استقبل الرئيس السوري بشار الأسد في قصر الشعب، أمس، معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، الذي يترأس الدورة الخامسة للجنة المشتركة بين البلدين، وذلك على هامش اجتماعات اللجنة التي بدأت اليوم في العاصمة السورية في دمشق.

ونقل معاليه للرئيس بشار الأسد في مستهل اللقاء تحيات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وتمنيات سموهما لسوريا بدوام التقدم والازدهار والرقي.

وحمل الرئيس الأسد معالي وزير الاقتصاد تحياته لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، متمنياً لسموهما ولدولة الإمارات وشعبها المزيد من التقدم والنمو والازدهار في كافة المجالات.

ورحب الرئيس السوري بزيارة وفد الدولة برئاسة معالي وزير لاقتصاد، للمشاركة في الاجتماع الخامس للجنة المشتركة في دمشق، متمنياً لعلاقات البلدين المزيد من التطور والنمو في مختلف المجالات لما فيه خير وصالح الشعبين الشقيقين.

وبحث الرئيس بشار الأسد مع معالي سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد الإماراتي، العلاقات الاقتصادية المتميزة بين البلدين، ودور اللجنة المشتركة في تعزيز التعاون الثنائي بينهما خاصة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية والمالية.

آفاق للتعاون

وأشار الرئيس الأسد إلى ارتياح سوريا لسير العلاقات بين سوريا والإمارات وأهمية فتح آفاق جديدة للتعاون بما يعكس الإرادة الراسخة لدى قيادتي البلدين.

وأشاد الرئيس بالنهضة الحضارية والعمرانية والتنموية الشاملة التي تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث أصبحت مقصداً مهماً لمختلف الشركات العالمية التي تبحث عن فرص للاستثمار مستفيدة من التسهيلات والمزايا التي تقدمها الدولة للمستثمرين.

وأشاد فخامته بما حققته الإمارات من نهضة شاملة وبما حازته من مكانة رفيعة بفضل سياستها الحكيمة ونهجها المتزن وهو النهج الذي جلب لها الاحترام والتقدير والإعجاب من الجميع مؤكداً أن المكاسب التي حقّقتها الدولة تستحق الثناء.

وأعرب فخامته عن رغبة بلاده في تعزيز التعاون الثنائي مع الإمارات خاصة في مجالات المشاريع الصغيرة والمتوسطة والاستثمار الزراعي والصناعات التحويلية والصغيرة والمتوسطة من خلال توحيد الجهود المشتركة وتحقيق المصلحة الاقتصادية العليا للبلدين.

وأشار الرئيس إلى أن الإمارات تمتلك الإمكانيات والقدرات الكبيرة للاستثمار في العديد من القطاعات التي تحتاج سوريا إلى تنميتها وتطويرها وتخدم مسيرة التنمية فيها وأثنى على حرص العديد من الجهات في الإمارات على تطوير التعاون في مجال الموارد البشرية وهذا التوجه ليس غريباً عن الإمارات المعروفة بقيمها الإنسانية وباعتدالها وتسامحها.

القطاعات الحيوية

أشاد الرئيس بحرص المستثمرين الإماراتيين من شركات ومؤسسات ورجال أعمال على ضخ استثماراتهم في القطاعات الحيوية في سوريا. ولفت فخامته إلى أن سوريا تمتلك الكثير من الموارد والمقومات الزراعية التي تخولها للمنافسة عالمياً من خلال دعمها بالتكنولوجيا والابتكار وتنمية قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة مشيراً إلى أنه سيكون هناك تعاون وثيق مع الإمارات للاستفادة من خبراتها في هذا المجال. وتمنى فخامته في نهاية اللقاء أن تسهم أعمال الدورة الخامسة لاجتماع اللجنة المشتركة في تطوير وتمتين العلاقات الثنائية على كافة المستويات والمناحي، خاصة وان أجندة الاجتماع مزدحمة بالملفات الحيوية المهمة والشاملة، الأمر الذي يبشر بأن العلاقات الثنائية بين البلدين مقبلة على مرحلة جديدة.

ومن جهته، عبر معالي المنصوري عن إعجابه وتقديره للإنجازات التي حققتها سوريا وبما قطعته من أشواط مهمة لتعزيز مسيرة التنمية والسعي لتحقيق الرخاء لشعبها. وأكد معاليه خلال اللقاء حرص الإمارات وبتوجيهات واضحة وصريحة من قيادتها الرشيدة على تطوير وتمتين علاقات الأخوة والتعاون المشترك مع سوريا على كافة الصعد والمجالات وخاصة على الصعيد الاقتصادي والتجاري والاستثماري والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والابتكار وغيرها من مجالات التعاون بين البلدين الصديقين في ظل العلاقات السياسية الممتازة بينهما.

العلاقات الاقتصادية

وقال معاليه إن الاجتماع الخامس للجنة المشتركة مع سوريا مهم للغاية، لأنه يؤسس لمرحلة مزدهرة من العلاقات الاقتصادية المتميزة مع سوريا، خاصة وأن الاجتماع يبحث عدداً من الملفات المهمة التي تتعلق بشتى مناحي التعاون وخاصة على الصعيد الاقتصادي والاستثماري والتجاري والاستثمار الزراعي والصناعي وغير ذلك من مجالات التعاون.

وذكر معاليه أن وفد الدولة إلى اجتماعات الدورة الخامسة للجنة المشتركة يضم ممثلين عن مختلف الوزارات والجهات العامة إضافة إلى ممثلين عن عدد من مؤسسات وشركات القطاع الخاص، وهذا يعكس حرصنا على أن يلعب القطاع الخاص دوراً فاعلاً لتمتين العلاقات الثنائية وخاصة على الصعيد الاستثماري.

ولفت معاليه إلى أن العــــديد من الشركــــــات الإماراتية لها استثمارات في العديد من القطاعات في سوريا، والتي بلغت ‬20 مليار دولار.

وقال معاليه إن القطاعات التي تحرص دولة الإمارات على التركيز عليها والاستثمار فيها والتعاون بخصوصها تشمل قطاع الصناعة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والاستثمار الزراعي والابتكار.

شدد معاليه على أهمية وحرص الإمارات على الاستثمار في قطاع الزراعة تجسيداً لسياستها بتحقيق الأمن الغذائي لمواطنيها والمقيمين على أرضها وأيضاً لتأمين مخزون غذائي استراتيجي يمكن أن تستفيد منه منطقة الخليج العربي عموماً، ولفت معاليه إلى أن آفاق تعزيز التعاون في مجال الزراعة مع سوريا واسعة ويمكن للإمارات أن تستثمر في العديد من المحاصيل الاستراتيجية مثل زيت الزيتون والقمح وغيرها.

مشفى هدية لسكان حمص

وقعت سوريا والإمارات، أمس، على اتفاقية بشأن المنحة المقدمة من الإمارات لسوريا لتنفيذ وتجهيز مشفى الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في محافظة حمص.

وقام بتوقيع الاتفاقية من الجانب الإماراتي مدير عام مؤسسة خليفة للأعمال الإنسانية محمد حاجي الخوري، ومن الجانب السوري رئيس هيئة التخطيط والتعاون الدولي عامر حسني لطفي.

سكة حديدية بين الإمارات وسوريا

بحث الوزير المنصوري مع نائب رئيس الحكومة السورية للشؤون الاقتصادية عبدالله الدردري ضرورة تعزيز العلاقات التجارية بين البلدين واحتلت مسألة الاستثمار في قطاع الزراعة مساحة كبيرة من المباحثات. وقال الدردري عقب اللقاء إن «المباحثات تركزت على قضايا تفصيلية متعلقة بإنشاء ما يسمى حزم للمشاريع ذات الأهمية المشتركة للبلدين، مثل العلاقة بين الابتكار والبحث والتطوير والبحث العلمي والصناعة وتطوير الصناعات وخصوصاً الصناعات الصغيرة والمتوسطة في البلدين، حيث تم الاتفاق على تطوير هذا المفهوم وربط مراكز البحث العلمي في البلدين مع الصناعات في البلدين مع مراكز ومصادر التمويل في المصارف وشركات التمويل من أجل إيجاد قدرة صناعية قوية لصناعة البلدين». وأوضح الدردري أن «العالم الآن يواجه أزمة غذاء وبالتالي تأمين الأمن الغذائي لسوريا والإمارات وللدول العربية أمر استراتيجي»، مشيراً إلى «رغبة الإمارات في العمل في الاستثمار الزراعي في سوريا»، مشدداً على أن «هذا الاستثمار يتطلب بنية تحتية للنقل الفعال والسريع ولذلك كان هناك نقاش حول فكرة إنشاء الكوريدور اللوجستي بين سوريا والإمارات، والذي يربط ما بين الخليج العربي وأوروبا عبر سوريا ومن ثم تركيا والبحر المتوسط وهذا أمر مهم جداً وسنعمل عليه خلال السنة المقبلة». وقال الدردري إن «المباحثات تطرقت أيضاً إلى موضوع الضبط السككي، لأن السكك الحديدة الخليجية تصل حتى الكويت وجنوب العراق ونحن مرتبطون الآن مع القصر في جنوب العراق وبالتالي يجب تطوير فكرة الشبكة الحديدية العربية والوصل بين الإمارات وسوريا سككياً أمر استراتيجي وحيوي».