دعا خطباء المساجد أمس إلى الإسهام والاشتراك في رعاية المساجد والمشاركة في بنائها، ودعم مشاريع عمارة بيوت الله تعالى كل بحسب استطاعته وتخصصه، من خلال مشروع مفحص القطاة، فإذا تبرع المسلم بمائتي درهم قيمة تكلفة المفحص فإنه يحصل أجر بناء مسجد.
وذكرت خطبة الجمعة أن المساجد بيوت الله تعالى في الأرض، وعمارها زوارها، فمن أتى المسجد فهو زائر الله، وحق على المزور أن يكرم الزائر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« إن الله لينادي يوم القيامة: أين جيراني؟ أين جيراني؟ فتقول الملائكة: ربنا ومن ينبغي أن يجاورك؟ فيقول: أين عمار المساجد».
ولقد جعل الله تعالى المساجد منارات هداية وقيم وصروح ثقافة وعلم، فيها يتربى الإنسان فتزكو نفسه وينشرح صدره ويطمئن فؤاده، وفيها يتلاقى أفراد المجتمع يتعارفون ويتراحمون ويتعاونون ولأجل ذلك فقد كان أول عمل قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة هو بناء المسجد، قال الله تعالى ( لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه، فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين).
ولقد سار المسلمون عبر تاريخهم المجيد على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام من رعاية واهتمام ببيوت الله تعالى، فما من عاصمة من عواصم الحضارة الإسلامية إلا وترتفع في سمائها المآذن، وتزينها أروع المساجد لتبقى شاهدة على الحضارة فيها.
وما أحوجنا ونحن ننظر إلى مساجدنا في ماضيها العريق، وواقعها الجميل أن يساهم كل واحد منا في إعمار بيوت الله تعالى، وأن يقوم بواجبه في رعايتها، واعلموا أن المال أمانة جعلها الله تعالى بين أيديكم، وإن خير استثمار للمال هو ما تنفقونه في طاعة الله تعالى، قال عز من قائل (وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون).
إن المسلم الذي يساهم في بناء المساجد ورعايتها سينال ثوابا عظيما من الله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من بنى مسجدا لله كمفحص قطاه أو أصغر بنى الله له بيتا في الجنة».
وقد ورد في شرح الحديث أن القطا طائر معروف لدى الكثير لأنه يعيش في مختلف الأماكن والظروف، وله أنواع عديدة، والمفحص هو المكان الذي يبيض فيه طائر القطا، ويتخذ من الأرض حفرة صغيرة، وهو مكان صغير لا يتجاوز في مساحته حجم الكف، وقد قال العلماء: إن الحديث محمول على الإسهام في بناء بيوت الله ولو بمبلغ قليل، وفيه تشجيع على أن يشترك جماعة من الناس في بناء مسجد فتقع حصة كل واحد منهم على قدر مفحص القطاة.
وإن دولة الإمارات قد تميزت بمساجدها الرائعة التي تغطي جميع مدنها ومناطقها وأحيائها، فمساجدنا بفضل الله تعالى ثم بجهود القيادة الرشيدة منارات حضارية في تصميمها وصيانتها وفرشها ونظافتها، قال تعالى (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين).
وتشيد الهيئة بتجاوب الجمهور مع الحملة السابقة التي كانت في العام الماضي، والتي أسفرت عن عشرات المساجد في كل إمارة، منها ما بناه أصحاب الخير في بلادنا بلاد الخير، ومنها مساجد تقوم الهيئة حاليا بتشييدها.
وجاء في الخطبة الثانية أنه من سنة النبي صلى الله عليه وسلم الاستسقاء عند تأخر نزول المطر ففي الحديث الصحيح: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هلك المال وجاع العيال، فادع الله لنا فرفع يديه، وما نرى في السماء قزعة فوالذى نفسى بيده ما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته صلى الله عليه وسلم فمطرنا يومنا ذلك، ومن الغد، وبعد الغد والذي يليه، حتى الجمعة الأخرى. وقام ذلك الأعرابي فقال: يا رسول الله تهدم البناء وغرق المال، فادع الله لنا فرفع يديه، فقال «اللهم حوالينا ولا علينا». فما يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت، وصارت المدينة مثل الجوبة وسال الوادي قناة شهرا، ولم يجئ أحد من ناحية إلا حدث بالجود أي بالمطر الغزير.
وتنفيذا للتوجيهات السامية من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة يحفظه الله تعالى ستقام صلاة الاستسقاء في جميع مساجد الدولة ومصلياتها السبت الساعة السابعة والنصف صباحا.
ونوهت الخطبة إلى انطلاق الحملة الوطنية لسلامة الأسر في المنازل، والتي تعتبر الأولى من نوعها على مستوى العالم، وتهدف إلى زيادة الوعي الوقائي بين كافة شرائح المجتمع، وستقوم مجموعة من رجال الدفاع المدني من ذوي الكفاءة والخبرة بالمرور على جميع منازل الدولة وستشرح أهداف الحملة ومتطلباتها، ودورنا أن نتعاون مع رجال الدفاع المدني لتحقيق الأهداف المرجوة من الحملة.