المرض لا يمكن أن يقف عقبة أمام عزيمة الرجال.. هذه هي فلسفة سعيد جعفر العوضي ابن الثانية والثلاثين ربيعا، فاسحق نيوتن كما يقول كان مصاب بمرض التوحد الذي دفعه لاعتزال الناس، وتمضية معظم وقته في حديقة منزله. وتوحد إسحق نيوتن هو الذي أهدى نظرية الجاذبية للعالم، لأنه هو الذي دفعه إلى العزلة في ذلك اليوم، والجلوس تحت شجرة تفاح في حديقته، لكي تسقط تلك التفاحة الشهيرة على رأسه وتهدينا الجاذبية. سعيد طبعا لا يسعى لابتكار أو اكتشاف خارق، ولكن كل ما يطمح إليه هو أن يري زملاءه مرضى الثلاسيميا يتمتعون بحياة طبيعية كأفراد منتجين في المجتمع تتوفر لهم كل سبل العلاج الحديثة.
أصيب سعيد بمرض الثلاسيميا،ألا قبل أن يفتح عينيه على الحياة نتيجة عوامل وراثية، وتم اكتشاف إصابته بالمرض صدفة عندما كان عمره تسعة شهور فقط، وبدأت رحلة علاج مريض الثلاسيميا من الشهور الأولى من عمره بنقل دم له كل 3 ــ 4 أسابيع مدى الحياة، للتخلص من الحديد الزائد في الجسم الذي ينتج من نقل الدم المتكرر وزيادة امتصاص الحديد من الأمعاء.
وهذا الحديد الزائد يهدد حياة مريض الثلاسيميا بشكل خطير ومضاعفات تؤدي إلى الوفاة وإذا لم يتم التعامل معه بطريقة صحيحة من خلال استخدام أدوية خاصة. ولكنه أصر على تحدي المرض ونذر على نفسه بالوقوف إلى جانب كل طفل مريض لمساعدته والأخذ بيده لمواجهة هذا المرض الخطير الذي غالبا ما يدفع بالمرضى إلى العزلة والانطواء.
التحق سعيد بمركز الثلاسيميا في مستشفى الوصل بدبي، وعين ضابطا إداريا في المركز وتم انتخابه عضو مجلس إدارة جمعية الإمارات للثلاسيميا والمدير المالي في الجمعية، وشارك في برامج التوعية للحد من انتشار المرض وحث المقبلين على الزواج لإجراء الفحوصات الطبية قبل الزواج.
يشارك سعيد في كل المؤتمرات المحلية والإقليمية والعالمية المتعلقة بالثلاسيميا، وتم انتخابه مؤخرا عضوا من قبل رابطة الثلاسيميا العالمية التابعة لمنظمة الصحة العالمية ضمن ستة أعضاء في المجلس الاستشاري الطبي (المرضى الاستشاريون للمنظمة)، كأول خليجي وثاني عربي يتبوأ هذا المنصب،ألا وأوكلت لهذا المجلس مهمة تطوير الخدمات الصحية والعلاجية لمرضى الثلاسميا في العالم، وحيث انه العضو الوحيد الناطق بالعربية في المجلس الاستشاري الطبي تم تكليفه بالتركيز على مستوى الخدمات المقدمة في الوطن العربي وشمال إفريقيا وتقديم الاقتراحات والتوصيات للارتقاء بمراكز الثلاسيميا، وهي مهمة ليست سهلة كما يقول لعدم وجود مرجعيات موحدة للتعامل مع مرضى الثلاسميا في تلك الدول، ففي دولة الإمارات لدينا ثلاث مرجعيات وبعض الدول الأخرى تفتقر إلى الإمكانيات والكفاءات والخبرات، ولكنه يأمل في نهاية المطاف من تطوير الخدمات العلاجية وافتتاح مراكز تخصصية ذات معايير معتمدة من رابطة الثلاسميا الدولية تقدم خدمات متميزة طبيا واجتماعيا كما هو موجود في مركز الثلاسميا في دبي، حيث يحظى المصابون بهذا المرض على خدمات علاجية راقية تماما.
وسعيد الأب لطفلين يدعو أقرانه المرضى لتحدي المرض ألاوعيش حياتهم الطبيعية والتطلع إلى المستقبل لتحقيق أمنياتهم وتطلعاتهم، فكثير من العباقرة والعلماء لم تمنعهم إعاقاتهم ولا أمراضهم من تحقيق الكثير من المعجزات، وكما يقول «لا حياة مع اليأس ولا يأس مع الحياة».
