كشف الدكتور عبد الرحمن الجسمي، استشاري طب الأطفال وأمراض الدم والأورام عند الأطفال في هيئة الصحة بدبي، عن تشخيص ‬450 حالة سرطان في دبي سنوياً، منها ‬50 حالة لأطفال، يشكل المواطنون منها نسبة تتراوح بين ‬40_‬45٪، لافتاً إلى أن زيادة معدلات الولادة بين المواطنين يزيد من عدد حالات السرطان بين المواطنين، ووقوع منطقة الخليج بالقرب من مناطق تعرضت لحروب في السنوات العشر الماضية، وعبور الكثير من ناقلات النفط والقطع العسكرية البحرية في مياه الخليج، وما تحمله من أسلحة نووية أو ربما ما تلقيه من مخلفات خطرة، كلها أسباب تؤدي إلى ارتفاع نسب الإصابة بالسرطان في المنطقة ككل.

وقال الجسمي في لقاء خاص مع «البيان»، إن أمراض السرطان في الدولة تعتبر المسبب الثالث للوفيات بعد أمراض القلب والشرايين وحوادث الطرق، والمرتبة الأولى في الحالات التي يتم ابتعاثها للعلاج في الخارج، لافتاً إلى أن إحصائيات هيئة الصحة تشير إلى ابتعاث ‬222 مريضاً للعلاج من مختلف أنواع السرطان في عام ‬2009، إضافة إلى ‬10 - ‬12 مواطناً يتم ابتعاثهم لزراعة النخاع في ألمانيا أو سنغافورة سنوياً، الأمر الذي يتطلب إنشاء مركز وطني لزراعة النخاع، مؤكداً أن دولة الإمارات باتت تملك كافة الإمكانيات لذلك خاصة مع وجود دم الحبل السري والإمكانيات البشرية والمادية.

وأكد الجسمي ارتفاعاً ملحوظاً في نسبة الإصابة بالسرطان في الدولة خلال السنوات العشر الماضية لافتاً إلى أن هناك مناطق في الإمارات ترتفع فيها نسبة الإصابة بالسرطان عن غيرها، ومنها منطقة سكمكم في الفجيرة والعين، مطالباً بضرورة التوقف عند الأسباب المؤدية لهذا الارتفاع وإزالة المسببات. وأوضح استشاري طب الأطفال وأمراض الدم والأورام عند الأطفال ان هناك أسباباً أخرى تؤدي لارتفاع نسبة الإصابة بالسرطان ومنه تضاعف عدد السكان، وزيادة معدل عمر السكان، ما يزيد من احتمالية إصابتهم بالسرطان وتطور الخدمات الشخصية بالدولة، ما يؤدي إلى اكتشاف حالات السرطان مبكراً، وبالتالي إلى زيادة عدد الحالات، كما ان تطور الخدمات العلاجية يؤدي إلى زيادة معدلات أعمار الناجين من مرض السرطان وبالتالي إلى تراكم الحالات. وأضاف من العوامل الأخرى التي تؤدي لارتفاع نسب الإصابة بالسرطان تعرض المواد الغذائية والمياه لمواد مسرطنة وملوثات كيميائية منها ما هو معروف وغيرها قيد البحث، إضافة إلى تغير الأنماط الغذائية كالإكثار من استهلاك اللحوم والدهون والتلوث البيئي الناتج عن الاستخدام العشوائي للمبيدات والأسمدة والتدخين في الأماكن العامة وغياب الضوابط الرادعة إضافة العوامل الوراثية التي تمثل بين ‬10-‬20٪ وكل هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى ارتفاع نسب الإصابة بالسرطان. وقال الجسمي إن نسبة الإشغال في قسم الأورام تصل إلى ‬100٪ على مدار العام بسبب وجود ‬18 سريراً في قسم الكبار وستة أسرة فقط في قسم الأطفال، وللدلالة على الضغط الذي يعاني منه قسم الأورام فقد وصل عدد زيارات المرضى للعيادات الخارجية إلى ‬3000 زيارة في العام الماضي ووصل عدد إدخال المرضى للعلاج الكيماوي الذي يوفره القسم إلى ‬3500، معظمها من الإمارات الشمالية بسبب عدم توفر الخدمات العلاجية هناك، إلا أن مواعيد الانتظار قد تمتد أحياناً لشهر أو شهرين وهذا يؤدي إلى تسارع وتيرة المرض وتدهور الحالة النفسية للمريض. وقال إن مرضى السرطان خاصة في الإمارات الشمالية والساحل الشرقي يعانون من مشكلة عدم توافر المراكز المتخصصة، ما يضطرهم إلى الحضور لمستشفى دبي لأخذ العلاج الكيماوي وفي مراحل لاحقة عليهم الانتقال بملفاتهم إلى مستشفى توام لاستكمال العلاج الإشعاعي، الأمر الذي يسبب لهم الكثير من المعاناة، لافتاً إلى أن توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لهيئة الصحة بإنشاء مستشفى متطور للسرطان في دبي.

تعتبر خطوة رائدة ستوفر على الدولة مبالغ طائلة، كما توفر للمرضى كافة أنواع العلاجات تحت سقف واحد.