تبدأ الجامعة البريطانية في دبي خلال يناير الحالي تنفيذ دراسة بعنوان «التخطيط الذاتي للمدن ...الواحات المتشابكة كنهج بيئي للمدن» بالتعاون مع جمعية المعماريين للدراسة المعمارية في لندن ومجلس ابوظبي للتخطيط تماشيا مع رؤية تطوير المنطقة الغربية 2030.
وقالت الدكتورة عبير الجناحي استاذ مساعد في برنامج الماجستير للتنمية البيئية المستدامة في الجامعة البريطانية بدبي المشرفة على الدراسة، إن الدراسة ستعتمد على التصميم الحدودي على مستوى المدن، بهدف اثراء التعليم المعماري في الدولة الذي يستمد عناصره من البيئة المستدامة وتعليم كوادر وطنية هذا النوع من النهج المعماري الجديد الذي يرتكز في الوقت الراهن على خبراء من خارج الدولة.
بيئة مستدامة
وأشارت الدكتورة الجناحي إلى أن التصميم الحدودي يسهم في خلق البيئة المستدامة،لافتة إلى أن التصميم الحدودي يولد باسلوب التكرار لصيغة انشائية تتغذى عناصر تصميمها على الموقع ذاته ،وهو فكرة مستمدة من الطبيعة وتحافظ على البيئة ،وتكسر الانشاءات السلبية التي تمس البيئة من خلال العودة إلى عناصر البيئة الطبيعية والاستفادة منها بتكوين تصميم يتبع نفس النهج.
وأوضحت أن العصر الحالي يتميز بالتدفقات البشرية الكثيفة والملحوظة على نطاق عالمي ،والصور الواضحة لهذا التدفق يشبه كثيرا «الترحال البدوي» والذي في مجمله يستجيب ويتواكب مع الضرورات المعيشية لسكان العالم الذين يسعون للحصول على ظروف معيشية أفضل، وتبرز العواصم العالمية كعقدة تتمركز في هذه الشبكة الكثيفة وبخاصة العواصم التي تمتاز بالنمو السريع والظاهرة بشكل واضح في منطقة الشرق الاوسط والاقصى والعالم ،وأن هذا التشكيل السريع لمركز المدينة يخلق ايكولوجيا اجتماعية بعيدة كل البعد عن التوازن الذي يعرض شكلا من اشكال العشوائية وهذا بحد ذاته يتسم بخاصية النمو اللاخطي والذي يترجم في علم التخطيط العمراني بعدم القدرة على التنبؤ بسبب عدم فهم المنظومة، مما يسهم في عرقلة التخطيط الصحيح لهذه المدن وبالتالي غياب المراقبة والنظام.
دراسة الواحات
وقالت الدكتورة الجناحي إن التصميم المستدام يعتمد على ثلاثة أطراف ،البيئة ، الحياة الاجتماعية ، الاقتصاد ، ولا بد من توافر الاطراف الثلاثة لتحقيق البيئة المستدامة ،مشيرة إلى أن الدراسة تتضمن دراسة الواحات في المنطقة الغربية ومدينة العين ،بحيث يتم رصد حركة البدو مما يعطي تصميما حدوديا ، ويستفاد خلال الدراسة من نظم المعلومات الجغرافية ومركز الاحصاء التي ترصد التجمعات السكنية الامر الذي يدل على ترحال البدو أو السكان.
وذكرت أن الدراسة سوف يشارك بها مجموعة من طلبة الجامعة البريطانية الذين يدرسون في برنامج الماجستير وسيتم الاعتماد على مقترحاتهم الابداعية وفي نفس الوقت يتعلمون هذا النهج المعماري الجديد ،لافتة إلى أنه ضمن برنامج الماجستير للتنمية البيئية المستدامة يتم تنظيم ورش عمل حول النهج المعماري الجديد باستخدام التصميم الحدودي.
وبحسب رأي الدكتورة الجناحي فإن المستقبل في دولة الامارات لهذا النوع من الابنية كونه يستمد فكرته من البيئة ويحافظ عليها في الوقت ذاته.
ولفتت الجناحي إلى أن المطلوب من علم العمارة والتخطيط الحضري البحث عن صيغ رمزية قادرة على صقل هذه المنظومة الاجتماعية وتحويلها إلى مقومات تسهم في خدمة مجتمع عالمي يمتاز بالتنوع والثراء الفكري والاجتماعي ،وان استعراض علم العمارة والتخطيط الحضري لرموز وتصاميم ابداعية تحاكي كل مقومات تمركز عقد الشبكة المدنية الكثيفة بالسكان ونموها السريع يخدم بشكل كبير في ايجاد مراكز وعقد سكانية للمدينة تحاكي التواصل والتبادل الاجتماعي ولو بطريقة مفتعلة، وأن المجتمعات التجارية والاسواق المفتوحة منها والمغلقة وبخاصة في مدننا العربية هي صورة حضارية تكون بمثابة حاضنات اجتماعية عصرية، وثمة أمثلة مثيرة للاهتمام ناتجة عن تمازج رموز وصور حضارية في هذه المدن لكن من الضروري ايجاد حلول جوهرية تسهم في إطلاق رؤية وآفاق جديدة يتم الكشف فيها عن آليات مكنونة للتحول الثقافي والاجتماعي في هذه المدن العصرية.
الحفاظ على الحياة البحرية
وكانت الدكتورة الجناحي أعدت العام الماضي دراسة بعنوان «جزيرة العالم كحاضنة للحياة البحرية» بالتعاون مع جمعية المعمارين للدراسة المعمارية في لندن ،حيث تحدث الدراسة عن كيفية الحفاظ على الحياة البحرية وعدم التعرض لها بسبب الانشاءات البنائية في جزيرة العالم في دبي ،وطرح حلول بيئية بطريقة الانشاء المعماري ،وقدمت شركة نخيل الدعم للدراسة من خلال تزويدنا بجميع المعلومات المطلوبة.
وبحسب الدكتورة الجناحي فإن الدراسة اقترحت عدة مقترحات أهمها الاستفادة من حركة الاسماك في الرسوم المعمارية وذلك عن طريق وضع مجموعة من الاسماك في حوض مائي وباستخدام تقنيات عالية «مجسات» يتم رصد الحركة الطبيعية للاسماك داخل الحوض المائي وترجمتها إلى رسوم معمارية باستخدام البرامج التصميمية ،حيث يتم تحويل الحركة العشوائية للاسماك إلى حركة منتظمة عن طريق برنامج تصميمي ،بحيث يصبح التصميم الجديد قابلا للتطبيق ،باسلوب التصميم الحدودي،وثمة مقترح حول الاستفادة من حركة الرمال في الصحراء ،حيث يتم رصد حركة الكثبان الرملية وتحويلها إلى تصميم انشائي ،كذلك الامر بالنسبة إلى حركة الفقاعات المائية التي يمكن تحويلها إلى رسوم تصميمية.
وأشارت الدكتورة الجناحي إلى أن التصميم الحدودي فكرة مستمدة من الطبيعة ويحافظ على البيئة حيث يكسر الانشاءات السلبية التي تمس بالبيئة من خلال العودة إلى عناصر البيئة والاستفادة منها،موضحة أن العديد من الابنية الحديثة تعتمد على التصميم الحدودي مثل جسر الشيخ زايد ومشروع متحف الشيخ زايد في ابوظبي.
وقالت تم مؤخرا إصدار كتاب يحمل عنوان الدراسة «جزيرة العالم كحاضنة للحياة البحرية» سيتم توزيعه على جميع المدارس المعمارية في الدولة في الثالث من يناير
