مدينة العين الداخلية الخارجية، والتي تأتي في إطار تحسين وتطوير كفاءة الخدمات المقدمة للسكان والمجتمع.
واكد المهندس محمد صالح اليافعي رئيس قسم التنفيذ ومدير إدارة الحدائق والمتنزهات الترفيهية بالإنابة في قطاع وسط المدينة بالبلدية، إن هذه الحملة تأتي إحياء لعادة متوارثة كان يمارسها المواطنون قديما وبالتحديد فئة كبار السن، وهي تقليم أشجار الغاف في منتصف شهر ديسمبر، حيث لعبت شجرة الغاف دوراً مهماً مكملا لنمط الحياة البدوية، وكانت معظم مخيمات الإبل والجمال تقع دائما في بساتين الغاف، وتعد المأوى الوارف الذي يستظل به الإنسان والحيوان في شهور الصيف الحارقة، إضافة لفوائدها الغذائية والدوائية العديدة، الأمر الذي ارتأت بلدية مدينة العين من خلاله أن تعيد إحياءه انطلاقا من مبدأ المسؤولية الاجتماعية الذي تتبناه وتسعى لتحقيقه من خلال مشاركة أفراد المجتمع في مختلف الفعاليات والأنشطة التي من شأنها تحقيق التنمية الحضرية المستدامة، وتنمية مستدامة لمدينة الواحات.
وأضاف أن دور البلدية اقتصر على الجانب التنظيمي و التوجيهي، أما بقية الإجراءات فقد تكفل بها المشاركون الذين استخدموا أداة الخصين كإحدى الوسائل التي كانت تستخدم في تقليم الغاف، وخصص نتاج الحملة من الأخشاب للمشاركين بهدف الاستفادة منها في استخداماتهم الخاصة.
وأشاد المشاركون بهذه المبادرة مؤكدين على أهمية هذه الحملة في إحياء الممارسات التي تدخل في نطاق الموروث الشعبي لدولة الامارات بشكل منظم، بعيدا عن القطع الجائر الذي يمكن أن يضر بالبيئة و يشكل خطورة على بقاء أنواع معينة من الأشجار حيث يعتبر الغاف احد أهمها، مطالبين بتنظيم فعاليات مثيلة لحملة تقليم الغاف، لما لذلك من دعم للمشاركة و التعاون بين بلدية العين و الجمهور و الارتقاء بمستوى الخدمات.
جدير بالذكر أن شجرة الغاف من الأشجار الصحراوية التي تتحمل درجات الحرارة العالية والجفاف الشديد، وتحملها ارتفاع نسبة الملوحة في التربة والمياه، و تقلبات الجو والرياح، وهي ملائمة للزراعة في التربة الرملية الخفيفة والتربة الملحية. وتمتاز أشجارها بسهولة تكاثرها وسرعة نموها والتكيف مع الأجواء البيئية المحيطة بها، حيث تتعمق جذورها في التربة لمسافات بعيدة. و يصل ارتفاعها إلى 12 مترا، ويحتوي معظمها على أشواك، وتعد من أكبر الأشجار البرية فهي ليست مجرد شجرة وإنما هي ثروة متعددة الفوائد.
ولشجرة الغاف أسماء بحسب مراحل عمرها ، حيث تسمى في صغرها بالحضيب، ثم إن استوت وكبر عودها سميت نشوة ،ثم تسمى عود، كما تسمى بالغاف وتسمى مجموعة الغاف كذلك أعوادًا أو كيلة، ولشجرة الغاف جذع مستقيم يبدأ بالتفرع لبضعة أمتار فقط من الأرض. وفروعها العلوية مرنة طويلة ومتدلية، مما يمنحها مظهرًا فريدًا على شكل مظلة، أما لحاؤها المائل لونه للبني الرمادي فإنه عادة ما يبدو مشققا أو متصدعا، وأزهارها الصفراء تَتفتح في أواخر الربيع وبداية الصيف لتتطور إلى قرنات بأشكال اسطوانية ومقوسة.
