قال معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه إن تفضل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بشمول هذه المناسبة برعايته الكريمة خير دليل على الاهتمام الذي تحظى به جهود حماية البيئة من قيادتنا الرشيدة.

وأضاف ان احتفالنا بيوم البيئة الوطني الرابع عشر تحت شعار «الصحراء تنبض بالحياة» يجسد المكانة التي تحظى بها الصحراء في وجدان أبناء الإمارات، والبيئة الصحراوية تعد احدى أهم البيئات في الإمارات، فقد كانت مهدا لهذه الدولة ومصدر إلهام أجدادنا وآبائنا الذين تعلموا منها، وتعايشوا معها من خلال إدارة مواردها القليلة بصورة مستدامة.

وأشار إلى أن الإمارات تعاملت مع البيئة الصحراوية بالكثير من الحكمة، ومن خلال نموذج فريد يجمع ما بين المحافظة على نقاء هذه البيئة وتنميتها وتحويلها إلى بيئة جاذبة، ووفرت الصحراء، التي تشكل حوالي ثلاثة أرباع مساحة الدولة، فضاءً تنموياً واسعاً، استثمرته الدولة من خلال إقامة المشاريع الاقتصادية والعمرانية والسياحية في قلب الصحراء، وإقامة العشرات من الأنشطة الرياضية والتراثية فيها بصورة دورية. وأوضح أن الإمارات عملت أيضاً على إعادة الحياة للبيئة الصحراوية من خلال برامج تنمية الحياة الفطرية، وفي مقدمتها برنامج إكثار المها العربية المهددة بالانقراض لحمايتها وإكثارها، فتحولت دولة الإمارات بفضل ذلك إلى احدى أهم مواطن المها العربية، إذ يزيد عددها عن ‬3000 رأس، وأن هذا العدد يمثل حوالي نصف أعداد المها العربية الموجودة في العالم. وقال إن الإمارات من خلال إدارة فعالة وخطة حماية طويلة الأمد، نجحت في إكثار وإطلاق أعداد كبيرة من المها العربي في البيئة الصحراوية، ليس في دولة الإمارات فقط، وإنما في دول شبه الجزيرة العربية والدول المجاورة لها.

وأشار وزير البيئة إلى ان الإمارات، بتوجيهات من صاحب السمو رئيس الدولة، وبرعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تقود حالياً جهوداً إقليمية مكثفة تستهدف إعادة توطين المها العربية وحماية بيئاتها ومواطنها الطبيعية في دول الجزيرة العربية والدول المجاورة، وذلك من خلال استراتيجية وخطة عمل إقليمية لصون المها العربية، كما تبذل الدولة جهوداً مماثلة في حماية وإكثار الصقور والحبارى والنمور والذئاب العربية والغزلان والظباء، وغيرها من أنواع الحيوانات البرية، وإعادة هذه الأنواع إلى بيئاتها الطبيعية وضمان الحماية المناسبة لها من خلال سن التشريعات المناسبة وإقامة المناطق المحمية. ونبه إلى نجاح برنامج زايد لإطلاق الصقور منذ تأسيسه في عام ‬1995 بإطلاق أكثر من ‬1200 صقراً من مختلف الأنواع في مناطق انتشارها الطبيعية في ‬16 دفعة إطلاق.

وقال: في خطوة مهمة قررت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو) في عام ‬2010 اعتبار الصقارة تراثاً إنسانياً حياً، وإضافة هذه الممارسة التراثية في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، وكان للجهود المكثفة التي بذلتها دولة الإمارات بالتنسيق مع العديد من الدول الأخرى، الدور الأبرز في صدور هذا القرار، وبالإضافة إلى ذلك، اهتمت الإمارات بالأنواع النباتية المحلية والتوسع في زراعتها، وإقامة مناطق محمية لصونها في مختلف مناطق الدولة. وأوضح أنه تم الانتهاء في شهر ديسمبر الماضي من إعداد دراسة شاملة لأنواع النباتات المهددة بالانقراض وتحديد أسباب تدهورها، وذلك بالتعاون مع هيئة الحدائق الملكية البريطانية، وستمهد هذه الدراسة إلى إصدار القائمة الحمراء بأنواع النباتات المهددة بالانقراض، وإعداد مجموعة من الأدلة من بينها دليل للحد من الرعي الجائر والمخاطر التي تهدد الحيوانات في البيئة الصحراوية، ودليل لمخاطر الاحتطاب الجائر على النباتات المعمرة وأثره على التنوع البيولوجي في البيئة الصحراوية.