نجح فريق متعدد التخصصات من الأطباء والجراحين في مستشفى المفرق بأبوظبي في استئصال ورم كبير في الجانب الأيمن بالوجه والعنق لمريض يبلغ من العمر ‬42 عاما، وذلك خلال عملية جراحية معقدة استمرت سبع ساعات.

وقام الأطباء بإزالة كامل الفك السفلي وقاعدة الفم للمريض الذي يعاني من اضطرابات وراثية نادرة تعرف باسم الورم (الليفي الأرومي المينائي)، وأدى إلى ظهور هذا الورم الذي وصف بأنه حميد وقابل للشفاء بالرغم من إمكانية ظهوره مجددا، وكان المريض خضع سابقا لمحاولتين جراحيتين لإزالة الورم في مستشفيات أخرى لم تكلل بالنجاح.

وتم علاج المريض في قسم التجميل والترميم في مستشفى المفرق، في حين تولى تنفيذ العملية الجراحية فريق من الخبراء متعددي الاختصاصات، يترأسهم الدكتور ناصر هاشم استشاري جراحة التجميل والترميم في منطقة الوجه والفكين والدكتور كريستوفر رويتر، رئيس قسم التجميل والترميم بالمستشفى.

واشتملت عملية استئصال الورم على إزالة جزء من الغدد الليمفاوية للمريض من الجانب الأيسر للرقبة، و‬60٪ من الفك السفلي تم وضعها على الجانب الأيمن من أسفل الفم لإتاحة الفرصة لإعادة بناء منطقة الفك بالكامل لاحقاً. وسيحتاج المريض إلى عمليات أخرى لتجميل النصف السفلي من الوجه، إلى جانب عمليات زرع الأسنان، ليصل مجموعة إجراءات الزرع المطلوبة إلى خمس عمليات.

وصرح الدكتور رويتر بأن الوضع الحالي للمريض مطمئن للغاية، بعد ما يقارب الثلاثة أشهر على إقامته في المستشفى، تحت مراقبة طبية مكثفة، لافتا إلى أن العملية كانت واحدة من أكثر العمليات الجراحية تعقيداً في الوجه والفكين على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة، وربما في المنطقة عموما، إذ تطلبت مكاملة العديد من العناصر في الفم والذقن والفك، والتعامل مع أنواع مختلفة من الأنسجة بما في ذلك العضلات والعظام والشرايين المجهرية والأوردة والأعصاب، لنصل بعد ذلك إلى مرحلة زرع الأسنان.

من جانبه قال الدكتور ناصر هاشم انه تم في السابق تنفيذ العديد من العمليات الناجحة لنقل الأنسجة في مستشفى المفرق، إلا أن هذه العملية كانت أكثر صعوبة، بسبب الحاجة إلى نقل العظام أيضاً وإعادة بناء فك المريض بالكامل. واستخدمنا في هذه الحالة عظم أسفل ساق المريض (عظام الشظية) في إجراء معقد جداً. وكانت أول عمليات نقل عظام الشظية الخالية من الأوعية الدموية الصغرى قد تمت في أبوظبي عام ‬2008 على يد أخصائي التجميل الدكتور كريستوفر رويتر. وأضاف لقد تمت إزالة الورم الكبير، الذي وصلت أبعاده إلى ‬18 في ‬4 سنتمترات، من وجه المريض بالكامل، واللافت أن هذا الإجراء كان قابلاً للتجنب في حال إجراء عملية أكثر بساطة منذ عدة سنوات.