ووضع القرار آليات لضمان حقوق المنشآت التي تعتمد في التشغيل على هذه الوكالات، وحقوق العمال أثناء وبعد إجراءات الاستقدام، وشمل القرار إحداث آليات للحد من بعض الممارسات الخاطئة التي قد تحدث جراء عمليات الاستقدام، كما شمل حزمة من الضمانات والتعهدات تقدمها الوكالة لتحقق الشفافية لكل من المنشأة والعامل، وتغطي مراحل الاستقدام بدءا من بلد العامل وانتهاء بالمنشأة التي سيعمل بها.

 

تمكين التوطين

وصرح معالي صقر غباش وزير العمل أن الوزارة تسعى من خلال التعاون مع الشركاء في سوق العمل إلى تعميق الاعتماد على وكالات الاستقدام لإشغال الوظائف في المنشآت، مشيرا إلى أن قرار ترخيص وتنظيم عمل وكالات التوظيف الخاصة يمثل آلية لضبط دورة العمل التعاقدية، بدءا من الدول المرسلة للعمالة إلى الدول المستقبلة لها، وموضحا أن القرار الأخير يصحح بعض الممارسات السلبية التي تتم في المراحل الأولى لاستقدام العمال في الدول المرسلة، حيث راعى القرار تحقيق الشفافية في إطلاع العامل على شروط التعاقد ومشروع العقد قبل استقدامه.

وقال معاليه إن قرار الاستقدام جاء متكاملا مع القرارات الصادرة مؤخرا في مجالي تمكين التوطين وتنظيم سوق العمل، فقد ثمن قرار التصنيف الأخير الشركات التي تلتزم بالأنظمة، وحفز القرار على التوطين من خلال استحداث الفئة الأولى التي تعتبر بمثابة مكافأة إضافية بسبب الرسوم البسيطة التي تدفعها المنشأة لقاء تصاريح العمل، واستثناها القرار من الضمانات البنكية كذلك، وتلا القرار الأول قرار انتقال العمال الذي أوجد المزيد من المرونة في سوق العمل، وجعل أصحاب العمل والعاملين لديهم يرتبطون في علاقتهم في مجال العمل فقط، وحرص القرار الجديد على تخفيف بعض شروط الترخيص للوكالة التي تمارس معظم عملها في تشغيل المواطنين، وحصر نشاط استقدام العمالة بين مواطني دولة الإمارات، مما يحقق المزيد من فرص عمل للمواطنين.

وأكد معاليه أن وزارة العمل لا تريد لأي صاحب عمل أن يتورط مع عمال غير راضين أو لا يعرفون طبيعة وظروف العمل الذي تعاقدوا عليه، أو أن يكون العامل قد تكبد مبالغ مالية لا تمكنه من تحقيق أي مكاسب خاصة له من جراء عمله، فيؤدي ذلك إلى التقاعس وقلة العطاء، الأمر الذي يؤثر في إنتاجيته وبالتالي ينعكس سلبا على أصحاب العمل، ولافتا إلى أن تنظيم الاستقدام من حيث الكم والنوع، يمكن كل طرف من الحصول على حقوقه بشكل قانوني ضمن تشريعات واضحة تحقق الشفافية له قبل التعاقد ليعرف ما له وما عليه، وتوفر بيئة أفضل في العلاقة بين صاحب العمل والعامل وتؤدي إلى مزيد من الاستقرار في سوق العمل ورفع الإنتاجية.

 

مليون درهم

وتفصيلا لقرار ترخيص وكالات الاستقدام فقد شمل القرار تقديم ضمان بنكي بقيمة مليون درهم لوكالة التوظيف المؤقت، و‬300 ألف درهم لممارسة أعمال الوساطة، كما شمل القرار شروطا تنظيمية أخرى، منها أن لا يكون أي من الشركاء قد حكم عليه بجريمة مخلة بالشرف أو الأمانة أو أي من جرائم الاتجار بالبشر، أو أي من الجرائم المنصوص عليها في قانون تنظيم علاقات العمل، ويطلب القرار من الراغبين في الحصول على ترخيص تقديم تعهد مكتوب بعدم إجراء أي تغيير في الشركاء إلا بعد الموافقة المكتوبة من الوزارة، وألزم القرار الوكالات بتعيين فريق كاف من الإداريين والمشرفين ذوي الخبرة المناسبة، وربط القرار أن لا يكون مالك الوكالة أو أي من الشركاء قد تكرر له حالة عدم سداد أجور العمل حسب نظام حماية الأجور، أو لديه منشأة وهمية، أو ارتكب مخالفة لشروط السكن المقرر.

واشترط القرار تعهد الوكالة بالالتزام بتنفيذ الأنظمة السارية بالدولة على صاحب العمل مثل سداد الأجور والسكن وغيرها من أنظمة سوق العمل، وسداد مبلغ ألفي درهم كتأمين عن كل عامل يستقدمه، إضافة لما نص عليه قرار مجلس الوزراء رقم ‬27 لسنة ‬2010 في شأن الرسوم والغرامات المقررة على الخدمات التي تقدمها وزارة العمل، كما اشترط القرار أن تقدم الوكالة تعهدا بأن لا يقل عدد العمال الكلي الذي يقوم بتوظيفهم لدى الغير في أي وقت عن عشرين عاملا، ضمن مدد العمل التي تحددها الوزارة.

ويعطي القرار لوزير العمل صلاحية سحب الرخصة في حال فقدان صاحب الترخيص أي ألامن الشروط التي أعطي بناء عليها الترخيص، أو إذا ثبت عدم صحة أي من الوثائق والبيانات المقدمة لغاية الترخيص، إو ارتكاب الوكالة مخالفة لقوانين العمل أو أي من الأنظمة الخاصة بذلك، أو في حال ارتكبت الوكالة أي عمل في مجال الاتجار بالبشر أو العمل الجبري.

وقد حظر القرار تشغيل أي عامل يندرج تحت فئة الأطفال، غير المسموح لهم بالعمل طبقا للتشريعات السارية بالدولة، كما حظر القرار أن تحصل الوكالة من العامل على أي عمولات أو رسوم، حيث أوضح القرار أن الوزارة ستطلب من الوكالة تقديم تعهد تلتزم به أن ترد للعامل ما كان قد دفعه إلى أي جهة أو شخص داخل الدولة أو خارجها تعاملت معه الوكالة في هذا الشأن، كما لم يجيز القرار تقديم خدمة تزويد العمال لأي صاحب عمل يطلب استبدال العاملين لديه بعمال آخرين في الوقت الذي يواجه فيه صاحب العمل منازعات عمالة جماعية.

وحظر القرار على الوكالة التعامل في مجال استقدام العمالة مع أي وكالة أو شخص داخل الدولة أو خارجها، ما لم يكن ذلك الشخص أو تلك الوكالة مرخصا لها بممارسة ذلك النشاط طبقا للتشريعات السارية في الدولة المصدرة للعمالة، أو في دولة الإمارات العربية المتحدة، كما لم يغفل القرار إلزام الوكالة بعدم تشغيل عمالها لدى أي من الوكالات الأخرى.

 

إعادة العامل

وحمل القرار وكالة التوسط مسؤولية إعادة العامل إلى بلاده على نفقتها الخاصة، كما ألزم القرار الوكالة بالمسؤولية عن أي ضرر للغير بسبب ممارسة نشاطها، مع عدم الإخلال بصلاحيات الوزارة في أن تفرض على الوكالة أيه إجراءات إدارية معمول بها، إذا ثبت توافر حالة من الحالات الآتية: عدم التزام الوكالة بشروط الاتفاق المبرم مع صاحب العمل، أو عدم اجتياز العامل للفحص الطبي المقرر أو عدم لياقته البدنية للقيام بالعمل وفقا للتقارير الطبية الرسمية، أو عدم توافق مؤهلات العامل مع المؤهلات أو مستوى المهارة أو التخصصات المطلوبة لاستخدامه المتفق عليه، أو عدم قيام العامل بالتوقيع على مشروع العقد الذي يتم اعتماده لدى الوزارة قبل استقدامه.

وحدد القرار للوكالة أن تكون العقود التي يتم إبرامها مع العامل ومع صاحب العمل ومع المستخدم مكتوبة وتحدد فيها التزامات كل طرف بدقة، وطلب القرار من الوكالة أن تفيد بأن العامل وقع على مشروع عقد العمل قبل الارتباط النهائي، وطلب القرار من الوكالات الاحتفاظ بسجلات تحتوى تفاصيل كافة حركات التشغيل التي قامت بها الوكالة لمدة ثلاث سنوات، و تزويد وزارة العمل بكشوفات ربع سنوية عن عقود الاستخدام المتعلقة بكل عامل وتفاصيل المنشأة التي يعمل بها. وتناول القرار ضرورة تقيد الوكالة بتنفيذ الالتزامات المقررة قانونا على أي صاحب عمل تجاه العامل، ومدة إبقاء العامل لدى صاحب العمل ضمن المدد التي تحددها وزارة العمل للتشغيل، وضرورة تعريف العامل بشروط الاستخدام والمهام المطلوبة منه.

كما ألزم القرار المنشأة المستخدمة للعمال بدفع الأجور وأيه مكتسبات أخرى للعامل حتى في حال تخلف الوكالة عن الدفع، كما ألزم المنشأة تأمين ظروف الصحة والسلامة المهنية حسب التشريعات ذات العلاقة بذلك، وعدم تكليف العامل بأعمال خارج إطار التعاقد، أو خارج ساعات العمل، إلا وفق الأحكام الناظمة للعمل الإضافي، كما ألزم القرار المنشأة بأن تزود العامل بالتعليمات والمهام المناطة به، وأن تزود كشف الدوام، وأن تبلغ الوزارة بأي حوادث أو إصابات عمل، والوفاء بكافة التزاماته إلى الوكالة طالما كانت هذه الالتزامات بسبب توريد العمالة.

وأعطى القرار مدة ستة أشهر بعد نشره بالجريدة الرسمية للوكالات التي سبق ترخيصها لتقوم بتوفيق أوضاعها بما يتفق مع الشروط والضوابط الجديدة لكي يحق لها ممارسة عملها.