تعانق الهلال مع الصليب وأضيئت الشموع بأيادي المسلمين والمسيحين في تظاهرة محبة هي الأولى على أرض الإمارات حيث احتشد المئات من الإماراتيين والمقيمين في كاتدرائية القديس الأنبا أنطونيوس للأقباط المصريين بأبوظبي لحضور صلاة عيد ميلاد السيد المسيح عليه السلام ليلة أمس الأول ووقفوا دقيقة حدادا على أرواح شهداء حادث كنيسة القديسين الأليم بالإسكندرية وحضر الصلاة سماحة المستشار علي الهاشمي مستشار الشؤون الدينية والقضائية بوزارة شؤون الرئاسة ومحمد الجنيبي مدير المراسم والاتصالات بديوان ولي عهد ابوظبي ومحمد تامر منصور السفير المصري لدى الإمارات والذي نقل رسالة من الرئيس المصري محمد حسني مبارك هنأ فيها الأقباط المصريين بعيد الميلاد المجيد.
كما حضر الصلاة أعضاء السفارة المصرية والدكتور أحمد الموسى ممثلاً للهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف وممثلين عن ديوان الرئاسة ورجال الدين الإسلامي ورؤساء وأعضاء الطوائف المسيحية ورجال وسيدات الأعمال الإماراتيين والمصريين وجمعية سيدات مصر وأبناء الجالية المصرية من مسلمين ومسيحيين .
وندد الحضور بالحادث الإجرامي الذي أوقع عشرات القتلى والمصابين الأبرياء في تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية مؤكدين على أن تعاليم الأديان السماوية براء من هذه الجرائم الإرهابية البغيضة معربين في الوقت نفسه عن ثقتهم في قدرة الشعب المصري بكل طوائفه على تجاوز هذه المحنة والإنطلاق منها نحو خلق وحدة وطنية قوية تحتضن وتظلل مسيرة الأمن والاستقرار في أرجاء الأمة العربية.
وثمن القمص أسحق الأنبا بيشوي راعي كاتدرائية القديس الأنبا أنطونيوس سياسة التسامح والاخاء التي تقودها الإمارات بقيادة رئيسها المحبوب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله واخوانهما حكام الإمارات وإلى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ولسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية.
وتقدم القمص أسحق في كلمته خلال قداس عيد الميلاد باسم الأنبا شنودة الثالث بابا وبطريريك الكرازة المرقسية والأنبا أبراهام مطران الكرسي الأورشليمي والخليج والشرق الأدنى بأسمى آيات الشكر والعرفان إلى دولة الإمارات حكومة وشعباً لإدانتها العمل الإرهابي الأثيم الذي استهدف كنيسة القديسين بالإسكندرية ولجهودها الحثيثة لترسيخ مبادئ السماحة والاخاء والتعايش بين الأديان والسماح لأبناء كافة الديانات باداء شعائرهم الدينية بحرية وأمان جنباً إلى حنب مع اخوانهم المسلمين.
وأكد ان العنف هو من سمات الضعفاء والجبناء وهو ضد فضيلة المحبة التي فطر عليها الإنسان وتدعو إليها كافة الأديان.
ومن جانبه استنكر سماحة المستشار السيد علي الهاشمي الجريمة البشعة التي أوقعت العشرات من الضحايا والجرحى الأبرياء مؤكدا ان ما حدث أمر تتبرأ منه الأديان وينفره الخلق القويم ولا تقره سوى روح الغدر والإرهاب مشيراً إلى أن هذا العمل الإجرامي لا يضر الكنائس وحدها بل يضر المساجد أيضاً . وقال سماحته في كلمته خلال القداس أن الصحابي عمرو بن العاص أمر بحماية الكنائس في مصر عند دخولها معرباً عن ثقته في قدرة الشعب المصري بقياداته السياسية والدينية وبكافة طوائفه على تخطي هذه المحنة لتظل ارض الكنانة وحدة وطنية متماسكة تظلل على أمن واستقرار المنطقة.
ومن جهته نقل السفير محمد تامر منصور إلى الأقباط المصريين بالإمارات تهاني الرئيس المصري محمد حسني مبارك بعيد الميلاد وأعرب السفير المصري عن تقديره واعتزازه بروح السماحة والمحبة والاخاء والتي جمعت المسلمين والمسيحيين في صلاة قداس عيد الميلاد بالكاتدرائية مؤكدا ان هذه الأحداث الإرهابية دخيلة على المجتمع المصري .
وقال إن الحادث الإجرامي الأليم الذي استهدف كنيسة القديسين بالإسكندرية لن يمر مرور الكرام وسيكون نبراساً لصحوة جديدة تخلق حواراً دينياً واجتماعياً يشارك فيه كافة المفكرين ورجال الدين والإعلاميين بمختلف دياناتهم وانتماءاتهم الحزبية للوقوف يدا واحدة ضد الإرهاب وخلق خطاب ديني وإعلامي يجمع ولايفرق ويحافظ على كيان الوحدة والتعايش السلمي بين كافة أبناء الوطن الواحد.
وفد اعلامي بأبوظبي يقدم واجب العزاء
تقدم وفد إعلامي كبير ضم عدداً من الصحافيين بالصحف المحلية والمجلات وتلفزيون أبوظبي ومؤسسة بينونة للاعلام بواجب العزاء والمواساة في ضحايا الحادث الإرهابي الأليم في كنيسة القديسين بالإسكندرية والذي راح ضحيته العشرات من القتلى وخلف وراءه العشرات من الجرحى الأبرياء . وتقدم الوفد الإعلامي المصري بالعزاء إلى القمص أسحق الأنبا بيشوى راعي كاتدرائية القديس الأنبا أنطونيوس بأبوظبي بحضور تامر منصور السفير المصري لدى الإمارات والمستشار عبد الغني عجاج المستشار الإعلامي بالسفارة المصرية. واتفق الجميع خلال اللقاء بضرورة الإسراع بتجاوز تداعيات الجريمة الشنعاء والوقوف صفاً واحداً من مسلمين وأقباط ضد اي تهديات للنيل من وحدة الشعب المصري الواحد.
وتطرق النقاش خلال اللقاء إلى أهمية دور الإعلام الواعي المستنير في التصدي لأية محاولة للنيل من وحدته وتماسكه وناشد القمص أسحق الأنبا بيشوي كافة وسائل الإعلام بتحري الدقة فيما تنقله وتتداوله خاصة فيما يتعلق بطرفي الأمة الواحدة من مسلمين وأقباط. كما اتفق الإعلاميون على ضرورة تغيير مفهوم ومضمون الخطاب الديني الحالي والتأكيد على القيم النبيلة التي يحس عليها الدين الإسلامي الحنيف والدين المسيحي. كما تطرق النقاش إلى أهمية رجال الفكر والثقافة بجانب رجال الدين الإسلامي والمسيحي في هذه المرحلة بترسيخ مفهوم المواطنة وحب الوطن والعمل من أجل صالح جميع أبنائه.
