استضافت مؤسسة الإمارات للنفع الاجتماعي أمس ورشة عمل تم خلالها الإعلان عن نتائج دراسة استطلاعية اعتبرت الأكبر من نوعها على صعيد الدولة حول توجهات الطلاب المواطنين تجاه العمل في القطاع الخاص. وبحثت الورشة التي عقدت في مقر المؤسسة بأبوظبي سبل تشجيع المواطنين الشباب على العمل في القطاع الخاص، وتفضيله على القطاع الحكومي التقليدي. وجرى خلال الورشة التي نظمت بالتعاون مع جامعة الإمارات، الإعلان عن نتائج استبيان حول تطلعات الشباب الإماراتيين للعمل في القطاع الخاص. وأظهرت الدراسة بأن الشباب الإماراتيين هم أكثر ميلاً للعمل في القطاع الحكومي، وتفضيله على العمل في القطاع الخاص، وذلك لأسباب تتعلق بارتفاع الرواتب والامتيازات التي يقدمها القطاع الحكومي مقارنة بتلك المتاحة في القطاع الخاص، ومحدودية المطالب الإنتاجية التي يتطلبها القطاع الحكومي، والأمن الوظيفي، بالإضافة إلى عدم تأكد الطلاب المواطنين من القدرة على المنافسة في بيئات عمل عالمية. وتوصل البحث إلى أن التعليم المناسب، والمبادرات المتعلقة بتعزيز خبرات العمل، بالإضافة إلى برامج الإرشاد والتوجيه الوظيفي، من شأنها مساعدة الشباب المواطنين على بحث خيارات أخرى، وتشجيعهم على العمل في وظائف غير تقليدية في القطاع الخاص. كذلك، فقد كشف البحث عن أهمية برامج «التبادل والتفاعل الثقافي» في مساعدة المواطنين الإماراتيين على التكيف مع بيئات عمل جديدة ومتأثرة بالطابع الغربي، فضلاً عن المبادرات التي يطلقها القطاع الخاص لدعم وتوظيف المواطنين، ودورها في زيادة نسب ومعدلات المواطنين العاملين خارج القطاع الحكومي، وتعزيز ثقة المواطنين، وقدرتهم على العمل في القطاع الخاص. وصرح بيتر كليفز، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للنفع الاجتماعي: «تقوم مؤسسة الإمارات للنفع الاجتماعي بدعم وتمويل هذا النوع من الدراسات بالتعاون مع شركة «أوكسيدنتال بتروليوم»، وذلك في ضوء أهميتها وقيمتها النوعية الكبيرة، حيث تقدم مثل هذه الدراسات لصانعي القرار في الدولة المعلومات التي يحتاجونها لاتخاذ القرارات، والتي من شأنها زيادة عدد الإماراتيين الذين يدخلون سوق العمل في القطاع الخاص». من جهة أخرى، قال الدكتور أنغو فورستنليخنر، الأستاذ في قسم إدارة الأعمال في جامعة الإمارات، والذي أشرف على إعداد هذه الدراسة: «يأتي إجراء هذه الدراسة في وقت مهم بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث أن أكثر من نصف الإماراتيين هم ما دون سن الـ 20 عاماً، وعلى وشك الدخول إلى سوق العمل، ما يخلق ضغوطا شديدة على القطاع الخاص لاستيعاب الشباب الداخلين لسوق العمل». وأشار فورستنليخنر إلى أن برامج التوطين لا تعتبر ناجحة إلى حد كبير، حيث لا تتجاوز نسبة التوطين في القطاع الخاص نسبة 0,5٪ مقارنة مع ما يصل إلى 56٪ في القطاع العام، لافتاً إلى أهمية هذه الدراسة في توضيح أسباب عدم فعالية التوطين، وما يمكن القيام به في هذا الخصوص.
عزوف الشباب
قال الدكتور حسن سليم، أستاذ إدارة الأعمال في جامعة الإمارات، والذي قام بتطوير استبيان البحث: أن هذه الدراسة تتناول قضايا عمل وتوظيف المواطنين في القطاع الخاص، ورغبتهم في العمل في هذا القطاع، وهي واحدة من أهم القضايا الإستراتيجية في الوقت الراهن في الإمارات.
وقال عبدالله الكعبي، محلل السياسات العامة في المجلس الوطني الاتحادي، وأحد المشاركين في إجراء البحث: أن المقولات التي تعزو عزوف الشباب المواطنين عن العمل في القطاع الخاص إلى الكسل هي مقولات لا تستند إلى أي أساس موضوعي، مشدداً على أهمية الحقائق التي يقدمها البحث حول عمل وتوظيف المواطنين الإماراتيين في القطاع الخاص.
حضر ورشة العمل 25 من أصحاب العلاقة والمهتمين بالموضوع، بالإضافة إلى ممثلين عن القطاع الخاص، والمجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، وعدد من الدوائر الحكومية، والمنظمات الإنسانية، والمؤسسات التعليمية، بالإضافة إلى أعضاء من الفريق التنفيذي لمؤسسة الإمارات.
