دعا اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي الدول الأعضاء إلى اتخاذ موقف إسلامي موحد بشأن القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، حتى تتحقق الحقوق المشروعة والاعتراف بدولة فلسطين على حدود الأراضي التي احتلت بعد الرابع من يونيو ‬1967 وعاصمتها القدس الشريف وتطبيق هذا الاعتراف من قبل أعضاء منظمة المؤتمر الإسلامي فورا، ورفع مستوى العلاقات مع دولة فلسطين إلى سفارة، وان يعترف المجتمع الدولي بهذه الدولة المستقلة مطالبا مجلس الأمن الدولي بإصدار قرار يعترف بها.

 

دعم صمود الشعب الفلسطيني

وأكد المجلس في إعلان أبوظبي الصادر في ختام أعمال الدورة الثالثة عشرة للمجلس التي عقدت أمس في أبوظبي ضرورة دعم صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة وتصميمه على مواجهة العدوان الإسرائيلي لاسترجاع جميع أراضيه المحتلة وإسقاط فكرة الوطن البديل مع إدانة استمرار أعمال الحفر والهدم التي تقوم بها قوات الاحتلال بجوار المسجد الأقصى وسياسة إسرائيل الاستيطانية التوسعية وضرورة وقف جميع أعمال الاستيطان. وطالب بسرعة الإفراج عن جميع المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية بما فيهم البرلمانيون الفلسطينيون. وأكد دعم حق سوريا في استعادة الجولان العربي السوري المحتل، مشيدا بصمود المواطنين السوريين في الجولان وتمسكهم بأراضيهم وهويتهم السورية. وشدد على حق لبنان المشروع في المقاومة من اجل استكمال تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة، مشيدا بالجهود المبذولة لتحقيق المصالحة الوطنية بين اللبنانيين.

وأوصى بحق جميع البلدان في استخدام الطاقة الذرية لأغراض سلمية بما في ذلك سياساتها المتعلقة بدورة الوقود النووي وفقا لمعاهدة حظر الأسلحة النووية، مستنكرا تصاعد الضغوط والتهديدات التي تمارس لمنع هذا الحق القانوني، ومدينا العمليات الإرهابية الإسرائيلية التي استهدفت عددا من العملاء الإيرانيين. وطالب بإخضاع إسرائيل لفتح منشآتها وبرامجها النووية طبقا للقواعد الخاصة بالوكالة الدولية للطاقة الذرية وانضمامها إلى معاهدة حظر الانتشار النووي وإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل.

وأعرب عن ارتياحه لنجاح العملية الانتخابية في العراق التي أسفرت عن تشكيل حكومة وحدة وطنية، مرحبا بقرار عدد من حكومات دول المجالس الأعضاء بشأن استئناف عمل بعثاتها الدبلوماسية في العراق.

وعبر عن تفهمه لخيارات الشعب السوداني المعبر عنها في الاستفتاء، مؤكدا الوقوف بصلابة مع السودان ضد كل التهديدات بالخارجية والتضامن معه في دفاعه عن سيادته وأمنه واستقراره ووحدته.

وأدان المجلس ظاهرة الإرهاب لتعارضها مع تعاليم الدين الإسلامي التي تدعو إلى التسامح والرحمة ورفض العنف وتنهي عن سائر أشكال العدوان.

ورحب بنجاح العملية الانتخابية في الصومال وحث على دعم الحكومة الشرعية حتى تتمكن من المحافظة على وحدته وسيادته وسلامة أراضيه واستقلاله وإعادة الأمن والاستقرار إلى البلاد.

ودعا الدول الأعضاء إلى إبداء التضامن الفعال مع قبرص التركية والحفاظ على الارتباط الوثيق معها لكي تتجاوز العزلة عليها وتعزيز علاقاتها معها في جميع المجالات.

وشدد على ضرورة إيجاد تسوية سلمية لقضية كشمير تتفق مع قرارات الأمم المتحدة ودعم جهود حكومة باكستان من اجل إحلال التسوية السلمية بمختلف الوسائل الدبلوماسية.

وطالب بالتنفيذ الدقيق للقرارات الصادرة عن مجلس الأمن والانسحاب الفوري وغير المشروط والكامل للقوات الأرمينية من جميع الأراضي الأذرية المحتلة، وحث أرمينيا على احترام سيادة جمهورية أذربيجان وسلامة أراضيها.

 

الإسلامو فوبيا

ودعا معالي عبد العزيز عبدالله الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي رئيس الدورة الثالثة عشرة لاتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي بالعمل على وقف مد (الاسلامو فوبيا) أو «الخوف من الإسلام» التي تزايدت حدته وآثاره في العلاقات بين العالم الإسلامي وغيره من دول العالم.

وأكد أن الإسلام أصبح بمبادئه وقيمه مستهدفا ومحل خلطٍ معَ الإرهاب في العديد من الدوائر الغربية، مؤكدا أن الدعوات الغربية التي انطلقت مؤخرا للتدخل الغربي لحماية مسيحيي الشرق، إنما هي امتداد طبيعي للإسلامو فوبيا مرده عدم ثقة ومعرفة الغرب بحقيقة الإسلام السمحاء.

وشدد معالي الغرير خلال افتتاحه أعمال الدورة الثالثة عشرة للاتحاد التي تستضيفها الإمارات على ضرورة تدارس كيفية أن يكون لنا تأثير وتواجد في محافل الحوار بين الحضارات، وبخاصة مركز تحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة، والذي يرتبط بمذكرة تفاهم مع منظمة المؤتمر الإسلامي وإمكانية ترتيب لقاءات دورية منتظمة مع المنظمات البرلمانية الأوروبية الإقليمية والكونغرس الأميركي لهذا الغرض.

وقال معاليه ان مظاهر الإسلامو فوبيا في أوروبا بات يطغى عليها مؤخرا الطابع المؤسسي وأحيانا التشريعي، ما ينذر بانتهاكات واسعة لحقوق المسلمين في العديد من اقطار العالم، مشيرا الى انه لهذه الاعتبارات وغيرها أحالت اللجنة التنفيذية إلى المجلس الموقر مقترحا لإصدار إعلانٍ برلماني إسلامي، والذي يمثل خطة عمل للاتحاد خلال السنوات الخمس المقبلة.

 

تحديات وعلاقات

وأضاف أن هذا الإعلان يتضمن جانبين رئيسيين، الأول يتمثل في التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تهدد أمتنا الإسلامية، والثاني في العلاقة مع أهل الحضارات الأخرى أو العلاقة بين الإسلام والغير كما يراها البعض. ودعا مجلس الاتحاد إلى تشكيل لجنة لإعداد مشروع هذا الإعلان على أن ينضم إلى هذه اللجنة في وقت لاحق خبراؤنا في العالم الإسلامي من مختلف التخصصات لإعداد رؤية برلمانية إسلامية حول ما يمكن أن نقدمه نحن البرلمانيون لمواجهة الأَخطار والتهديدات المحتملة. واقترح معالي عبد العزيز الغرير أن تنتهي اللجنة من أعمالها خلال عام واحد، على ان يعرض الإعلان في الاجتماع المقبل للمجلس وسيمثل هذا الإعلان خطة عملٍ لنا نجتمع حولها سنويا لنناقشها ونزيل الصعوبات التي تعترض تنفيذها، موضحا أن المجلس سيكون له سلطة إقرار البرنامج السنوي للإعلان والذي سيقدم إليه من خلال اللجنة التنفيذية، وقد تكون مسؤولية تنفيذ هذا الإعلان محل مشاركة من جميع أجهزة الاتحاد وبخاصة اللجنة التنفيذية والأمانة العامة.

واستعرض الدكتور محمود آرول قليج الأمين العام للاتحاد انجازات الاتحاد عن العام الماضي منذ الدورة الثانية عشرة التي عقدت في كمبالا بجمهورية اوغندا وحتى الدورة الحالية.

وتم انتخاب السنغال لرئاسة الدورة الرابعة عشرة للاتحاد والموافقة عل جدول أعمال الدورة التي تعقد في اندونيسيا واعتماد تقريري اللجنة التنفيذية لاجتماعاتها الثالث والعشرين والرابع والعشرين والخامس والعشرين ومشاريع القرارات المقدمة من اللجان المتخصصة.

 

الغرير: مطالبون بأن نكون مؤثرين في الرأي العام الإسلامي

 

قال معالي عبد العزيز الغرير مخاطبا أعضاء المجلس «إننا مطالبون بأن نكون مؤثرين في الرأي العام الإسلامي، وحتى يتحقق ذلك لا بد أن نكون واقعيين في أطروحاتنا وخطط عملنا، لذا فإن اقتراح إصدار مثل هذا الإعلان يمثل استكمالا لجهود لجنة الإصلاح في الاتحاد لتفعيل مخرجاته، ولن يتم ذلك إلا من خلال خطة عمل مرحلية، وهذا ما نهدف إليه في هذا الإعلان».

وأضاف أن كل المؤسسات الدولية سواء الحكومية أو البرلمانية تتبنى خطط عملٍ لتطوير أدائها، وتقييم أعمالها، إلا أننا في اتحادنا مازلنا بعيدين عن ذلك، وعلينا أن نقدر أن عالمنا الإسلامي الآن على مفترق طرق، الأمر الذي يؤكد أن تكون كل منظماته سواء الحكومية أو البرلمانية قوية وقادرة على قيادة الأمة الإسلامية نحو طريقها الصحيح.

وذكر الغرير أن الدورة الحالية لمجلس الاتحاد تعقد في ظل تحديات تواجه عالمنا الإسلامي، تلك التحديات التي باتت تهدد ثقافتنا الإسلامية ومصالحنا المشتركة، مما يَستلزم تسخيرَ كل إمكانياتنا وطاقاتنا لنبرهن على اننا أمة حضارة حملت مشاعل العلم والنور إلى كل بقاع العالم. وقال إننا يجب أن لا نبحث فقط في إصدار القرارات والبيانات وإنما نركز في أثر نتائج قراراتنا وكيفية متابعة تنفيذها، فإصلاح النظم واللوائح وحدها لا يكفي لتطوير المؤسسات وإنما ذلك يمثل خطوة أولى ووسيلة لتحقيق غاية أكبر وهي تفعيل قرارات ومخرجات الاتحاد.

وأشار الغرير إلى أن لجنة الإصلاح واللجنة التنفيذية قامتا بجهد طيب في إعداد تقاريرهما ولكن اعتقد أن السؤال الذي يظل قائما هو ماذا بعد هذه التقارير؟ وإلى أي مدى تم إصلاح نظام الاتحاد؟ فالأولوية الأساسية التي يمكن أن تشكل بداية جديدة لاتحادنا هو أن يكون لدينا خطة عملٍ نتدارسها سنويا ونراجع ما تم تنفيذه والمشكلات التي تقف عائقا أمام ما لم يتم تنفيذه.

وأكد أهمية إعادة النظر في صياغة قراراتنا ومن الضروري أَن تتسم بالطابع العملي الذي يتفق مع إمكانات وقدرات الاتحاد، مشيرا إلى ان جزءا كبيرا من قراراتنا يحمل طابع الأمنيات أو تكرار مواقف سابقة أو الافتقار إلى الطابع العملي، مما يجعل الاتحاد يسجل المواقف فقط في حين أن الاتحاد ينبغي أن يمثل إضافة فعالة لمنظمات العمل الإسلامي الأخرى.