مدير عام وكالة الإمارات للفضاء لـ « البيان »:

تطوير «مزن سات» لقياس الميثان في الغلاف الجوي

صورة

أكد الدكتور المهندس محمد ناصر الأحبابي مدير عام وكالة الإمارات للفضاء، أن الإمارات قادرة على تصنيع الأقمار الاصطناعية، وتمتلك مختبرات عالمية المستوى ووسائل متقدمة لفحص القمر الاصطناعي، وقال الأحبابي في حوار مع «البيان»:

إن الإمارات أثبتت قدراتها في تصنيع الأقمار الاصطناعية، التي كان آخرها «نايف 1» التعليمي، مشيراً إلى أن الوكالة ستعمل على إطلاق مشروع تطوير «مزن سات» في المستقبل القريب، لقياس غاز الميثان في الغلاف الجوي للأرض، وبعض الظواهر البيئية، منها ظاهرة المد الأحمر البيئية، التي سيعمل على مصدرها والعوامل المؤثرة فيها.

وأكد أن قمر «خليفة سات» تم تصنيعه بالكامل في مركز محمد بن راشد للفضاء، وسيتم إطلاقه خلال العام الجاري، مشيراً إلى أن مبادرة إنشاء مركز محمد بن راشد لأبحاث المستقبل، خطوة طموحة وعملية علمية، تأتي نتيجة للنظرة الاستشرافية لقيادتنا الرشيدة، وتنفيذاً لرؤيتها الاستراتيجية لمستقبل الدولة.

اختيار رواد

وأشار إلى أن برنامج رواد الفضاء، يسعى لاختيار 4 رواد فضاء للعمل على مهام ضمن محطة الفضاء الدولية، وسيتم إعلان الأسماء المختارة نهاية العام الجاري، حيث سيجري إرسال أول هؤلاء الرواد في هذه المهام في عام 2021.

وتفصيلاً، أكد مدير عام وكالة الإمارات للفضاء، أن مبادرة إنشاء مركز محمد بن راشد لأبحاث المستقبل، خطوة طموحة وعملية علمية، تأتي نتيجة للنظرة الاستشرافية لقيادتنا الرشيدة، وتنفيذاً لرؤيتها الاستراتيجية لمستقبل الدولة، وخططها في دعم أجيال قادمة من العلماء الإماراتيين الشباب.

وقال الأحبابي: إن المركز سيركز على الأبحاث العلمية في مجال الفضاء وعلومه المتنوعة، التي تدعم مشاريع القطاع الفضائي بشكل عام، والوكالة بشكل خاص، من بينها الأبحاث التي ستدرس ماذا سيحدث لجسم الإنسان عندما يصعد إلى الفضاء، أو مدى تأثير العقاقير الطبية في ظروف انعدام الجاذبية الأرضية، أو التغيرات التي تطرأ على الجينات في الفضاء، وذلك لنكون مستعدين خلال مهامنا المستقبلية المختلفة في الفضاء.

وحول تصنيع الأقمار الاصطناعية الصغيرة، قال الأحبابي: إن الدولة تتمتع ببنية تحتية وقدرات متميزة استثنائية في مختلف مراحل تصنيع تلك الأقمار، على اختلاف مهامها العلمية، وما تحمله من أدوات اتصال وكاميرات وغيرها، فضلاً عما يتطلبه لتشغيلها، مثل المحطات الأرضية للاتصالات والاستشعار عن بعد.

وأشار الأحبابي إلى أن الإمارات ابتعثت مجموعة من المهندسين إلى كوريا الجنوبية للدراسة في مؤسسات بحثية وجهات تقوم بتصنيع الأقمار الاصطناعية، بهدف اكتساب الخبرة والمعرفة، ما نتج عنه تصنيع أقمار «دبي سات 1 و2»، إضافة إلى قمر «خليفة سات»، المقرر إطلاقه العام الجاري، والذي يجري تصميمه وتصنيعه بالكامل في الدولة، ضمن مجمع الأقمار الاصطناعية في مركز محمد بن راشد للفضاء، وهو خير دليل على الإمكانات والقدرات الحالية.

وقال الأحبابي: إن الدولة قادرة على تصنيع الأقمار الاصطناعية، بفضل المختبرات العالمية المستوى، وما تملكه من وسائل لفحص القمر الاصطناعي، دون الحاجة إلى إرساله للخارج لضمان عمله بالشكل السليم، حيث لا يمكن المخاطرة بإرسال قمر اصطناعي للفضاء، إلا بعد الانتهاء من فحصه واختباره بشكل كامل.

ولا بد من استكمال اختبارات الحرارة والبرودة بسبب المناخ في الفضاء، وغيرها، مثل تحمل الانفجارات والاهتزازات وحماية المعدات، وهو ما يتطلب مختبرات وبنية تحتية خاصة.

مختبرات متطورة

وأشاد الأحبابي بالمختبرات العلمية والبحثية المتقدمة، التي تزخر بها الدولة، خاصة في مجمع تصنيع الأقمار الاصطناعية ضمن مركز محمد بن راشد للفضاء، ومختبر «الياه سات» في معهد مصدر، إضافة إلى المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء، الذي تأسس بمبادرة بين وكالة الإمارات للفضاء، والهيئة العامة لتنظيم الاتصالات، ممثلة بصندوق تطوير قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وجامعة الإمارات العربية المتحدة، وذلك لإجراء أبحاث في علوم الفضاء، يستفيد منها الطلبة.

وأكد الأحبابي عدم وجود ازدواجية في عمل تلك المراكز بسبب الفصل في طبيعة عملها، خاصة في مجال الأقمار الاصطناعية، إذ يوجد على سبيل المثال أقمار صغيرة وزنها اقل من 50 كيلو، وهي عادة تعليمية، يجري العمل عليها في معهد مصدر، أما الأقمار التي يزيد وزنها عن 50، فيجري العمل عليها في المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء، وما زاد على 200 كيلو، في مركز محمد بن راشد للفضاء.

١وحول برنامج رواد الفضاء، الذي أعلن عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في إطار البرنامج الوطني للفضاء، قال الأحبابي إن البرنامج يسعى لاختيار 4 رواد فضاء للعمل على مهام ضمن محطة الفضاء الدولية، حيث سيجري إرسال أول هؤلاء الرواد في هذه المهام في عام 2021.

وأوضح الأحبابي أن البرنامج يفتح باب التسجيل أمام الجميع ما فوق 18 عاماً، الذين يتمتعون بالصفات المطلوبة، وذلك حتى نهاية شهر يناير 2018 الجاري، عن طريق الموقع الرسمي، حيث تجري عملية تقديم البيانات والأوراق الثبوتية المطلوبة.

ويتبع تلك المرحلة، عملية فرز للطلبات وتقييمها حتى نهاية الربع الثالث من عام 2018، ويتخللها مقابلات وفحوصات واختبارات، تفضي إلى اختيار المرشحين، والإعلان عنهم مع نهاية العام، إذ من المقرر أن تبدأ بعد ذلك مرحلة التدريب، الذي يتطلب من 2 إلى 3 أعوام.

وأكد الأحبابي أن البرنامج الوطني للفضاء ومحاوره العلمية، يعكس توجهات الإمارات ورؤية القيادة الرشيدة لمستقبل الدولة، التي يعتبر الفضاء أحد أبرز أركانها.

حيث تسعى لأن تكون الدولة نموذجاً يحتذى به للدول الطامحة في إطلاق برامج فضائية متقدمة، تعود بالفائدة على الدولة والمنطقة، خاصة الدول العربية، لما يمكن لبرامج الفضاء أن يكون لها عوائد مجزية، إضافة إلى دور البرامج العلمية والبحثية في إيجاد لحلول للعديد من المشاكل التي تواجهها المنطقة العربية بشكل عام.

التجربة الهندية

وتحدث الأحبابي في هذا الإطار، عن التجربة الهندية، التي تتمتع بفضلها ببرنامج فضائي متميز، وميزانية كبيرة تصل حتى 10 مليارات دولار سنوياً، حيث أشار إلى أن البرامج تعرض للكثير من النقد، بسبب بعض المطالبات بتحويل ميزانية هذا البرنامج إلى معالجة مشاكل الفقر في بعض المناطق، في ظل الاعتقاد السائد بعدم جدواه، حيث كان التوجه الحكومي يسعى لإيجاد حلول لهذه المشاكل من خلال تطوير البحث الفضائي، وليس صرف الميزانيات على حلول قد لا يكون لها المردود المطلوب.

2117

أوضح الدكتور محمد ناصر الأحبابي أن البرنامج الوطني للفضاء ومبادراته، مثل «المريخ 2117»، يهدف إلى إيجاد لحلول لعدد من التحديات، مثل تلك المرتبطة بالبيئة على سبيل المثال، حيث إن تربة دولة الإمارات الصحراوية قليلة المياه، لا تختلف بشكل كبير عن كوكب المريخ، وبالتالي، فإنها مثالية لمختلف التجارب التي من شأنها إيجاد حلول لمشاكل التصحر والجفاف، فضلاً عن الزراعة في الفضاء، وتوفير الغذاء اللازم للبشرية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات