أكد أن ابتعاده عن الأرض اقتراب من تحقيق حلم أبناء الإمارات

المنصوري لـ«البيان»: عيال زايد يضعون قدماً بالفضاء وعيونهم للمريخ

ساعات قليلة ويسجل التاريخ الإماراتي نجاحاً آخر لـ«عيال زايد» يحمل أحلام مؤسسيها وقادتها وشعبها إلى عالم الفضاء الحقيقي، فيما يحمل الراية هذه المرة ابن الإمارات البار هزاع المنصوري، أول رائد فضاء عربي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية.

المنصوري أكد في حوار خص به «البيان» قبيل استعداداته الأخيرة للانطلاق إلى محطة الفضاء الدولية من مدينة «بايكونور» بكازاخستان، أن المشروع الفضائي الإماراتي يحقق أهدافاً ونجاحات مبهرة، جعلت العالم ينظر إلينا بعين الفخر والاعتزاز، خاصة أننا أصبحنا بسواعد شبابنا نصنع أقماراً صناعية، مثل «خليفة سات»، ونسير بخطى واثقة نحو اكتشاف الكوكب الأحمر «المريخ» بمسبار الأمل، فيما نعيش اليوم لحظات تاريخية استعداداً لانطلاق أول رائد فضاء عربي إلى محطة الفضاء الدولية، لنعلن عن قصة نجاح عربية مُلهمة.

في البداية حدثنا عن نشأتك وبداياتك وكيف وصلت إلى لقب أول رائد فضاء عربي ينطلق لمحطة الفضاء الدولية؟

هزاع المنصوري، حاصــل علــى بكالوريــوس فــي علــوم الطيـران مـن كليــة خليفــة بــن زايــد الجويــة، وضابط طيار عسكري، أقود طائرة الإف -16 الحربية ولدي خبرة تزيد على 14عاماً في الطيران الحربي، خضـعت لمجموعـة واسعة من البرامـج التدريبيـة فــي الدولــة وخارجهــا، وكنت من أوائل الطيارين الإماراتيين والعرب المشاركين في معرض دبي للطيران في استعراضات بالذكرى الخمسين لتوحيد القوات المسلحة الإماراتية، واليوم الوطني الإماراتي في 2017.

أعشق الطيران والفضاء منذ طفولتي، خاصة أنني نشأت في منطقة «ليوا» الصحراوية البعيدة عن صخب المدينة، وهناك بدأ عشقي للفضاء من خلال مراقبتي لتحركات النجوم ومراقبة السماء الصافية كل ليلة، وانطلاقاً من هذا الشغف، جاء عشقي للطيران، حيث كنت حريصاً على تحقيق هذا الحلم، بانضمامي للقوات المسلحة الإماراتية كطيار ضمن صفوفها.

ورغم تحقيقي لحلمي بالطيران، إلا أن الحلم الأكبر بالوصول إلى الفضاء، ظل حبيساً بداخلي حتى جاءت اللحظة التاريخية التي تم الإعلان فيها عن انطلاق برنامج الإمارات للفضاء، عبر تغريدة أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، والذي دعا فيها شباب الوطن للتسجيل في البرنامج عبر مركز محمد بن راشد للفضاء، وأنه سيتم اختيار الأفضل والأقدر والأكثر كفاءة ليكونوا سفراءنا للفضاء.

كيف تقدمت للانضمام لبرنامج الإمارات لرواد الفضاء ومرحلة الاختبارات الأولية؟

في بداية الأمر تداخلت وتشابكت الأفكار في ذهني، خاصة أنني طيار عسكري ولدي العديد من النجاحات التي أفتخر بها، حيث كان ذلك أكبر تحدٍ بالنسبة لي، إذ كيف سأتخلى عن ذلك، وأتوجه نحو خطوة جديدة لا أعلم تحديداً ما الذي ينتظرني خلالها، خاصة أن برنامج الإمارات لرواد الفضاء، مازال في طور الإطلاق، ولا أعلم ما الذي ينتظرني في حال الانضمام إليه، ولذلك ورغم هذه التحديات، إلا أنني قررت الاشتراك في البرنامج بعد أخذ نصيحة قادتي، الذين دعموني معنوياً ورأوا أنني سأحقق نجاحات جديدة لي على المستوى الشخصي ولوطني الإمارات، فضلاً عن ذلك فقد كنت حريصاً على الحديث مع أعضاء لجنة الاختبارات عن استدامة البرنامج، حيث أكدوا أن هذه الخطوة تعتبر الأولى ضمن مشروع متكامل للدولة في قطاع الفضاء، وأنهم بصدد تكوين النواة الرئيسية لجيل جديد من أبناء الإمارات في هذا القطاع، وهذا ما جعلني أمضي بقوة نحو تحقيق حلمي.

وانطلاقاً من ذلك تقدمت للاختبارات التي تقدم لها 4022 شاباً إماراتياً، حيث بدأت سلسلة طويلة من الاختبارات الطبية والنفسية المتقدمة ومجموعة من المقابلات الشخصية وفق أعلى المعايير العالمية، حتى الإعلان عن اختياري لأكون رائد الفضاء الأساسي في مهمة الانطلاق إلى محطة الفضاء الدولية، بعد أن خضعت لتدريبات متنوعة مع زميلي سلطان النيادي، في «مركز يوري غاغارين لتدريب رواد الفضاء» في مدينة النجوم في روسيا، والتي بدأت بتعلّم اللغة الروسية؛ وذلك كمطلب رئيسي لضمان نجاح التدريبات اللاحقة على مركبة سويوز والإقلاع والهبوط، فضلاً عن تدريبات مختلفة من وكالات فضاء عالمية مثل الأوروبية والأمريكية.

وخلال عام كامل من التدريبات المتنوعة مع رواد فضاء هذه الوكالات، كانت هناك ردود فعل وانطباعات إيجابية جداً عني وزميلي سلطان النيادي، حيث كانت الشهادات التي تصف تقدم مهاراتنا وأدائنا رائعة جداً، فيما أبدى الجميع ثناءً كبيراً على تصميمنا وتحدينا لمختلف الظروف سواء كانت عامل اللغة الروسية التي أتقناها في وقت قصير، أو عبر الاختبارات المستمرة التي أبلينا فيها بلاءً حسناً جعلنا محط أنظار المدربين والمشرفين علينا.

وماذا عن علاقتك بأعضاء فريق مهمتك الأمريكي والروسي ورواد الفضاء الآخرين؟

هناك علاقة جيدة جداً تجمعني مع أعضاء فريقي المكون من الأمريكية جيسيكا مير والروسي «أوليج سيربوشكا»، اللذان سيرافقانني على متن مركبة «سويوز»، حيث لا يتوانون عن تقديم أي مساعدة من معلومات وخبرات، وليس أدل على ذلك من تلك التغريدات المتعددة والانطباعات التي يسجلونها في مختلف الوسائل، والتي يعبرون فيها عن سعادتهم بانضمامي لهم في هذه المهمة التاريخية، فضلاً عن ذلك تجمعني علاقات ممتازة جداً مع رواد فضاء آخرين ومن بينهم «نك ييك»، الذي سأرافقه في رحلة العودة إلى الأرض، حيث انطلق إلى المحطة الدولية منذ فترة، ويبعث لي رسائل مستمرة، مفادها أنه متشوق لرؤيتي وهو يفتح باب المحطة لفريقنا للانضمام إليهم، فيما يدل ذلك على أن المهمات العلمية لا تعترف بالحدود والاختلافات أياً كانت، وإنما تتطلع إلى الكفاءات والمتميزين في مجالاتهم، وهو الأمر الذي يؤكد أن الشباب الإماراتي قادر على التميز والمنافسة إذا أتيحت له الفرصة في أي زمان ومكان.

ما هي تفاصيل المهمة التي تستمر 8 أيام على متن محطة الفضاء الدولية؟

سأقوم بإجراء 16 تجربة علمية في محطة الفضاء الدولية تتضمن تجارب علمية بالتعاون مع شركاء دوليين، منهم وكالة الفضاء الأوروبية (إيسا)، ووكالة استكشاف الفضاء اليابانية (جاكسا) ووكالة الفضاء الروسية (روسكوسموس)، فيما سيتم بالتوازي مع ذلك تنفيذ تجارب مبادرة «العلوم في الفضاء»، وهي تجارب علمية بسيطة تم اختيارها بناء على منهج المدارس في الإمارات وستسهم هذه التجارب في رفد المناهج الإماراتية بمواد علمية جديدة، بالإضافة إلى تجارب المبادرات التعليمية، بالتنسيق مع وكالة الفضاء الأوروبية ووكالة استكشاف الفضاء اليابانية.

وتتنوع التجارب بين الفيزيائية والبيولوجية والكيميائية، حيث سأجري 6 تجارب في بيئة منعدمة الجاذبية تقريباً، وذلك لدراسة تفاعل المؤشرات الحيوية لجسم الإنسان داخل المحطة، مقارنة بالتجارب التي أجريت على الأرض، فيما يعتبر ذلك المرة الأولى التي سيتم فيها هذا النوع من الأبحاث على شخص من المنطقة العربية.

وتتضمن التجارب العلمية أيضاً دراسة التنظيم المستقل لنظام القلب والأوعية الدموية، وديناميكا الدم المركزية، وتأثير عوامل رحلة الفضاء على التوزيع المكاني لطاقة انقباضات القلب، ودراسة مؤشرات حالة العظام، وتكوين الجسم، وتنظيم الغدد الصماء في رواد الفضاء قبل وأثناء وبعد الرحلة على المدى القصير، إضافة إلى تأثير الغذاء على العظام، فيما سيتم دراسة النشاط الحركي لرائد الفضاء في ظروف الطيران الفضائي، ودراسة تأثير الجاذبية الصغرى على نمو الخلايا والكائنات الدقيقة والجينات، ومعدلات إنبات البذور والفطريات والطحالب وتأثير المضادات الحيوية على البكتيريا، والتفاعلات الكيميائية الأساسية في الفضاء، ودراسة تصور وإدراك الوقت عند رائد الفضاء، وكيفية التحقق من سلوك السوائل تحت الجاذبية، ودراسة أثر العيش على المدى الطويل في الفضاء على تقدم السن، حيث ستصف نتائج التجربة بدقة تأثير العلامة البيولوجية الجينية لتقدم السن بالتعرض للإشعاع أثناء الرحلات الفضائية المطولة؛ مما سيساعد في كشف العلاقة بين التغيرات الجينية، وعملية التقدم بالسن عند البشر.

حدثنا عن الأغراض والأشياء التي سترافقك في هذه المهمة التاريخية وأسباب اختيارك لها؟

مسموح لي باصطحاب ما يقارب 10 كيلو غرامات من الأغراض المختلفة، وهناك متعلقات شخصية بي، وأخرى لها دلالتها ورمزيتها لدينا كإماراتيين، وأول هذه الأشياء علم الإمارات الذي سيتم صناعته من الحرير، وصورة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، تجمعه مع وفد من رواد فضاء فريق «أبولو» والتي كانت ملهمة لي في الصغر عندما رأيتها أول مرة خلال دراستي، بالإضافة إلى نسخة من القرآن الكريم، وكتاب «قصتي» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، إذ استهلّ سموه هذا الكتاب بقصة الإعلان عن برنامج الإمارات لرواد الفضاء، فيما سأصطحب كذلك كتاب مركز محمد بن راشد للفضاء «السباق نحو الفضاء».

أما عن المتعلقات الشخصية فستكون صوراً لعائلتي وبعض الذكريات وبذور النخل المحببة إلى قلبي، فضلاً عن بعض الشعارات والتي من الممكن عودتها معي إلى الأرض وعليها ختم المحطة، حيث سيتم وضعها في المتاحف أو توزيعها كتذكار للقيادة الرشيدة في الدولة، كما سأصحب معي30 بذرة لشجرة الغاف ستعود إلى الأرض من الفضاء لتزرع في كل أنحاء الإمارات، وذلك احتفاءً بعام التسامح، بالإضافة إلى مواد متعلقة بالتجارب العلمية، مثل كرات قابلة للنفخ تمثل كوكبي الأرض والمريخ، و3 أطباق تقليدية إماراتية هي «المضروبة وصالونة والبلاليط»، التي ستكون معبأة في أوعية خاصة لأقدمها لطاقم محطة الفضاء الدولية، خلال الليلة الإماراتية الخاصة للتعريف بعاداتنا وقيمنا التراثية.

كيف ترى برنامج الإمارات لرواد الفضاء وإلى أي مدى سيستفيد منه الشباب العربي؟

يهدف برنامج الإمارات لرواد الفضاء الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في 2017، إلى تدريب وإعداد فريق من رواد الفضاء الإماراتيين، وإرسالهم إلى الفضاء للقيام بمهام علمية مختلفة، فيما يأتي هذا البرنامج المستدام ليتوج إنجازات كثيرة لعيال زايد، حققتها الدولة في قطاع الفضاء خلال السنوات القليلة الماضية، ومنها إطلاق الأقمار الصناعية، ومسبار الأمل، فأحلامنا الفضائية لا تتوقف وعيوننا ترنو إلى المريخ، وبرأيي فإن هذه المشروعات الملهمة هي محاولة حقيقية لإعادة أمجاد العرب، فيما يخص اكتشاف الفضاء وغيرها من العلوم، كما أن المردود الحقيقي لهذه الخطوات سيتجاوز في تأثيره حدود الدولة ليصل إلى كل شباب العالم العربي، من خلال إلهامهم، ومشاركتهم للنتائج الإيجابية التي ستتحقق من خلال مهمتي، خاصة أنني سأحمل علم أول دولة عربية في محطة الفضاء الدولية، وسأبث التجارب التي سأقوم بها مباشرة باللغة العربية، وذلك للمرة الأولى على المحطة، وهي مسؤولية كبيرة أعتز بها جداً لإلهام الأجيال الجديدة في وطننا العربي، كما أنه وبعد انتهاء المهمة سأكون مع زميلي رائد الفضاء سلطان النيادي سفراء للبرنامج، نتنقل بين بلداننا العربية، نشاركهم خبراتنا ونتواصل معهم عن أحلامنا وقدراتنا وإمكاناتنا.

ماذا عن عائلتك وشعورهم بما تقوم به وكيف كانت ردة فعلهم في البدايات؟

اللحظات الأولى من معرفتي باختياري لأكون مع زميلي سلطان النيادي أول رائدي فضاء إماراتيين، كانت مليئة بمختلف المشاعر.. «فرح وخوف وغموض وفخر و...»، لكن الشيء الذي رأيته واضحاً أمام عيني، هي مشاعر الفخر والاعتزاز من والدي وزوجتي وأبنائي الأربعة، الذين كانوا حريصين على ارتداء بدلة رواد الفضاء الزرقاء وقت الإعلان عن اختياري، كنوع من الدعم المطلق لي، فضلاً عن رسمهم لصور كثيرة لي، يتخيلونني فيها خلال مهمتي في الفضاء، في مقابل ذلك جاء اختيار «طموح زايد» شعاراً للمهمة، ليعكس بوضوح أهمية ذلك لنا كإماراتيين وتقديرهم لهذه الخطوة التاريخية، والتي كانت لها بداياتها، خاصة إذا علمنا أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كان شغوفاً بهذا القطاع وحريصاً على التعرف على تفاصيله، و أن حلم ريادة الفضاء وراءه رؤية الوالد المؤسس، الذي التقى في سبعينيات القرن الماضي رواد فضاء «أبولو» الذين هبطوا على سطح القمر، وفريق وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) المسؤول عن هذه الرحلة، حيث اطلع على تفاصيل هذه الرحلة التاريخية التي شهدت الخطوات الأولى للبشرية على سطح القمر.

ما الذي تخطط له خلال الساعات الـ6 مدة الرحلة وصولاً لمحطة الفضاء الدولية؟

هي لحظات حاسمة سيتوقف الزمن عندها بالنسبة لي، لاستعرض شريط ذكرياتي والذي بدأت أحلامي معه خلال طفولتي لارتياد الفضاء، وأول معلومات درستها عن رائد الفضاء السعودي الأمير سلطان بن سلمان آل سعود والتي كانت خلال الصف الرابع، وأمنيتي أن أكون يوماً ما رائد فضاء، وخطواتي نحو تحقيق هذا الحلم، والتحاقي بقواتنا المسلحة طياراً عسكرياً، والذي لم أكتفِ به، وصولاً إلى ما أنا عليه الآن، ووجودي داخل المركبة لمدة 6 ساعات، حتى أصل إلى محطة الفضاء الدولية، فيما سأركز خلال هذه الفترة على أداء واجباتي بدقة مع طاقم الرحلة، والنظر لكوكب الأرض ونحن نبتعد عنه لأقترب من تحقيق حلمي.

هل لديك رسالة ما تريد أن تفصح عنها أو كلمة توجهها لشخص ما؟

لدي العديد من الرسائل أبدأها بكلماتي لقادة الإمارات، أشكرهم فيها على الدعم اللا محدود، الذين قدموه ولا يزالون للشباب الإماراتي وإيمانهم بقدراتهم وتميزهم في جميع المجالات، فيما رسالتي التالية ستكون لأمي وأبي، مفادها «أنا لم أصل لأي تميز حققته، إلا بفضل جهودكم وبنائكم لشخصيتي، وأدين لكم بالفضل أبداً ما حييت»، وآخر كلماتي أوجهها لكل شخص آمن بقدراتي والمعلمين الذين تركوا بصمة في شخصي.. شكراً لكم جميعاً.

وماذا عن رسالتك للشعب الإماراتي والعربي؟

رسالتي التي يحملها قلبي وعقلي هي للشعب الإماراتي مفادها «أبونا زايد ليس بيننا بجسده، لكنه معنا بأحلامه وطموحاته والتي يضعها كل إماراتي نصب عينيه.. وأنا بدوري سترافقني أحلامكم وطموحاتكم، التي سأسعى بكل ما أوتيت لتحقيقها في مهمتي»، أما رسالتي لشعبي العربي فهي «احلموا واجعلوا تحقيقها دافعاً لكم لتحقيق التميز والانطلاق نحو آفاق النجاح، اختاروا المكان الصحيح للتميز وابدأوا به.. كم أنا فخور أن أمثل كل العرب في هذه المهمة التاريخية وأكون أول رائد فضاء عربي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية».

محطة الفضاء الدولية معمل تجارب المنصوري لـ6 أيام

يقضي هزاع المنصوري 6 أيام على متن محطة الفضاء الدولية يتخللها جدول يومي مليء بالتفاصيل الدقيقة التي سيستغلها في إجراء تجارب علمية متخصصة، ومشاركة فريق المحطة من رواد الفضاء في مهماتهم، التي من المقرر الاطلاع عليها من خلال بث مرئي وصوتي يتم يومياً للمحطة الأرضية، ومشاركة المتابعين تفاصيل يومياته هناك، فيما تعتبر محطة الفضاء الدولية كما لو أنها قمر صناعي ضخم صالح لحياة البشر فيه وتدور في مدار منخفض حول الأرض.

وتم بناء المحطة بموجب تعاون دولي بقيادة أمريكا وروسيا وتمويل من كندا واليابان و10 دول أوروبية، ويتم الإشراف عليها بتعاون دولي، فيما تبلغ تكلفتها 100 مليار دولار، ويوجد بها على الأقل 4 مختبرات تحتوي أجهزة لإجراء بحوث واسعة النطاق في مجالات مختلفة مثل المواد، السائل، علوم الحياة والاحتراق والتقنيات الجديدة، فيما تم تحديد توقيت غرينتش ليكون هو المعتمد على متن المحطة الدولية، وذلك حرصاً على راحة رواد الفضاء، خاصة أن الشمس تشرق وتغرب عليها أكثر من مرة، وعندما تغرب الشمس في لندن، يتم غلق نوافذ المحطة آلياً لإعطاء الرواد شعوراً بقدوم الليل ومن ثم الخلود للنوم، ومن ثم الاستيقاظ السابعة صباحاً ليواصلوا عملهم وأبحاثهم، كما توجد محطتان أرضيتان للتحكم بالمحطة الدولية، الأولى بهيوستون بأمريكا والثانية بموسكو.

وبدأت المحطة باستقبال أطقم رواد الفضاء منذ عام 2000، ووصل عدد رواد الفضاء الذين استضافتهم المحطة أكثر من 220 رائد فضاء ينتمون إلى 17 دولة، وتمتد الألواح الشمسية التي تزود المحطة بالطاقة على مساحة واسعة تزيد على نصف مساحة ملعب كرة القدم، مما جعلها ثاني أكثر جسم لامع في الفضاء بعد القمر، وتعتبر المحطة الفضائية أفضل مثال على التعاون العالمي في مجال الفضاء، فقد أسهمت في توحيد صفوف وكالات الفضاء من حول العالم بعد أن كان مجال استكشاف الفضاء، يتسم بالتنافسية الشديدة بين القوى العظمى، وكان لهذه الشراكات الدولية تأثير هائل على تطور تكنولوجيا استكشاف الفضاء وتقدم الأبحاث العلمية التي شارك فيها رواد الفضاء من مختلف الدول المشاركة.

5:56

سينطلق الصاروخ المحمّل بمركبة «سويوز إم إس 15»، في تمام الساعة 5:56 مساء بتوقيت دبي، والوصول سيكون في منتصف الليل، أما فتح بوابة المركبة إلى محطة الفضاء الدولية، فسيكون بعد ساعتين من التحام المركبة، وذلك للتأكد من إجراءات السلامة بشكل وافٍ.

3.5

ستتم عملية الهبوط إلى الأرض في 3 أكتوبر، حيث تحدث عملية الانفصال خلال المدار النهائي قبل حوالي 3 ساعات ونصف من لحظة الهبوط على الأرض، وعلى ارتفاع يتراوح بين 1.1 كم و0.8 كم من الأرض، حيث يصدر مقياس الارتفاع أمراً بإطلاق محركات DMP، ويتم إطلاقها على بعد حوالي 700 متر فوق سطح الأرض، ما يقلل من سرعة نزول الكبسولة إلى ما بين 0 و3 أمتار في الثانية، وهبوطها على الأرض بهدوء وسلاسة، شمال شرقي مركز بايكونور.

4022

تقدم 4022 لبرنامج الإمارات لرواد الفضاء، تفوق عليهم هزاع المنصوري، برفقة زميله سلطان النيادي، في طريقهما للوصول نحو لقب أول رائد فضاء إماراتي، فيما اجتازا خلال عام، الكثير من الاختبارات والمقابلات التي تمت خارج الدولة وداخلها، حتى يكونا في أتم جاهزية لمهمة «طموح زايد» التاريخية.

35

تحمل محطة الفضاء الدولية على متنها، طاقماً من 6 رواد فضاء، يقضون 35 ساعة أسبوعياً، لإجراء أبحاث علمية بمختلف التخصصات الفيزيائية والبيولوجية، وأطلقت المحطة للمرة الأولى في نوفمبر 1998، بهدف تجهيز الإنسان لتمضية أوقات طويلة في الفضاء، وإجراء التجارب خارج منطقة الجاذبية الأرضية.

3

ستتم عملية إطلاق مركبة «سويوز إم 15»، باستخدام صاروخ سويوز، والذي يحتوي في الجزء العلوي على مركبة الفضاء سويوز، وتتكون المركبة من 3 أجزاء، تشمل الوحدة المدارية التي تحتوي على مرافق مختلفة للرواد، تمكنهم من النوم والأكل واستخدام دورة المياه فيها، كما تحتوي على مخزن بضائع، وفي المقدمة وحدة الالتحام، والجزء الأوسط، الذي يشمل وحدة الهبوط، والجزء الأخير، ويشمل وحدة الدفع التي تحتوي على وقود ومحركات مركبة سويوز.

2

ساعتان يومياً يقضيهما هزاع المنصوري في ممارسة الرياضة على متن المحطة الدولية، فيما سيخصص له ردهة للنوم، تضمن ألا يطفو أثناء نومه، بسبب ضعف الجاذبية، وتعتبر ممارسة الرياضة من الأمور الرئيسة التي يحرص عليها رواد الفضاء، لتفادي ضمور العضلات والتغييرات الجسمية التي تحدث بسبب ضعف الجاذبية الأرضية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات