أكد مشاركون في مؤتمر الموارد البشرية الذي اختتم فعالياته أمس في مركز دبي العالمي للمؤتمرات والمعارض ونظمته الهيئة الاتحادية للموارد البشرية أن مشكلة البطالة باتت تعد الهم الأكبر والشغل الشاغل للعديد من دول العالم بما فيها الدول المتقدمة، وتنذر بعواقب وانعكاسات سلبية خاصة في ظل وجود الأزمة المالية العالمية. وقال مشاركون محليون من عدد من الدوائر المحلية والوزارات رفضوا التحدث رسميا عن مشكلة البطالة في الدولة انهم فوجئوا بالأرقام التي ذكرها الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي في محاضرته أمس الأول، مطالبين بضرورة التفريق بين العاطل عن العمل ومن يبحث عن فرصة لتحسين ظروفه المادية والوظيفية. وطالبوا بضرورة إعطاء الأولوية في كافة التعيينات في الوزارات والدوائر المحلية للمواطنين وإتاحة الفرصة لهم للتدريب واكتساب الخبرة بدلا من إيجاد المبررات والحجج الواهية مثل اللغة وعدم وجود الخبرة وعدم وجود شاغر.

وقال مدير الموارد البشرية في إحدى الوزارات الاتحادية إن نسبة التوطين في الوظائف الإدارية في جميع الوزارات والدوائر وصلت إلى ما يزيد عن ‬85٪ ولكن المشكلة في الوظائف الفنية فهناك مثلا في قطاع التمريض والصيدلة المختبرات نسبة التوطين لا تزيد عن ‬3٪ وهذه مشكلة لا يمكن أن يتم التغلب عليها بسهولة وإنما تحتاج إلى خطط وبرامج واستراتيجيات وحوافو ورواتب عالية لإقناع المواطنين للانخراط في هذه المهن التي ستبقى حكراً على الأجانب في حال استمر الحال كما هو عليه الآن.

وأكد أن مشكلة البطالة تعد مشكلة وطنية وبالتالي يجب على السلطات المعنية في الدولة التدخل لإيجاد الحلول المناسبة لها حتى ولو كان ذلك عن طريق فرض نسب معينة سنويا للتوطين وإعطاء امتيازات للمؤسسات والقطاعات التي تلتزم بذلك وحجبها عن الجهات الأخرى التي لا تلتزم.

أجمع الخبراء والمشاركون في المؤتمر على أهمية تطوير السياسات والمفاهيم الخاصة بالقيادة والإدارة في ظل ما يشهده العالم من أزمات وعدم استقرار، والتحول التدريجي نحو الاستثمار الأمثل في العنصر البشري لمواكبة تحديات المرحلة المقبلة. وتناول المتحدثون في المؤتمر، واقع واتجاهات الموارد البشرية في منطقة الشرق الأوسط، والمجالات التي تتطلب تحركاً سريعاً للتغيير والتطوير نحو الأفضل. كما أشار المتحدثون إلى أهم العقبات التي تقف حائلاً أمام التنمية البشرية في المنطقة والمتمثلة في قلة الاعتماد على عوامل المعرفة والابتكار والاستثمار في المواهب وتشجيعها على الإبداع والتميز.

 

بين التنمية والأداء

وقال البروفسور إدوارد كيلوف رئيس قسم الإدارة والسياسات العامة في جامعة جورجيا في الولايات المتحدة الأميركية خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر: «تعود أسباب الفجوة القائمة بين التنمية البشرية والأداء الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي إلى سوء الإدارة واستخدام مصادر المعرفة، الأمر الذي يحتم الاتجاه سريعاً إلى إصلاح النظم الإدارية كخطوة أولية وأساسية للتنمية الشاملة».

بدوره قال الدكتور خالد عثمان اليحيى، أستاذ ومدير برنامج بحوث الإدارة العامة والحوكمة في كلية دبي للإدارة الحكومية: «تزخر منطقة الخليج بالموارد البشرية إلا أن ‬50 ٪ من تلك الموارد تفتقر إلى الاستغلال السليم أو غير مستغلة بالمطلق، كما لا تتوفر خطط لنقل وتبادل المعرفة داخل المؤسسات، وهذه حقيقة تتطلب تغييراً جذرياً في التفكير وتطوير السياسات للاستفادة القصوى من الإمكانات البشرية المتاحة». وأشارت دراسة حديثة أنجزت بإشراف أيون هيويت أن معدلات مشاركة العمالة الوطنية أقل من نظيراتها الوافدة في القطاع الخاص، وأظهرت ذات الدراسة أن مستوى مشاركة الموظفين الإماراتيين أقل بكثير من مستوى المشاركة في باقي دول مجلس التعاون الخليجي.

وقال محمد الجشي، المستشار الأول للموارد البشرية في ارامكو السعودية: «مشاركة الموظفين الفاعلة في المؤسسات وتمكينهم يؤثران بشكل كبير في نجاح المؤسسات وريادتها، فالموظف الذي يعمل في بيئة تقدر المواهب، يبدع بشكل مستمر».

وانتقد المتحدثون بشدة النظم التقليدية الخاصة بتقييم أداء الموظفين والمتبعة في منطقة الشرق الأوسط، فضلاً عن الفرضيات غير الدقيقة حول القيادة والإدارة.

 

‬60 مليار دولار سنوياً

من جانبه قال الدكتور رجيف بشواريا، الرئيس التنفيذي لمركز إيكليف للحوكمة والقيادة: «إن الاعتقاد السائد أن الأفراد يولدون قادة هو مفهوم خاطئ، لأن القادة الحقيقيين هم أولئك الذين يملكون الكفاءة والقدرة على استنهاض كامل الطاقة البشرية الكامنة في الموظفين وتسخيرها في خدمة الأجيال والمستقبل».

وأضاف: «إن المفهوم الخاطئ للقيادة والإدارة التقليدية للموارد البشرية يبدد ما يقارب من ‬60 مليار دولار سنوياً من الموارد المالية، وهو المتوسط السنوي العالمي المخصص للتنمية الإدارية».

وأشار زايد محمد الكحلوت مستشار الجودة في برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز على أهمية العمل الجماعي وتعزيز روح الفريق الواحد ودور القيادة في إحداث التغيير نحو الأفضل عبر الترويج لهذه الثقافة وآثارها الإيجابية على بيئة العمل.

وحذر الدكتور بول سبارو مدير مركز تقييم أداء الموارد البشرية وأستاذ إدارة الموارد البشرية في بكلية الإدارة بجامعة لانكستر في بريطانيا خلال كلمته الافتتاحية في ثاني أيام المؤتمر من إلقاء المؤسسات اللوم على أزمة الائتمان في إهمال وتجاهل الاستثمار في إدارة المواهب والعنصر البشري التي تمثل أفضل سلاح في مواجهة التحديات المستقبلية.

وأوضح ناصر الهاملي، المدير التنفيذي لسياسات الموارد البشرية في الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية: «أن رؤية الإمارات ‬2021 أولت أهمية خاصة للاستثمار في رأس المال البشري باعتباره الأساس في تحقيق بنودها الرامية لجعل دولة الإمارات واحدة من أهم دول العالم في ‬2021».

إشادة بجهود هيئة الموارد البشرية في تنظيم المؤتمر

أشاد طارق سلطان الخادم رئيس دائرة الموارد البشرية بالشارقة بجهود الهيئة الاتحادية للموارد البشرية لتنظيمها مؤتمر ومعرض الموارد البشرية ‬2011 ليكون الحاضنة لطرح الرؤى والأفكار بين صانعي القرار ومسؤولي الموارد البشرية حول أهم الإستراتيجيات والتوجهات المستقبلية في مجال الموارد البشرية.

وقال إن تواجد الدائرة في مؤتمر ومعرض الموارد البشرية ‬2011 يعزز شراكاتها المؤسسية مع مؤسسات المجتمع كافة بصورة عامة والمؤسسات المعنية بتطوير وتوطين الموارد البشرية بخاصة وذلك لتبادل التجارب والخبرات وتبني أفضل الممارسات.

وأكد أهمية تكاتف جهود كافة الجهات الحكومية بالدولة ومؤسسات القطاع الخاص لتحقيق سياسة التوطين باعتبارها مسؤولية اجتماعية وواجبا وطنيا.

وقال ان الدائرة تحرص على تأهيل الموارد البشرية الوطنية والعمل على توظيفها بعد تأهيلها وتدريبها لشغل المناصب القيادية الهامة بالإضافة إلى مختلف الوظائف التي تتلاءم وتتناسب مع توجهاتهم المستقبلية ليكونوا المرآة العاكسة لمختلف النجاحات التي تحققها الدولة في المجالات المختلفة.

وقدمت الدائرة من خلال جناحها في المعرض عرضا مرئيا لانجازاتها وزودت زوار منصة الدائرة بالمطبوعات وعملت على فتح قنوات للاتصال والتواصل مع المؤسسات المشاركة وصولا لطرح وتنفيذ مشاريع مشتركة تساهم في تأهيل وتوطين وتدريب الموارد البشرية.