أكدت المحكمة الاتحادية العليا قرار محكمة استئناف أبوظبي الاتحادية القاضي بعدم مشروعية قرار المصرف المركزي الذي رفض من خلاله ترشيحه أحد المتقدمين لشغل منصب رئيس مجلس إدارة البنك التجاري الدولي، وإلزام المصرف المركزي بالمصاريف.
وأوضحت هيئة المحكمة المشكلة برئاسة القاضي الدكتور عبدالوهاب عبدول رئيس المحكمة، أن المصرف المركزي بموجب قانون إنشائه تجاه المصارف التجارية يتمتع بصلاحيات في مجال مراقبة السياسة المصرفية وتنظيم المهنة المصرفية وقواعد الرقابة عليها ومراقبة فعالية الجهاز المصرفي في الدولة وفي تأمين سير العمل المصرفي على الوجه السليم، وهذه الصلاحيات لا تشمل فحص الترشيحات لعضوية المجالس الإدارية للمصارف التجارية والمؤسسات الاستثمارية، وليس له في هذا المجال سلطة الموافقة أو الاعتراض على الأسماء المرشحة لهذه المجالس، باعتبار أن الترشيحات لهذه المجالس مرتبطة أساساً بما يملكه كل مرشح من عدد الأسهم في المصرف أو المؤسسة الاستثمارية .
وتعود تفاصيل القضية إلى تقدم مدير مجلس ادارة بنك التجارة الدولي بدعوى ضد المصرف المركزي الذي رفض ترشيحه لمنصب رئيس مجلس الإدارة بعد أن انتهت مدة ولايته، وطالب بالحكم بإلغاء القرار والقضاء له بتعويض قدره 27 مليون درهم.
شرح الدعوى
وقال شارحاً لدعواه انه يملك مع أولاده القصّر 27,43٪ من أسهم البنك التجاري الدولي، ولما قدم ترشيحه لمجلس إدارة البنك رفض بقرار صادر عن مصرف الإمارات المركزي الذي ليست له صلاحيات مراقبة أو رفض هذه الترشيحات، علما بأنه كان عضوا في مجلس إدارة البنك وقدم ترشيحه الجديد بعد أن انتهت ولايته السابقة، وقضت محكمة أول درجة برفض الدعوى، فطعن عليه بالاستئناف أمام محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية التي حكمت بتعديل الحكم الابتدائي ليكون بالقضاء بعدم مشروعية قرار المصرف المركزي بعدم قبول ترشيحه المدعي وإلغائه، وإلزام المصرف المركزي بالمصاريف، ولم يلق هذا الحكم قبولا من المصرف المركزي فتقدم بالطعن فيه أمام المحكمة الاتحادية العليا على أساس أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بتطبيق قواعد قانون الشركات التجارية رقم 8 لسنة 1984 على النزاع، مغفلا بذلك الصلاحيات التي خولها القانون للطاعن بمقتضى القانون رقم 10 لسنة 1980 في شأن المصرف المركزي والنظام النقدي وتنظيم المهنة المصرفية، في الاشراف على النظام البنكي وتطوير فعاليته بالدولة بما يساعد على دعم الاقتصاد الوطني واستقرار النقد فيه، ومن ضمن هذه الصلاحيات مراقبة الترشيحات لشغل المناصب العليا بالمؤسسات الاستثمارية قبل اعتمادها، وهو ما لم يفهمه الحكم المطعون فيه مما يعيبه ويستوجب نقضه.
لا موافقة
إلا أن المحكمة لم توافق على هذه الأسباب باعتبار أن الدور الذي يتمتع به المصرف المركزي بموجب قانون إنشائه تجاه المصارف التجارية في مجال مراقبة السياسة المصرفية وتنظيم المهنة المصرفية وقواعد الرقابة عليها ومراقبة فعالية الجهاز المصرفي في الدولة، وفي تأمين سير العمل المصرفي على الوجه السليم، لا يتسع ليشمل فحص الترشيحات لعضوية المجالس الإدارية للمصارف التجارية والمؤسسات الاستثمارية، وليس له في هذا المجال سلطة الموافقة أو الاعتراض على الأسماء المرشحة لهذه المجالس، باعتبار أن الترشيحات لهذه المجالس مرتبطة أساساً بما يملكه كل مرشح من عدد الأسهم في المصرف أو المؤسسة الاستثمارية، وأن مراقبة المصرف المركزي وفق قانون إنشائه تقتصر على الترشيحات.
وأوجب على البنوك العاملة في الدولة إخطار المصرف المركزي بعرض الترشيحات لهذه المناصب على مجلس إدارة المصرف لفحصها، وذلك للتأكد من مناسبة الأشخاص المقترحين لتلك الوظائف، كما أوجب أيضا إخطار المصرف بكل التعيينات الجديدة أو إنهاء خدمة الموظفين المذكورين، وبكل تغيير يطرأ على وضعيتهم الإدارية، وبالتالي رأت المحكمة أن الحكم المطعون فيه انتهى إلى نتيجة صحيحة، وهي عدم صلاحية المصرف المركزي في مراقبة ترشيح المطعون ضده لمجلس إدارة البنك التجاري الدولي، باعتباره مساهما في هذا الأخير.