190 فائزاً بجوائز وصلت قيمتها إلى 25 مليون درهم في 20 عاماً

حمدان بن راشد لـ«البيان»: جائزة «العلوم الطبية» رائدة عالمياً في خدمة البشرية.. وهدفنا ترسيخ البحث العلمي

 أكد سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية رئيس هيئة الصحة في دبي أن جائزة حمدان بن راشد للعلوم الطبية أكبر جائزة عالمية في القطاع الطبي تمكنت خلال مسيرتها الحافلة على مدار حوالي 20 عاماً من تحقيق رسالتها الأساسية بتكريم الباحثين من كافة أرجاء العالم والذين يسعون بلا كلل أو ملل من القيام بأبحاث طبية متميزة تخدم البشرية جمعاء، وصل عددهم إلى 190 فائزاً بجوائز وصلت قيمتها إلى ما يقارب 25 مليون درهم.

وذكر سموه في حوار مع «البيان» أن هدفنا الرئيسى ترسيخ ثقافة البحث العلمي، مشيراً إلى أن الجائزة قدمت الدعم لما يقرب من 600 بحث، حيث تلقى 20% من هذه البحوث دعماً مادياً كاملاً، كما استفاد غيرها من البحوث من التقييم العلمي الذي أداره نخبة من المحكمين الدوليين ما ساعد على تطوير العملية بصورة غير مباشرة. وإلى تفاصيل الحوار:

سمو الشيخ حمدان ما الذي حققته الجائزة خلال العقدين الماضيين على الصعيدين المحلي والعالمي؟ وكم وصل عدد المكرمين حتى الآن؟ وما قيمة المبالغ التي قدمت لهم؟

بدايةً يجب أن نبين أن الجائزة بفئاتها الثلاث العالمية والوطن العربي ودولة الإمارات لم تقتصر على تكريم الأفراد فقط بل شملت الأفراد والمؤسسات في كافة مجالات العلوم الطبية والصحية الأكاديمية التعليمية منها والبحثية، ليس هذا فحسب بل كرمت المنظمات العاملة في النواحي الإنسانية والإغاثة والخدمات الإنسانية الطبية، وهذا ما جعلها تتفرد عن كافة مثيلاتها حول العالم.

وهذا التنوع جعل منها منصة تنافسية تفاعلية بين كافة الأفراد والمؤسسات في الحرص على التقدم للحصول على شرف التكريم لما له من مردود كبير في التصنيف والكفاءة على المستوى الدولي، وقد يكون أحد الأمثلة التي نفتخر بها، حصول البروفسور روبرت جي إدواردز على جائزة نوبل للطب في عام 2010، بعد أن نال جائزة حمدان العالمية الكبرى في الدورة الثانية للجائزة عام 2001-2002 في أمراض النساء والولادة وهو الذي يعتبر أول من ابتكر تقنية أطفال الأنابيب على مستوى العالم.

تمكنت الجائزة خلال مسيرتها الحافلة على مدار حوالي 20 عاماً من تحقيق رسالتها الأساسية بتكريم الباحثين من كافة أرجاء العالم الذين يسعون بلا كلل أو ملل للقيام بأبحاث طبية متميزة تخدم البشرية جمعاء إلى أن وصل عددهم إلى 190 فائزاً بجوائز وصلت قيمتها إلى ما يقارب 25 مليون درهم.

كما عملت الجائزة على زيادة التفاعل وإثراء البحث العلمي والنشر الطبي بين الأطباء بدولة الإمارات العربية المتحدة وأقرانهم بالمراكز الطبية حول العالم، وأصبحت من المؤسسات الرائدة حول العالم للتنافس في الارتقاء بمنظومة الخدمات الطبية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية وبأرقى المعايير العالمية.

وعلى المستوى المحلي شكلت الجائزة قاعدة تنافسية بين المستشفيات والأقسام الطبية والأفراد العاملين في القطاعات الطبية والصحية للتنافس على شرف نيل لقب الجائزة بالتركيز على تطوير أساليب العمل والارتقاء بمستوى تقديم الخدمات المقدمة وابتكار أساليب جديدة في الخدمات وسهلت من حصولهم على الاعتمادات الدولية للمنشآت الصحية.

وكان من أهم أهداف الجائزة الارتقاء بجودة الأبحاث الطبية، وبناء بنية تحتية قوية للبحث العلمي الطبي في دولة الإمارات العربية المتحدة الأمر الذي كان له مردود قوي على القطاع الصحي والطبي ومجتمع البحث العلمي كله.

ما هي الانعكاسات الإيجابية التي خلفها المكرمون العالميون على القطاع الصحي في الدولة؟

المجالات التي سعت الجائزة لتغطيتها كانت انعكاساتها كبيرة على القطاع الصحي في الدولة فقد أسست لخلق شبكة تواصل عالمية بين العلماء المكرمين في التخصصات المختلفة والأطباء العاملين في الدولة وساهمت من خلال التواصل المباشر في تبادل الآراء حول العديد من الحالات المرضية والأساليب العلاجية الحديثة.

وكذلك فتحت آفاقاً جديدة في تبادل المعلومات والبيانات الطبية لحالات معقدة ما قاد لدراسات جديدة للعلماء بالتعاون مع أطباء وباحثين من داخل الدولة الأمر الذي عزز مجالات البحث العلمي.

كما ساهم هذا الارتباط بالمكرمين من أفراد ومؤسسات على خلق برامج تدريبية في معظم التخصصات الطبية، ما جعل دولة الإمارات مركزاً إقليمياً معتمداً من العديد من المؤسسات الأكاديمية الدولية لامتحانات الزمالة التخصصية التي اقتصرت إقامتها في دولها فقط لعشرات السنين.

وكانت ريادة الجائزة كونها أول جائزة إماراتية لدعم الأبحاث الطبية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو ما يعتبر حافزاً للعديد من المؤسسات الطبية الأخرى الأمر الذي أثر بشكل كبير على القطاع الصحي في الدولة.

ركزت الجائزة منذ دورتها الأولى على الأبحاث الطبية لأنها الطريق الوحيد لاكتشاف الأمراض والوقاية منها فكم بلغ عدد الأبحاث الطبية التي مولتها الجائزة حتى الآن؟ وكم وصلت قيمة المبالغ التي تم إنفاقها على الأبحاث؟ وهل ساهمت تلك الأبحاث في تطوير القطاع الصحي في الدولة؟

الكل يعلم بأن أحد أهم مقومات رقي الأمم هو البحث العلمي بكافة جوانبه ومجالاته، ولذلك تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة بمنهجية علمية أرستها حكومتنا الرشيدة لتعزيز دور المؤسسات العاملة في مجال الدراسات والبحوث والإحصاء لوضع كافة المعلومات بمتناول متخذي القرار.

ومنذ إنشاء الجائزة ركزنا على هذا الموضوع ووضعنا المنحة البحثية للجائزة، وقد كان هدفنا الرئيسي من هذه المنح هو ترسيخ ثقافة البحث العلمي وخلق البيئة الملائمة بمؤسسات القطاع الطبي والصحي بالدولة، كما ساهمت المنح في خلق حراك علمي بين كافة العاملين وعززت تواجدهم في سباق البحث العلمي في الجامعات والمؤسسات الصحية محلياً، وهذا ما انعكس إيجاباً على زيادة عدد الباحثين وعدد ونوعية البحوث الصحية المنشورة.

ولذا لم تكتفِ الجائزة بالدعم المادي فقط بل قامت بتنظيم العديد من ورش العمل بالتعاون مع عدد من المؤسسات الأكاديمية كجامعة الشارقة مثلاً، وذلك من أجل تعزيز ثقافة البحث العلمي وإرساء منهجيات البحث العلمي، ومنها على سبيل المثال ورش العمل عن النشر الإلكتروني وعن أخلاقيات البحث العلمي، ومنهجية الأبحاث الإكلينيكية، والإحصاء لغير خبراء الإحصاء، وكذلك كيفية الكتابة العلمية للمشروع البحثي للحصول على منحة بحثية، كما دعمت الجائزة الفعاليات العلمية لطلبة الجامعة مثل المؤتمر العلمي السنوي لطلبة كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة رأس الخيمة لثماني سنوات متتالية حتى الآن.

وتتبع الجائزة منهجاً علمياً دقيقاً لتقييم الأبحاث المقدمة، حيث تبدأ عملية التقييم الأولي من خلال لجنة البحوث التابعة للجنة العلمية ثم تليها مراحل أخرى من التقييم للمحتوى العلمي من خلال محكمين عالميين كل حسب تخصصه، آخذين في الاعتبار أهمية البحث المقدم لمجتمع الإمارات ومستقبل البحث العلمي في الدولة، بالإضافة لإمكانية استخدام مخرجاته في التطبيق ثم أخيراً لكي يجد طريقه إلى النشر في المجلات الطبية الكبرى على مستوى العالم، وقد قدمت الجائزة الدعم لما يقرب من 600 بحث، حيث تلقى 20% من هذه البحوث دعماً مادياً كاملاً، كما استفاد غيرها من البحوث من التقييم العلمي الذي أداره نخبة من المحكمين الدوليين ما ساعد على تطوير العملية بصورة غير مباشرة.

وقد تنوعت المواضيع المطروحة للبحث على مدار الأعوام العشرين الماضية لتشمل بحوث العلوم الأساسية والبحوث السريرية مع مراعاة التوازن فيما بينهما وعدم الإخلال بالقيمة العلمية عند اختيار القائمة النهائية فعلى سبيل المثال كانت مواضيع الأمراض الصدرية خاصة الربو، السمنة، علم الجينات وعلم التخلق، الاستقلاب والتغذية، الصحة العقلية، الأساس الخلوي والجزيئي للأمراض، التطبيقات السريرية للاكتشافات الطبية من بين ما تم تناوله في الفترة الماضية.

كما تم التعاون مع العديد من الهيئات الأكاديمية وعلى رأسها جامعة الإمارات التي تمثل الشريك الرئيسي للجائزة باعتبارها أقدم الجامعات في الدولة ولا شك أن هذا التعاون قد ساهم على تطوير القدرات البحثية وهو ما تمثل في إنجاز الجامعة باعتبارها أكبر ناشر للبحوث الطبية في الدولة وذلك حسب إحصائية وزارة الصحة ووقاية المجتمع.

ومع وضع البحث العلمي في صدارة الخطط العامة للدولة كاستراتيجية الصحة بدبي 2021 فلا بد أن نؤكد على مواكبة الجائزة لهذه الخطط والعمل على تطوير آليات العمل وإثرائه بأفكار مبتكرة تتناسب مع هذه الرؤية.

ما هي الميزانية التي تخصص سنوياً للجائزة؟ وهل هناك نية لزيادتها خلال الدورة القادمة؟

يعتبر مصطلح الموازنة مصطلحاً نظامياً يتم بناء على خطط واستراتيجيات تسعى المؤسسات إلى طرحها وتنفيذها خلال فترة زمنية محددة، وتنقسم الموازنات إلى الموازنات التشغيلية والرواتب والأصول والتي نحرص دائماً على أن تكون مستوفاة لضمان سير العمل الأمثل والزيادة فيها دائماً ما تكون نسبية حسب معطياتها وما يترتب عليها.

أما القسم الثاني فهو الشق المتغير بناء على المستجدات الحديثة والمتطلبات الذي حرصنا أن يكون مفتوحاً لما يرتئيه مجلس أمناء الجائزة وهم القائمون، كما تعلمون، على إدارة الخدمات الصحية بالدولة وما يرونه مناسباً لدعم ورقي الخدمات الصحية وخدمة المجتمع، وهو ما نسعى إليه منذ إنشاء الجائزة.

وكما تعلمون فإن ميزانية الجائزة بدأت بمليوني درهم قبل عشرين عاماً. واليوم فاقت موازنتها 25 مليون درهم، ولن نبخل بدعمها فيما يخدم مجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة ومن يعيش على أرضها.

حرصت الجائزة منذ إطلاقها على دعم المؤتمرات الطبية لإكساب الأطباء المواطنين الخبرات العالمية وتطوير كفاءاتهم ومهاراتهم، فكم عدد المؤتمرات الطبية التي تدعمها الجائزة سنوياً وما قيمة الدعم الذي تقدمه الجائزة للمؤتمرات سنوياً؟

تقوم الجائزة بدعم العديد من الفعاليات العلمية سواء كانت مؤتمرات أو ورش عمل أو حتى حملات توعوية لفئات مختلفة من المجتمع بما يتناسب مع أولويات القطاع الصحي وأولويات الجائزة ولذا ليس لدينا عدد ثابت سنوياً، ولكن العدد الإجمالي لهذه الفعاليات على مدار الأعوام الماضية يناهز الـ200 فعالية يتراوح فيها الدعم تنظيمياً أو مادياً، حيث تصل قيمة الدعم المادي إلى ما يفوق المليون درهم خلال كل دورة.

ومن المهم أن نشير إلى أن الجائزة كانت دوماً سباقة في كيفية اختيارها للفعاليات العلمية المؤهلة للدعم ضمن معايير محددة تتمثل في ما تمثله الفعالية من أهمية للممارسة الطبية والخدمات الصحية مثل المؤتمر الأول للأمراض غير السارية الذي نظمته الجائزة في العام 2014 بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، أما النقص الذي يعانيه أي من التخصصات الطبية من حيث عدد الممارسين فإنه يعتبر من المعايير الأخرى للدعم، بالإضافة إلى العمل على التوجه للقطاعات المهنية من غير الأطباء من أجل المزيد من التطوير المهني المستمر بما يرفع من القدرة على مواكبة المتغيرات العلمية والمتطلبات التنظيمية.

ومن خلال هذا النشاط تعاونت الجائزة مع العديد من المؤسسات الدولية لتوفير التدريب للأطباء وتسهيل فرص الحصول على درجات علمية في مختلف التخصصات مثل دبلوم التخدير وتسكين الألم الناحي، وبرنامج الاقتصاد الصحي وتقييم تكنولوجياته، دبلوم إدارة الرعاية الصحية وبرنامج الوقاية من الإشعاع.

كما تعاونت الجائزة مع العديد من المؤسسات مثل: مستشفى كليفلاند كلينيك، والجمعية الأوروبية للرعاية المركزة، وجامعة فيينا، وجامعة ديوك، والجامعة الأميركية بالقاهرة، وجامعة واشنطن، وجامعة مونبلييه والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كما أننا لا نستطيع أن نغفل الشراكة المستمرة مع الهيئات الوطنية من أجل إنجاح هذه الفعاليات كجامعة الإمارات، جامعة رأس الخيمة، وجامعة الشارقة كجهات أكاديمية تعمل وفق أعلى معايير الجودة، كما تعتبر هيئة الصحة بدبي شريكاً أساسياً في دعم كافة الفعاليات الطبية منها على سبيل المثال لا الحصر مجموعة فعاليات الوقاية من الإشعاع التي امتد دعم الجائزة لها منذ عام 2014 وما زال قائماً.

توعية

قال سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم: ترتفع نسب زواج الأقارب في عالمنا العربي، لذلك فمن المهم نشر الوعي عن ارتباط زواج الأقارب بالأمراض الوراثية، فمثلاً على المستوى المجتمعي، تزداد نسبة الاضطرابات المتنحية عند ازدياد نسب زواج الأقارب، أما على المستوى الفردي، فإن احتمال إصابة المواليد بأمراض وراثية في زيجات الأقارب يعتمد بدرجة كبيرة على التاريخ العائلي الصحي، وعلى وجود طفرات وراثية، وهذا ما يؤكد على أهمية الخضوع لفحوصات ما قبل الزواج والولادة.

دعم إصدار تشريعات لتوطين التكنولوجيا في خدمة المرضى

قال سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم: «إذا تحدثنا عن الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي فبالإمكان الحديث عن شقين: الأول هو تسخير هذه التكنولوجيا لخدمة الأطباء العاملين في القطاع الصحي من حيث توفير الإمكانيات للتدريب على التقنيات الحديثة لتطوير التشخيص والعلاجات الدقيقة وكذلك تطوير وسائل التعليم الطبي المستمر لينتقل من عصر المعلوماتية إلى عصر الذكاء الاصطناعي الذي سيمكن الأطباء من التحليل المسبق عبر أدوات اتخاذ القرار التي ستساعد في إيجاد حلول للمشاكل الصحية للأفراد قبل تفاقمها، وهو ما يتطلب نوعاً جديداً من التعليم الطبي والتطوير المهني من خلال وسائط إلكترونية جديدة وإتاحة المصادر العالمية المتخصصة لمن يحتاجها على المستوى الوطني».

دعم

وتابع سموه: أما الشق الثاني فيتمثل في دعم الجائزة لكل ما يفيد المرضى من حيث الدفع بتشريعات ملائمة لتوطين هذه التكنولوجيا لخدمة المرضى وحماية حقوقهم وهو ما يمكن اختصاره في كيفية اصطفاف منظومة الذكاء الاصطناعي مع القيم الإنسانية بما يخدمها حسب اختلافاتها الاجتماعية والأخلاقية والاقتصادية، وهو نفسه دور الجائزة حين ساعدت بالدفع نحو تشريع الفحص قبل الزواج كنتيجة للعمل مع مجموعة مرضى الثلاسيميا والدفع بوضع مؤشرات الساعات العلمية في برامج التعليم الطبي المستمر لتكون إحدى ركائز التقييم للعاملين في مجال الخدمات الطبية، وكذلك دور الجائزة في إنشاء جمعية الإمارات للأمراض النادرة.

وأضاف سموه: جميعنا يعلم أن كل فكرة جديدة تحمل في طياتها العقبة والفرصة ونعتقد أن الجائزة بإمكانها المساعدة والاستثمار في هذا المجال، فالانتقال من عصر المعلوماتية إلى عصر الذكاء الاصطناعي يحتم على العاملين أن يتسلحوا بمهارات تتعدى عمليات الحفظ والمهارات السريرية فقط إلى مدى واسع يشمل المعرفة الجيدة بقدرات الآخرين في المنظومة، وتعزيز العمل الجماعي في ممارستهم المهنية.

مجلة

وأكد سموه أن النشر في الجائزة يمثل نشاطاً موازياً لخدمة أهدافها الأساسية، فالجائزة ليست دار نشر للإصدارات الطبية، ولكن لدينا مثلاً مجلة حمدان الطبية وهي مجلة طبية محكمة مفتوحة المصدر، حيث تصدر بنسختيها الإلكترونية والمطبوعة وقد بدأ إصدارها كمنصة لنشر الأبحاث المدعومة من الجائزة ثم أصبحت جاذبة للأبحاث من مختلف التخصصات الطبية وللعديد من الباحثين من المؤسسات الأكاديمية والطبية المحلية وكذلك الإقليمية، وخلال 11 عاماً تم نشر حوالي 400 مقالة وزعت على 11 مجلداً و35 عدداً تنوعت ما بين مقال لبحث أصلي وعرض لحالات والعديد من أنواع المقالات العلمية الأخرى، وهي تصدر الآن بالتعاون مع واحدة من أكبر منصات النشر العلمي في العالم، وقد تم نشر ما يزيد على 40 مقالة بحثية خلال عام 2018.

إصدارات

وتابع سموه: على الرغم من كونها مجلة طبية عامة لجميع التخصصات الطبية والصحية، إلا أنها اتخذت لكل عدد من أعدادها عنواناً رئيسياً للتركيز على أحد المواضيع الطبية كأمراض السرطان، السمنة، أمراض الجهاز الهضمي، أمراض الجهاز العصبي والأوعية الدموية وغيرها، كما نشرت الجائزة العديد من إصدارات المركز العربي للدراسات الجينية.

نشر العلم

وقال سموه: تحتل سلسلة «الأمراض الوراثية عند العرب» المركز الأهم من بين مجموعة المطبوعات التي يصدرها المركز العربي للدراسات الجينية، حيث تستند كتب هذه السلسلة إلى العمل الذي يقوم به طاقم المركز في سياق أرشفة وتوصيف الأمراض الوراثية عند المجموعات السكانية العربية.أما في سياق نشر العلم بين غير المختصين فيقوم المركز بإصدار سلسلة من النشرات الخفيفة تحت عنوان «السلسلة الوراثية الميسرة» عن بعض الأمراض الوراثية الشائعة في العالم العربي.

وتتضمن هذه الكتيبات لمحة عامة عن فئات معينة من الاضطرابات الوراثية وأسبابها وعوامل الخطورة وطرق علاجها وأساليب تشخيصها، بالإضافة إلى معلومات عن نسبة انتشارها في البلدان العربية، وقد تم حتى الآن نشر 5 كتيبات من هذه السلسلة.

المركز العربي للدراسات الجينية مرجعية عالمية

أكد سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم أن البحث العلمي يعد المرتكز الأساسي الذي يأخذه المركز العربي للدراسات الجينية على عاتقه منذ إنشائه في 2003، وبالأخص تلك الأبحاث التي تتناول الأمراض الوراثية في العالم العربي، حيث يكرس المركز جلّ إمكاناته لغاية تحسين الصحة العامة من خلال توصيف الأمراض الجينية والوقاية منها في العالم العربي. ولفت سموه إلى أن المركز العربي للدراسات الجينية يعد اليوم مرجعية عالمية رئيسية للمعلومات الوراثية لدى العرب، وكياناً علمياً يجمع علماء وباحثي الوراثة العرب موفراً منصة لتفاعلهم (قاعدة البيانات) تحت مسمى «فهرس الأمراض الوراثية عند العرب» أو CTGA، وهي منصة علمية بحثية مجانية تشمل الأمراض الوراثية عند العرب، وتجاوز عدد مدخلاتها 2400 مدخل؛ منها 970 مدخلاً جينياً في منتصف عام 2018.

جمع البيانات

وأضاف سموه: انتهى المركز مؤخراً من دراسة جميع الأمراض والمتغيرات الوراثية في دول مجلس التعاون الخليجي، وبدأ بجمع البيانات من الدول العربية الأخرى، وتتواجد بعض الاضطرابات في جميع الدول العربية تقريباً، وتشمل الثلاسيميا، مرض الخلايا المنجلية وداء السكري، في حين أن بعضها الآخر محصور جغرافياً مثل حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية ونوع من الضمور العضلي، كما وهناك بعض الأمراض النادرة جداً كمتلازمة مغربني على سبيل المثال التي نجدها في عائلة واحدة بدولة معينة.

علماء الوراثة

وتابع سموه: أسس المركز شبكة من علماء الوراثة من أطباء وباحثين من جميع أنحاء العالم العربي، بعضهم من صناع القرار في السلطات الصحية الوطنية، في حين أن آخرين يمثلون جامعات ومراكز أبحاث، وتجدر الملاحظة أنه بهدف تمثيل الدول العربية المختلفة وزيادة شبكة الخبرات التابعة للمركز، قد تم مؤخراً ضم أعضاء جدد إلى المجلس التنفيذي والمجلس العربي، بحيث أصبحا الآن يضمان 23 عضواً يمثلون 14 دولة، كما تم إنشاء لجنة استشارية جديدة تتألف من 9 أعضاء، تهدف إلى توفير التوجيه التنظيمي والتخطيط الاستراتيجي للمركز وفقاً لرؤيته ورسالته وأهدافه.

وقال سموه: يتعاون المركز مع العديد من المستشفيات المحلية والإقليمية ومراكز الأبحاث الدولية لإجراء تحليل سريري وجزيئي واسع للمرضى وأسرهم من أجل توصيف التشوهات الوراثية وتعزيز فهمنا للآلية الجزئية التي تقوم عليها.

وحتى الآن، نشر المركز أكثر من 30 مقالة بحثية في مجلات دولية محكمة توفر معلومات عن طفرات وراثية لم تكن معروفة من قبل في المرضى العرب، ومن أبرزها بحث عن زواج الأقارب نشر في عام 2009، وبحث عن مرض السماك الجلدي الخلقي نشر في عام 2016، ومؤخراً بحث كشف عن 33 طفرة وراثية جديدة في أطفال يعانون من أمراض وراثية مختلفة، ولا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على التطبيقات الطبية المباشرة على المرضى بل تتعداها إلى تعزيز المكانة العالمية لدبي ودولة الإمارات كمصدر للأبحاث العلمية الموثوقة التي تستخدم أحدث التقنيات في الأبحاث الجينية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات