رئيس قسم الخدمات النفسية في مدينة الشيخ خليفة الطبية لـ «البيان»:

التواصل مع الأطفال وكبار السن يخفف وطأة عزلتهم

أكد الدكتور سعد عمر الخنبشي أخصائي نفسي سريري، رئيس قسم الخدمات النفسية في جناح العلوم السلوكية بمدينة الشيخ خليفة الطبية - أبوظبي إحدى منشآت شركة «صحة» أن الأطفال وكبار السن من بين الفئات التي لا تمتلك القدرة على التعايش مع الظروف الاستثنائية والعزل المجتمعي التي فرضها وباء «كورونا»، ولذلك يجب توعية الأطفال وتثقيفهم من قبل الآباء والأمهات بكل تداعيات الوباء، وكذلك تلبية رغباتهم وإلحاحهم بما يتفق مع الإجراءات الاحترازية والوقائية التي تجنبهم الإصابة بالعدوى، منبهاً إلى أهمية استغلال فترة كورونا بتنمية الإبداع الذهني والمعرفي والمواهب المدفونة والمهارات الفردية في نفوس الأطفال من خلال تحفيزهم على القراءة والرسم والإبداع وممارسة الرياضة داخل المنزل، أما فيما يتعلق بكبارالسن فإنهم تؤنسهم حكايات الماضي ولذلك يجب علينا الاستماع إليها كأسلوب بسيط للتخفيف من عزلتهم.

تأثير

وأوضح لـ «البيان» أن الإنسان العادي يتأثر بالوضع العام وبتغير جدوله اليومي ومزاجه العام، ومن ثم يتأثر بكل الضغوط اليومية بدرجة أو بأخرى، وعلى ذلك فإن تأثر كبار السن والأطفال بكل هذه التداعيات يكون أكثر وقعاً وتأثيراً في صحتهم النفسية، لأن العزلة الاجتماعية وانخفاض النشاط البدني وانخفاض التحفيز الفكري يزيدان من خطر التدهور المعرفي لدى كبار السن، ومن هذا المنطلق يجب علينا تخفيف تلك العزلة عن كاهلهم من خلال التواصل المستمر معهم بصورة مباشرة مع الالتزام بالإجراءات الوقائية وقواعد التباعد الاجتماعي أو من خلال وسائل التواصل عن بعد، لافتاً إلى أن كبار السن تؤنسهم حكايات الماضي ويستمتعون بسرد التجارب والنصائح للأبناء والأحفاد والتي يجب علينا الاستماع إليها كأسلوب بسيط للتخفيف من عزلتهم، والعمل على إقامة جسر ولو افتراضياً بين أفراد الأسرة الواحدة، مؤكداً الأهمية بمكان ألا يتحول التباعد الجسدي إلى تباعد اجتماعي.

ضرورة

وقال الخنبشي إن الحالة الاستثنائية غير المسبوقة التي فرضها وباء كورونا المستجد «كوفيد ـ 19» على العالم، ولّدت مشاعر من الغموض لدى بعض الناس وزاد هذا الغموض مع عدم توافر أدوية أو لقاحات لعلاج المرض، مشيراً إلى ضرورة التواصل المستمر والفعال مع كبار السن لتقليل سلبيات العزلة التي فرضها الوباء وتؤثر فيهم بشكل أكبر من غيرهم، لافتاً إلى أن دائرة الصحة في أبوظبي تقوم بدراسة مسحية مماثلة لمعرفة حجم الأضرار النفسية التي أحدثها وباء كورونا في المجتمع الإماراتي ستظهر قريباً.

إجراءات

ولفت إلى أهمية التفريق بين القلق الحميد الذي يدفع الإنسان إلى اتخاذ كافة الإجراءات الوقائية لحماية نفسه وأهله ومجتمعه من التعرض للإصابة بالفيروس، والقلق السيئ الذي يدفع الإنسان إلى الاستهتار وعدم المبالاة بحماية نفسه ومن حوله، مشدداً على أهمية تعزيز علاقاتنا بالنفس وبالآخرين في مثل هذه الأزمات والعمل على تحقيق التوافق مع الذات وتفادي الاحتراق الذهني أو النفسي والتغلب على الضغوط وتوازن الانفعالات لمواجهة هذا الوضع الاستثنائي.

وأشار إلى أن الصحة النفسية تعرّف أنها القدرة على التمتع بمستوى عاطفي وسلوكي جيد وعقل خالٍ من الاضطرابات ما يجعل الفرد يتبع إجراءات وطرقاً للتحكم في الانفعالات وخلق توازن بين أنشطة الحياة ومتطلباتها لتحقيق المرونة النفسية ومواجهة ضغوط الحياة وحل المشكلات التي تواجهه، مبيّناً أن من أهم الوسائل التي تحفز الإنسان على مواجهة هذا الوباء والتعاطي معه بإيجابية على الصعيد النفسي الاعتقاد اليقيني بأن هذا الوباء لا يعدو عن كونه مرضاً معدياً سوف ينتهي عاجلاً أو آجلاً، ولذلك يجب على الإنسان أن يكون متنبهاً خلال الأزمة لما يتسبب له من الضغط النفسي وإدارة الضغوط اليومية بصورة أفضل.

أنشطة

ونوه بأن المعلومات الخاطئة حول الفيروس وتدابير الوقاية، إلى جانب عدم اليقين العميق بشأن المستقبل، تعد مصادر رئيسة إضافية للقلق، ولذلك يجب عدم التعرض إلى الأخبار الزائفة والشائعات حول الوباء والاستعانة بالأخبار الرسمية الموثقة مع الاستمرار في ممارسة الأنشطة الضرورية للحفاظ على الحياة والصحة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات