أجرت وزارة البيئة والمياه دراسات وتجارب على إنتاج الأنواع المهمة اقتصادياً من الأسماك البحرية مثل الهامور والصافي والصبيطي والشعم والبياح، نظراً لأهمية المصايد السمكية والاستزراع السمكي، وذلك ضمن خطتها الاستراتيجية الرامية إلى تنمية الموارد المائية الحية، وتهدف الوزارة إلى تعزيز المخزون السمكي في مياه الدولة من خلال حماية الأنواع المهددة بالصيد الجائر أو النقص الشديد مثل الهامور والصبيطي وإطلاق ما يتم إنتاجه منها بمركز أبحاث البيئة البحرية في المحميات البحرية والخيران ومناطق انتشار القرم. وقد نجح المركز في إطلاق ‬130 ألفاً من صغار أسماك الهامور والصبيطي والشعم والينم التي يتم إنتاجها في المركز وذلك بمختلف سواحل الدولة.

تقنية متطورة

وتعتبر تقنية الاستزراع المائي من التقنيات سريعة التطور التي تسهم مساهمة فاعلة في مجال دعم وتعزيز المخزون السمكي والمحافظة على الأنواع المهمة اقتصادياً والمهددة بالتناقص بسبب الصيد الجائر. وتحتل الأسماك المستزرعة اليوم أكثر من ثلث الإنتاج العالمي من الأسماك وذلك وفقاً لإحصائيات منظمة الأغذية والزراعة (الـفـاو) التابعة للأمم المتحدة. كما يعتبر الاستزراع السمكي على المستوى العالمي من أهم موارد البروتين الحيواني بالإضافة إلى ما خلفته أنشطة الصيد الجائر من تناقص في إنتاج العديد من أنواع الأسماك الاقتصادية في العديد من البحار والمحيطات؟ كما أشارت تقارير منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة.

وحسب التقرير الصادر من وزارة البيئة والمياه فإن للاستزراع السمكي نظماً منها نظام الاستزراع غير المكثف وهو عبارة عن وضع عدد قليل من الأسماك أو الأحياء المائية في مساحات كبيرة نسبياً ويعتمد على الغذاء الطبيعي في نظام التربية أي أن مدخلات الإنتاج قليلة ومن سلبياته انخفاض الإنتاجية مقارنة بالمساحة المستخدمة. أما النظام الثاني فيسمى الاستزراع شبة المكثف وفي هذا النوع يتم وضع عدد متوسط من الأسماك في مساحات كبيرة نسبياً مع استخدام الأغذية الصناعية بجانب الغذاء الطبيعي في عمليات التربية مع زيادة الرعاية والتحكم في بيئة الاستزراع هذا النظام الإنتاج فيه أكبر. ويسمى النظام الثالث بالاستزراع المكثف ويعتمد هذا النظام على وضع أعداد كبيرة من الأسماك في مساحات مائية صغيرة ومتوسط الإنتاج فيه كبير مقارنة بالنوعين السابقين، ويعتمد على الغذاء الصناعي ذو القيمة الغذائية العالية اعتماداً كاملاً ويحتاج لخبرة ودرجة تحكم عالية ويكون الإنتاج فيه عالياً جداً.

وقامت الوزارة بالتعاون مع جمعيات الصيادين من خلال تزويدهم بصغار الأسماك وتعريفهم بطرق وضع الأقفاص في البحر والتغذية وبالتنسيق مع عدد من الجهات الحكومية والمحلية على مستوى الدولة، التي تمثلت في كل من بلدية دبي والشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة وكلباء إلى جانب هيئة البيئة والمحميات الطبيعية - الشارقة، ونادي تراث الإمارات وذلك بهدف نشر تقنية استزراع الأسماك في مجتمع الصيادين بالدولة مثل جمعية صيادي الفجيرة وكلباء، مما يساهم في تقليل الصيد على المخزون السمكي.

التنمية النظيفة

من جهة أخرى ناقشت وزارة البيئة والمياه آلية التنمية النظيفة ومشاريعها في دولة الإمارات، واستعرضت أهم تأثيرات مقررات مؤتمر كنكون للمناخ على آلية التنمية النظيفة في الدولة وتقنيات استخلاص وتخزين غاز ثاني أكسيد الكربون ccs، وسياسات تغير المناخ خلال ورشة العمل التي عقدتها بمقر الوزارة بدبي بالتعاون مع شركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر).

وأكدت الوزارة أنه وبالرغم من وجود العديد من العوامل التي تسهم في تفاقم ظاهرة تغير المناخ، إلا أن الأدلة العلمية تعزو السبب الرئيسي لحرق الوقود الأحفوري (الفحم والنفط والغاز)، إذا تشكل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الصادرة عن القطاعات المرتبطة بإنتاج واستخدام الطاقة حوالي ‬65٪ من الإجمالي الانبعاثات على المستوى العالمي.

وتم خلال الورشة استعراض أوجه اهتمام الدولة بتطوير الصناعات النفطية من خلال تبني استراتيجية الحرق الصفري، وتطبيق مبادئ الإنتاج الأنظف، وتقنيات استخلاص وتخزين ثاني أكسيد الكربون CCS واستخدامه في الإنتاج المحسن للنفط وكذلك إدارة قطاعات الكربون وتحويلها إلى منتجات ذات عوائد اقتصادية، بالإضافة لتبني خيار الطاقة البديلة بما في ذلك الطاقة النووية للأغراض السلمية والطاقة المتجددة وتوظيفها في المجالات المناسبة. وقد وضعت دولة الإمارات العربية المتحدة هدف الوصول بحصة الطاقة المتجددة إلى ‬7,5٪ من إجمالي الطاقة النووية إلى حوالي ‬25٪ بحلول عام ‬2020، كذلك تبني نهج العمارة الخضراء والبناء المستدام والتي أسفرت عنها مدينة مصدر التي ستكون عند انتهاء العمل بها أول مدينة عالمية خالية من الكربون تماماً، إلى جانب الإنجاز الكبير الذي تحقق للدولة بنجاحها باستضافة مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (ايرينا) الذي يسهم دون شك في تسريع وتيرة الجهود الخاصة بالطاقة المتجددة.

وقد اتخذت وزارة البيئة والمياه العديد من الإجراءات الأخرى التي تعمل على التخفيف من انبعاث غازات الدفيئة والتي تسهم بشكل مباشر في تغير المناخ ومنها بناء القدرات الوطنية ورفع مستوى الوعي البيئي بالمخاطر التي تنطوي عليها ظاهرة تغير المناخ.