نجحت هيئة البيئة بأبوظبي أمس في تثبيت جهاز تتبع فضائي لطائر جديد من طيور الفلامنغو أطلقت عليه اسم «ياسمينة» ليصل العدد الكلي لطيور الفنتير (الفلامنغو الكبير) التي انضمت لهذا البرنامج إلى 15 طائراً منها 12 طائراً من إمارة أبوظبي، بالإضافة إلى (3) طيور من محمية رأس الخور بدبي.
وبدأ برنامج التتبع الفضائي للأنواع المهمة من الطيور في عام 5002 ويهدف إلى مساعدة الهيئة على دراسة مسارات الهجرة ومحطات الاستراحة والتزود بالغذاء التي تستخدمها طيور الفنتير. وقد شهد عام 2005 أول محاولة ناجحة في شبه الجزيرة العربية للإمساك بخمسة من هذه الطيور وتزويدها بحلقات تعريفية وأجهزة تتبع متصلة بالأقمار الصناعية.
وتحمل الطيور التي تم تزويدها بأجهزة تتبع تزن 45-70 جراماً مع جهاز تحديد المواقع العالمية (جي بي إس)، في نوفمبر 2005 ويناير 2007، وديسمبر 2009 بمحمية بحيرة الوثبة، بالإضافة إلى (3) طيور من محمية رأس الخور بدبي في عام 2009، وطائرين في منطقة بوالسيياييف في يناير 2010.
محمية الوثبة
وتم إنجاز هذه العملية بواسطة هيئة البيئة ـــ أبوظبي في محمية بحيرة الوثبة التي تقوم الهيئة بإدارتها. وإثر تأكد نجاح هذه العملية على المستويات المحلية والإقليمية، عملت الهيئة على توسيع البرنامج لتغطية الجوارح المهاجرة مثل العقاب النساري والصقر الأسخم.
وبفضل هذا البرنامج، أصبح لدى الهيئة الآن فهم أفضل حول الأماكن التي تذهب إليها هذه الطيور للحصول على الغذاء والراحة والأماكن التي تهاجر منها إلى الإمارات.
قال الدكتور سالم جافيد مدير برنامج حماية الطيور ومراقبة وتقييم التنوع البيولوجي في الهيئة إن حماية الطيور تعتبر من التحديات الكبيرة التي يجب علينا التغلب عليها وخاصة في عالم اليوم الذي يشهد العديد من التغيرات والتطورات المستمرة.
وقالت: لقد تمكنا بفضل استخدام نظام التتبع الفضائي لطيور الفنتير، من اكتشاف أصل طيور الفلامنغو التي تطير في سماء أبوظبي والمسارات التي تتخذها في هجرتها الموسمية. كما ساعدنا ذلك على اكتشاف مستعمرة مهمة لتكاثر طيور الطيور في عام 2009.
تطوير البرامج
وأوضحت رزان المبارك أن الهيئة تستمر في تطوير التقنيات والبرامج التي تمكنها من الحفاظ على التنوع البيولوجي وحماية التراث الطبيعي لإمارة أبوظبي ودولة الإمارات.
في غضون السنوات الخمس الأخيرة، تم جمع بيانات مهمة بواسطة هذه الأجهزة، وتقوم الهيئة حالياً بالتتبع المتواصل لمجموع (15) طائر فنتير بين عامي 2005-2010 بما في ذلك الطائر الأخير الذي تم تزويده بالجهاز يوم أمس.
وتمكن هذا البرنامج من توثيق المسار الذي اتخذته الطيور أثناء الهجرة الربيعية ومواقع التوقف المستخدمة على امتداد طريق الهجرة بين الإمارات وكازاخستان، حيث نجحت الطيور التي تحمل الأجهزة الفضائية بالهجرة شمالاً إلى مواقع التكاثر الصيفي في إيران وكازاخستان. وقد كان «سندباد»، هو أول طيور المجموعة التي نجحت في عبور الخليج العربي بعد أن توقف في محطات رئيسية على طريق الهجرة، وهو حالياً في خور البيضا بأم القيوين.
وأضاف الدكتور سالم جافيد أن هذا البرنامج طويل المدى، يشكل مكوناً حيوياً للحفاظ على الطيور على المدى البعيد بعد معرفة نطاق انتشارها ومناطق الإشتاء والتكاثر. كما أن من المتطلبات الحيوية لحماية التنوع البيولوجي للطيور بصورة عامة معرفة المحطات التي تغشاها هذه الطيور لأخذ قسط من الراحة والتزود بالغذاء والتي تشاركها فيها العديد من الأنواع الأخرى. يذكر أن القراءات المنتظمة لأجهزة التتبع الفضائي التي تم حملتها طيور الفنتير من محمية بحيرة الوثبة في عام 2007، ساعدت في اكتشاف مستعمرة كبيرة لتكاثر هذه الطيور في أبريل 2009 في قناة مصفح بأبوظبي. ما يؤكد أهمية القنوات والبحيرات التي تستخدمها طيور الفنتير في الإمارات والتي يحتاج بعض منها إلى إجراءات عاجلة للحماية.
وتتزايد أهمية جزيرة بوطينة في غرب أبوظبي كواحدة من المحطات المهمة لتوقف طيور الفنتير، وهي جزء من محمية مروح للمحيط الحيوي المعترف بها بواسطة اليونسكو والتي تديرها هيئة البيئة ـــ أبوظبي. وقد تأهلت هذه الجزيرة للتصفيات الختامية لعجائب الطبيعة السبع في العالم، جنباً إلى جنب مع بعض المعالم الطبيعية البارزة مثل الحاجز المرجاني العظيم وجزر غالاباغوس وغيرها.
أبقار البحر
تتميز هذه الجزيرة بإيواء أكبر مجموعة من أبقار البحر الشبيه بالدلافين والتي تتغذى على الأعشاب البحرية، بالإضافة إلى مجتمع متفرد من الشعاب المرجانية التي لا توجد في أي مكان آخر على الكرة الأرضية، وهي المرشح الوحيد الذي تأهل لهذه المسابقة من منطقة الخليج العربي، مما يشكل مصدر فخر وإعزاز لهذه المنطقة.
إن دراسة تحركات الأنواع وأنماط هجرتها، بالإضافة إلى المراقبة الأرضية لبيئاتها، تشكل واحدة من المتطلبات الأساسية للحماية الكلية للأنواع والمواقع الرئيسية التي تستخدمها. لقد ساعد استخدام تقنيات التتبع الفضائي على تحسين قدرات هيئة البيئة ـــ أبوظبي في الحصول على المزيد من المعلومات العلمية المهمة لزيادة كفاءة وفاعلية برنامجها في إدارة البيئات والأنواع المهمة في أبوظبي ودولة الإمارات.
