طالبت عدد من المواطنات اللاتي يعملن في القطاع الحكومي بإعادة العمل بقرار مدة الخدمة للإحالة إلى التقاعد للمرأة المواطنة إلى 15 عاما وعدم ربطه بسن الخمسين، معتبرات أن النساء يقمن بأعمال مضاعفة عن الرجال في مجالي العمل والاسرة، الأمر الذي يستوجب على حد تعبيرهن أن تكون هناك ميزة للمرأة وخاصة ممن لديهن أسر، في الحصول على تقاعد في سن مبكرة.
وتأتي هذه المطالبة منسجمة مع توجه لجنة الشؤون الصحية والعمل والشؤون الاجتماعية للمجلس الوطني الاتحادي التي تدعو إلى هذا الامر بشكل اختياري وفقا لرغبة المرأة، والاثر الايجابي لهذا المطلب على مصلحة الاسرة والمحافظة عليها، وضخ دماء جديدة وتوفير فرص عمل جديدة للمواطنات للحد من ظاهرة البطالة، حيث سيناقش المجلس في جلسته المقبلة سن تقاعد المرأة.
بالمقابل ترى الهيئة الاتحادية للموارد البشرية أن سوق العمل في دولة الامارات مفتوح ويحتاج إلى جميع الكفاءات المواطنة ويجب النظر بشمولية عند الحديث عن سن التقاعد وبحسب مدير الهيئة للدكتور عبد الرحمن العور أنه لا نستطيع أن نقول مع أو ضد هذه المطالبة، فيجب أن يؤخذ الموضوع في إطاره الصحيح، حيث انه وفقا للحد الاقصى لمدة عمل المرأة بحسب القانون تحصل الموظفة على الراتب الاجمالي وبنفس الوقت يمكنها نتيجة لظروف معينة أن تتقاعد وتحصل على نسبة معينة من الراتب.
دور مضاعف
الدكتورة فوزية خلفان مديرة مركز جميرا لطب الاسنان قالت إن المرأة بخلاف الرجل تقوم بدورين، الدور الأول أسري ويتمثل في تربية الابناء وواجبات الأسرة، ودور آخر في مجال عملها وهذا يتطلب منها جهدا مضاعفا، وكل دور يؤثر على الاخر، مشددة على أهمية اعطاء المرأة خيار التقاعد المبكر وفقا لرغبتها.
وتقول الدكتور خلفان إنه يجب مراعاة المرأة الاماراتية فيما يتعلق بعدد سنوات الخدمة في القطاع الحكومية أو ما يعرف بسن التقاعد وهذا يؤثر إيجابا على مصلحة الاسرة الاماراتية، مشيرة إلى أن المرأة بعد تخرجها تعمل ولديها أطفال وعند بلوغهم سن المراهقة هم بحاجة إلى أن تكون والدتهم بجانبهم وأن تتفرغ لتربيتهم.
وفي الوقت نفسه ترى الدكتورة خلفان أنه يمكن إعطاء المرأة فرصة العمل الجزئي يومين أو ثلاثة ايام في الاسبوع، ولو بنصف الراتب وهذا الأمر يسهم في الموازنة ما بين الاهتمام بأسرتها وعملها على حد سواء وعدم تأثير أي جانب على الاخر.
التزامات أسرية
من جانبها تقول الدكتورة موزة الشرهان مساعد مدير إدارة المختبرات في هيئة الصحة بدبي من وجهة نظري الشخصية أرى أن المرأة الاماراتية غير المتزوجة يمكنها العطاء لأكثر من 15سنة في مجال عملها في القطاع الحكومي خاصة وإذا كانت تعشق عملها، ولكن في المقابل فإن المرأة التي لديها التزامات أسرية كبيرة من حقها الحصول على فرصة التقاعد في سن مبكرة، وهذه الالتزامات تحتم على الكثير من الموظفات المواطنات التقدم إلى التقاعد في سن مبكرة رغم قدرتها على الاستمرار في عطائها في مجال عملها، مضحية من أجل مصلحة أسرتها.
وتضيف الدكتور الشرهان أنها تواجه الكثير من الحالات في مجال عملها التي تريد التقدم إلى التقاعد خوفا من رفع سن التقاعد، والمرأة الاماراتية إذا أرادت أن تفي بحقوقها الاسرية على أكمل وجه فإنه بالتأكيد سينعكس ذلك على أدائها الوظيفي، وأن المجتمع في دولة الامارات يدعم عمل المرأة.
مطلب ليس بجديد
الدكتورة عائشة البوسميط مديرة إدارة خدمة العملاء ورئيس اللجنة النسائية في هيئة الطرق والمواصلات في دبي تقول إن إعادة سن التقاعد المرأة المواطنة إلى 15 عاما وعدم ربطه بسن الخمسين هو مطلب تطالب به كل المواطنات اللواتي يعملن، منذ سنوات عدة لأنهن يبذلن جهودا مضاعفة ونحن بانتظار صدور مثل هذا القرار، وعلى الأقل يجب إعادة النظر بهذا الأمر واستثناء المرأة التي لديها أسرة.
وتعتقد الدكتورة عائشة أن ربط التقاعد بسن المرأة أمر غير منطقي ويجب ربطه بمدة عمل المرأة في الخدمة وعدد السنوات التي عملت فيها وليس بعمرها، مشيرة إلى أن المرأة الاماراتية تنتظر الكثير من الاهتمام وتتمنى بأن تحصل على تقاعد مبكر.
وترى الدكتور عائشة أن معظم القوانين الخاصة بالمرأة في الامارات بحاجة إلى إعادة النظر بها بشكل عام وخاصة مسألة سن التقاعد.
مواءمة
وفي السياق ذاته ترى المهندسة عزة سليمان مديرة إدارة الاسكان في وزارة الاشغال أن إعادة سن تقاعد المرأة إلى 15 عاما في مصلحة المرأة الاماراتية والاسرة المواطنة بشكل عام وتقول إن المرأة في دولة الامارات حققت الكثير من الانجازات على مختلف الاصعدة وتستحق أن تعطى ولو بشكل اختياري هذه الميزة في التقاعد كون العديد من النساء يعانين من ضغوط كبيرة وعدم التوفيق بين متطلبات العمل والاسرة وخاصة ممن لديهن أطفال وهم بحاجة كبيرة إلى قرب أمهم منهم ،بينما الاسرة التي لديها ابناء في سن معينة قد لا تعاني بنفس الدرجة من هذه الضغوط.
وتوضح سليمان أن ليس كل السيدات قادرات على المواءمة بين العمل والوظفية الاساسية في المنزل كأم لديها الكثير من الواجبات التي تقوم بها في المنزل وهذا الامر ينطبق على النساء حتى في المجتمعات الغربية فالكثير من النساء يعانين من عدم التوفيق بين حياتهن العملية والاسرية، واليوم أصبح العالم قرية صغيرة ومجتمع الامارات شهد الكثير من التغيرات مما جعل المرأة تفكر في العودة إلى منزلها واعطاء واجباتها الاسرية أولوية للمحافظة على اسرتها.
وتشير إلى أنه يجب عدم ربط تقاعد المرأة بسنها وإنما بمدة عملها، وفي السنوات الاخيرة تجد الكثير من المواطنات صعوبة في الحصول على وظيفية ومدة 15 سنة وبشكل اختياري للمواطنة للحصول على التقاعد يسهم في ضخ دماء جديدة.
وتقول مديرة إدارة الاسكان في وزارة الاشغال إن المرأة صادقة في عطائها في العمل وفي المنزل على حد سواء.
منظور شامل
يرى الدكتور عبد الرحمن العور مدير عام الهيئة الاتحادية للموارد البشرية أن الحديث عن إعادة سن تقاعد المرأة المواطنة إلى 15 عاما وعدم ربطه بسن الخمسين، يجب ألا يؤخذ من وجهة نظر موافق أو غير موافق على هذا الامر، وثمة عدد من اعضاء المجلس الوطني يطالبون بهذا الامر، بالمقابل ثمة وجة نظر أخرى، مؤكدا على أهمية تناول القضية من منظور شامل فالمرأة المواطنة تعمل في العمل المدني على المستوى المحلي والاتحادي والقطاع الخاص، والمرأة تمثل أكثر من نصف القوة العاملة في القطاع الحكومي الاتحادي وفي وسط هذا الزخم فإن أي قرار يؤثر سلبا أو ايجابا على شريحة كبيرة من الموظفات.
واضاف الدكتور العور أن سوق العمل في دولة الامارات مفتوح ونحتاج إلى جميع الكفاءات المواطنة في ظل وجود نسبة كبيرة من العمالة غير المواطنة، ونحن نريد زيادة اعداد القوة العاملة الوطنية في مختلف القطاعات بالدولة ويجب أخذ هذا الامر بعين الاعتبار عند الحديث عن سن التقاعد، إلى جانب اخر وهو أن المرأة في دولة الامارات مطالبة أكثر من الرجل، حيث تطالب بالمشاركة بالعمل وتعزيز التوطين إضافة إلى دورها في الاسرة من انجاب وتربية أطفال وغيرها.
وأضاف العور قائلا: وفي هذه النظرة الشمولية أعتقد أننا لا نستطيع أن نقول مع أو ضد عن إعادة سن تقاعد المرأة المواطنة إلى 15 عاما وعدم ربطه بسن الخمسين، فيجب أن يؤخذ الموضوع في إطاره الصحيح، لافتا إلى أنه وفقا للحد الاقصى لمدة عمل المرأة بحسب القانون تحصل الموظفة على الراتب الاجمالي وبنفس الوقت يمكنها نتيجة لظروف معينة أن تتقاعد وتحصل على نسبة معينة من الراتب.
المجلس الوطني
قال الدكتور سلطان أحمد المؤذن رئيس لجنة الشؤون الصحية والعمل والشؤون الاجتماعية للمجلس الوطني الاتحادي إن مطالبة اللجنة بإعادة سن تقاعد المرأة إلى 15 عاما وعدم ربطه بسن الخمسين لم يأت من فراغ بل على العكس كان له مبررات تتعلق بطبيعة المرأة وظروف الاسرة الامارتية، مشيرا إلى أننا اليوم نتكلم عن انجاب وترابط اسري وتربية ابناء وأغلب المواطنات الموظفات يصلن في وقت متأخر إلى بيوتهن بعد الساعة الثالثة وخاصة ممن يعملن في سلك التربية والتعليم والصحة ،حيث تتطلب طبيعة عملهن وقتا كبيرا منهن لتأدية عملهن، مما ينعكس سلبا على أبنائهن، وتصبح تربية الابناء في احضان الخادمات وهذا بدوره يؤثر سلبا على الدين والهوية الوطنية واللغة العربية.
وأشار المؤذن إلى أن المجلس الوطني الاتحادي يطالب بهذا الأمر بشكل اختياري من قبل الجهتين، حيث يحق للجهة الحكومية أن تحتفظ بالكفاءات المتميزة ومن حق الموظفة إذا خدمت 15 سنة في العمل أن تتقدم إلى التقاعد، لافتا إلى أنه في عام 2008 تم رفع سن التقاعد للمرأة إلى 20 عاما وربطه بسن الخمسين وبالتالي قد تصل مدة خدمة المرأة في العمل بحد أقصى إلى 32 عاما ، كما هو الحال بالنسبة إلى خريجية الثانوية العامة إذا عملت مباشرة بعد تخرجها في سن 18 سنة يترتب عليها أن تتقاعد في سن الخمسين حسب ما هو معمول به حاليا أي بعد خدمة 32 سنة ، الامر الذي ينعكس على صحتها وقدرتها على الاداء في عملها .
وأوضح أن أغلب الشكاوى التي نتلقاها من قبل المعلمات، ومفاد تلك الشكاوى أن سبب تقديم المعلمة استقالتها، ضغوط العمل وعند تقاعدها تخرج منهكة نفسيا وصحيا، إلى جانب أن الكادر الوظيفي في التعليم ضعيف جدا من ناحية السلم الوظيفي والترقيات على حد تعبير المؤذن الذي قال إن أغرب الشكاوى التي سمعها من إحدى المعلمات مطالبتها بعلاوة بدل استهلاك حنجرة.
وأكد المؤذن على أهمية هذه المطالبة من قبل المجلس الوطني، لافتا إلى ضرورة ضخ دماء جديدة في القطاع الحكومي وأعطاء الفرصة للخريجين الجدد الذي يحملون افكارا تتواكب مع معطيات العصر الحالي، إلى جانب تخفيض نسبة البطالة بين المواطنين، منوها في الوقت ذاته إلى أنه وفقا لأرقام هيئة تنمية ثمة 12 ألفا و552 موطنا ومواطنة يبحثون عن عمل، ووفقا لاحصائيات وزارة الاقتصاد في 2008 ثمة 43 الفا لا يعملون ومن المتوقع أن يصل هذا الرقم إلى 70 ألفا في 2011، علما بأن احصائيات وزارة الاقتصاد بالنسبة للعاطلين عن العمل كانت وفقا للمعايير العالمية التي تفيد بأن السن المسموح به للعمل للموظف بدءا من 15 سنة ، وبالتالي تم حساب الاشخاص الموجودين في مقاعد الدراسة.
وقال المؤذن ان المجلس الوطني الاتحادي تلقى الكثير من الشكاوى من قبل المعلمات والطبيبات بالنسبة لسن التقاعد مطالبين أن يصبح 15 سنة خدمة في الوظيفة، لافتا إلى أن المجلس اعتمد على بعض الدراسات بالتواصل مع بعض الجهات الحكومية المعينة، وأن المجلس سوف يطرح موضوع سن تقاعد المرأة الاماراتية خلال الجلسة المقبلة.
