كرّما فريق مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ في استقبال رسمي في قصر الوطن

محمد بن راشد ومحمد بن زايد يقدمان رسالة شكر شخصية لكل عضو بفريق «مسبار الأمل»

محمد بن راشد ومحمد بن زايد خلال الحفل بحضور حمدان بن محمد وسارة الأميري وحمد المنصوري | تصوير: حمد الكعبي

قدم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رسالة شكر شخصية إلى كل عضو من أعضاء فريق مسبار الأمل موقعة باسم سموهما، إضافة إلى تقديم لوحة تقديرية خاصة لكل واحد منهم، تحمل توقيعي سموهما، اعترافاً بجهود كل فرد من أعضاء فريق المسبار بدوره في هذا الإنجاز المتفرِّد، إماراتياً وعربياً، وتكريماً مستحقاً لهم كنماذج ملهمة لأجيال المستقبل.

 

 

وتخلل الاحتفالية عرض فيديوهات مؤثرة، سلطت الضوء على وقوف القيادة الإماراتية وراء مشروع مسبار الأمل الأضخم من نوعه على مستوى المشاريع الاستراتيجية الوطنية في تاريخ الإمارات، من خلال الدعم الكبير الذي وفره صاحبا السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، إضافة إلى استعراض رحلة مسبار الأمل من الفكرة إلى الرؤية، ومن ثم تخطيطاً وبحثاً ودراسة وعملاً تطلب من فريق العمل تلقي تدريب مكثف تحت مظلة وكالة الفضاء الإماراتية ومركز محمد بن راشد للفضاء بالشراكة والتعاون مع أبرز المؤسسات والمراكز البحثية والفضائية في العالم، إلى جانب معايشة تجربة الفريق خلال مراحل العمل على المسبار.

إنجاز استثنائي

وكانت دولة الإمارات قد فتحت صفحة جديدة في تاريخها في العشرين من يوليو 2020 من خلال الإطلاق الناجح لمسبار الأمل في الساعة 01:58 فجراً من مركز تانيغاشيما للفضاء في اليابان على متن صاروخ الإطلاق «إتش 2 إيه»، وسط متابعة عالمية لا نظير لها لهذا الحدث التاريخي كأول مهمة عربية إلى الفضاء بقيادة دولة عربية، ذات أهداف ومهام علمية هي الأولى من نوعها في تاريخ البعثات الفضائية إلى الكوكب الأحمر.. وقد انفصل المسبار عن صاروخ الإطلاق بعد نحو ساعة، مع تشغيل المسبار تلقائياً، وفتح الألواح الشمسية، قبل أن تستقبل المحطة الأرضية في الخوانيج بدبي أول إشارة بث من مسبار الأمل في الساعة 03:10 صباحاً، مؤذنةً ببدء رحلة مسبار الأمل الطويلة إلى التاريخ.

ومن المتوقع أن يصل المسبار إلى مدار الكوكب الأحمر في الربع الأول من العام المقبل بالتزامن مع احتفالات دولة الإمارات بذكرى مرور خمسين عاماً على قيامها، مستهلةً مشروع «الخمسين عاماً المقبلة» بإنجاز استثنائي يُعلي من سقف الطموحات والآمال، ضمن رؤية استشرافية تدخل عبرها المستقبل بآفاقه التطويرية اللامحدودة بثقة وتمكن أكبر، بعدما مهّدت دولة الإمارات، في ظل قيادتها الرائدة، الأرضية اللازمة سواء من خلال الاستثمار في العنصر البشري أو عبر تسخير مواردها وإمكاناتها في مشاريع وطنية استراتيجية ذات مستهدفات مستدامة بموازاة تعزيز مكتسبات الخمسين عاماً الماضية والبناء عليها، عبر وضع أسس متينة للانطلاق في مرحلة نوعية جديدة في مسيرة النهضة الشاملة، اقتصادياً واجتماعياً وعلمياً وثقافياً وإنسانياً، لتكون الإمارات النموذج التنموي والحضاري والإنساني الأول في المنطقة.

فريق مسبار الأمل

ويأتي نجاح إطلاق مسبار الأمل ثمرة الجهود الحثيثة لفريق مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، من كوادر هندسية وعلمية وبحثية وفنية على قدر عالٍ من الكفاءة، من وكالة الإمارات للفضاء ومركز محمد بن راشد للفضاء، الذين منحوا المشروع خلاصة شغفهم وإيمانهم واجتهادهم، ساعين إلى حشد الوقت والجهد حتى آخر لحظة لضمان نجاح المشروع الذي يلخص رحلة الإمارات من التأسيس فالبناء والتمكين، سواء أثناء تصميم وتطوير المسبار في الإمارات، في مركز محمد بن راشد للفضاء، أو عبر الالتحاق بعدد من المراكز الفضائية الدولية ضمن شراكات تهدف إلى توفير أفضل برامج التأهيل والتدريب، أو من خلال الاستعدادات والتحضيرات النهائية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة قبل الإطلاق وما فرضته من تحديات جراء تفشي وباء كورونا المستجد (كوفيد - 19)، قبل أن يتمكن الفريق من نقل المسبار إلى محطة الإطلاق الفضائية في جزيرة تانيغاشيما الفضائية، في رحلة ملحمية استغرقت 83 ساعة، قطع خلالها المسبار المسافة جواً وبراً وبحراً، حيث نجح الفريق الذي توزع بين الإمارات واليابان، في التغلب على كافة التحديات الفنية واللوجستية، ملتزمين جدول العمل، بما في ذلك إجراء كافة الاختبارات والتقييمات والتجارب النهائية.

ويضم فريق مشروع مسبار الأمل أكثر من 200 مهندس ومهندسة، يعملون ضمن تخصصات علمية وتقنية وبحثية مختلفة.. وقد بلغت المشاركة النسائية في المشروع 34% من فريق العمل، في حين شكلت نسبة الباحثات في الفريق العلمي للمشروع 80% من إجمالي عدد الباحثين، علماً بأن الفريق العلمي لاستكشاف المريخ تقوده شابة إماراتية.

ويُحسب لفريق مسبار الأمل الإماراتي إنجاز المشروع في ست سنوات فقط، في الوقت الذي يستغرق فيه تطوير مشروع أي مهمة لاستكشاف المريخ ما لا يقل عن عشر سنوات.

وإلى جانب الالتزام بكافة المعطيات المرحلية لتصميم وتطوير وإنجاز المشروع، شملت إنجازات فريق مسبار الأمل تطوير 200 تصميم تكنولوجي علمي مبتكر، ساعدت على تخفيض ميزانية المسبار التي لم تتجاوز 200 مليون دولار، وهو ما يعادل ثلث تكلفة المشاريع الأخرى المشابهة.. كما تم تصنيع أكثر من 66 قطعة ميكانيكية لمسبار الأمل في الإمارات، ما عزز استراتيجية الدولة المعنية بالاعتماد على كفاءات إماراتية في قطاع الصناعات الفضائية في الدولة، تصميماً وتطويراً وإدارةً وبناء.

كما تم نشر 51 ورقة عمل وبحثاً علمياً تخصصياً في دراسة الغلاف الجوي للمريخ، أعدها فريق عمل مسبار الأمل في إطار مشروع معرفي مشترك بين باحثين وعلماء وأكاديميين وطلاب في الإمارات وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية.

وعمل فريق مسبار الأمل على إشراك أكثر من 60 ألف طالب ومعلم وأكاديمي في الدولة في البرامج التدريبية والتعليمية التي عمل عليها، لتعزيز الثقافة المجتمعية بأهمية علوم الفضاء وتقنياته، وتحفيز الأجيال الجديدة على الإقبال على التخصصات العلمية لمواصلة مسيرة البحث العلمي والابتكار التكنولوجي وترسيخ سمعة الإمارات كدولة رائدة ومتقدمة علمياً وتقنياً في المنطقة وخاصة في مجال علوم الفضاء وقطاع الصناعات الفضائية.

وسيقوم مسبار الأمل، ضمن مهامه العلمية، بتقصي أسباب تلاشي الطبقة العليا للغلاف الجوي للمريخ، ودراسة العلاقة بين طبقات الغلاف الجوي الدنيا والعليا على كوكب المريخ، إلى جانب دراسة العلاقة بين مناخ المريخ الحالي وما كان عليه في الزمن الماضي قبل تلاشي غلافه الجوي، فمن المعروف أن الغلاف الجوي لكوكب المريخ أخذ بالتلاشي والتآكل بشكل تدريجي مع مرور الوقت حتى أصبح رقيقاً جداً إلى الدرجة التي لم يعد فيها قادراً على الاحتفاظ بالماء إلا كجليد أو بخار، إضافة إلى معرفة أسباب تآكل سطح المريخ، فمن شأن مثل هذه المعلومات أن تشكل أرضية للمقارنة بين التحديات والتغيرات المناخية التي واجهها الكوكب الأحمر على مدى تاريخه مع تلك التي يواجهها كوكب الأرض، وبالتالي البحث عن حلول لأبرز التحديات المستعصية التي تهدد الحياة على كوكب الأرض بموازاة استقصاء إمكان إقامة مستوطنات بشرية على سطح كوكب المريخ، واستشراف ظروف الحياة في الكواكب الأخرى.

وسوف يقوم مسبار الأمل بجمع هذه البيانات العلمية، التي لا تقدر بثمن، عن كوكب المريخ وإيداعها مركزاً للبيانات العلمية في دولة الإمارات العربية المتحدة عبر عدد من محطات الاستقبال الأرضية المنتشرة حول العالم.. وسيقوم الفريق العلمي للمشروع في الإمارات بفهرسة هذه البيانات وتحليلها لتتم مشاركتها مجاناً مع المراكز البحثية والعلمية في مختلف أنحاء العالم، لتكون متاحة في خدمة الإنسانية.

أضخم مبادرة استراتيجية

وكان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قد أعلنا عن مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» في عام 2014، كأضخم مبادرة استراتيجية وطنية من نوعها، بحيث تكون دولة الإمارات أول دولة عربية ترسل مهمة فضائية إلى الكوكب الأحمر، في مهمة علمية تهدف إلى توفير بيانات علمية ذات قيمة نوعية مضافة للمجتمع العلمي العالمي، على أن تشرف وكالة الإمارات للفضاء على كافة التفاصيل الخاصة بالمشروع، في حين يقوم مركز محمد بن راشد للفضاء بتصميم وتطوير مسبار الأمل.

وعلى صعيد المستهدفات الوطنية، يهدف مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ إلى الاستثمار علمياً في العنصر البشري في الدولة، وتحفيز الأجيال الشابة من الإماراتيين لدراسة التخصصات العلمية كالتكنولوجيا المتقدمة وعلوم الفضاء وتقنياته، ليكونوا جزءاً من نادٍ إماراتي يشهد نمواً متزايداً من الباحثين والعلماء والمهندسين العاملين في مجال الفضاء، وتعزيز ثقافة الابتكار.

رحلة المسبار

سوف تستغرق رحلة مسبار الأمل إلى المريخ نحو سبعة أشهر، يقطع خلالها مسافة 493 مليون كيلومتر، قبل أن يدخل مدار الكوكب الأحمر في فبراير من العام المقبل.. وسيظل المسبار في مدار المريخ 687 يوماً، أي نحو عامين «أرضيين»، وهو ما يعادل سنة مريخية كاملة، يقوم خلالها بمهمة علمية نوعية تعد الأولى من نوعها في تاريخ البعثات الفضائية إلى المريخ، حيث سيوفر أول صورة شاملة عن الأحوال المناخية على الكوكب الأحمر على مدار العام، طوال اليوم وخلال فصول السنة، بحيث سيتمكن مسبار الأمل الإماراتي من معرفة طقس المريخ على مدار الساعة، وهذه سابقة تاريخية وعلمية، علماً بأن المسابير التابعة لمهمات الاستكشاف السابقة كانت تأخذ فقط لقطات ثابتة وفي أوقات محددة من اليوم، وعليه سيكون مسبار الأمل فعلياً أول مرصد جوي مريخي حقيقي.. ومن المعروف أن غالبية المهمات الاستكشافية السابقة كانت تركز على دراسة سطح المريخ وتربته واستقصاء الطبيعة الجيولوجية له، وليس الظروف الجوية، وخاصة من نواحٍ تفصيلية.. ومن شأن هذا الأمر أن يوفر للعلماء والباحثين المختصين معلومات جديدة عن مناخ المريخ، ومن بينها العواصف الترابية المريخية الشهيرة التي تهب على الكوكب الأحمر على شكل أكوام هائلة من الغبار الأحمر فتغطي الكوكب بالكامل، مقارنة بالعواصف الترابية التي يشهدها كوكب الأرض والتي تكون وجيزة وتحدث في مواقع محددة.

 

لمشاهدة ملف"نجوم الأمل" بصيغة الــ pdf اضغط هنا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات