عمران شرف: عصر النفط سينتهي لا لأنه سينضب بل بسبب التقدم

مهمة مسبار الأمل ترسي بنية أساسية لعلماء المستقبل

تذهب الإمارات إلى المريخ أولاً من أجل مستقبل البلاد، وأيضاً مستقبل المنطقة التي تضم أكثر من 100 مليون شاب مع الكثير من الإمكانات والمهارات، والتي كانت منذ أكثر من 800 عام مهداً لتصدير المعارف إلى العالم حيث يساهم مسبار الأمل في استئناف الحضارة في المنطقة، وتمكينها من المضي قدماً على درب الازدهار والتطور، ويرسي بنية أساسية لعلماء المستقبل.

وتكمن الرسالة التي تريد الإمارات إرسالها إلى شباب المنطقة في أنه إذا تمكنت الإمارات من الوصول إلى المريخ في أقل من 50 عاماً، فإنه لا وجود للمستحيل إذا توفرت العزيمة والإرادة، وهو ما يؤكده على الدوام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، حيث أرسى سموه نهجاً يرتكز على اعتماد أهداف طموحة، وتمكين شباب الوطن لتحقيقها.

وقال المهندس عمران شرف مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»، على منصة مؤتمرات «تيد» العالمية التي أقيمت بدبي عام 2017، عن مهمة مسبار الأمل، موضحاً أهمية تلك المهمة لكل من الإمارات والعالم، مؤكداً أن فهماً أفضل لكوكب المريخ يعني فهماً أفضل لكوكب الأرض، وفيما يرجح ألا يحدث أمر مماثل للأرض، إلا أنه يرى أهمية دراسة المريخ كوسيلة لتعميق فهمنا للأرض وكوكبنا وعالمنا أيضاً.

أما لماذا قررت الإمارات التوجه إلى المريخ؟ فهذا يعود وفقاً لشرف، إلى أن عصر النفط سينتهي، وهذا سيحدث ليس لأن النفط سينضب في العالم بل بسبب التقدم، تماماً كما انتهى العصر الحجري، وعلى هذا الأساس، فإن قرار الذهاب إلى المريخ يتعلق بمستقبل البلاد، وبناء نظام ايكولوجي مستدام لشعب الإمارات والمنطقة، فالقضية تتعلق بالبقاء.

لقد جاء إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لتلك المهمة، أساساً من رغبة في بناء قطاعي العلم والتكنولوجيا، وتطوير علماء إماراتيين، وفقاً لشرف، مشيراً إلى أن البلاد تضم مهندسين بعد أن استثمرت سنوات عدة في إعدادهم، ولكن مع وضع العلماء والمسار المهني الضيق الذي أمامهم، لن يتمكن هؤلاء من بناء قطاع قائم على المعرفة للدولة، أي قطاع مستدام، ذلك أن العلماء يتوصلون لاكتشافات جديدة، والمهندسون يأخذون تلك الاكتشافات الجديدة ويحولونها إلى منتجات، حسب قوله.

علماء

ينتقل شرف بعد ذلك إلى شرح أهداف المهمة، لناحية دراسة الغلاف الجوي للمريخ، والعلاقة بين الطبقتين العليا والسفلى لغلافه الجوي، مؤكداً أن البلاد تريد من خلال تلك المهمة بناء علماء المستقبل، الذين لديهم حالياً في الإمارات مسار مهني سواء في مجال التدريس أو العمل في مختبرات محددة.

50 ٪

تطرق شرف لتوقيت المهمة، مشيراً إلى اللقاء الأول الذي جمع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بفريق العمل، حيث تقدم سموه ببعض المتطلبات، أولاً: ضرورة الوصول للمريخ قبل الثاني من ديسمبر 2021، للاحتفال بمناسبة خمسين سنة لتأسيس الإمارات بإنجاز كبير، وإرسال رسالة قوية لشباب المنطقة، وثانياً: عدم شراء المسبار بل «بناؤه»، فيما هذه كانت المرة الأولى التي تذهب الإمارات إلى المريخ، والوصول إلى المريخ شيء صعب، إذ نسبة 50% من مهام المريخ باءت بالفشل. ولكن سموه قال لهم: إنهم لن يبدؤوا من الصفر بل من أين انتهى الآخرون، وإن عليهم التعاون والتعلم من الآخرين، والعمل مع كيانات أخرى، والمرور عبر برنامج نقل المعرفة، مع شركاء أكاديميين، ومع جامعات من أنحاء العالم لديها خبرة في مجال تكنولوجيا الفضاء وعلم الفضاء. أما لماذا الجامعات والشركاء الأكاديميون؟ فلأن هؤلاء مسؤولون وملزمون بإنتاج المعرفة ومشاركتها.

وتطرق شرف إلى شيء فريد في مهمة المريخ أيضاً يتعلق بالإطار الزمني، فالمهمات الأخرى تأخذ من 10 إلى 12 عاماً، ولكن كانت لديهم ست سنوات فقط، لأن فرصة الانطلاق إلى المريخ تأتي مرة واحدة كل سنتين، والفرصة حلت في عام 2020.

كل هذا دفع الفريق للخروج من منطقة راحته والتفكير خارج الصندوق، حسب قوله.

فلسفة جديدة

وعلى هذا الأساس، قال شرف إن نهج العمل كان في الخروج بفلسفة جديدة في إجراء مثل تلك المهام، وكان لا بد من أن تكون الكفاءة والفعالية في صلب كل ذلك، فهذه المهمة لا تتعلق بالوصول إلى المريخ، بل في إعداد علماء المستقبل وقادة ومهندسي المستقبل الذين سوف يأخذون الإمارات إلى المستوى التالي في السنوات المقبلة لتأمين مستقبل البلاد.

بالتالي، الفلسفة المتبعة التي طورها الفريق مع زملائهم كانت مركبة زنتها 1.5 طن تستخدم «اكس باند» للاتصال مع الأرض، وقد عمل الفريق الإماراتي على تصنيع قطع المركبة وتجميعها.

وصف شرف الفريق بكونه مكرساً جل وقته للعمل، يعمل خارج منطقة راحته ويفكر خارج الصندوق، مع متطلبات محددة وضعتها القيادة الرشيدة. وكان التفكير أنه لا بأس في الفشل وارتكاب الأخطاء فهذا هو الطريق للتعلم والتقدم على الأمام.

وأكد شرف أن الفكرة التي يريد أن تصل شباب وعلماء وأطباء ومديري المستقبل هي أنه إذا أردتم أن تمضوا قدماً والتقدم في حياتكم عليكم أن تفكروا خارج ركنكم المريح وأن تفكروا بطريقة مختلفة، وأن تكونوا مبدعين وقادرين على المنافسة والتقدم على الآخرين، وابتكار مساركم الخاص، مع التعلم من غيركم. مؤكداً أن الجميع يرتكب أخطاء ولهذا نحن ما عليه اليوم، فكثير من الأشياء الموجودة في الإمارات، قال لنا الناس لا يمكنكم القيام بها، مثل النخلة أو برج خليفة أو برج العرب، ومع ذلك بنيناها، فالأمر يتعلق بالدفع بحدود إمكاناتنا، خاتماً بالقول: «الفشل في التقدم ليس خياراً».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات