نجح أطباء مركز السكري والأبحاث في عجمان بالتعاون مع أطباء سويديين من تخليص ستة مرضى مصابين بالسمنة والسكري من استخدام الأنسولين والأدوية المخفضة للسكر من أصل ثمانية مرضى خضعوا للجراحة وتحسنت حالتهم الصحية واختفت بعض مضاعفات السمنة إضافة لتحسن ملحوظ في الفحوصات المخبرية الخاصة بالمرضى ما انعكس على حالتهم المعنوية والنفسية ومعدلات نشاطهم البدني.
وأكد الدكتور محمود فكري وكيل وزارة الصحة المساعد للممارسات الطبية في حوار خاص مع «البيان » عدم تسجيل أية مضاعفات طبية أو جراحية خطيرة أو مقلقة حتى الآن وقد تماثل المرضى للشفاء بسرعة كبيرة وعادوا لممارسة حياتهم اليومية بصورة طبيعية في غضون أيام من إجراء الجراحة، كما تم تسجيل متوسط معدل فقدان الوزن في فترة ثلاث شهور بنحو 20 كيلو جراما وفي فترة ستة أشهر بنحو 40 كيلو جراما من الوزن الأصلي .
وأوضح أن المركز استطاع وقف بتر القدم لـسبع حالات من خلال اتباع أحدث العلاجات والجراحات المتخصصة، وبنسبة شفاء للجروح والقروح 100٪.
وقال الدكتور فكري إن فريق الجراحين السويديين برئاسة الدكتور ألمنتس مالسكس أجرى أكثر من 1200 عملية جراحية لتحويل مسار المعدة بالمنظار لافتا إلى أن العملية يتم إجراؤها في وقت قياسي يتراوح من 45 إلى 60 دقيقة.
فريق جراحي سويدي
وأشار الدكتور فكري إلى أن الفريق الجراحي السويدي سوف يقوم بزيارة المركز في السادس عشر من يناير الجاري وسيقوم بإجراء 12 جراحة بمعدل 3 جراحات يوميا كما سيلقي محاضرات تعريفية عن الجراحة وكيفية الاستعداد اللازم لها وكيفية ضمان أفضل النتائج.
وأوضح أن الوزارة ستستضيف في مارس المقبل مؤتمرا علميا عالميا تحت عنوان «الجديد في أبحاث وعلاج السكري» بمشاركة أطباء من جامعة لوند بالسويد وأطباء عالميين ممن لهم خبرة كبيرة في مجال علاج وأبحاث السكري وسيسبق المؤتمر ورش عمل ومحاضرات مكثفة خلال شهر فبراير المقبل واستعراض انجازات المركز عن الفترة السابقة.
وقال الدكتور فكري إن أطباء وفنيي المركز يقومون حاليا بتنفيذ أربعة مشاريع للبحوث، وقد تم تقديم ثلاثة منها إلى اللجنة المختصة في وزارة الصحة للموافقة عليها.
الدراسة الأولى: تأثير صوم رمضان على التمثيل الغذائي وعوامل الخطر للأمراض القلبية الوعائية لدى الإماراتيين من مرضى السكري وتم ترشيح 25 مريضا لهذه الدراسة البحثية التي تعد الأولى من نوعها في دولة الإمارات.
الدراسة الثانية: انتشار مرض تباطؤ إخلاء المعدة الناتج عن السكري من النوع الأول والثاني لدى المرضى وقد تبين أن هذا الخلل له دور كبير في تحديد نجاح العلاج إذا تم اكتشافه وعلاجه وسيتم البحث بالتعاون مع مستشفى الشيخ خليفة وتم اختيار 25 مريضا متطوعا للدراسة.
الدراسة الثالثة: تشمل كشف المعدلات الحقيقية لنقص فيتامين (د) لدى مرضى السكري ومتلازمة التمثيل الغذائي في دولة الإمارات والكيفية المثلى لعلاجها.
الدراسة الرابعة: عن متابعة مرضى جراحات السمنة لمدة خمس سنوات حسب عدة مؤشرات إكلينيكية ومخبرية وغذائية ونفسية عالمية. ويجري حالياً مناقشات مع جامعة سثءخ بالسويد لتحديد واختيار بحوث أخرى وخاصة البحوث الجينية وبحث إمكانية مشاركة الجامعات المحلية فيها.
إستراتيجية المركز
وأوضح الدكتور فكري أن إستراتيجية المركز للسنوات الأربع المقبلة تقوم على أربع ركائز أساسية تشمل تقديم اعلى مستويات الرعاية الصحية التخصصية، وتعليم وتثقيف المرضى كأساس لتفهم المرضى وتمكينهم منه وبالتالي تقليل المضاعفات وتحقيق أفضل النتائج والقيام بدور ريادي في التعليم الطبي المستمر للكوادر الفنية والطبية العاملة في وزارة الصحة للمساهمة برفع مستوى الخبرة والمعرفة لمرض السكري والسمنة في مرافق الوزارة المختلفة، والقيام بدور ريادي في التوعية المجتمعية للتعريف بأخطار المرضين وكيفية الوقاية منهما.
10 ملايين درهم
وأوضح الدكتور فكري أن المركز الذي تم افتتاحه في النصف الثاني من العام الماضي يضم 40 متخصصا يمثلون الكوادر الطبية والفنية والإدارية، ويتألف الكادر الطبي من استشاري أمراض سكري وغدد صماء، واستشاري جراحة القدم، وبصفة دوام جزئي طبيب عيون وطبيب قلب وأمراض الكلى، ممرضات اختصاصيات سكري، مثقفة سكري واختصاصيات تغذية، واختصاصية علاج الطبيعي، وممرضة عامة، ومدير مختبر، وفني مختبر، وصيدلي إضافة إلى الموظفين الإداريين. كما تم تزويد المركز بأحدث الأجهزة والمعدات الطبية بتكلفة إجمالية وصلت إلى 10 ملايين درهم. ويعتبر المركز مرجعا معتمدا لنقل الخبرات التعليمية والإكلينيكية لأطباء وممرضات وزارة الصحة من خلال برامج تعليمية مختلفة للارتقاء بمستوى الخدمة المقدمة لمرضي السكري والسمنة في مستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية التابعة للوزارة.
100 حالة يومياً
ويقدم المركز خدماته لجميع الإمارات الشمالية، ويمكن للمركز حاليا أن يستقبل 100 حالة يوميا بمعدل شهري يصل إلى 2500 حالة، محولة من أطباء الرعاية الصحية الأولية ومراكز فحص ومعالجة السكري في المستشفيات المختلفة.
وتمكن المركز خلال 5 أشهر من علاج 650 حالة وقام بأكثر من 5000 زيارة، وإجراء 26 جراحة سمنة، وجميعها تتعلق بجراحة «تغير مسار المعدة».
وأوضح وكيل وزارة الصحة المساعد للممارسات الطبية أن المركز يتبع نظاما لتحويل المرضى وفق معايير محددة من وزارة الصحة بناءً على توصيات الأطباء بالمركز وتشمل المرضى غير القادرين على السيطرة على المرض وكذلك الذين يعالجون بالأنسولين وأيضاً اللذين يعانون من مضاعفات في القدم ومضاعفات أخرى وأيضاً مرضى السمنة الذين هم في حاجة إلى تغيير نمط الحياة أو لجراحة السمنة أي تحويل مسار المعدة.
المؤشرات الحالية
وأضاف إن المؤشرات الحالية تشير إلى نجاح المركز في نيل رضا المرضى خاصة فيما يتعلق بإتباعهم أفضل أنظمة العلاج وتحسن مستويات السكر في الدم وكذلك الأعراض المرضية إضافة لتزكية المركز لمعارفهم للعلاج به بالإضافة إلى انه قد تم إنقاذ عدة حالات صحية متدهورة منها سبع حالات بتر القدم من خلال اعتماد أفضل المعايير الدولية في علاج المرضى. وأوضح أن المؤشرات الأولية لنتائج العلاج تشير إلى تحسن مضطرد لنسبة 90 ٪ من المرضي ووصول 65٪ إلي الأهداف العلاجية المطلوبة من ضبط مستوى السكر في الدم ومستوى الدهون بالدم وضغط الدم الشرياني.
التعليم الطبي المستمر
وأكد الدكتور محمود فكري أن مركز راشد لعلاج السكري والأبحاث في عجمان مؤهل للإسهام في عملية التعليم الطبي المستمر إيمانا من الوزارة بدور التدريب والتعليم في رفع مستوى الخدمات المقدمة من قبل الأطباء والكوادر الفنية العاملة في المجال.
ويوفر المركز، برامج تخفيف الوزن، والذي يشمل العلاج الفردي، والعلاج الجماعي، وقد تم توفير صالة للألعاب الرياضية مجهزة تجهيزا كاملا، وتضم أحدث المعدات اللازمة لممارسة العلاج والنشاط البدني وخطط فقدان الوزن، بالإضافة إلى وجود مدرب متخصص لمساعدة المراجعين.
وتم تكريس الجهود في المركز لعلاج السكري والوقاية من المضاعفات المرتبطة به، من خلال فريق عمل متميز والذي يشمل أطباء من السويد والولايات المتحدة الأمريكية، وفنيون متخصصين في السكري، ويقدم المركز الذي تديره شركة سويدية متخصصة، خدمات العلاج والرعاية لمرضى السكري والسمنة بإتباع أحدث الطرق العلاجية والجراحية المتعارف عليه عالميا.
وتتولى الشركة السويدية تأهيل وتدريب الكادر الطبي والفني المشرف على المركز وإعداد البرامج الطبية والاستفادة من الخبرات الأجنبية غيرها بالتعاون مع لونج ؟ مالمد بالسويد.
رؤية المركز وأقسامه
وأوضح أن رؤية المركز تتمثل في تأمين«حياة أكثر صحة وسعادة لمرضى السكري والسمنة في الإمارات » تدعمها المبادئ الصحية التي تترجم من خلال«تحسين نوعية الحياة لمرضى السكري والسمنة في دولة الإمارات» بالجمع بين الرعاية الطبية الفائقة والبحث العلمي والتعليم الطبي المتميز وتعزيز الوعي الصحي المجتمعي.
ويضم المركز عيادة السكري العامة وعيادة الرعاية المتخصصة (أمراض القلب وأمراض الكلى) وعيادة نمط الحياة وهي وحدة تعمل بشكل كامل ويتوفر بها مطبخ تعليمي ووحدات التثقيف الجماعي للمرضى وعيادة قدم مرضى السكري مدعومة بوحدة تعقيم وعيادة عيون مرض السكري مجهزة بالكامل لأغراض التشخيص والعلاج وقسم المختبر والذي يخدم أغراض البحث والتشخيص وصالة الألعاب الرياضية المجهزة تجهيزاً كاملاً ووحدة العلاج الطبيعي والصيدلية تعمل جميعها بشكل تخصصي تحت سقف واحد لعلاج مرضى السكري ومرضى السمنة وهو يعتبر النموذج الأكثر نجاحاً في علاج هذين المرضين.
التوعية المجتمعية
يعتبر تعليم المريض وتغيير أسلوب الحياة والتوعية المجتمعية جزءاً لا يتجزأ من مهمة المركز، ففي عيادة نمط الحياة يتم تقديم خطة علاج خاصة لكل مريض حسب حالته تتضمن المشورة الغذائية وممارسة الرياضة وجلسات العلاج الطبيعي واستشارات تثقيفية فردية وكذلك برامج التثقيف الجماعي التي تتكون من يومين لكل مجموعة تضم ما بين 8 إلى 10 مرضى وستعقد مرتين في الشهر دورات منفصلة للذكور وأخرى للإناث كمثال أساسي فعال لنظام تمكين المريض من التحكم في المرض وهي من أفضل نظم التوعية المتبعة في السويد. وقد تم حتى الآن عقد 4 دورات تثقيفية في شهر أغسطس، أكتوبر، نوفمبر وديسمبر.
