عبد السلام العبادي أمين مجمع الفقه الإسلامي لـ«البيان»:

الإمارات تعطي صورة جلية عن سماحة الإسلام

أشاد الأستاذ الدكتور عبد السلام داود العبادي، أمين مجمع الفقه الإسلامي الدولي وزير الأوقاف ورئيس جامعة آل البيت سابقاً في المملكة الأردنية الهاشمية، بتجربة دولة الإمارات المتعلقة في نشر قيم التسامح والتعايش بين كل الجنسيات التي تعيش على أرضها، وتخصيص «وزارة تسامح» و«عام للتسامح»، بصفة تعطي صورة جلية عن سماحة ديننا الإسلامي، وتدحض كل الأفكار والمزاعم حول «عدم احترام ديننا للآخر»، واصفاً هذه التجربة بالرائدة، وداعياً بقية الدول الإسلامية إلى الاستفادة منها وتوظيفها لخدمة ديننا، لا سيما في هذه المرحلة التي تشهد هجوماً عليه من قِبل ما سماه «قوى تحاول إثارة الكراهية ضد الإسلام».

بيئة جامعة

وقال الأستاذ الدكتور العبادي لـ«البيان»، على هامش مؤتمر مجمع الفقه الإسلامي الذي استضافته ونظمته دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي الأسبوع الماضي على مدى 3 أيام: «إن أعضاء»المجمع«أشادوا بالتقدم الذي وصلت إليه دولة الإمارات في مدة زمنية قصيرة قياساً بعمر الدول ومنجزاتها، وكذا بما تتميز به من بيئة جامعة لأكثر من 200 جنسية تعيش على أرضها بتعايش وتناغم وتسامح، بعيداً عن اعتبارات الدين واللون والجنسية والانتماء السياسي».

وأشار إلى أن منظمة التعاون الإسلامي مهتمة بموضوع التسامح فيما بين المسلمين أنفسهم، وفيما بينهم ومن هم على غير دينهم، رافضاً تعريف البعض هذه القيمة العظيمة بأنها «تنازل عن الحقوق»، أو تفريط فيها، أو ربما ضعف في مقابل الطرف الآخر الذي ينظر إليه الإسلام نظرة احترام، وفق تعاليم القرآن الكريم والسنة النبوية.

وكشف المتحدث نفسه عن أن منظمة التعاون الإسلامي تعكف على إعداد موسوعة حديثة عن التسامح، تتضمن أبحاثاً وممارسات عن أهمية تأصيل هذه «القيمة الإسلامية» في حياتنا ومعاملاتنا، سواء فيما بيننا نحن المسلمين، أو مع الآخرين، عطفاً على أنها تتضمن رصداً لكل ما يقال عن ديننا ويُلصق به زوراً، من أنه يدعو إلى الكراهية ونبذ الآخر وإقصائه عن المنظومة الإنسانية، «للرد عليها بالطرق الرسمية»، في وقت رجّح فيه أن يكون الانتهاء من إعداد هذه الموسوعة قبل نهاية 2020.

وتابع أن موضوع «الإسلام فوبيا» من النوازل والقضايا الملحّة التي ينظر فيها مجمع الفقه الإسلامي، ويحشد لها البحوث والبرامج والندوات، لتوضيح حقيقة الإسلام وسماحته وتسامحه، من خلال التواصل والتحاور مع «الآخر»، وإعطائه صورة حقيقية عن الدين الإسلامي، على وقع ما تقوم به بعض الفئات من تشويه لهذا الدين، وتصويره على أنه يدعو إلى الكراهية والعنف، زيادةً على وجود فئات ضالة أخذت تمارس ممارسات خاطئة باسم الدين.

فوضى الإفتاء

وأقر أمين مجمع الفقه الإسلامي الدولي بوجود فتوى في الإفتاء في عالمنا الإسلامي، سواء عبر المنابر أو وسائل التواصل الاجتماعي أو الفضائيات، داعياً جهات الإفتاء في الدول الإسلامية إلى التصدي إلى هذه الظاهرة الخطرة، وضبطها بالقوانين التي تحظر على غير المؤهلين، أو غير المرخصين، الإفتاء عبر الطرق المعتادة.

وأضاف: «ثمة صعوبات وتحديات أمام ضبط الإفتاء في عالمنا الإسلامي، وهناك دول قضت على هذه الظاهرة، عبر تنظيم عملية الإفتاء بالطرق الرسمية والقانونية، وتوفير منصات إفتاء معتمدة وموثوقة، في مقابل دول كثيرة ما زالت تشهد إفتاءً عشوائياً من أشخاص ليسوا أكفاء ولا مؤهلين لهذه المهمة التي لها ناسها وعلماؤها ودارسوها في دولنا الإسلامية، وهم الأجدر بإصدار الفتوى الصحيحة المبنية على أحكام الشريعة الإسلامية المستمدة من القرآن والسنة، ولا تخدم أي مصالح أو أجندات أو أهواء معينة».

وشدد الأمين العام عل ضرورة التنسيق بين الجهات الإفتائية في الدول الإسلامية، للاتفاق على الفتوى نفسها من جهة، وعلى المعايير والمؤهلات الواجب توفرها فيمن يرغب في العمل في الإفتاء، محذراً من اتساع حزام ظاهرة الفتوى العشوائية غير المنضبطة في عالمنا الإسلامي، خصوصاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ولفت إلى أن التنسيق فيما بين جهات الفتوى من واجبات مجمع الفقه الإسلامي الذي وضع قوانين ولوائح بين أيدي متخذي القرار في الدول الإسلامية، مطالباً بالالتزام بها.

قرارات تنويرية

وفيما إذا كانت القرارات الصادرة عن مجمع الفقه الإسلامي، الذي يضم 57 دولة، ملزِمة للحكومات وللجهات الرسمية فيها، قال الأستاذ الدكتور عبد السلام العبادي: «حسب النظام الأساسي لمجمع الفقه الإسلامي، إن المجمع مرجعية فقهية، والقرارات الصادرة عنه تفصيل لأحكام الشريعة الإسلامية في القضية المستجدة وفي النوازل باجتهاد جماعي تقدَّم للأمة في مواقف متعددة، بعضها يمس الدول، وبعضها يمس الأفراد، وبعضها يمس عموم المجتمع المسلم، لكن هذه القرارات والأخذ بها تبقى أمراً اختيارياً للجميع، لأنها ليست ملزِمة لأحد، لكونها، كما قلنا، تنويرية تفصيلية لأحكام الشريعة، بهدف دراستها وتحضيرها ووضعها بين أيدي متخذي القرار في الدول الإسلامية، مثل موضوعات البنوك والصكوك الإسلامية والتأمين التعاوني».

علماء غير مسلمين

وبيّن المسؤول نفسه أن مجمع الفقه الإسلامي يستعين في بعض الموضوعات العلمية بعلماء وباحثين غير مسلمين، للتعرف إلى رأيهم ودراساتهم في قضايا تهم المسلمين، مثل رؤية الهلال، مؤكداً أنه «لا حرج في حضور بعض العلماء والخبراء غير المسلمين جوانب من اجتماعات المجمع، للاستماع إلى آرائهم وأقوالهم في الموضوعات العلمية فقط».

في شأن متصل، أهاب الأستاذ الدكتور العبادي بالدول التي لم تفِ بالتزاماتها تجاه المجمع، الإسراع إلى تسديد ما يترتب عليها من مساهمة في الموازنة العامة للمجمع، مشيراً إلى أن نحو 60% من الدول الأعضاء لم تسدّد ما عليها من مساهمات لموازنة العام الحالي، وهو ما ينعكس سلباً على أداء المجمع وقيامه بواجباته ومهامه الموكلة إليه.

في المقابل، أوضح أن هناك دولاً لها عضوية في المجمع، وملتزمة بواجباتها المالية تجاه الموازنة العامة، لكنها لا تشارك في اجتماعات المجمع لأسباب خاصة بها.

وقال: «43 دولة فقطة من أصل 57 دولة، هي الفاعلة في اجتماعات المجمع، ومهتمة بما يدور في أروقته، والبقية لا تشارك ولا تحضر حتى في المؤتمرات الدولية».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات