ينقل أول مشروع مترو بدون سائق في العالم بدبي يومياً 130 ألف شخص والذي يتكون من خطين أحمر وأخضر يبلغ طولهما 74,6 كيلومتراً، 52 كيلو متراً منها للخط الأحمر و23 كيلو متراً للخط الأخضر، والذي تم افتتاح 25 محطة منه حتى الآن على الخط الأحمر، فيما تبقت 3 محطات سيتم افتتاحها قريباً، ويحتوي المشروع على أكبر محطة في العالم تحت الأرض وتنقل الركاب من مداخل دبي من حدود أبوظبي وبالتحديد من مركز ابن بطوطة إلى خور دبي الذي يعبره بنفق طوله 12,6 كيلومتراً تحت سطح الأرض، ويصل إلى منطقة الراشدية.
فهل تساءل مرتادو المترو من الذي يتحكم بالمترو والطاقم الذي يديره وكيف يتم تنظيفه وماذا يدور في المرآبين الأول في الراشدية والثاني في جبل علي، حيث يضم كل مرآب مركزاً للتحكم بتشغيل أنظمة القطارات والتأكد من سلامة الأبواب والمكابح والمحركات في كل قطار على حدة، إضافة إلى سلامة مكيفات الهواء وبقية الأنظمة الالكترونية الفرعية المتطورة، كما يضمان ورشاً لتنفيذ أعمال الصيانة وأخرى خاصة بغسيل وتنظيف القطارات، فيما يضم مرآب الراشدية مواقف مكيفة تتسع لـ 64 قطاراً.
وتم اختيار موقع الراشدية، لأسباب رئيسية عدة، منها وقوعه في نهاية مسار المترو، والموقع الاستراتيجي على شارع الإمارات، إضافة إلى قربه من الخط الأخضر من موقع مرآب جبل علي، وكونه الموقع الوحيد الخالي من العوائق في المنطقة.أما مرآب المترو في جبل علي فيقع على مساحة 110 آلاف متر مربع، ويضم مواقف لعربات القطارات مزودة بمكيفات وبنظام متطور لمكافحة الحرائق، وتبلغ الطاقة الاستيعابية للمرآب 40 قطاراً.
«البيان» قامت بزيارة إلى غرفة التحكم ومرآب الراشدية، برفقة رمضان عبدالله مدير إدارة تشغيل القطارات في مؤسسة القطارات التابعة لهيئة الطرق والمواصلات الذي استعرض طبيعة العمل في غرفة التحكم التي تعتبر نقطة مراقبة وتحكم في عمليات وأنظمة تشغيل قطارات مترو دبي بخطيه الأحمر والأخضر، وتتيح من خلالها المراقبة والسيطرة الكلية للأنظمة والمحطات والمرآب، بقصد التعرف على أي عطل قد يطرأ عليه مبكراً والعمل على إصلاحه فوراً من أجل ضمان تشغيل القطارات بدرجة عالية من الكفاءة والأمان.
مهام متعددة
ويقوم الموظفون في غرفة التحكم بمهام عدة في الحالات الطارئة كالاستجابة لأجهزة الإنذار وإدارة المسائل الأمنية والاتصالات، بالإضافة الى توفير وإدارة نظام معلومات الركاب وإدارة الدخول إلى المسار وأنظمة السماح بالعمل والتحكم بإيقاف وتشغيل المترو، ومراقبة الشبكة الكهربائية وأنظمة التغذية الكهربائية للقطارات والمحطات والتحكم بها.وقال ان العاملين في إدارة مركز التحكم هم مجموعة من الكوادر الفنية عالية التأهيل لتطبيق القوانين والإجراءات الخاصة بالتشغيل الآمن للقطارات، وإدارة حالات الطوارئ والتحكم فيها، واتخاذ القرارات الآمنة والصحيحة لتذليل العقبات، ويعملون في غضون ذلك على جمع كل البيانات ذات الصلة واستخدامها للتأكد من اتخاذ القرارات الصحيحة، ويعمل في مركز التحكم مجموعة كبيرة من الكوادر منهم مراقبو الاتصال، مراقبو المرآب، ومراقبون للقطارات، ومراقبو الطاقة ومراقب الخط الأحمر والأخضر.
غرفة التحكم
ولدى دخول غرفة التحكم وعقب تسجيل البيانات عند الحارس خارج الغرفة تشعر بالهدوء وحالة من السكينة، وأنت تراقب الموظفين وهم شاخصون بنظرهم الى الشاشة الضخمة أمامهم بالإضافة الى شاشات الحاسب الآلي التي أمامهم، وتنقسم الغرفة إلى قسمين وكذلك الشاشة الضخمة ويبلغ عدد العاملين 35 موظفاً يعملون في 3 ورديات، أما الجانب الآخر فهو مغلق لأنه مخصص للخط الأخضر الذي لم يتم تشغيله بعد والمزمع أن يباشر بنقل الركاب ابتداءً من أغسطس المقبل.
ويراقب الموظفون كل جوانب المترو وحركة القطارات والمحطات لمتابعة أية أعطال وإن كانت بسيطة والتصرف بسرعة لتوفير بديل للخدمة في حال وجود أي عطل، إما عن طريق الحافلات العامة أو إدخال قطار احتياطي للخدمة، هذا ويتفقد الموظفون الخط الأحمر على طول 52 كيلومتراً عن طريق تقسيمها إلى 3 مناطق تحكم ويقوم 3 مراقبين بمتابعة حركة القطار عن طريق الشاشة العملاقة.ويعمل المترو صباحاً بـ16 قطاراً، بالإضافة الى واحد إضافي يكون في منتصف الخط ليتم ضبط وقت التقاطر لـ 8 دقائق من الساعة 6 صباحاً إلى 4 مساءً ليصل زمن التقاطر بعد الساعة 4 إلى 6 دقائق جراء تشغيل 22 قطاراً على الخط.
فريق فني
ويوجد فريق خاص لمراقبة الأمور الفنية والتدخل إذا لزم الأمر، فيما يقوم آخرون بمراقبة النفق والأنظمة الثانوية مثل التكييف والإضاءة وغيرها، حيث تساعدهم أنظمة متطورة على معرفة أي عطل، كما يتوفر لديهم 2000 كاميرا رقمية موزعة على المترو، إضافة الى متابعة التيار الكهربائي لمراقبة أي انقطاع في الخط لاستبداله بعملية التغذية البديلة، ويقومون ليلاً بقطع التيار عن المناطق التي يتم تنظيفها وصيانتها وتحريك أجهزة وقطارات على القضيب الكهربائي لفحصه، كما يقومون بالسيطرة على دخول القطارات وتحديد الموقف في المرآب والورشة عن طريق تحريك مسار القضبان.
صيانة دائمة
ويوجد في المرآب ورشتين.. إحداهما خفيفة للنظر في الأعطال البسيطة التي قد تصيب القطارات والقيام بعمليات الصيانة الدورية والعادية، والورشة الكبيرة للتصليحات التي تحتاج إلى وقت طويل، علماً أنه وحتى اللحظة لم يتم استخدامها لعدم تعرض القطارات لأية أعطال كبيرة.
غرفة عمليات
كما أن هناك إدارة في غرفة العمليات تهتم بالمسائل المهمة وقيادة الفريق وغرفة لمتابعة فرق الصيانة وفرقة للتدخل لسريع للصيانة الذين يقومون بالانتقال إلى المحطة في حال حدوث أي عطل في الأجهزة الكهربائية وغيرها، حيث يقومون بإصلاح ما يقارب 95٪ من الأعطال، وفي حال وجود أي عطل كبير يتم طلب المختصين للانتقال إلى الموقع وإصلاح الأعطال، بالإضافة الى وجود فرق تقوم بالبحث على طول خط المترو يومياً للتدقيق على التشققات المحتملة، حيث يقومون بفحص كل كيلومتر وإعداد تقرير لمراقبة معدل التآكل.وقال رمضان عبدالله مدير إدارة تشغيل القطارات في مؤسسة القطارات إن القائمين على غرفة العمليات يتركون نصف القطارات على طول الخط بعيداً عن أماكن الصيانة وذلك لتسريع التشغيل في الصباح ونقل النصف الآخر إلى المرآب، لافتاً إلى تواجد مشرف في كل قطار لقيادته في حال حدوث أي عطل والتدخل في الحالات الطارئة.
المعثورات
وحول العثور على المفقودات في المترو، أشار إلى أن يتم ترك المفقودات في المحطة لفترة ثم يجري نقلها إلى قسم المفقودات، حيث يمكن لأي شخص التوجه إلى هذا القسم وإنهاء الإجراءات المطلوبة واستلام حاجياته.وذكر أن الموظفين يتواجدون منذ الساعة الخامسة صباحاً للإعداد والتجهيز لاستقبال ركاب المترو وفي الليل، حيث يتم تنظيف كل المحطات، كما يتواجد موظفون للتنظيف طول اليوم في حال حدوث أي تلوث في الأرضية أو الجدران أو الحمامات، إضافة الى وجود موظف في كل محطة يدقق على سلامة معدات الإطفاء ومستلزمات السلامة ودرجة حرارة المحطة وغيرها من سبل الراحة للركاب والحفاظ على سلامتهم.
وأوضح أنه لن يتم تشغيل جميع قطارات هذا الخط والتي تم استيرادها والبالغ عددها 44 قطاراً وذلك لإبقاء 12٪ من القطارات احتياطية، وفي حال تشغيل الخطين سيعمل كلاهما بـ 36 قطاراً ويتم إبقاء اثنين جاهزين لدخول الخدمة في أي وقت والبقية في موقع الاحتياط، مشيراً الى وجود محركات إضافية في ورشة الصيانة الكبيرة التي تحتوي على جميع المستلزمات لإصلاح أي عطل كبير قد يصيب قطاراً بسرعة كبيرة وإعادته للخدمة (علماً أن جميع القطارات حديثة ولم يطرأ عليها أي عطل كبير حتى الآن).
متابعة
تنظيف المترو ..عملية يومية
وقال علي عبدالقادر مدير إدارة الصيانة في مؤسسة القطارات التابعة لهيئة الطرق والمواصلات في دبي: «هناك طاقم كامل لتنظيف المترو داخلياً وخارجياً وهو شديد التنظيم، حيث يتواجد 4 موظفين على نهاية الخط في كلا الاتجاهين يدخلون الى المترو في نهاية الخط وحين خروج جميع الركاب يقومون بتنظيفه سريعاً، وذلك أثناء قيام المترو بتغيير مساره للعودة في الاتجاه المعاكس، ويبلغ عدد عمليات التنظيف هذه في اليوم الواحد 20 عملية».
وأوضح لـ «البيان» أن هناك عمليات تنظيف شهرية شاملة لجميع المقطورات يتم من خلالها تنظيف وتلميع الكراسي والأرضيات والأسقف وإزالة أي عوالق بها، مشيراً إلى أن هناك تنظيفاً يومياً بالمكنسة أثناء الليل لجميع القطارات.وأضاف ان تنظيف القطار من الخارج يتم كل 3 أيام عن طريق جهاز خاص يشبه آلة تنظيف السيارات الآلية، مبيناً أن الأوساخ الموجودة في المترو تكاد لا تذكر وذلك التزاماً بقرار منع تناول الطعام والشراب في المترو.
