اكد الدكتور محمود فكري وكيل وزارة الصحة المساعد للسياسات الصحية في وزارة الصحة أنه لا شك ان قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله بإنشاء مركز متخصص لأمراض السرطان هو قرار حضاري ونظرة مستقبلية، ويتماشى مع توجهات منظمة الصحة العالمية التي قررت هذا العام عقد جلسة خاصة في سبتمبر من العام الجاري للأمراض المزمنة ومنها مرض السرطان حيث سيتم توجيه دعوة رسمية لكافة الدول الاعضاء لحضور الجلسة، كون هذا الموضوع من المواضيع الهامة في عملية التنمية المستدامة.

واضاف ان التوجهات العالمية حاليا تقضي بتوفير مراكز صحية متخصصة للتعامل مع مختلف الامراض وبرنامج مكافحة السرطان يعد من البرامج المهمة جدا لان المرض يسبب اعباء اقتصادية واجتماعية وصحية على الفرد والاسرة وبالتالي على المجتمع، كما ان تكلفة علاج هذا المرض من التكاليف العالية جدا خاصة على مقدمي الخدمات العلاجية، واوضح ان التوجه الجديد في العالم يقضي بضرورة البحث عن مثل هذه الامراض في الاصحاء قبل الاسوياء قبل ظهور بوادر المرض من خلال التوجه لافتتاح عيادات تعزيز الصحة للكشف المبكر ومتابعة الحالات التي يتم فيها اكتشاف المرض من مراحله الاولى وهو ما قامت به وزارة الصحة مؤخرا وستعززه خلال العام الجاري، لافتا الى ان هناك ما يسمى الآن بالعلم المبني على الادلة والبراهين من خلال اجراء بعض الفحوص المخبرية تساعد على اكتشاف الامراض السرطانية في ادوارها الاولى: كما ان هناك بعض الاجهزة ومن ضمنها جهاز يدعى «اس سكان» يقوم بتصوير الخلايا السرطانية لسرطان الثدي اعتمادا على الحمض النووي وكل هذه التقنيات ستساعد في خفض نسبة الانفاق التي تتكبدها الجهات الصحية على المرض، لان اكتشاف الامراض أيا كان نوعها في المراحل الاولية يكون اسهل للعلاج من اكتشافها في مراحل متقدمة.

أنواع السرطان

وقال الدكتور فكري انواع السرطان المنتشرة في الدولة تشمل الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي والمسالك البولية بالنسبة للرجال وسرطان الثدي وسرطان عنق الرحم والمسالك البولية والجهاز الهضمي للنساء وتتشابه الى حد كبير مع الامراض السرطانية المنتشرة في دول العالم. وحول اعداد المرضى المصابين بالسرطان في الدولة قال الدكتور فكري المركز المزمع انشاؤه سيتولى عملية جمع البيانات المتعلقة بالمرض واعداد المصابين، وهذا سيمكننا من تحليل النتائج والمعطيات الجديدة ومعرفة عوامل الاخطار ونسبة الاصابة السنوية بالمرض.

الارتقاء

ومن جانبه قال الدكتور عبد الرزاق المدني المدير التنفيذي لمستشفى دبي ان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي يشدد دائما على ضرورة الارتقاء بالقطاع الصحي والوصول به الى مصاف الدول المتقدمة، ويركز دائما على قاعدتين اساسيتين هما التعليم والصحة لان الانسان المتعلم السليم هو محور عملية التنمية، وتوجيهاته امس ببناء مركز متطور لعلاج السرطان بدبي يأتي استكمالا للقفزة النوعية التي شهدتها دبي خلال السنوات العشر الماضية في مجال الخدمات الصحية والعلاجية، كما ان سموه يتلمس احتياجات هذا القطاع ويوجه فورا ببناء المراكز التخصصية للحاق بركب الدول المتقدمة. وقال الدكتور عبد الرزاق بان دولة الامارات بحاجة ماسة لمركز متطور لعلاج السرطان، نظرا لافتقارها لمثل هذا المركز المتكامل الذي يوفر العلاج للمريض تحت مظلة واحدة بدلا من التنقل من امارة الى اخرى لاستكمال العلاج. واوضح ان مستشفى دبي يوفر العلاج الكيماوي ويتم تحويل المرضى اما لمستشفى توام واما لمركز الخليج وهذا بدوره يسبب مشكلة للمرضى خاصة المرضى القادمين من الامارات الشمالية او الساحل الشرقي، وبالتالي وجود مثل هذا المركز في وسط دولة الامارات سيجنب المرضى معاناة التنقل ومعاناة الانتظار ايضا وسيقلل من عمليات ابتعاث مرضى السرطان للخارج للعلاج.

اعداد المرضى

وحول اعداد المرضى الذين يتم ابتعاثهم سنويا للعلاج من السرطان في الخارج قال الدكتور المدني جميع مرضى الحالات المتقدمة اي التي يتم اكتشافها متأخرا ولا يوجد علاج لها في الدولة ترسل للعلاج اما في سنغافورة او اوروبا وبضع الحالات يتم ارسالها للولايات المتحدة الاميركية، واقل مريض يكلف الدولة مليون درهم لأسباب منها ان علاج السرطان ايا كان نوعه يعتبر مكلفا جدا الى جانب ان المريض يحتاج لفترة تتراوح بين ستة اشهر وسنة في المركز للعلاج وهذا يتطلب ان يكون لدى المريض مرافق ناهيك عن تكاليف السكن والمأكل والمشرب، ومثل هذه النفقات يمكن تجنبها في حال كان لدنيا مركز متخصص يقدم كافة انواع التحاليل المخبرية والفحوص والعلاجات تحت سقف واحد.

وقال الدكتور المدني من الضروري ان يكون هناك اقسام مختصة في المركز لإجراء الابحاث، لان هناك نوعيات من المرض ما زلنا نفتقر للأسباب الحقيقية لزيادة انتشارها مؤخرا، ولا يوجد لغاية الآن ابحاث جادة تشخص واقع الحال في الدولة حول مرض السرطان. وشدد الدكتور المدني على ضرورة توفير الكوادر الطبية المؤهلة والمدربة، ولا مانع في البداية من الاستعانة بالخبرات الاجنبية المعروفة ان استدعى الامر، لتدريب الاطباء العالميين لاكتساب ثقة المرضى لأنه مركز بدون كوادر مؤهلة لا فائدة منه.

واضاف الدكتور المدني بان توجه دبي خلال السنوات الخمس القادمة هو ان تصبح وجهة للسياحة العلاجية تستقطب المرضى من الدول الخليجية والعربية والآسوية والافريقية، وبالتالي فلا بد من توفير المراكز المتخصصة والتركيز على النوعية والجودة في تقديم الخدمات، لمنافسة الدول الاخرى التي لها باع طويل في السياحة العلاجية.

العوامل الوراثية

وبدوره قال الدكتور عبد الرحمن الجسمي استشاري طب الاطفال وامراض الدم والاورام عند الاطفال في هيئة الصحة بدبي ان توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله انشاء مركز متخصص للامراض السرطانية تأتي استكمالا للتطور والتقدم الطبي الذي تشهده دبي، والذي طال مختلف التخصصات الطبية باستثناء الاورام السرطانية. واوضح ان المركز سيعطي دافعا كبيرا للأبحاث الطبية ودراسة العوامل الوراثية، مشيرا الى ان ‬10 ـ ‬20 من مسببات الامراض السرطانية ترتبط بعوامل وراثية.

تشجيع

واكد الدكتور الجسمي ان وجود مثل هذا المركز سيشجع الاطباء على مواصلة دراساتهم العليا وسيعزز مسيرة الابحاث العلمية المرتبطة بالأورام في الدولة والتي نعاني شحا كبيرا فيها بسبب عدم وجود المراكز المتخصصة، كما ان وجود المركز سيعزز دور الوقاية في المستشفيات الحكومية، وكل هذه الامور سيكون لها مردودات وانعكاسات ايجابية على الافراد والمجتمع والدولة بشكل عام.

ولفت الدكتور الجسمي أن مستشفى دبي يضم اقساما متخصصة لعلاج سرطان الاطفال وسرطان الثدي وانواع السرطانات الاخرى ولكن لا يوجد لدينا العلاج الاشعاعي والعلاجات الدقيقة الاخرى ومنها زراعة نخاع العظم، لافتا الى ان وجود مركز متكامل سيحل ما تتراوح نسبته بين ‬20 و‬30 من حالات السرطان المتطورة، كما سيحد من سفر المواطنين للخارج للعلاج وسيجنبهم المعاناة النفسية والجسدية لان المريض عندما يعالج بين اهله وداخل وطنه يشعر بالارتياح، وهذا يلعب دورا في العلاج الاكلينيكي ايضا.

مراكز متخصصة

وقال الدكتور نجيب الخاجة الامين العام لجائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية ان دولة الامارات اصبحت الآن بحاجة اكثر الى التركيز على المراكز التخصصية في العلاج، ولدينا هناك بعض المراكز مثل مركز الثلاسيميا ومركز دبي للإخصاب ولكن هناك تغيبا كاملا للمراكز المتخصصة ومنها مرض السرطان الذي زادت حدته في الآونة الاخيرة في مختلف امارات الدولة، لأسباب منها ما هو معروف ومنها ما هو غير معروف خاصة تلك المرتبطة بالأمراض الوراثية.

واوضح الدكتور نجيب الخاجة ان دولة الامارات تنفق الملايين سنويا على علاج عدد محدود من الحالات المتقدمة في الخارج بسبب عدم توفر علاجها داخل الدولة، نظرا لعدم وجود المراكز المتكاملة والمتخصصة التي تقدم مختلف انواع العلاجات تحت سقف واحد.

دافع

واضاف الامين العام لجائزة حمدان للعلوم الطبية، أن وجود مثل هذه المراكز المتخصصة في الدولة سيدفع الاطباء المواطنين الآن نحو مواصلة دراساتهم العليا والدقيقة في مختلف الامراض السرطانية وسيشجع الاطباء والمراكز البحثية في الدولة وتحديدا كليات العلوم الصحية للتركيز على الابحاث السرطانية محليا وهذا بدوره سيؤدي للوقوف على اسباب ارتفاع نسبة الاصابة بالأورام خاصة سرطان الثدي الذي تشير بعض الارقام التي تصدر من هنا وهناك الى انه من اكثر الامراض السرطانية انتشارا بين النساء في الدولة.