المحامي العام الأول رئيس نيابة المخدرات بدبي لـ«البيان»:

التصرف في 1984 قضية تورط فيها 2606 متهمين

لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

أكد المستشار وليد علي خليفة الفقاعي المحامي العام الأول رئيس نيابة المخدرات في النيابة العامة بدبي لـ«البيان» أن دول الخليج العربي مستهدفة من قبل مروّجي وتجار المخدرات والمؤثرات العقلية بسبب المستوى الاقتصادي والمعيشي المرتفع لشعوب هذه الدول، موضحاً أن رفقاء السوء، وعدم متابعة الأهل لأبنائهم بشكل مستمر، وحب التجربة لدى البعض، وخصوصاً صغار السن، والرفاهية المفرطة، والتأثر بالسلوكيات والثقافات المختلفة، تأتي في مقدمة أسباب التعاطي والإدمان.

في المقابل، أكد أن أفراد الأجهزة الأمنية من الشرطة والجمارك، يبلون بلاءً حسناً، كل في مكانه ومسؤولياته واختصاصه، لضبط هذه السموم، ومروّجيها، ومتعاطيها، وتجارها، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم نظير جرائمهم التي تضر بالمجتمع من كل النواحي، لا سيما الشباب منهم، مدللاً على ذلك بالمضبوطات من المخدرات والمؤثرات العقلية العام الماضي فقط، والتي كانت تشكل خطورة على المجتمع لولا ضبطها.

كما أشاد بخبرات هؤلاء الأفراد ومهاراتهم في كشف الأساليب والطرق المختلفة للتهريب، مثل إخفاء السموم داخل الأغذية وقطع الحلوى التي تتضمن في مكوناتها مواد مخدرة ومؤثرات عقلية، ومثال ذلك «السكاكر التي تحتوي على مادة القنب الهندي»، مثمناً التعاون مع شركاء نيابة المخدرات بدبي على مستوى الدولة، وهم كل من وزارات الصحة والعدل والداخلية، وجمارك ونيابة ومحاكم وشرطة دبي، من خلال تعديل قانون مكافحة المخدرات في 2016، سواء كان ذلك بتشديد العقوبة، أو إضافة تهم جديدة، أو إدراج مواد مخدرة ومؤثرات عقلية في الجداول ذات الصلة.

1984 قضية في 2018

وأوضح المحامي العام الأول أن «النيابة» تصرفت العام الماضي في 1984 قضية تسلمتها من الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي، اتهم فيها 2606 أشخاص من جنسيات مختلفة، باختلاف التهم التي تشمل التعاطي، والحيازة بقصد التعاطي، والاتجار بالمواد المخدرة والمؤثرات العقلية، والترويج، والامتناع دون مبرر عن إعطاء عينة الفحص، ومخالفة قواعد وإجراءات الفحص الدوري، ومقاومة مأموري الضبط القضائي القائمين على تنفيذ قانون مكافحة المخدرات، وجلب واستيراد المواد المخدرة والمؤثرات العقلية وتسهيل تعاطيها للغير.

وقال إن النيابة تصرفت في هذه القضايا من خلال «إما الحفظ لأسباب قانونية، أو الإحالة إلى محكمتي الجنايات والجنح في الإمارة، أو إلى نيابة المخدرات الاتحادية إذا كانت التهمة» الاتجار «بموجب القانون المعدل في 2016، أو الإحالة إلى نيابات الإمارات الأخرى صاحبة الاختصاص في بعض القضايا التي يكون نطاقها المكاني خارج إمارة دبي».

أصناف المخدرات

وأوضح أن أبرز أنواع المخدرات المتداولة بين المتعاطين والتجار والمروّجين هي الهيروين، والماريجوانا، والكوكايين، والأفيون، والحشيش، وأن أشهر أنواع المؤثرات العقلية هي الكريستال والأقراص الطبية المتعارف عليها مثل الترامادول والليجافليكس واللاريكا، والتي تحتاج وصفة طبية من طبيب مختص لصرفها للمريض.

خطورة «العقاقير الطبية»

ونوه المستشار الفقاعي إلى أن بعض أنواع العقاقير الطبية التي تصرف بموجب وصفة طبية، أخطر من المواد المخدرة المتعارف عليها، «لأن إساءة تعاطيها قد تؤدي إلى الوفاة في أغلب الأحيان»، مشيراً إلى أنه تم رصد حالات من جنسيات مختلفة «أساءت الاستخدام، ولحق بها الأذى الذي وصل إلى الوفاة».

واستحضر الفقاعي مثالاً على ذلك، وهو أقراص الترامادول، التي تندرج ضمن المؤثرات العقلية التي تصرف بموجب وصفة طبية، كمسكن للآلام، لافتاً إلى خطورة مؤثرات أخرى تصرف بالطريقة ذاتها، وتستخدم مضاداً للاكتئاب ومهدئاً للأعصاب أو مضاداً للارتعاش باختلاف أنواعها ومسمياتها الطبية، ومنها عقار اللاريكا الذي أدرج في جداول القانون الخاصة بالمؤثرات العقلية في وقت سابق بسبب انتشارها بشكل كبير بين المتعاطين، وترويجها والاتجار بها بطريقة غير مشروعة، وكذلك بسبب سوء استخدامها من قبل البعض.

عقوبات رادعة

ولفت إلى أن «العقوبات الواردة في قانون مكافحة المخدرات المعدل مناسبة ورادعة، في مجملها، ولا يمنع من تعديل بعضها في المستقبل، وهذا يعكس ميزة ومرونة المشرع الإماراتي فيما يتعلق بتعديل مواد القانون»، مؤكداً أهمية وفعالية الخطوة التي قام بها المشرع الإماراتي عندما نقل مسؤولية التحقيق والتصرف في قضايا الاتجار بالمواد المخدرة والمؤثرات العقلية إلى نيابة المخدرات الاتحادية، «وهذا يشكر عليه المشرّع لجسامة التهمة وعقوبتها».

الإبلاغ عن التعاطي

ودعا المحامي العام الأول رئيس نيابة المخدرات في دبي المتعاطين إلى المبادرة لتقديم أنفسهم إلى وحدات علاج الإدمان أو النيابة العامة أو الشرطة، لمساعدتهم في العلاج من هذه السموم، وإعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع، مؤكداً أن هذه الخطوة تحميهم من العقوبة، في حال تجاوزوا برنامج العلاج بنجاح، في وقت شدد فيه على أهمية مراقبة الأبناء، وعدم تأخر الأهل أو الأقارب عن التبليغ عنهم، وتكاتف أبناء المجتمع مع الأجهزة الأمنية لمكافحة هذه الآفة والإبلاغ عن المروّجين والمتعاطين، انطلاقاً من قاعدة أن المجتمع شريك أساسي في هذه العملية.

وبيّن أن المادة (43) من قانون مكافحة المخدرات المعدل نصت في فقرتها الأولى على أنه لا تقام الدعوى الجزائية على متعاطي المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية إذا تقدم المتعاطي من تلقاء نفسه للعلاج إلى الجهات التي حددتها ذات الفقرة المذكورة سابقاً، موضحاً أن المادة ذاتها وسّعت نطاق إبلاغ السلطات المعنية عن المتعاطين وتقدمهم للعلاج لتشمل إضافة إلى المتعاطي «زوج المتعاطي أو أحد أقاربه حتى الدرجة الثانية».

وأضاف: «كما وسّعت المادة نطاق الجهات التي يتم طلب العلاج لديها لتشمل الشرطة، علاوة على الجهات السابق بيانها في المادة قبل التعديل، وهي وحدات علاج الإدمان والنيابة العامة».

ونصح الفقاعي المتعاطي الراغب في العلاج والاستفادة من هذا النص، بالالتزام بخطة العلاج الموضوعة له من قبل وحدة العلاج من الإدمان، لا سيما تسليم المواد المخدرة والمؤثرات العقلية التي يحوزها، مشيرا ًإلى أنه «توجّهاً من المشرع لعلاج المتعاطين، واعتبارهم مرضى يحتاجون للرعاية والعلاج، خوّلت المادة للنائب العام إحالة المتعاطين للعلاج بناءً على تقرير من جهة الضبط أو رأي النيابة المختصة، ومن يتجاوز برنامج العلاج بنجاح لا تقام عليه الدعوى الجزائية».

التخلص من السموم

قال وليد الفقاعي إن الأجهزة الأمنية ولجنة التصرف في المضبوطات والمعثورات بنيابة دبي أتلفت 6.7 أطنان من المواد المخدرة والمؤثرات العقلية التي تم ضبطها في عام 2018 فقط، مشيراً إلى أن المواد المتلفة تشمل الهيروين والكوكايين والحشيش والماريجوانا والأفيون والكريستال وأقراص (مؤثرات عقلية) وعقاقير طبية محظوراً استخدامها بغير وصفة طبية، وتمت مصادرتها وفق أحكام قضائية نهائية بحق مرتكبيها من المروّجين والتجار والمتعاطين.

وأوضح أن عملية الإتلاف تمت في منشأة جبل علي لمعالجة النفايات الخطرة ببلدية دبي، وفي منشأة الإمارات العالمية للألومنيوم «دوبال»، لمطابقتهما لشروط الأمن والسلامة، والمحافظة على البيئة، وذلك بالتنسيق مع الإدارة العامة لمكافحة المخدرات ومخفر أمن المحاكم والنيابة العامة والأخوة المعنيين ببلدية دبي .

تهم جديدة

أشار إلى أن المرسوم بقانون المعدل لقانون مكافحة المخدرات في عام 2016 أضاف تهماً جديدة أصبحت مجرّمة بعدما كانت غير معاقب عليها قبل ذلك.

وقال: «ومن الجرائم المضافة لقانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية جريمة الامتناع دون مبرر عن إعطاء عينة للفحص اللازم لإثبات احتواء العينة على مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية، ويشترط لتتحقق هذه الجريمة وعقوبة مرتكبيها وهي الحبس مدة لا تقل عن سنتين والغرامة التي لا تقل عن عشرة آلاف درهم».

 

ترويج

حول الأسباب التي تدفع أشخاصاً إلى جلب المواد المخدرة والمؤثرات العقلية إلى الدولة، والمخاطرة بأنفسهم ومصائرهم، والتعرض للعقوبة بالسجن المؤبد أو لسنوات، والغرامة، مقابل مبالغ مالية قليلة من البيع أو بدل النقل، أكد رئيس نيابة المخدرات أن غالبية هؤلاء الأشخاص يأتون من دول آسيوية وأفريقية فقيرة، يُستخدمون ويُستغلون من قبل مروّجي وتجار المخدرات في بلدانهم لنقل هذه السموم إلى الدولة، سواء لبيعها وترويجها في السوق المحلي أو لإعادة تصديرها، مؤكداً أن حالة الفقر والجهل هي التي تحملهم على القيام بهذه الأفعال، دون أن يدركوا أنهم قادمون إلى دولة متقدمة في مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، فيها رجال أمن على مستوى عالٍ من الخبرة و الكفاءة، ولديهم تقنيات متقدمة لغرض الضبط.

 

نيابة المخدرات في دبي.. 10 سنوات خبرة

أكد أن النيابة العامة في دبي هي الأولى على مستوى الدولة التي استحدثت نيابة خاصة بالمخدرات، وكان ذلك في عام 2009، مشيراً إلى أن إنشاء نيابة تخصصية لها عده إيجابيات، منها دقة التحقيق والاتهام وسرعة التصرف ومتابعة كل ما هو جديد في عالم المخدرات.

واستعرض الفقاعي أبرز إنجازات نيابة المخدرات بعد مرور 10 سنوات على إنشائها، منها أنها أسهمت في تعديل قانون مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، وذلك بالتعاون مع الوزارات والجهات ذات الاختصاص، كما أسهمت في تدريب وتأهيل أعضاء النيابة مختصين في هذا النوع من القضايا التي تحتاج إلى نوعية خاصة من إجراءات التحقيق والتصرف، خصوصاً إذا كانت أعداد المتهمين كبيرة في بعض القضايا التي تشمل تهماً مختلفة وتحكمها السرعة والدقة في التحقيق والإحالة.

وأضاف أن نيابة المخدرات بدبي تعد الأولى التي استخدمت إذن القبض والتفتيش الذكي، وذلك في أكتوبر 2014، كما تم تطوير هذا البرنامج على عدة مراحل، وتعميمه لاحقاً بناءً على تعليمات النائب العام المستشار عصام عيسى الحميدان النائب العام لإمارة دبي، على بقية النيابات التخصصية الأخرى في النيابة العامة بدبي، وكان ذلك في أكتوبر 2017.

وأوضح أن إذن القبض والتفتيش سهّل وسرّع إجراءات شرطة دبي في سرعة القبض على المطلوب ضبطهم بعد الحصول على هذا الإذن واستكمال باقي الإجراءات المأذون بها في حقهم.

وقال: «أستطيع القول بكل ثقة إن إذن القبض والتفتيش الذكي أثبت فعاليته بنسبة 100% بعد تمكينه أعضاء النيابة من إصداره بشكل ذكي وفوري، بحيث لا تجاوز مده اعتماده الدقيقتين بحد أقصى، ما يؤدي إلى سرعة الضبط والتفتيش. وأشكر إخواني أعضاء نيابة المخدرات على المجهود الكبير الذي يبذلونه».

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات