مدير إدارة الخبرة وتسوية المنازعات في ديوان حاكم دبي لــ «البيان»:

نركّز على استقطاب الكوادر الإماراتية وتنوّع الخبرات

هاشم القيواني

أكد هاشم القيواني مدير إدارة الخبرة وتسوية المنازعات في ديوان صاحب السمو حاكم دبي، أن مساعي الإدارة المستقبلية، ترتكز على استقطاب الكوادر الإماراتية المؤهلة، والتوسع والتنوع في مجالات الخبرة.

وأشار في حوار مع «البيان»، إلى أن عمل الإدارة يواجه 8 تحديات، تتمثل في: صعوبة استقطاب الكوادر الإماراتية، واختيار العنصر المناسب صاحب الخبرة والمواصفات، بحيث تتوفر فيه الأخلاقيات المهنية والأمانة والحيادية والكفاءة، وعدم تجاوب بعض الجهات مع الإدارة أو أحد أطراف الدعوى، ما يؤخر مسألة البت.

إضافة إلى نقص المترجمين، الذي يعد تحدياً يصطدمون به في منظومة العمل، وأن بعض القضايا تتطلب السفر إلى الخارج، وبعض الدول لا يكون سكانها من الناطقين بالإنجليزية، أو تكون تلك الدول «غير مستقرة»، بسبب الحروب أو الكوارث الطبيعية، إضافة إلى أن بعض الجهات الحكومية في البلدان الأخرى، لا تتعاون، إلى جانب تشعب الجهات المكلفة، الذي يشكل عبئاً إضافياً.

وقال القيواني: إن الإدارة تعمل ضمن مساعيها المستقبلية، على تعيين واستقطاب الكوادر الإماراتية المؤهلة، والتوسع والتنوع في مجالات الخبرة الأخرى، مثل تقييم الأصول العقارية، التأمين بأنواعها، التحكيم، التصفية، التركات، تقنية المعلومات، الهندسية بأنواعها، مؤكداً أن إدارة الخبرة وتسوية المنازعات، تمثل شريكاً استراتيجياً لمحاكم دبي، كأداة مساندة للعمل القضائي في الإمارة.

وقد حازت الإدارة على سمعة جيدة لدى المتقاضين، الأمر الذي دفع بعض الجهات الحكومية المحلية والاتحادية إلى طلب الاستعانة بخبراء الإدارة في بعض القضايا.

كفاءات

وأضاف: إن تحدي انتقاء العنصر المناسب وصاحب الخبرة المطلوبة، يصاحبها صعوبة استقطاب العنصر المواطن، لأن طبيعة الوظيفة، تتطلب خبراء بكفاءات عالية جداً، والمواطن الذي لديه الخبرات العالية، يمكنه الحصول على منصب في دوائر ومؤسسات وجهات أخرى.

كما لا يمكن لنا استقطاب الخريجين الجدد على الفور، نظراً لحاجتهم إلى برامج تأهيلية وتدريبية طويلة المدى، ونجاح تلك الدورات مرهون بتعاون جهات عدة حكومية وخاصة، موضحاً أن العمل يحتاج إلى خبرات تراكمية، وبالتالي، مواصفات الموظفين ينبغي أن تكون عالية، واصفاً ذلك «بالتحدي الكبير».

وأشار القيواني إلى تسلح موظفي الإدارة بالإصرار والسعي الدؤوب لإيجاد أدوات تقلل من العقبات، وتحولها إلى فرص للتطوير والتجويد، لافتاً إلى أهمية زيادة حجم التعاون والتشاركية مع مختلف الجهات ذات العلاقة، وصولاً إلى النتائج المرجوة.

تشكيك

وأشار القيواني إلى إشكالية التشكيك في أمانة الخبراء، وعمل الإدارة بشكل كامل من قبل أصحاب القضايا، الذين تكون نتيجة الفصل ليست لصالحهم، مضيفاً: نحن كخبراء، نوضح أطراف وملابسات القضية، ونحولها إلى القاضي المختص، الذي يتخذ القرار المناسب، ونضع تقريرنا عقب دراسة دقيقة ومستفيضة، لافتاً إلى عدم تجاوب بعض الجهات، وتباطئهم في تزويد الإدارة بالبيانات المطلوبة، ما يؤدي إلى التأخير في إبداء الرأي وإصدار التقرير، فيما يمارس عليهم ضغط من الجهات القضائية.

وتابع: بعض القضايا تتطلب السفر إلى الخارج، وبعض الدول يكون أهلها من غير الناطقين بالإنجليزية، أو تكون «دول غير مستقرة»، إلى جانب عدم تعاون الجهات الحكومية لدى البعض، إذ لا توجد سلطة لنا عليهم، إلى جانب ما يكلفون به من قضايا يزيد عمر بعضها على 15 عاماً، وتكون أحياناً المستندات المرفقة قديمة، ويشوبها بعض التلف، نتيجة سوء الحفظ، ما يضطرهم لفحصها.

فيما تتعمد بعض الجهات عدم تسليمهم أوراقاً تخدم القضية، لأن وجود تلك المستندات والأوراق، لا يكون في مصلحتهم، والخبير ليس جهة تنفيذية، موضحاً أنهم في حال «التعنت»، يحيلون الأمر للقاضي أو النيابة العامة.

وقال هاشم القيواني: إن بعض المستندات تردهم بلغات مختلفة، وفي المقابل، يصطدمون بشح المترجمين القانونيين في تلك اللغات، فيما تكون الترجمات أحياناً غير دقيقة، وفي بعض الأحيان، اختلاف الترجمة من مكتب لآخر، ونوضح ذلك للقاضي الذي ينظر الدعوى، منطلقين من واجبهم المهني والأخلاقي.

معايير

وأوضح هاشم القيواني أن الإدارة حددت عدة معايير لاختيار الخبراء الذين يعملون لديها، منها المؤهلات العلمية المناسبة، والكفاءة المهنية العالية، والخبرة العملية المتنوعة، بالإضافة إلى السمات الشخصية والنفسية، نظراً لحساسية مهنة الخبير، وما لها من تأثير كبير في إجراءات التقاضي، والأحكام الصادرة عن المحاكم، وقرارات التحكيم أو القرارات ذات الصلة التي تتخذها الحكومة، وتتعلق بحقوق المشتكين أو أصحاب النزاعات.

مشيراً إلى أن الإدارة لديها فريق متخصص من الخبراء المهنيين المؤهلين في الجوانب المالية والمحاسبية والرقابية والمصرفية، قادر على مواجهة تعدد وتنوع أعمال الخبرة التي تقوم بها الإدارة، حيث إن اختيار خبراء الإدارة، لا يقتصر على صاحب الخبرة في مجال واحد من مجالات التدقيق أو المحاسبية أو البنوك، بل لا بد أن يكون ذا خبرة بأكثر من مجال، حتى يصبح خبيراً مؤهلاً قادراً على إبداء الرأي المهني في مختلف المهام التي يكلف بها، بمعنى آخر، أن اختيار الخبراء ليس بالأمر الهين والبسيط، حيث إنه ليس من السهل إيجاد الشخص الذي تنطبق عليه كل هذه المعايير، ليتم تعيينه خبيراً بالإدارة.

2019

ولفت إلى أن عدد القضايا التي تم إحالتها للإدارة خلال العام الماضي، من قبل محاكم دبي والنيابة العامة وجهات أخرى، والمتعلقة بنزاعات تجارية ومدنية وعمالية واختلاس وتبديد أموال وخيانة أمانة، 336 قضية، منها 204 من محاكم دبي، و123 من النيابة العامة، و9 لجان خاصة، وتتمثل القضايا المحالة بالعقارية والتركات والمواريث والتجارية والمدنية والعمالية، وتسوية المنازعات والاختلاس، وتبديد الأموال وخيانة الأمانة.

25 قضية

وقال القيواني: بلغ متوسط إنجاز الخبير 25 قضية سنوياً، في حين بلغ متوسط مدة إنجاز القضية الواحدة 3 أشهر تقريباً، علماً بأنه تم إنجاز نسبة 115.38 % من القضايا المحالة للإدارة في عام 2017، و125.54 % في عام 2018، و94.58 % في عام 2019.

مهام

وتضطلع إدارة الخبرة وتسوية المنازعات بديوان صاحب السمو حاكم دبي، بمهام ومسؤوليات عدة، تتمثل في النظر وإبداء الرأي في قضايا المحاكم التي تطلب رأي الخبرة بشأنها، وفي الشكاوى والقضايا المحالة من النيابة العامة، ومن لجنة فض المنازعات الإيجارية والقضايا والنزاعات المحالة من معالي مدير عام ديوان سمو الحاكم، بناء على أوامر عليا سامية، بهدف حل النزاع عبر التسويات الودية، أو إبداء الرأي والمشورة بشأنها، وتؤكد الإدارة أن الأعمال المناطة بها، تسهم في تحقيق العدالة، الأمر الذي ينعكس في بث الثقة والمصداقية في السلطة القضائية.

وتسهم أيضاً في إرساء معايير موحدة لتنظيم أعمال الخبرة، التي تكون بمثابة المرجع للعمل في بيوت الخبرة الداخلية والخارجية، عوضاً عن أن السرعة في إبداء الرأي الفني المحايد، تساعد السلطة القضائية على سرعة إصدار الأحكام القضائية، تجنباً لتراكم القضايا، وتأخير الفصل فيها، بما يسهم في خلق بيئة استثمارية جيدة، واستقطاب رؤوس الأموال.

وأوضح هاشم القيواني، في معرض رده عن سؤال عن المدة الزمنية التي تحتاجها القضية الواحدة لديهم، أنها تختلف، ولا يمكن القياس، لأن كل قضية لها خصوصيتها.

مشيراً إلى أنه في الوقت الذي قد يلزم البت في قضية شهر، تستغرق قضايا أخرى سنوات، كقضية أحد مراكز التسوق، التي بتت بها الإدارة المعلم فيها تجاوز 6 سنوات، لظروف خاصة بالدعوى، وكانت من القضايا الشائكة، التي استلزمت جهداً طويلاً ومضنياً.

وتابع: إن نوعية القضية وأطرافها، تحدد زمن التقاضي، وأيضاً مدى تعاون الأطراف، لكن بعض القضايا، ونتيجة لتعنت أحد الأطراف غير المتعاونة، تستغرق وقتاً طويلاً.

وقال في قضية تسوية ما بين جهة شبه حكومية وتاجر، استعانت فيها الإدارة بخبير هندسي، وتم جلب التصاميم بجهد شاق، ونجحت الإدارة بقبول التسوية بـ 10% من قيمة المطالبة، وهي قضية لم تحل عبر مكاتب خارجية، بل عبر الإدارة لديهم.

محاولتا رشوة لخبيرين قيمة إحداها 5 ملايين درهم

كشف هاشم القيواني، عن تعرض خبيرين من الخبراء العاملين في الإدارة، للرشوة، ووصلت قيمة المبلغ في إحداهما 5 ملايين درهم، موضحاً أن الخبير قام بإعلامنا على الفور، حيث تم اتخاذ الإجراءات القانونية من قبل الدائرة.

وقال القيواني: إن الضغوط التي تمارس على الخبراء، كبيرة جداً، لكن منطق العدل والمصداقية، وإعطاء الحقوق لأصحابها، هو الموجه الأول لهم في الإدارة، لافتاً إلى أن الاجتماعات بين الخبراء وأطراف الدعوى، تكون مسجلة ومراقبة، وكافة الحسابات، لضمان الحيادية، كما تتم مراجعة التقارير، وهذه ميزة، فالخبير يقدم تقريره، ويتم مراجعة التقرير من قبل الإدارة.

وأضاف: إن بعض الجهات تحول الخصومة إلى خصومة شخصية مع العاملين في إدارة تسوية المنازعات، لأن الحكم ببساطة لم يكن في صالحه، فيما يحاول البعض استغلال مكانتهم في تسيير الأمور، لكن ذلك لا يحدث، ويبقى المعيار الأول في القرارات، المستندات والأوراق الرسمية، بيد أنه في المقابل، يتكلم عن نماذج مشرقة.

حيث يرفض أحياناً بعض أطراف الدعوى، إدراج أسمائهم في القضايا، حتى لا يكون لسلطتهم أو نفوذهم أي تأثير في سير القضية، وهذه صورة إيجابية، ينبغي الحديث عنها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات