أحفاده مصدر سعادته وعلاج الأطفال وعد قطعه على نفسه

مجدي يعقوب لـ «البيان»: دبي صانعة الأمل ونموذج محفز للشباب العربي

صورة

في عمر السادسة والثمانين عاماً لا يزال البروفيسور مجدي يعقوب، أحد أشهر جراحي القلب في العالم، والذي دخل موسوعة غينيس، بسبب اكتشافه طرقاً جديدة لإجراء العمليات بدءاً من ثمانينيات القرن الماضي، لا يزال مؤمناً بأن الأمل هو المحفز الأساسي على الحياة: «الناس لا تموت من الضغط أو التوتر أو فرط العمل.

على مدى تاريخ مهنتي الطويل، بت متأكداً من أن القلب يتوقف حين يكون حزيناً».

في دبي يبدو فرحاً للغاية. يبتسم ممتلئاً بالحبور والفرح: «يملؤني الاعتزاز بهذه المدينة ومبادرة صناع الأمل، وأتوجه بشكري إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، على دوره الريادي في صناعة الأمل للعالم العربي».

«البيان» التقت يعقوب وحاورته عن الأمل وآخر التطورات العلمية في مجاله، وعمن يدفئ قلبه في هذه الأيام. كما سألته عن العلاقة بين البيانات التي تشير إلى وفيات القلب المتزايدة في الشرق الأوسط وبين الجينات أو الافتقاد إلى الأمل.

وكان حواراً لم يفتقر إلى طاقة إيجابية نافذة من رجل «لا يمكنه أن يجلس ربع ساعة من دون أن يصنع شيئاً مفيداً أو يفكر بشيء تعم فائدته»!

إضافة إلى كونك من أشهر الأطباء الذين ارتبطت سيرتهم بالقلب في العالم، فأنت أيضاً باحث، تنشر في دوريات عالمية باستمرار، وغيرت أبحاثك الكثير من النظريات، لذلك فارتباطك وثيق بالعقل. بين القلب والعقل: أين يكمن الأمل؟

في كليهما. الأمل يحيي كليهما: القلب والعقل. في السابق، كنا نعتقد أن القلب مجرد مضخة للدماء، ثم اكتشفنا أنه مرتبط بالدماغ عن طريق شبكة أعصاب وأنه يقوم بإفراز الهورمونات التي تساعد بتنظيم عملية السعادة.

لذلك فإن الخطر المحدق على القلب لا يأتي من الإرهاق أو العمل الشاق، بل من الحزن. الحزن شيء قاس. يجعل عضلة القلب تتضخم ويقتل صاحبه. إذا عملت لمدة 16 ساعة يومياً فإن خطر إصابتك بتعب أو قصور في القلب أقل بكثير من إمكانية إصابتك بنوبة قلبية بسبب الحزن. لذلك رسالتي دوماً إلى الناس أن يبحثوا عما يبهج قلوبهم.

بيانات الأمم المتحدة تشير إلى أن معدل الوفيات في منطقتنا بأمراض القلب هو من الأعلى عالمياً. هل هذا يعني أننا «شعوب حزينة»؟

قد تتعدد الأسباب، فالسبب الجيني رئيسي، لكنني أتفق معك، ولا أقول حزينة بمقدار ما أقول يائسة في كثير من الأحيان. ترغب بالتقدم والتطور ولا تجد الأدوات. ولكن اليوم لدينا أمل. أنظر إلى دبي. أنظر الى مبادرة صناع الأمل. ويحتاج الأمر إلى تكاتف الجميع.

وهل يقدم العلم أدوات دعم إضافي؟ هل التقدم الحاصل بوسعه أن يقلل من نسب الوفيات؟

إنني أثق تماماً بالتطور العلمي. علم الجزيئات في السنين القليلة الماضية أحدث ثورة كبيرة، وبات بوسعنا أن نشخص الحالات بشكل دقيق وأن نعالج على مستوى الذرة، وكذلك تخصيص العلاج لكل شخص باختلاف حالته عن الآخر. لدينا الكثير من الأمور التي يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعدنا بها ويحل تعقيداتها. ولكن نحتاج إلى الاستثمار في هذه التقنيات وأن تكون لدينا إرادة التغيير.

هذا سينسحب أيضاً على حالة الأطفال الذين يموتون بعد الولادة بسبب عيوب خلقية في قلوبهم. البيانات تشير إلى نسب مرتفعة في مصر وبلاد عربية أخرى.

بالتأكيد. وأنا أضع مسألة علاج الأطفال ضمن أولوياتي في كل مشاريعي ومنذ بداياتي المهنية في ستينيات القرن الماضي. أتأثر جداً برؤية أطفال صغار الحجم جداً ولديهم مشكلة في القلب، لكنني استمد الأمل أيضاً من أن كونهم أطفالاً، فهذا يعني أن قدرتهم على الشفاء أسرع في حال كانت الإجراءات مكتملة والنقاهة كافية، وبوسعهم أن يعيشوا مئة سنة!

تقول إن إيجاد حلول لمشكلات القلب عند الأطفال أهم بالنسبة لك من كل الألقاب عالية المستوى التي حصلت عليها، وأنت مكرم من ملكة بريطانيا وتحمل وصف «ملك القلوب» من الأميرة ديانا، وسماك صديقك الراحل عمر الشريف: «شبيه الأم تيريزا». كل ذلك لا يعنيك؟

بالتأكيد يعنيني، وأشعر بالتقدير والامتنان لكل من ذكرت وغيرهم. لكن الأطفال هم المستقبل. ومنذ أن كنت طفلاً وشهدت حادثة فقدان طفل في عائلتنا بمرض القلب، أخذت على عاتقي مهمة أن أخفف من معاناتهم في هذا المجال. ولا يزال هذا الهدف نصب عيني كل يوم.

تتحدث عن الحياة والزمن بتفاؤل مستمر، وذكرت مرة أنه لا يمكنك أن تجلس على مقعد لربع ساعة من دون أن تنجز شيئاً مفيداً أو تفكر بشيء مفيد يعم على الآخرين. ما علاقتك بمفهوم الوقت؟

منذ طفولتي يسكنني هاجس رئيسي: الوقت الذي يمر لا يمكن استعادته، لذلك يجب توظيفه على أفضل ما يكون. لا أضيع وقتي البتة، وهذا يجعلني شاباً باستمرار وحياً. العمل والإنجاز يطيلان العمر وليس العكس.

ومن في قلب مجدي يعقوب اليوم إذا اقتربنا منه بمجهر مكبر؟

أحفادي. إنهم يمنحونني السعادة بشكل كبير جداً.

«البيان » تهدي يعقوب كتاب «قصتي» ويعلق: أشعر باعتزاز يملؤني!

قدمت «البيان» إلى البروفيسور مجدي يعقوب، كتاب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، «قصتي»، الذي يذكر في أحد فصوله العبارة التالية: «لا تحتاج للكثير من المال كي تحدث تأثيراً، تحتاج فقط إلى قلب حي يتلمس مواضع الخلل، ويعمل بإخلاص، كي تستأنف هذه المنطقة حضارتها».

وتلقف يعقوب الكتاب باعتزاز ملفت، وقربه من موضع قلبه، قائلاً: «أشعر باعتزاز كبير وأشكر سموه على كل ما قدمه، وعلى دعمه لمشروع مستشفى علاج أمراض القلب الجديد المزمع بناؤه في القاهرة».

واعتبر أن مبادرة «صناع الأمل» والأفكار التي تنشرها ضرورية جداً لعالمنا العربي، إذ إننا نواجه خطراً كبيراً يتمثل بارتفاع معدلات الوفاة بنوبات قلبية، وإضافة إلى أن السبب قد يكون جينياً، إلا أنني لا أستثني عاملاً رئيسياً وهو فقدان الأمل.

الدراسات الحديثة أثبتت هذا الأمر، فليس العمل الشاق ولا التوتر هما المسؤولان الرئيسيان عن الموت بنوبات القلب، بل الحزن والأسى أكثر تأثيراً. وأضاف: «أتطلع إلى دبي. إنها مدينة تبعث على الأمل ونموذج ملهم للشباب العربي وتجسيد للإرادة والقدرة على الأمل والتنفيذ والإنجاز».

250 مليون دولار تكلفة إنشاء مستشفى أمراض القلب الجديد في القاهرة

كشف الدكتور مجدي إسحاق، الرئيس التنفيذي لمؤسسة مجدي يعقوب لجراحات القلب، أن المستشفى الجديد المزمع بناؤه في القاهرة بدعم من مبادرة صناع الأمل تبلغ تكلفته 250 مليون دولار، بينما تبلغ تكلفة إدارته السنوية 40 مليون دولار.

وقال إسحاق في حوار مع «البيان»: «بوسعي أن أعلن اليوم من دبي أننا بتنا نداً حقيقياً للغرب في هذا المجال. إن المركز البحثي الذي ستضمه المستشفى وأكاديمية التدريب ستكون ليست الأضخم في المنطقة فحسب ولكن أيضاً في العالم كله».

وأضاف: «زارنا قبل فترة وفد أمريكي في المستشفى الحالي في أسوان وتمنى علينا أن نقبل تدريب مبتعثين أمريكيين في مشروعاتنا الحالية والمقبلة وهذا تأكيد على أن المعادلة مع الغرب باتت ندية».

وبحسب البيانات سيجري المستشفى الجديد 10 آلاف عملية جراحة سنوياً، 70 في المئة منها تستهدف الأطفال، الذين يكونون معرضين أكثر من غيرهم لمضاعفات المشكلات في القلب، التي تشكل خطراً فعلياً على حياتهم وتهدد فرصهم في البقاء على قيد الحياة أو النمو السليم.

وستستقبل عيادات المستشفى الخارجية أكثر من 80 ألف مريض سنوياً، وسيضم 300 سرير لتستوعب 150 مريضاً بالغاً و150 مريضاً من الأطفال، مع كامل التجهيزات التي تحتاجها تلك العيادات من أجهزة القياس والتصوير وأحدث تقنيات تخطيط القلب ومراقبة الجهد القلبي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات