إنجاز الملف الذكي للقضايا أولوية قصوى العام الجاري

طارش المنصوري مدير عام الدائرة لـ«البيان»: محاكم دبي تدرس حلولاً أبعد من «التقاضي عن بعد»

قال طارش المنصوري مدير عام محاكم دبي، إن حلول التقاضي عن بُعد باستخدام الوسائل التقنية، أمست ضرورة وخياراً حتمياً، وليست ترفاً، في ظل الالتزام بالتدابير الاحترازية والوقائية لمكافحة فيروس كورونا ومنع تفشيه، واتباع تعليمات التباعد الجسدي ومنع التجمعات، كاشفاً عن أن الدائرة تدرس مقترحات جديدة أبعد من «التقاضي الإلكتروني» الذي يتم بوجود قاضٍ وأطراف دعوى خلال انعقاد الجلسة.

وأوضح في حوار مع «البيان»، أن المحاكم بدرجاتها الثلاث «الإبتدائية والاستئناف والتمييز» مستمرة في نظر القضايا عن بُعد رغم استئناف العمل من المكاتب ، بما في ذلك حضور الأطراف وتبادل المستندات، والاستماع للشهود والمداولة وإصدار الأحكام والقرارات، إضافة إلى تقديمها كافة الطلبات وقيد الدعاوى والملفات التنفيذية بالطريقة عينها، من خلال مكاتب المحاماة، أو النظام الإلكتروني والطلبات الذكية، أو مراكز العضيد، مؤكداً أن نظر الجلسات عن بُعد، نجح بامتياز، وحقق نتائج إيجابية فوق المتوقعة.

ولفت المنصوري إلى أن «التقاضي عبر الاتصال المرئي» مبادرةٌ وخدمة ذكية أُطلقت بعد صدور تعديلات على قانون الإجراءات المدنية بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم 10 لسنة 2017 بتنظيم عملية «التقاضي عن بُعد»، لتسهيل التواصل الفوري والمباشر مع أطراف الدعوى من دون الحاجة للحضور للمحاكم.

يأتي ذلك بينما أكد المسؤول أن إنجاز مشروع الملف الذكي للقضايا، في مقدمة أولويات محاكم دبي هذا العام، وشغلها الشاغل، من أجل تطبيقه مع بداية العام المقبل، لجعل إجراءات التقاضي سلسة وسريعة بما يسهم في تقليل معدل المدة الزمنية للأحكام، في حين رأى أن تدشين منصة العدالة الرقمية للتقاضي عن بُعد هو أبرز إنجازات العام 2019.

وكشف المدير العام عن مستهدف في المحاكم الثلاث بعدم تجاوز مدة الفصل في الدعاوى الستة شهور، وإذا حصل ذلك فإنه يتوجب إعداد قائمة بالمبررات والأعذار التي حالت دون تحقيق هذا الشرط.

وتالياً نص الحوار:

بداية كيف تقيمون تجربة التقاضي عن بُعد وما ثمارها خلال فترة العمل من المنازل؟

بكل ثقة، نقول إن محاكم دبي نجحت بامتياز، في تقديم خدماتها القضائية المختلفة عن بُعد خلال أزمة كورونا ، دون توقف، ودون تعطيل مصالح الناس، أو تأخير حصولهم على حقوقهم، وهذا بلا شك يعود إلى جملة أسباب أبرزها البنية التحتية التقنية والأنظمة الإلكترونية، التي طورتها المحاكم خلال السنوات الماضية، وعملت على ترقيتها وتعزيزها مع صدور القرارات الحكومية بشأن العمل من المنازل.

كما نشير إلى أن المحاكم حققت الأهداف والتطلعات الموضوعة، بحصولها مؤخراً على نسبة 91% من رضا المتعاملين عن خدمة الجلسات القضائية عن بُعد عبر تقنية الاتصال المرئي، وهذا يدل على حجم الجهود التي بذلتها المحاكم بدرجات التقاضي الثلاث الإبتدائي والاستئناف والتمييز من أجل مواصلة عقد الجلسات، وتقديم الخدمات بالشكل الاعتيادي ، ونتدارس الآن مقترحات لما بعد التقاضي عن بُعد، والذي أصبح أمراً عادياً بالنسبة لنا كوننا استخدمناه منذ بداية الأزمة ومستمرون به في درجات التقاضي الثلاث.

وماذا بشأن مؤشر أداء المحاكم خلال الأشهر القليلة الماضية؟

محاكم دبي كان لها السبق في مواصلة خدماتها وعملها في ظل تداعيات هذه الأزمة، بهدف استمرار مصالح الناس وصيانة حقوقهم دون توقف، وتنفيذ القرارات والتوجيهات في هذا الشأن، للحد من انتشار وباء كورونا والحفاظ على سلامة الموظفين والمتعاملين، وحققت أداءً متميزاً خلال فترة «العمل عن بُعد»، تمثل بالنظر في أكثر من 11500 قضية مختلفة، والاستجابة لأكثر من 95 ألف طلب وإجراء من خلال التطبيق الذكي للمحاكم، وإنجاز 10 آلاف معاملة لدى الكاتب العدل،

ثقتنا كبيرة بقدرتنا وإمكانياتنا على تحدي المستقبل بكل تحدياته، على نطاق العمل القضائي، لا سيما مع وجود بنية تحتية تقنية مرنة، وجاهزية للعمل في كل الظروف من قبل الهيئتين القضائية والإدارية».

عدالة رقمية

ما أبرز إنجازات العام الماضي وكيف تقيمون مؤشرات أداء المحاكم فيه؟

أبرز إنجاز بالنسبة للمحاكم العام الماضي، هو تدشين سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، منصة العدالة الرقمية التي تجمع كلاً من القاضي في قاعة المحكمة، والمدعي أو المدعى عليه، والشهود، والخبراء، والمترجمين، وغيرهم ممن له علاقة بالدعوى، أو بأي من أطرافها في وقت واحد، ومن أماكن مختلفة، وهذه المنصة تجسيد للثورة الرقمية والمرئية للتطبيق القضائي التقني، والاستجابة لتوجيهات حكومة دبي للوصول إلى نقلة نوعية في إجراءات التقاضي، وتقديم أفضل وأرقى الخدمات وتسهيلها للمتعاملين، ورفع الكفاءة التشغيلية، واستخدام التقنيات الحديثة لإنجاز معاملات المراجعين عن بُعد.

ولا شك أن فكرة منصة العدالة الرقمية جاءت ليحل التقاضي الرقمي محل نظيره التقليدي، خصوصاً أن «الرقمي» فريد من نوعه بتكامله وشموليته.

وشهد عام 2019 تنامياً في تركيز محاكم دبي على قيم التسامح وحث الأطراف المتنازعة على التسويات الودية لتحقيق سرعة الفصل والرضا بين الطرفين، كما شهد مزيداً من التقدم على صعيد أغلب مؤشرات السعادة في أروقة المحاكم وفي البيئتين الداخلية والخارجية منها أن نسبة سعادة المتعاملين حسب استبيان محاكم دبي بلغت 98% وكان من أبرزها ما تحقق من تقدم في مؤشر ثقة المجتمع بالنظام القضائي حسب الدراسة المعدة من شركة غالوب العالمية والذي قفز بمقدار 4 نقاط مئوية مقارنة بعام 2018 وبلغ 83% ومؤشر سعادة الموظفين الذي حقق 94% لعام 2019.

كما تم أيضاً إنجاز أنظمة عدة وهي: نظام رسائل القضايا الذكية من خلال تطوير نظام التراسل الإلكتروني للقضايا والربط مع الجهات ذات الصلة، ونظام التوريدات المالية الإلكترونية من خلال تطوير نظام التحصيل والسداد الإلكتروني وإلغاء الأنظمة الورقية، وخدمات تعهيد جديدة في «عضيد» لتسهيل عمليات الوصول للخدمات القضائية في مناطق جغرافية سهلة الوصول، ونظام تحضير الدعاوى عن بُعد لتطوير خدمة الاتصال المرئي لتحضير القضايا مع أطراف الدعاوي عن بُعد من خلال ضباط إعداد الدعاوى، ونظام التوصيات عن بُعد لتطوير خدمة الاتصال المرئي للتسويات المدنية وتسويات الأحوال الشخصية لإجراء التسويات بين الأطراف عن بُعد، ونظام الإنابات القضايا لرفع مستوى استخدام وعدد المشتركين في خدمة تنفيذ الإنابات القضائية على مستوى الدولة.

توسع

هل بالإمكان استخدام منصة العدالة الرقمية في محكمة الجنايات؟

بالتأكيد يمكن الاستفادة من المنصة في القضايا الجنائية، ونحن على استعداد لاستخدامها في الجنايات بالتنسيق والتعاون مع النيابة العامة والشرطة من أجل محاكمة المسجونين دون جلبهم إلى المحكمة، بعد توفير منصة أخرى لهم في المنشآت العقابية والإصلاحية للربط مع المنصة الموجودة في مقر المحاكم.

تحدٍّ

وما خطتكم لتسريع التقاضي هذا العام وخلال الأعوام المقبلة؟

هناك تحدٍ أمام المحاكم الابتدائية المدنية بإنهاء ملفات 90% من القضايا المنظورة أمامها والفصل فيها في مدة أقصاها 80 يوماً من تاريخ التسجيل، في غضون السنوات الخمس المقبلة، على اعتبار أن النسبة المتبقية قد يتعذر تحقيق التحدي فيها خصوصاً إذا كانت بحاجة إلى تقارير خبرة، أو أن تطول إجراءاتها ومتطلباتها لأسباب مبررة.

وفيما يخص محكمتي الاستئناف والتمييز، فإن التحدي المطروح أمامهما هو أن لا تتجاوز المدة الزمنية للفصل في القضايا المنظورة أمام الاستئناف 120 يوماً، و100 يوم للتمييز، مؤكداً أن بلوغ هذا التحدي لن يكون بالتأكيد على حساب الدقة والكفاءة في الأحكام الصادرة عن المحاكم الثلاث.

لدى محاكم دبي نظام إلكتروني ذكي راصد لمتابعة الأداء الاستراتيجي والتشغيلي والمؤشرات التفصيلية ذات الصلة بالعمليات الرئيسية والمبادرات النوعية. وهناك مستهدف في المحاكم الثلاث بعدم تجاوز مدة الفصل في الدعاوى الستة شهور، وإذا حصل ذلك فانه يتوجب اعداد قائمة بالمبررات والأعذار التي حالت دون تحقيق هذا الشرط.

إنفاذ العقود

وماذا بشأن مركز المحاكم على مؤشر إنفاذ العقود خلال العام الماضي؟

حافظت محاكم دبي على مركزها التاسع عالمياً لعام 2019 في مؤشر إنفاذ العقود وعلى الصدارة في المركز الأول على مستوى الشرق الأوسط لخمس سنوات على التوالي حتى تاريخه، كما حصلت على 14 نقطة من أصل 18 نقطة في عنصر الجودة القضائية بتكلفة رسوم قضائية توازي نسبة 21.0% من قيمة الدعوى.

محكمة C3

أين وصلت جهود تفعيل محكمة C3 التي ابتكرتها محاكم دبي ضمن مبادرات دبي 10X، للفصل في القضايا في درجات التقاضي الثلاث خلال 30 يوماً؟

بعد مشاورات بين اللجنة العليا للتشريعات في دبي، ووزارة العدل، ارتأى الطرفان تعميم فكرة محكمة C3، على مستوى محاكم الدولة بعدما ناقشتا تفاصيلها وميزاتها والضمانات التي توفرها للمتقاضين، كون أن عملياتها ستدار إلكترونياً بلا أوراق.

وفي الحقيقة نحن فخورون في محاكم دبي بأن تتبنى وزارة العدل تعميم تطبيق محكمة C3 على مستوى محاكم الدولة، كون أننا أصحاب هذه الفكرة المبتكرة التي أوجدت بديلاً للتقاضي التقليدي والتحكيم ضمن مبادرات المسرعات الحكومية.

خدمات قضائية في إكسبو دبي

أكد طارش المنصوري، مدير عام محاكم دبي، أنه بناء على اللقاءات المشتركة بين المحاكم وفريق إكسبو دبي فقد تم الاتفاق على إنشاء مكتب لمحاكم دبي في المعرض، من أجل توفير باقة من الخدمات القضائية الحيوية التي يتطلع المعنيون في إكسبو إلى توفيرها للفئات المستهدفة في هذا الحدث وهي محكمة مصغرة يمكن توفيرها من خلال إنشاء منصة عدالة رقمية شبيهة بتلك المستحدثة في المنطقة الحرة في جبل علي لنظر القضايا العمالية عن بُعد دون الحاجة للحضور إلى المحكمة العمالية.

ومن بين الخدمات الأخرى التي سيتم توفيرها في إكسبو التوثيق للكاتب العدل، والتسوية الودية في القضايا التجارية وخدمات القضايا البسيطة السريعة، بهدف التسهيل على المراجعين وعدم دفعهم إلى الحضور إلى المبنى الرئيسي للمحاكم لمتابعة شؤونهم واحتياجاتهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات