توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لهيئة الصحة بدبي بضرورة انشاء مستشفى متخصص للسرطان في الدولة جاءت في وقتها، نظرا لارتفاع نسبة الاصابة بالمرض في الدولة، وارتفاع كلفة العلاج في الخارج التي تتكبدها الجهات الصحية الرسمية.
وما يؤكد على هذا الأمر تقرير لهيئة الصحة في دبي حصلت «البيان» على نسخة منه ويشير إلى ان عدد مرضى السرطان الذين تم ابتعاثهم للعلاج في الخارج من قبل الهيئة خلال العام 2009 وصل الى 297 مريضا من اصل 1073 مريضا وبنسبة 27,7٪. فيما بلغت التكاليف الإجمالية لعلاجهم في الخارج 233 مليون درهم، وهو رقم كبير جدا يمكن استثماره لبناء افضل المستشفيات واستقطاب امهر الخبرات العالمية، وتجنيب المواطنين وغيرهم من المقيمين مشقة السفر والعناء للخارج من أجل العلاج.
وقد لا يتوقف الأمر عند هذا الحد فهناك بعض المراكز المتخصصة التي ما زلنا نفتقر لها في دولة الامارات مثل المراكز المتخصصة في الاعصاب وجراحتها، والتي تعتبر من التخصصات الدقيقة والمكلفة جدا ايضا، فتقرير الهيئة يشير كذلك في هذا المجال الى ان الهيئة قامت بنفس العام (2009) بارسال 157 مريضا للعلاج في الخارج.
اعداد المرضى الذين يتم ابتعاثهم للعلاج في الخارج على مستوى الدولة يقدر سنويا بالآلاف، رغم اننا لا نملك معلومات مؤكدة حول هذا الموضوع نظرا لافتقارنا لجهة مرجعية تقوم بجمع وحصر تلك البيانات، ولكن مؤشر الحالات التي يتم ابتعاثها من قبل الهيئة يمكن ان ينطبق على الجهات الصحية الاخرى، الامر الذي يؤكد الحجة لضرورة التوجه لبناء المراكز التخصصية بدلا من المستشفيات العامة، لاننا وصلنا تقريبا الى مرحلة الاشباع خاصة في ظل ما يزيد عن 40 مستشفى في القطاعين الخاص والعام في الدولة مقابل عدد محدود جدا في المراكز التخصصية.
توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تأتي في وقت تتطلع فيه الدولة للتوجه نحو السياحة العلاجية التي باتت تعد من اكبر مصادر الدخل الوطني والقومي للعديد من دول العالم.
ويشير تقرير الهيئة الى ان ألمانيا استحوذت على 50,1٪ من اجمالي المرضى الذين تم ابتعاثهم للخارج، وبلغ متوسط تكلفة علاج المريض الواحد 217 الف درهم تقريبا، حيث كان في المملكة المتحدة 233 الف درهم، وألمانيا 225 الف درهم وفي امريكا 670 الف درهم، والهند 18 الف درهم.
ان اللحاق بركب الدول المتقدمة طبيا وتحويل الامارات الى وجهة للسياحة العلاجية لا يحتاج الى الكثير من المراكز التخصصية فلدينا في هيئة الصحة مثلا العديد من المراكز المرجعية ومنها مركز الثلاسيميا ومركز دبي للاخصاب ومركز القلب ومركز دم الحبل السري، اضافة لمركز دبي للسكري، وكلها من ضمن الانجازات التي تحسب لهيئة الصحة. ومما لا شك فيه ان بناء مراكز متخصصة للسرطان والاعصاب ومن ثم اعادة التأهيل واستقطاب افضل الخبرات العالمية سيحول دبي الى وجهة حقيقية للسياحة العلاجية فما تملكه دبي لا تملكه اي مدينة اخرى على وجه المعمورة.