ثقته بالله أولا وبإمكانياته وخبراته تدفعه للإقدام على إجراء عمليات نادرة ومعقدة ومحفوفة بالمخاطر ونجاحاته المتتالية وضعت هيئة الصحة في دبي في مكانة متقدمة عالميا في قسطرة الشرايين. الدكتور طالب خير الله مجول استشاري ورئيس قسم قسطرة الشرايين في هيئة الصحة بدبي نقل عبر الأقمار الصناعية عمليات معقدة لمؤتمرات طبية في أميركا وباريس وايطاليا وسنغافورة وغيرها، وأصبحت المؤتمرات الطبية تتنافس لنقل عملياته عبر الأقمار الصناعية، وهذه تعتبر من الحالات النادرة التي يتم فيها نقل عمليات جراحية من منطقة الشرق الأوسط لمؤتمرات طبية في دول لها باع طويل في الطب، حيث جرت العادة بنقل حي ومباشر لبعض العمليات عبر الأقمار الاصطناعية من تلك الدول إلى المؤتمرات الطبية التي تقام في دبي بشكل خاص والمنطقة بشكل عام وهذا هو وجه الاستغراب كما يقول الدكتور طالب.

 

لحظات عصيبة

«البيان» رافقت الدكتور طالب صباح يوم الجمعة الماضي في غرفة العمليات وعاشت دقائق عصيبة لنقل تفاصيل عمليتين خطيرتين تم نقلهما عبر الأقمار الصناعية إلى المؤتمر الأوروبي الآسيوي للقلب والمنعقد حاليا في سنغافورة. وقفنا أمام غرفة القسطرة ننتظر إحضار المريض من غرفة التخدير مطولا، إلى أن فاجأنا الدكتور بضرورة ارتداء الملابس الواقية من الأشعة استعدادا لدخول غرفة العمليات، عندها بادرت لسؤال الدكتور طالب أين المريض فابتسم قائلا المريض أمامك على

الكرسي، استغربت لأنه في كامل وعيه وبدون تخدير فرد الدكتور طالب بأن المريض يعاني من انسداد ثلاثة شرايين منها الشريان الرئيسي إضافة لإصابته بجلطة كبيرة في القلب ومثل هذه الحالة كانت في السابق تتطلب عملية قلب مفتوح تستغرق ثلاثا إلى أربع ساعات، أما الآن فسنجريها عن طريق القسطرة بدون تخدير ولا حتى تخدير موضعي، بل سيكون بإمكان المريض متابعة كل ما يجري وهو في كامل وعيه، بفضل التقنيات الهائلة التي وفرتها هيئة الصحة وتوفيق من الله.

 

الأسئلة تنهار

وأضاف أن العملية من المفترض أن تستغرق من ‬25 إلى ‬30 دقيقة ولكن نظرا لنقلها عبر الأقمار الصناعية إلى مؤتمر علمي عالمي وما يتخللها من شروح حول آلية التعامل مع هذه الحالات والتقنيات المستخدمة لعلاجها فقد تستغرق من ‬45 إلى ‬60 دقيقة.

داخل الغرفة كل شيء يسير وفقا لما خطط له، والكل آذان صاغية ينفذون تعليمات وتوجيهات الدكتور طالب والمريض ينظر للشاشات المعلقة أمامه دون أن يتأوه أو يهتز له جفن، والكل يرتدي الملابس الزرقاء الواقية من الأشعة، ولا يسمح لأي شخص من الخارج بالاقتراب.

العملية كما شرح الدكتور طالب بدأت بتوسعة الشريان الأيمن ومن بعده انتقل إلى توسعة الشريان الأيسر النازل والمحيطي، وتم بعدهما استخدام أربع دعامات «شبكات داخل الشرايين» باستخدام تقنية متطورة لضمان سلامة المريض ونجاح العملية.

أسئلة المشاركين في المؤتمر الأوروبي الآسيوي في سنغافورة انهالت على الدكتور طالب ولكن أطرفها كما بدا له سؤال حول نسبة نجاح العمليات فرد على الفور «ان كانت اقل من ‬95٪ فلن أقدم على إجرائها».

انتهت العملية الأولى وخرج الدكتور وطاقمه الطبي لاستراحة قصيرة فيما راح فريق آخر بتجهيز الغرفة للعملية الثانية وهذه المرة معقدة أكثر لان المريض يبلغ من العمر ‬60 عاما ويعاني من بعض الأمراض المزمنة إضافة لقلة المناعة لاعتبارات العمر.

دخل الدكتور ومعه فريقه الطبي بعد اتخاذهم الإجراءات الاحترازية ولكن العملية الثانية لم تستغرق سوى ‬35 دقيقة.

نقل المريضان بعدها إلى قسم القلب لأخذ قسط من الراحة ومراقبتهما تحسبا لحدوث بعض المضاعفات ولكنهما غادرا في صبيحة اليوم التالي كما علمنا من الدكتور طالب.

 

عدد العمليات

اصطحبنا الدكتور طالب لمكتبه بعد يوم عصيب بالنسبة لنا لكنه عادي بالنسبة له، لافتا في هذا السياق إلى ان القسم قام في العام الماضي (‬2010) بإجراء ‬1168 عملية لـ‬1140 مريضا وفي عام ‬2009 ما مجموعه ‬2713 عملية لـ‬1600 مريض وفي العام ‬2008 ما مجموعه ‬2538 عملية لـ‬1484 مريضا، ليصل المجموع الكلي للعمليات في ثلاث سنوات إلى

‬6419 عملية ، وبنسبة نجاح تفوق ‬95٪ وهو ما وضع هيئة الصحة بشكل خاص ودبي بشكل عام على خريطة العالم الطبية.

 

اعترافات دولية

وقال الدكتور طالب ان مركز القلب في هيئة الصحة تم اختياره الأسبوع الماضي ضمن خمسة مراكز أوروبية لتطبيق تقنية جديدة ستبدأ في مارس المقبل وهذه التقنية ستحدث نقلة في طب القلب والشرايين.

وأضاف هذا الاعتماد ليس الأول بل سبق وان تم اعتماد مركز القلب من قبل جهات عالمية منها معهد كروس رود في بلجيكا، نتيجة للنتائج الايجابية التي حققها المركز خاصة من

ناحية تدني نسبة الوفيات فيه، والتي كانت أقل من المعترف بها عالمياً، حيث تراوحت من ‬1 إلى ‬3٪ مقارنة بـ‬2 ـ ‬5٪ عالمياً، وقد قمنا بتدريب عدد من الأطباء من الإمارات وسوريا ولبنان ومصر والأردن.

كما أن مركز دبي لأمراض القلب أصبح مركزاً رئيساً للدراسات على مستوى منطقة الشرق الأوسط، حيث يقوم الآن بإجراء دراسة جديدة على الشبكات لمرضى السكري وهي أول دراسة من نوعها يقوم بها ‬11 مركزاً طبياً في منطقة الشرق الأوسط تحت إشراف مركز دبي لأمراض القلب والمستشفى العسكري في باريس، على أن يتم نشر البحوث العالمية المتعلقة بهذه الدراسة في المجلات العالمية المتخصصة. إضافة لذلك فقد تم اختيار مركز

القلب كمركز تعليمي لتدريب أطباء الدولة والدول المجاورة على الطرق الحديثة في إجراء عمليات القسطرة وهذه تعد أيضا بمثابة شهادة اعتراف دولية بالمستوى المتطور الذي وصلت إليه دبي ويؤكد على قدرة وكفاءة الكوادر الطبية العاملة في الهيئة.