أحمد المهيري المدير التنفيذي لقطاع العمل الخيري لـ «البيان »:

300 مليون مشاريع «إسلامية دبي» و3 جمعيات في الدولة

قال أحمد المهيري، المدير التنفيذي لقطاع العمل الخيري في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، إن الدائرة صرفت و3 جمعيات خيرية، 300 مليون درهم على مشاريع متنوعة، شملت الصحة والتعليم والإسكان داخل الدولة خلال 2017، مؤكداً أن العمل الخيري في الإمارة مقبلٌ على مرحلة جديدة، تنقله من المستوى الأول القائم على الرعاية وتوفير الاحتياجات والدعم والمساواة والاستهلاكية، إلى أعلى مستوى، وهو الرابع القائم على الرفاه والمزايا والتكافل والمسؤولية والاستدامة، في وقت كشف فيه عن مشروع تنموي كبير، بالشراكة مع هيئة تنمية المجتمع، لتقديم مليوني درهم سنوياً، لصالح تمكين فئة «أصحاب المنافع»، لتصبح أسراً مستقلة منتجة.

استراتيجية

وقال في حوار مع «البيان»، إن الخطة الاستراتيجية للدائرة (2018-2021)، تستهدف تحويل العمل الخيري إلى عمل مستدام، سيعود بالنفع على المتبرّع والمستفيد والمجتمع بشكل عام، لافتاً إلى أن الطاقة الاستيعابية لمركز الكلى، الذي أعلنت الدائرة عن تنفيذه في منطقة الطوار 3، وتشغيله بعد نحو 30 شهراً، تصل إلى 370 مريضاً، سيتلقى منهم 30 % خدمات علاجية مجانية، نتيجة ظروفهم المادية الصعبة.

ما خطتكم لتحويل العمل الخيري إلى عمل مؤسسي مستدام؟

الخطة الاستراتيجية للدائرة (2018-2021)، تستهدف تحويل العمل الخيري إلى عمل مستدام، وهذا التحول سيعود بالنفع على ثلاثة أركان أساسية للعمل الخيري، هي: المتبرّع والمستفيد والمجتمع.

ويشمل نموذج العمل الخيري، أربعة مستويات، تحقق خمسة جوانب أساسية للمحتاج، هي: نمط العمل الخيري، ومتطلبات المحتاج، ودور المانح، والقيمة المقدمة، ومرحلة النضج المجتمعي، وهذه الجوانب تختلف طبيعتها من المستوى الأول إلى المستوى الرابع، ففي الأول، يركز جانب نمط العمل الخيري على الرعاية، وفي الثاني، يركز جانب متطلبات المحتاج على الاحتياجات، وفي الثالث، يقوم دور المانح على الدعم.

وعند الانتقال إلى المستوى الرابع الذي نطمح إلى الوصول إليه في أقرب وقت ممكن، يتحول نمط العمل الخيري من الرعاية إلى الرفاه، ومتطلبات المحتاج من الاحتياجات إلى المزايا، ودور المانح من الدعم إلى التكافل، والقيمة المقدمة من المساواة إلى المسؤولية، وأخيراً تتحول مرحلة النضج المجتمعي من الاستهلاكية في مستواها الأول، إلى الاستدامة في المستوى الرابع.

برامج

في أي مستوى في العمل الخيري أنتم الآن؟

إذا ما رجعنا إلى أنماط العمل الخيري الخمسة لكل مستوى، نجد أننا قفزنا في بعضها إلى المستويات الثانية والثالثة، وربما الرابـــعة، من خلال بعض المبادرات والبرامج التي ننوي تنفيذها خلال المرحلة المقبلة، مثل حاضنة الابتكار، التي وقعنا شراكة بموجبها مع عدد من الجامعات المحليات لرعاية وتبني المبتكرين، والانتقال على مستوى إمارة دبي من النمط الأول (الذي هو العطاء)، إلى المـــستوى الثالث الذي يقوم على الابتكار، ثم مشروع غسيل الكلى، الذي نقل المرحلة عينها إلى المستوى الرابع، وهو الاستدامة، تماشياً مع الخطة الاستراتيجية للدائرة 2018-2021.

حاضنة الابتكار

وما تفاصيل مشروع حاضنة الابتكار الذي ترعاه الدائرة؟

وقعنا مؤخراً اتفاقية مع عدد من الجامعات المحلية، مثل جامعة الإمارات، وجامعة زايد، وجامعة دبي، من أجل احتضان الابتكار والمبتكرين لمدة 4 سنوات، ابتداء من هذا العام، واخترنا هذه الجامعات، لأن لها لجنة علمية، ستُعرض عليها ابتكارات الطلبة في الجامعات المحددة، ومن توافق عليه اللجنة سندعمه، ونحتضنه، بصرف النظر عن مستواه المادي، وإذا كان الابتكار ذا جدوى، ويمكن الاستفادة من مردوده، فإننا سنواصل الدعم له، والانتفاع منه لمواصلة دعم بقية الطلبة، الذين ليس شرطاً أن يكونوا دارسين في الجامعات الأربع التي وقعنا معها اتفاقية رعاية المبتكرين، ولكن يبقى القرار الأول والأخير لاختيار الطلبة المستفيدين من مساعداتنا، للجنة العلمية المشرفة على تقييم الابتكارات، وقياس مدى أحقية أصحابها في المساعدة.

حاضنة الابتكار سترعى من خلالها طلبة الجامعات وأبحاثهم وابتكاراتهم ومشاريعهم، لا سيما أصحاب الدخل المحدود منهم، وأنها تشجع هذه الفئة في المجتمع (فئة الشباب)، وتتيح لهم بعض الحلول المبتكرة للمشكلات التي قد تواجههم في بداية دخولهم لسوق العمل، وأن الجميع بذلك، سيحقق هدفاً مجتمعياً، يتأتى من خلاله دعم واستدامة وزيادة النتاج المحلي، وأنّ «مبادرة الحاضنة» فيها حثّ وإلهام لبقية الجهات الخيرية، والمؤسسات ذات الصلة في الدولة.

مركز غسيل الكلى

وماذا عن مشروع غسيل الكلى؟

هو مشروع إنساني خيري مستدام، سيتم تنفيذه في منطقة الطوار الثالثة. بالشراكة مع هيئة الصحة بدبي، وبالتعاون بين دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، والجمعيات الخيرية المساهمة في ذلك على مستوى الإمارة، لا سيما تلك التي تُشرف على عملها ومشاريعها الخيرية، كجمعية دار البر، وجمعية دبي الخيرية، وجمعية بيت الخير، لتقديم العلاج لأكثر من 370 مستفيداً من مرضى الكلى، سيحظى 30 % منهم بعلاج مجاني، ممن يتعذر عليهم توفير تكاليف العلاج.

ويسهم هذا المشروع، في خلق نظام صحي عالمي متكامل، يمتاز بتقديم أفضل خدمات الرعاية الصحية لإمارة دبي، ويعزز من مكانتها كوجهة عالمية في مجال تقديم الرعاية الصحية، وتحقيق الأهداف، مع تحسين الوضع الصحي لأفراد المجتمع، وضمان حصول أصحاب الأمراض المزمنة على أشمل التسهيلات، والخدمات الصحية المميزة من خلال المستشفيات والمراكز الصحية والعيادات التخصصية على مستوى الإمارة.

وتصل تكلفة هذا المشروع، الذي يتوقع بعد إنجازه واختبار فاعلية تشغيله بعد نحو سنتين ونصف، إلى نحو 30 مليون درهم، ستسهم إسلامية دبي في جمعها وتقديمها، باعتبارها الطرف الثاني الممول للمشروع، بالتعاون مع مكتب الخدمات الإنسانية والمجتمع في هيئة الصحة بدبي، على أن تتولى الهيئة إدارة المشروع وتشغيله والإشراف عليه.

خطط

هل في جعبتكم خطط أخرى لمشروعات إنسانية مستدامة ؟

ندرس بالتعاون مع شركائنا، لا سيما الجمعيات الخيرية، إنشاء مؤسسات تعليمية، تكون لها الأهداف عينها التي وضعناها عندما فكرنا في إنشاء مركز غسيل الكلى، لا سيما موضوع الاستدامة في العمل الخيري، وسنعلن عن هذه المشروعات التعليمية في الوقت المناسب.

الجمعيات الخيرية

ما السبب في عدم اتصال جمعيات خيرية ببرنامج إمارات الخير؟

«إمارات الخير» مشروع رائد على مستوى الدولة والمنطقة العربية والعالم في مجال العمل الخيري، حيث يعد أول نظام إلكتروني يربط الجمعيات والمؤسسات الخيرية تحت مظلة واحدة، بنظام متكامل باستخدام الأنظمة السحابية، بإشراف من دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، لتسخيرها في والرقابة والإشراف على المال العام.

وفي ما يتعلق بتخلف البعض، فالبرنامج له شقان، الأول إداري، والثاني مالي، وغالبية الجمعيات الخيرية مرتبطة بالبرنامج من الناحية الإدارية، لكن من الناحية المالية، ما زالت تحتاج إلى وقت، لإيجاد توافق في الأنظمة المالية، تتماشى مع البرنامج، ونحن بصدد حل هذه المشكلة، مع نهاية العام الحالي.

عمل متخصص

يقترح البعض فكرة التخصص في العمل الخيري لدى الجمعيات العاملة في هذا المجال؟

لا شك أن وجود جمعيات خيرية متخصصة في البرامج والمساعدات التي تقدمها للمحتاجين، هو أمر محمود، ومطلوب خلال الفترة المقبلة، وأنا مع هذا التوجه، وأشجع عليه، وأتمنى أن نصل إليه في يوم من الأيام.

دور

ما الدور الذي تقوم به الدائرة تجاه الجمعيات الخيرية المرخصة؟

أموال المؤسسات والجمعيات الخيرية من الصدقات والزكوات، هي أموال عامة، لا يجوز التصرف فيها إلا من خلال الجهة المختصة، وهي في دبي، دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، وتحديداً قطاع العمل الخيري، الذي يشرف ويراقب على أموال وأداء الجمعيات الخيرية.

وحتى لو كانت الجــمعية الخيرية فردية يملكها شخـــص، فإنها تخضـــع أيضاً للرقابة والمتابعـــة من قبل الدائــرة، وعليها الالتزام باللوائح والقوانين التي تنظم عملها، وليس لصاحب هذا النوع من الجمعيات، الحق الكامل في إدارة الأموال التي يودعـــها في الحساب البنكي الخاص بجمعيته، فبمجرد أن يتم إيداعها في الحساب، فإنها تصبح مالاً عاماً، يصرف حسب الضوابط والاشتراطات المعمول بها في الإمارة، وليس وفق كل ما يريد صاحب الجمعية.

وماذا بشأن الصناديق الموجودة في غالبية مساجد دبي؟

هذه الصناديق الموزعة في عدد كبير من مساجد دبي، هي لجمع الزكاة فقط، وليس لجمع الصدقات والتبرعات.

إشراف

طالما أن الدائرة لا تقدم مساعدات للمحتاجين، فهذا يعني أنها لا تنفذ أي مشاريع خيرية وتنموية في الدول المحتاجة؟

بالفعل، فدائرة الشؤون الإسلامية، لا تنفذ أي مشروعات خيرية في الخارج، لكنها تشرف عليها، وتتابعها حتى ما بعد الإنجاز، من أجل الوقوف على مطابقتها للاستدامة والمواصفات المطلوبة من قبل المتبرعين، وكذا مدى حاجتها للصيانة والتوسعة والتطوير في وقت لاحق، وهذا كله من خلال موظفي الدائرة المختصين، الذين ينظمون زيارات دورية للدول المنتفعة من هذه المشروعات.

ومن ينفذ المشروعات الخارجية؟

لدينا اتفاقيات مع عدد من الجمعيات الخيرية في الدول التي يصل إليها عطاء وخير الإمارات، وهذه الجمعيات حاصلة على موافقة وتصريح من الدائرة بالعمل معنا، وتنفيذ مشروعاتنا والإشراف عليها، بعد البحث والتحري عنها، من خلال سفاراتنا وقنصلياتنا الموجودة فيها.

قبول الزكاة

قال أحمد المهيري: بحسب القانون رقم 2 لعام 2011، المتعلق بالدائرة واختصاصاتها، فإن من مهام دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، قبول أموال الزكاة النقدية والعينية، وصرفها في وجوهها المقررة شرعاً، من باب التسهيل على المتبرعين والمزكين، ومن باب التكامل في إدارة الأموال العامة مع الجمعيات الخيرية الأخرى العاملة في الإمارة، والأموال التي تتلقاها تصرفها في مصارف محددة، إلى جانب ما يقدم للجمعيات الخيرية لدعم مشروعاتها وبرامجها التي تخدم الفقراء والمحتاجين.

في المقابل، فإن الدائرة لا تقدم مساعدات فردية للمحتاجين، لأن هذا من مسؤوليات الجمعيات الخيرية بإشراف منا.

منح تراخيص جمع التبرعات لـ 500 فعالية 2017

منح قطاع العمل الخيري في «إسلامية دبي»، خلال العام الماضي، تراخيص لنحو 500 فعالية حكومية وخاصة وأهلية، لجمع التبرعات، وقال أحمد المهيري المدير التنفيذي للقطاع: «نسعد في الحقيقة بأي جهة تتقدم إلينا من أجل القيام بمثل هذه الفعاليات التي تعزز منظمة العمل الخيري والتكافل والتلاحم بين أفراد المجتمع، بعكس ما يدعي البعض أننا لا نسمح بجمع التبرعات في المؤسسات الحكومية والخاصة، وحتى عبر وسائل التواصل الاجتماعي لصالح أفراد، فنحن إنما نحرص على تطبيق القانون».

وأضاف: «تنظيم فعالية لجمع التبرعات يحتاج إلى الشراكة مع إحدى الجمعيات الخيرية لرعاية تلك الفعالية والوقوف على أهدافها، وإيداع الأموال المجموعة في حسابها البنكي المعروف لدى الدائرة، حتى تصبح العملية قانونية وواضحة بالنسبة إلينا، ثم بعد ذلك تصدر الجمعية المتعاونة شيكاً باسمها لمصلحة الجهة المنتفعة من التبرعات»، مشدداً على أن مادة العقوبة الخاصة بهذه المخالفة تنص على أنه «ما عدا الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها أي تشريع آخر، يعاقب كل من يخالف أحكام المرسوم والقرارات الصادرة بموجبه بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على سنة، وبغرامة لا تقل عن 5 آلاف درهم ولا تزيد على 100 ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين». دبي - البيان

جمع التبرعات عبر «التواصل» محظور إلا بموافقة

قال أحمد المهيري: إنه بموجب المادة رقم 3 من المرسوم الثالث للعام 2015 بشأن تنظيم جمع التبرعات في دبي فإنه «يحظر جمع التبرعات أو السماح بجمعها في الإمارة أو الإعلان عنها عبر رسائل الاتصال والإعلام المسموع أو المقروء أو المرئي أو غيرها إلا بعد الحصول على موافقة الدائرة المسبقة على ذلك.

واستثنت المادة من الحظر حملات التبرعات التي يوجه بها أصحاب السمو الحكام ونوابهم وأولياء العهود، والتبرعات التي تجمعها الجهات الحكومية شريطة حصول هذه الجهات على إذن مسبق وتصريح بذلك من قبل الدائرة، لأن الأموال التي يتم جمعها من هذه التبرعات هي أموال عامة تقع تحت مسؤولية الدائرة المناط بها الإشراف والرقابة عليها وتوجيهها في المصارف الصحيحة والمستحقة.

وأضاف: وبالتالي فإن وسائل التواصل الاجتماعي بما فيها فيسبوك وانستغرام وتويتر وواتساب وغيرها من المواقع المشهورة، تعتبر وسيلة إعلامية وإعلانية، ومحظور الإعلان فيها عن جمع التبرعات من دون إذن مسبق من الدائرة شأنها في ذلك شأن بقية الوسائل الإعلامية، وإدارة المشاريع المحلية في الدائرة تراقب بشكل متواصل هذه الوسائل للتأكد من عدم وجود مخــــالفات بشأن اللــوائح والقوانين التي تنظم عمليات جمع التبرعات. دبي - البيان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات