مريم عيد المهيري الرئيس التنفيذي لهيئة المنطقة الإعلامية بأبوظبي لـ «البيان»:

4 أولويات لخارطة طريق قطاع إعلامي مستدام

لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

العالم كله كان على موعد لرؤية العاصمة الإماراتية أبوظبي على شاشات السينما، من خلال فيلم «المهمة المستحيلة: السقوط» للممثل الأمريكي توم كروز الذي حقق إيرادات ضخمة في تاريخ السينما العالمية، فليست المشاهد التي ظهرت بالفيلم مجرد موقع تصوير، إنما هي تسليط ضوء على ثقافة المكان ومكوناته، والخبرات الإعلامية المتراكمة، والبيئة المزدهرة في أبوظبي التي تدعم الأعمال الإنتاجية بأحجامها كافة وتسهيل مهمة التصوير والإنتاج، التي أسهمت في جعل أبوظبي بؤرة حيوية للأعمال السينمائية الضخمة وصناعة المحتوى الترفيهي، واستقطاب ما يزيد على 60 عملاً سينمائياً من «هوليوود» و«بوليوود» والعالم العربي.

ولتسليط الضوء على أهم الأولويات الاستراتيجية التي تتبناها هيئة المنطقة الإعلامية في أبوظبي، ودورها في إثراء وتطوير وتمكين المحتوى الإعلامي، التقت «البيان» مريم عيد المهيري، الرئيس التنفيذي لهيئة المنطقة الإعلامية-أبوظبي وtwofour54، التي أكدت أن بناء وتطوير قطاع الإعلام ينعكس بطريقة إيجابية على خلق اقتصاد مستدام، وشددت على أهمية تمكين المحتوى العربي لدعم الهوية العربية وإبرازها.وحددت المهيري 4 أولويات استراتيجية بمثابة خارطة طريق نحو قطاع إعلامي مستدام في أبوظبي وتتمثل في تسهيل مزاولة أعمال الشركاء والموظفين المستقلين ليكون تركيزهم منصباً على الإبداع وخلق المحتوى، وتوفير بيئة جذابة في أبوظبي للمزيد من أعمال الإنتاج الإعلامي العالمية والإقليمية والمحلية، والعمل على خلق شراكات مع البرامج الشبابية المختلفة مثل برنامج القيادات الإعلامية العربية الشابة والحلقات الشبابية، واستحداث مرافق متطورة وخدمات مبتكرة لتشجيع الشركات على بدء العمل أو التوسع في أبوظبي.

وأضافت «يأتي دعمنا للمجتمع في twofour54 في عدة صور، فنحن نسعى دائماً إلى تسهيل مزاولة أعمال شركائنا والموظفين المستقلين ليكون تركيزهم منصب على الإبداع وخلق المحتوى مما يعزز فرص نجاحهم ويدعم نموهم، خلال توفير خدمات تسهل إدارة الأعمال، فمثلاً يقوم فريق الخدمات الحكومية وخدمات السفر بتحمل كافة الخدمات اللوجستية بالنيابة عن شركائنا، مما يساعدهم على تكريس وقتهم على تنمية وتطوير أعمالهم.

كما تحظى المواهب الإماراتية باهتمام خاص منا، ونفتخر بأن 31% من شركائنا في المنطقة الإعلامية هم شركات إماراتية يديرها بعض أفضل المواهب الإعلامية المواطنة، مثل تنت بكتشيرز، فيلم جيت للإنتاج وشركة إرم ميديا وفراديس للإنتاج الفني، وتماشياً مع رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بتوفير 10 آلاف فرصة عمل للمواطنين في القطاع الخاص، تلتزم twofour54 بمواصلة دعم جهود إيجاد فرص عمل جديدة للإماراتيين خاصة ممّن يملكون اهتماماً بقطاع الإعلام والذي يوفر مجالات عمل متنوعة وكثيرة».

وذكرت المهيري أن الأولوية الثانية هي توفير بيئة جذابة في أبوظبي للمزيد من أعمال الإنتاج الإعلامي العالمية والإقليمية والمحلية، وعلى مدار العقد الماضي، وقالت: «تمكنا من استقطاب كبرى شركات الإنتاج في العالم للتصوير في إمارة أبوظبي مثل «باراماونت بيكتشرز»، «ديزني»، و«ويونيفرسال» مع نخبة من أبرز نجوم السينما العالمية مثل توم كروز وبراد بيت وسلمان خان وبرابهاس، وضمت المشاريع الإنتاجية التي استقطبناها خلال العام الماضي أفلاماً ضخمة مثل «المهمة المستحيلة: السقوط»، وفيلم الحركة «6 Underground» بالتعاون مع «نتفليكس»، وأفلام هندية مثل «سباق 3» و«ساهو»، وتأتي هذه الأولوية لتساهم في تطوير المحتوى بالمنطقة وتعزيز مكانة أبوظبي الرائدة على الخارطة العالمية لإنتاج المحتوى الإعلامي».

وتابعت: «لأن بناء قطاع إعلامي مستدام يتطلب تنمية المواهب المحلية، جعلنا من تنمية مهارات الشباب الأولوية الثالثة لنا هذا العام، إذ سنقوم بتوسيع برنامجنا التدريبي الذي يستقبل سنوياً مواهب شابة من حول الإمارات تحصل على التدريب المهني على أيد أفضل القامات الإعلامية العاملة من شركائنا في twofour54، كما سنواصل تعزيز شراكاتنا مع البرامج الشبابية المختلفة مثل برنامج القيادات الإعلامية العربية الشابة، والحلقات الشبابية، والبرنامج الإماراتي للتدريب الإعلامي الذي أطلقه ديوان ولي عهد أبوظبي، حيث تهدف جميع هذه البرامج إلى تزويد الكوادر الإعلامية الشابة بالخبرات العملية في القطاع الخاص».

كما تحدثت عن الأولوية الرابعة قائلة: «ترتكز أولويتنا الرابعة على تطوير مقرنا الجديد في جزيرة ياس، ولكي نكمل مسيرتنا، ونعطي المساحة لشركائنا للنمو أكثر، ارتأينا توسعة مقرنا نظراً لنمو أعمالنا عبر الانتقال إلى جزيرة ياس والذي يتميز بمساحة أكبر ومرافق وتصاميم عصرية عالمية المستوى صممت خصيصاً لتوافق متطلبات شركائنا الحالية والمستقبلية بما يناسب التغيرات الذي يشهدها القطاع الإعلامي، وسنتمكن من خلال خططنا المستقبلية من استحداث مرافق متطورة وخدمات مبتكرة جديدة لتوفير المزيد من المقومات التي تشجع الشركات على بدء العمل أو التوسع في أبوظبي، وتهدف كل التصاميم الجديدة والخدمات المستقبلية بشكل أساسي إلى دعم الابتكار والتواصل والتعاون، وتعزيز موقع أبوظبي باعتبارها وجهة متميزة للمبدعين وعاصمة عالمية رائدة لإنتاج المحتوى الإبداعي».

رؤية القيادة الرشيدة

وتحدثت مريم المهيري عن إجراءات تسهيل الأعمال، لتتماشى مع برنامج المسرعات التنموية «غداً 21» قائلة: «تحرص حكومة إمارة أبوظبي على توفير الدعم الكامل لتسهيل مزاولة الأعمال، ونحن بدورنا نلتزم بتحقيق رؤية القيادة الرشيدة، ونسعى دائماً لإثراء تجربة صناع المحتوى وتنمية حجم مجتمعنا خلال حزمة التسهيلات والخدمات المتميزة».

وفي فبراير 2018، وقعنا اتفاقية مع دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي تسمح لشركائنا بالحصول على ترخيص مزدوج وبالتالي زيادة فرص العمل أمامهم مع الجهات الحكومية والشركات الواقعة خارج المنطقة الحرة دون الحاجة إلى وجود مكتب آخر. كما قمنا في شهر يونيو الماضي بتوسعة نطاق البرنامج الخاص برواد الأعمال؛ ليعطي الشركات الصغيرة والناشئة خيار العمل من المنزل، أي دون شرط استئجار مقر لها خلال أول عامين من تأسيسها.

شريحة الشباب

وتحدثت المهيري عن النمو المطرد في قطاع الإعلام والترفيه بأبوظبي قائلة: «نرى العديد من الفرص الواعدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تحتل المرتبة الثانية ضمن الأسواق الإعلامية الأسرع نمواً على مستوى العالم، ويعود ذلك بشكل جزئي إلى ارتفاع نسبة شريحة الشباب ضمن التركيبة السكانية، حيث يشكل الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً أكثر من 65% من سكان العالم العربي، وتتجاوز المنطقة العربية في هذا المعدل الكثير من الدول المتقدمة، ويعتبر الجمهور الإلكتروني في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إحدى أسرع الشرائح المجتمعية نمواً».

وأوضحت أن هذا النمو المُطّرد في هذه الفئة الواعدة من الشباب المثقف والمتعلم والملم بالتكنولوجيا الحديثة يوفر فرصةً غير مسبوقة لإنشاء شركات عالمية وإقليمية ومحلية لتعزيز جهود إنتاج المحتوى التعليمي والترفيهي المتميز.

وقد أدركت شركات الإعلام الكبرى مثل مجموعة «إم بي سي» هذه الفرصة الاستثمارية الواعدة حيث أطلقت المجموعة دار إنتاج جديدة تحت اسم «O3 للإنتاج» التي تعاونت مع twofour54 في إنتاج 5 أعمال تلفزيونية متميزة، كما وتواصل شركة «بداية»، إحدى شركائنا، جهودها لإثراء المحتوى التعليمي للأطفال بلغة عربية سليمة من خلال برنامج «افتح يا سمسم».

صناع المحتوى

وانتقلت المهيري للحديث حول ما يواجهه المحتوى العربي من ندرة في الكم والكيف متحدثة عن مساهمات المنطقة الإعلامية بأبوظبي في دعمه وإثرائه قائلة: «المحتوى العربي موضوع قريب إلى قلبي لأهمية اللغة في الحفاظ على تراثنا وقيمنا، وأرى في قلة المحتوى العربي ذي الجودة، فرصة كبيرة وواعدة لصناع المحتوى في هذه المنطقة، أهمية المحتوى العربي يأتي من حجم سوقه وحجم الطلب، فيوجد أكثر من 420 مليون شخص يتحدثون اللغة العربية، مما يجعلها اللغة السادسة الأكثر استعمالاً في العالم، ومع ذلك، لا يزال هناك تباين كبير وملحوظ بين عدد الناطقين بالعربية وكمية المحتوى العربي المتاح لهم، فعلى سبيل المثال، تم تقدير حجم المحتوى العربي على الإنترنت بما لا يزيد على 3% فقط من المحتوى الإلكتروني المتاح على شبكة الإنترنت».

وأضافت: «إدراكاً منا بأهمية تطوير صناعة المحتوى العربي، قمنا بإبرام شراكات عدة لتعزيز إنتاج المحتوى العربي، بما في ذلك مع اثنين من أبرز منصات الفيديو عند الطلب في الوطن العربي، كما شاركنا مع «بلينك ستوديوز» لتأسيس منشأة إنتاج في twofour54 وإنتاج النسخة العربية من «قطار حكايات كابتن كريم»، كما أنتجت شركة «ناراتيفا» تطبيقاً معتمداً على الذكاء الاصطناعي يترجم البيانات إلى سرد وصفي باللغة العربية، هذا بالإضافة إلى كل المسلسلات والأفلام والبرامج العربية التي يتم تصويرها في أبوظبي بما فيها «افتح يا سمسم» الذي عاد إلى شاشاتنا بعد توقف استمر تقريباً ثلاثة عقود من الزمن، ومسلسل العاصوف ومسلسل شيء من الماضي».

التقنيات الحديثة

وسألناها عن النظرة المستقبلية حول تطور صناعة المحتوى الإعلامي، وأبرز التحديات التي يواجهها صناع المحتوى فأجابت: «تعد صناعة الإعلام واحدة من أسرع الصناعات تطوراً، وبفضل تطور التقنيات الحديثة، لا نتوقع أن تشهد وتيرة التغيير أي تراجع أو تباطؤ، ومن أبرز التحديات التي نشهدها اليوم في قطاع الإعلام هي تنامي رغبة المستهلكين بالحصول على «المحتوى الفوري أو المباشر»، فهم يريدون المزيد من المحتوى الذي يصلهم بوتيرة أسرع وفق مستويات الجودة العالية التي يتوقعونها من شركات الإنتاج المتقدمة، وسيغير هذا التوجه قواعد اللعبة بشكل جذري بالنسبة لصناع المحتوى الذين تقع على عاتقهم مهمة تقديم المحتوى بشكل أسرع وأكثر مرونة وفعالية من حيث التكلفة، بالإضافة إلى التقيد بمواعيد ضيقة لإنجاز العمل، مع الحفاظ طبعاً على معايير الجودة، وهو أحد الأسباب التي دفعتنا إلى توفير خيارات عمل مرنة ضمن تحديث برنامج ريادة الأعمال الخاص بنا».

 

إعفاء

تماشياً مع برنامج أبوظبي للمسرعات التنموية «غداً 21» الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان العام الماضي، بدأت هيئة المنطقة الإعلامية في أبوظبي شهر ديسمبر الماضي بإعفاء كافة الأعمال الجديدة من رسوم الترخيص وذلك لمدة سنتين، وتساعد هذه المبادرات الشركات في إطلاق مشاريعهم.

 

470 شركة إعلامية و700 موقع تصوير

تحدثت مريم عيد المهيري عن المميزات التي تقدمها المنطقة للشركات الإعلامية والجهات الحكومية قائلة: «من أهم المميزات التي يحصل عليها شركاؤنا في twofour54 وجودهم في مجتمع يضم أكثر من 470 شركة إعلامية تشاركهم ذات الشغف وتتعاون معهم في صناعة محتوى مبدع، منها بعض أبرز الأسماء العالمية في صناعة الإعلام مثل يوبيسوفت، CNN، فوكس وM&C Saatchi، وشركات محلية وإقليمية رائدة مثل سكاي نيوز عربية، اجيال ميديا، وفلاش انترتيمنت وغيرها، وكما ذكرت سابقاً، فنحن نضع دعم شركائنا على رأس أولوياتنا، فبالإضافة إلى المرونة في التراخيص والحلول المكتبية المتنوعة، نوفر خدمات ومرافق الإنتاج وما بعد الإنتاج التابعة لـ twofour54، ليكون كل ما يحتاجه صناع المحتوى بين أيديهم».

كما تحدثت عن قدرات أبوظبي التي جذبت الإنتاجات الضخمة إلى أبوظبي موضحة أن «أبوظبي توفر كافة ما تحتاجه كبرى شركات الإنتاج في العالم، فمن ناحية تنوع مواقع التصوير، تتميز أبوظبي بوجود أكثر من 700 موقع تصوير مختلف يشمل الصحاري والشواطئ والحصون التاريخية وناطحات السحاب».وأضافت «تمتد أشكال الدعم التي نقدمها لشركائنا لتشمل تنظيم منتديات تواصل بشكل دوري لتوفير منصة تربط أعضاء مجتمعنا ببعضه وتفتح أبواب تعاون وشراكات لامتناهية، كما نتفرد أيضاً بتوفير «مجلس المناقصات» وهي منصة إلكترونية تربط مجتمعنا من الخبراء والموظفين المستقلين بمناقصات مطروحة من شركات وهيئات حكومية مختلفة، مما يوفر فرص نمو لكافة الأطراف، وقد ضاعفنا في العام الماضي عدد المناقصات التي نشرناها على مجلس المناقصات، كما سجلنا حضوراً قياسياً في أول فعاليتين للتواصل».

وقالت مريم المهيري: «حرصاً على توفير أفضل الخدمات للموظفين المستقلين، قمنا في العام الماضي بتشكيل فريق مختص لإدارة علاقات الموظفين المستقلين، والذي تتمثل مهمته في ضمان نمو قاعدة هذه الشريحة المهمة من المواهب المسجلة، سواء من حيث العدد أو من حيث حجم الأعمال التي توكل إليهم من العملاء المحتملين، وقد نجح الفريق في تأمين 54 طلب عرض خدمات إعلامية للموظفين المستقلين خلال الربع الأول من العام الجاري. وتجدر الإشارة إلى أننا نتيح للموظفين المستقلين الحصول على تأشيرة إقامة لمدة عامين، علماً بأنها كانت تمنح في السابق لمدة عام واحد، حيث جاءت هذه الخطوة بهدف دعم وتشجيع المواهب المستقلة وتمكينها من تحقيق النمو». وقالت: «نقوم من خلال لجنة أبوظبي للأفلام بتقديم برنامج دولي تحفيزي للإنتاج يتيح استرداداً نقدياً بنسبة 30% من نفقات الإنتاج في الإمارة، ومن الممكن أيضاً استخدام الاسترداد النقدي على أعمال ما بعد الإنتاج وخدمات المحتوى الرقمي وخدمات المؤثرات البصرية للمشاريع التي تستفيد من خدمات الإنتاج وما بعد الإنتاج في أبوظبي».

ويجدر بالذكر بأن استقطاب هذه الإنتاجات الضخمة يعود بالنفع على اقتصاد الإمارة، إذ كشفت أبحاث شركة «برايس ووترهاوس كوبرز» أن مقابل كل درهم يتم إنفاقه عبر التخفيضات المقدمة من لجنة أبوظبي للأفلام يعود ما يقارب 3,1 دراهم إلى اقتصاد أبوظبي، ويعتبر ذلك عائداً ممتازاً على الاستثمار، كما تعود هذه الإنتاجات بشكل إيجابي على قطاعات أخرى كالسياحة، حيث تشير التقديرات إلى أن أكثر من مليار شخص حول العالم شاهدوا أبوظبي على الشاشة الكبيرة بفضل الترويج لهذه الاعمال الضخمة.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات