نظمت دائرة المالية في ديوان الحاكم بدبي الملتقى العاشر للتميز، وتم فيه تكريم المتميزين من الدائرة ومن بينهم ألطاف حمد راشد التي عملت في ديوان الحاكم بدبي منذ عام ‬1977، واستمرت فيه حتى تقاعدها الذي صادف الأسبوع الماضي، في ذاكرتها تحمل السيدة ألطاف راشد العديد من الذكريات والصور التي تؤرخ لدبي وتطور ديوان الحاكم وكذلك إنشاء الدائرة المالية التي ساهمت بإنشائها بحكم طبيعة وظيفتها التي كانت تختص بأعمال السكرتارية.

حظيت ألطاف بإشادة العديد من مديري الدوائر الحكومية وعلى رأسهم عبد الرحمن صالح آل صالح مدير عام دائرة المالية، والذي عبر عن تقديره ودائرة المالية لجهودها خلال مسيرتها العملية التي اتسمت بالعطاء والتفاني والسمعة الطيبة، وقال: «إن دائرة المالية تقدر وتثمن جهود السيدة ألطاف التي شهدت مسيرة تطور دائرة المالية، وبلا شك أن تكريم الدائرة لها تأكيد على تواصل الدائرة مع الموظفين السابقين الذين نتمنى لهم جميعا كل التوفيق والنجاح».

 

آلة كاتبة

خلال فترة عملها كتبت ألطاف على الآلة الكاتبة الصغيرة الكثير من الرسائل التي حملت توقيع المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم وعدد كبير من الشيوخ وأصحاب القرار في دبي، كما عاصرت ألطاف تقلب عدد من الشخصيات المعروفة على إدارة الدائرة المالية منذ إنشائها بقرار من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله وفقا للقانون رقم ‬5 الصادر في العام ‬1995.

«البيان» التقت ألطاف راشد قبيل حفل تكريمها الذي جرت أحداثه في مقر الدائرة المالية بديوان الحاكم بدبي، والتي حدثتنا عن بدايتها في دبي، حيث قالت: «وطأت قدماي دبي في ديسمبر ‬1977، حينها كانت دبي مختلفة تماما عن اليوم، فقد كانت شوارعها صغيرة ولم تكن البنايات ارتفعت فيها، وكانت معظم مناطقها عبارة عن صحراء خاصة في المنطقة بين دبي والشارقة، وكذلك بين دبي وأبو ظبي، وكان شارع الشيخ زايد خاليا إلا من بعض المباني الصغيرة».

 

أوائل النساء

وحول بداية عملها في الديوان قالت ألطاف: «لقد كنت من أوائل النساء العربيات اللواتي عملن في الديوان، وبدأت العمل في قسم الحسابات المركزية الذي كان يديره مستر ديف، وكان هناك قسم الإحصاء بإدارة عبد الله يحيى. وكلفت بأعمال السكرتارية والطباعة والأرشيف، وكنت حينها أعمل على الآلة الكاتبة، حيث أطبع عليها جميع الرسائل باللغة العربية مثل رسائل الدفعات للدوائر الحكومية الأخرى وشركات المقاولات، وبعد ذلك يتم إرسالها إلى المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد لتوقيعها، وفي رسائل الشيوخ لم يكن يسمح بأن تطبع بالانجليزية وإنما بالعربية فقط». وتقول ألطاف: «رغم أن العادات والتقاليد في تلك الفترة لم تكن تسمح بعمل المرأة إلا أنني كنت أحظى باحترام كبيرة من الشيوخ والموظفين الذين كانوا يعملون معنا في ذات القسم». وتابعت: «بدأت النساء المواطنات بالعمل في الديوان منذ العام ‬1985، ومنهن منى احمد التي كانت تعمل في بدالة الديوان، ومن ثم بدأن بالانتقال إلى الأرشيف والسكرتارية، وفي الفترة من ‬1985 وحتى ‬1990 حدثت تغييرات كبيرة في الديوان وبدأنا نشهد إقبالا كبيرا من المواطنات للعمل في مختلف الدوائر التابعة للديوان».

وحول شكل الديوان وتطوره قالت ألطاف: «لقد حدثت تغييرات عدة على الديوان وهي تبين مدى التطور الحضاري الذي مرت به دبي خلال العقود الماضية، ولكن الديوان القديم بقي كما هو ولم يتغير، حتى المجلس العربي الذي كان يجلس فيه المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم ما زال موجودا بتصميمه القديم».

لقد كانت ألطاف أول من تعلم العمل على جهاز الكمبيوتر في الديوان الذي ادخل للمرة الأولى إليه عام ‬1985، وحول ذلك قالت: «أدخل الكمبيوتر للديوان لأول مرة في العام ‬1985، وكان صغير الحجم وحينها كان هناك شركة تقوم بتدريبي عليه مع فتاة أخرى كانت تعمل في شركة شعاع بمركز دبي التجاري، ودخول الكمبيوتر الديوان وفر علينا الجهد والتعب وسهل من عملنا، فعندما كنا نستخدم الآلة الكاتبة كنا أحيانا نضطر لإعادة طباعة الرسالة مرة أخرى في حالة وجود خطأ فيها، فلم يكن يسمح لنا بتصحيحها يدويا، لأن الرسالة كانت بمثابة الشيك لأنه يحمل توقيع الشيوخ وبالتالي لا يمكن الخطأ به».

 

مساهمات أخرى

لم تتوقف مساهمات ألطاف عند حدود دائرتها فقط وإنما تعدتها إلى المساهمة في إنشاء دائرة الرقابة المالية والتي كانت ومازالت تحت إدارة ياسر عبد الله الأميري، حيث انتدبت لذلك، وفي ذلك قالت ألطاف: «كانت دائرة الرقابة المالية في البداية تتبع إلى الديوان تحت مسمى «إدارة مراجعة مالية»، وبقيت كذلك حتى صدر مرسوم رسمي من الشيخ مكتوم بن راشد رحمه الله بإنشاء الدائرة، وحينها طلب مني تولي أعمال السكرتارية فيها وبقيت اعمل فيها إلى جانب الدائرة المالية لمدة ستة أشهر.

خلال عملها في الدائرة المالية تلقت ألطاف العديد من عروض العمل المغرية، إلا أنها آثرت البقاء في الدائرة بسبب حبها للمكان والوظيفة التي كانت تشغلها، وقالت: أكثر ما يميز دائرة المالية أن فيها بيئة عمل رائعة، فهي تزرع في نفوس موظفيها الولاء للمكان الذين يعملون فيه، خاصة وأن كافة المديرين الذين تكالبوا عليها كانوا رائعين للغاية بدءًا من خلفان حارب وكذلك عبد الله بن حافظ، وأيضا سامي القمزي، وناصر الشيخ وعبد الرحمن آل صالح مدير عام الدائرة الحالي، ورغم أن لكل واحد منهم ميزاته الخاصة وطريقته في العمل إلا أنهم جميعا كانوا رائعين، ويقدرون عمل الموظف ويتعاملون معنا كأفراد الأسرة الواحدة.

لألطاف ثلاثة أولاد وبنت، وجميعهم من حملة الشهادات العليا، وابنتها تخرجت من كلية الطيران من دبي، وتوجهت ألطاف بالشكر الجزيل لدبي وحاكمها على السنوات الجميلة التي قضتها في دبي، كما توجهت بالشكر إلى كافة المديرين والموظفين الذين عملوا معها طيلة السنوات الماضية على حسن تعاونهم وتفاعلهم معها.