يعتبر مرض الداء البطني أو ما يعرف بالعامية «بحساسية القمح» من الأمراض المزعجة نظرا لان المريض يحتاج لحمية غذائية تخلو من البروتين الموجود في القمح، والشعير، والحبوب، والشوفان . ومرض الداء البطني كما يعرفه الدكتور غازي عمر تدمري مساعد مدير المركز العربي للدراسات الجينية التابع لجائزة حمدان بن راشد للعلوم الطبية هو مرضٌ مناعي مكتسب يصيب الأمعاء الدقيقة لدى الأشخاص الذين يتمتعون بقابلية جينية للإصابة به، وقد يحدث الداء البطني في أي مرحلة عمرية منذ الطفولة وحتى الشيخوخة المتأخرة. تتراوح نسبة حدوث هذا المرض لدى الأطفال ما بين 0,33 ؟ 1,06٪ أما لدى البالغين فيتراوح العدد ما بين 0,18 - 1,2٪.
لا دراسات حول المرض
ويضيف الدكتور تدمري لا توجد دراسات حول هذا المرض في الدولة ولكن يقدر عدد المصابين به 20 مريضا من مختلف الأعمار والجنسيات وعلاجهم الوحيد هو الابتعاد عن الأطعمة التي تحتوي على الجلوتين (البروتين الموجود في القمح، والشعير، والحبوب، والشوفان) لان تناوله يسبب ضررا شديدا في الأمعاء خاصة إذا تم إهمال علاج المرض. وبتضرر الأمعاء تقل كمية المواد الغذائية التي يمتصها الجسم، فينتج عن ذلك سوء التغذية، الذي قد يؤدي بدوره إلى العديد من الأمراض مثل نقص حمض الفوليك وفيتامين ب21، ونقص الحديد، وفقر الدم، ونقص الكالسيوم، وهشاشة العظام، وغيرها.
ويشير إلى أن المرضى المصابين بالعته المنغولي (تناذر داون) والسكري المعتمد على الأنسولين ومتلازمة تيرنر لديهم قابلية أعلى للإصابة بالداء البطني وتتراوح نسبة الإصابة لديهم بين 5 - 10٪، ومن أهم الأعراض المصاحبة للمرض: الاسهال ونقصان الوزن وتأخر النمو وفقر الدم والنفخة المعوية وآلام البطن والتقرّحات الفموية وغيرها، كما تم اكتشاف وجود الداء البطني لدى الكثيرين ممن لا يشكون من أية أعراض وذلك خلال المسوح والفحوصات الطبية العامة على مستوى العالم.
رد فعل
وقال يحدث الداء البطني كردة فعل للتعرض لمادة الجولتين الموجودة في الحبوب وخاصة القمح. فالغالبية العظمى من المرضى يحملون إحدى نوعي جينات التوافق الجيني بجء ر والتي تبلغ سبعة أنواع ويوجد لدى المصابين بالداء ألبطني عادة إما النوع ر2 أو ر8، حيث تزيد هذه الجينات من عدد المستقبلات التي ترتبط ببروتين الجلوتين مما يزيد من قوة تنشيط الخلايا اللمفاوية وبالتالي تفعيل الجهاز المناعي ضد الخلايا المبطنة للأمعاء. يؤدي ذلك إلى تهديم البنية الهندسية للزغب المعوي ويحدث ترققاً في جدار الأمعاء. نتيجة لذلك يصاب المريض بسوء الامتصاص وخاصة امتصاص فيتامينات (أ) و (د) و (هـ) و (ك)، وربما يحدث أيضاً سوء امتصاص سكر اللاكتوز الموجود في منتجات الحليب.
تشخيص الداء
وأضاف كثيرة هي الطرق التي يتم فيها تشخيص الداء البطني، وعادة ما تلعب الأعراض السريرية دوراً هاماً في تحديد نوع الفحص المخبري أو الأشعاعي أو الإجراءات المختارة للتشخيص. وفي حال اتباع حمية غذائية خالية من الحبوب أو بروتين الغليادين يشفى الضرر المعوي خلال أسابيع من بدء الحمية وتنحسر تراكيز الأجسام المضادة خلال شهور قليلة. تعتبر الحمية الغذائية الخالية من بروتين الغلوتين حجر الأساس وعماد العلاج في الداء البطني. يتوجب اتباع هذا العلاج مدى الحياة، و لا يوجد أي علاج آخر حاليا يمنع حدوث الالتهابات في جدار الأمعاء سوى إزالة بروتين الغلوتين من الحمية الغذائية، وهو أمر صعب نظراً لانتشار مادة الغلوتين في كثير من المواد الغذائية كاللحوم المعلبة والمقانق. وفي حالة إصابة الأمعاء بأضرار بالغة، قد تعطى المواد الغذائية مباشرة عن طريق الدم حتى تلتئم الأغشية المعوية.
