نهيان بن مبارك في حوار مع «البيان»:

وزارة التسامح للجميع.. وتنفيذ خطط متكاملة لتعزيز التعايش مطلع 2018

كشف معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح، عن أن الوزارة ستبدأ تنفيذ خطط متكاملة لتعزيز التسامح والتعايش مطلع عام 2018، مؤكداً أن الوزارة ستعلن عن هذه الخطط بشكل تفصيلي الشهر المقبل.

وقال لدى لقائه وفداً من «البيان» لتقديم التهنئة لمعاليه بمناسبة اليوم العالمي للتسامح: «إن هناك مشاريع جديدة ومبتكرة للتسامح سيتم إطلاقها في المستقبل، وتأتي كامتداد طبيعي للمبادرات والمشاريع القائمة، مؤكداً أن المبادرات والمشروعات الجديدة ستكون انعكاساً لحيوية مجتمع الإمارات ولقدرته على التجديد والتطوير والإبداع وتأكيداً على التزامه القوي بنشر التسامح في الدولة والعالم».

وشدد معاليه في أول حوار مع صحيفة محلية بعد توليه منصب وزير التسامح على أن الوزارة هي لجميع سكان الدولة - المواطنون والمقيمون معاً - يعمل الجميع في إطارها وفي جهد مشترك من أجل تحقيق مبادئ التسامح في المجتمع.

وأكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان أن عمل الوزارة يقع في أربعة مجالات، هي: التوعية المجتمعية، وبناء العلاقات المجتمعية والدولية التي تدعم التسامح والتعايش السلمي، إضافة إلى تنفيذ الأنشطة والفعاليات والاحتفالات على مدار العام، وإجراء البحوث والدراسات وإنشاء المؤشرات التي تفيد في متابعة التنفيذ، وقياس مدى تحقق الأهداف المرجوة أولاً بأول.

وأشار معاليه إلى أن رسالة وزارة التسامح تتمثل في تنمية روح الاحترام المتبادل والتعايش السلمي والفهم الإيجابي بين جميع سكان الدولة أياً كانت ثقافاتهم أو معتقداتهم، مؤكداً أن الوزارة لديها خطط للتواصل الإيجابي مع كل الجاليات في الدولة وجعلهم جميعاً جزءاً أساسياً في عمل الوزارة، إلى جانب خطط للتعاون مع دول العالم والمنظمات الدولية بحيث تكون الإمارات دولة رائدة في التسامح عالمياً.

ولفت معاليه إلى أن هناك خططاً من أجل أن تكون جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للتسامح في معاييرها وشروط الفوز بها ومستويات الفائزين بها على أعلى المستويات العالمية، بحيث تصبح هذه الجائزة من القوة الناعمة لدولة الإمارات وأداة لدعم موقعها المرموق في العالم، مشيراً إلى أن تحقيق التسامح بطبيعته عمل لا ينتهي، كما أن التسامح يتطلب تطويراً دائماً والأخذ بمبادرات تتفق مع الظروف المتغيرة والطموحات المتنامية.

وذكر معاليه أن التسامح ليس فقط واجباً أخلاقياً بل له أبعاد وآثار اقتصادية ومجتمعية مهمة تتحقق عندما يسود السلام والوفاق في المجتمع، لافتاً إلى أن التسامح في دولة الإمارات قد صاحَبَه تقدم اقتصادي واجتماعي مرموق.

وبين معاليه أن نموذج الإمارات الناجح في مجال التسامح يعود إلى الرؤية الرشيدة لمؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كما أن الإمارات تمكنت من لعب دور ريادي في نشر قيم التسامح على المستوى العالمي بفضل قيادة وطنية حكيمة حريصة على تنمية قيم التسامح والتعايش والسلام بين الجميع.

وأفاد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان بأن واجبنا ومسؤوليتنا تعريف العالم بتعاليم الدين الحنيف وأن التسامح والتعايش السلمي هما قيم إسلامية رائدة ومنشودة، وسوف نجعل ذلك جزءاً أساسياً في عمل وزارة التسامح وكذلك في عمل المعهد الدولي للتسامح أيضاً.. وإلى نص الحوار..

حياة كريمة

تعد دولة الإمارات حاضنة لقيم التسامح، والسلم، والأمان، والتعددية الثقافية، حيث تضم أكثر من 200 جنسية تنعم بالحياة الكريمة والاحترام، وكفلت قوانين الإمارات للجميع العدل والاحترام والمساواة، وحرمت الكراهية والتعصبية، وأسباب الفرقة والاختلاف.. ما هي جهود الوزارة في تعزيز فكر التسامح المترسخ في نفوس الإماراتيين والمقيمين؟

هذا محور مهم للمناقشة، وأبدأ الحديث فيه بالإشارة إلى أن وزارة التسامح هي تجسيد قوي لرؤية دولتنا العزيزة، في أهمية أن يكون التسامح جزءاً أساسياً في نسيج المجتمع، وجاء إنشاء هذه الوزارة نتيجة إدراك وحكمة قادة الوطن، في أن التسامح لا يحدث بشكل تلقائي، وإنما لا بد من العمل الجاد وبذل الجهد من أجل رعايته وتنميته، في سبيل التخلص من أية فجوات أو أسباب للفرقة والتمييز بين السكان.

كما أن إنشاء الوزارة أيضاً يسلط الضوء على المجالات المهمة للعمل، سواء برامج التوعية والتعليم، أو دور وسائل الإعلام والاتصال، أو أهمية بناء العلاقات والشراكات المحلية والعالمية، أو تنفيذ المبادرات المجتمعية والتشريعية التي تحث على احترام الآخر، وتحقيق الصفاء، والتفاهم، والتعايش بين الجميع، والاحتفاء بالقيم والمبادئ التي نشترك جميعاً فيها، كسكان في هذا العالم.

وحتى أستطيع شرح ما سوف تقوم به الوزارة من عمل، ربما يكون من المفيد هنا، أن أشرح لكم أولاً ما نقصده بمفهوم التسامح، فالتسامح من وجهة نظرنا في الوزارة هو التعود على احترام الآخر، وقبول التعددية في الثقافات والأديان والجنسيات.

كما أن التسامح يتطلب تنمية المعارف بالآخرين، والانفتاح عليهم، والتواصل المفيد والمتبادل معهم، ونبذ الصراعات والخلافات، والتأكيد على التعايش والسلام، والتسامح أيضاً ليس فقط واجباً أخلاقياً، بل إن له أبعاداً وآثاراً اقتصادية ومجتمعية مهمة، تتحقق عندما يسود السلام والوفاق في المجتمع.

كما أن التسامح هو تعبير عن قناعة قوية بالمبادئ الإنسانية النبيلة، بما في ذلك العدل والمساواة وحقوق الإنسان، وسيادة القانون، والتسامح في ذلك كله يتطلب تصحيح المفاهيم الخطأ عن الأديان والثقافات، والعمل على مكافحة الجهل بالآخر، والتخلص من الصور النمطية له، ولا بد أن يصاحب التسامح حوار نشط وصادق بين الجميع، بحيث يعتاد الجميع على تبادل الأفكار والمعلومات الصحيحة، والاستماع إلى أفكار وآراء الآخرين.

دعم قوي

عملت الإمارات منذ تأسيسها على ترسيخ قيم التسامح والمساواة بين جميع أفراد المجتمع حتى صارت سمة رئيسية من سمات الدولة.. حدثنا عن دور القيادة الرشيدة في بلورة مفهوم التسامح في الدولة؟
هذا أمر مهم للغاية، حث إن الذي يحدد مجالات عمل وجهود الوزارة، هو دور قادة الوطن، في بلورة مفهوم التسامح في الدولة، ودعمهم القوي له باستمرار، وتوجيهاتهم لنا بما يجب عمله وتحقيقه، وكلنا يعلم أن تاريخ الإمارات هو تجسيد حي لدور القيادة المستنيرة، في تحقيق السلام والتفاهم والاستقرار في الوطن والعالم.

كما أن مسيرة وإنجازات مؤسس الدولة المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بما اشتملت عليه هذه المسيرة من قيم أصيلة ومبادئ إنسانية نبيلة، قد جاءت في كل جوانبها، تأكيداً مستمراً، لاعتقاد راسخ، بأن التعايش بين الجماعات المتنوعة، هو احتفاء واهتمام بالقيم والمبادئ التي يشترك فيها البشر في كل مكان، وأن التواصل الإيجابي بين الجماعات والثقافات، يسهم في تحقيق الخير للجميع، وفي بناء العلاقات المثمرة في ربوع العالم كله.

لقد كان المغفور له الوالد الشيخ زايد، رحمه الله، يقول لنا دائماً، إن واجبنا في الإمارات، وفي العالم كله، هو أن نسعى إلى تحقيق العدل، والتسامح، والتفاهم، والسلام، وكان المغفور له يؤكد لنا دائماً، أن تحقيق ذلك كله، متطلب أساسي، لتحقيق التنمية الشاملة في المجتمع والعالم، وكان يقول لنا إن القضاء على الفقر والجهل والمرض.

وإتاحة الفرص أمام الجميع، هي كلها نتائج طبيعية لمجتمع متسامح، منفتح على ثقافات وحضارات الآخرين، وكان المغفور له الوالد الشيخ زايد، رحمه الله، يؤكّد لنا أن التشدد والتطرف والمغالاة، ظواهر بغيضة تنشأ نتيجة الفقر والفشل والتشاؤم، بينما التسامح والتعايش والتفاؤل، ظواهر محمودة تحقق الثقة والأمل في المستقبل.

لا عجب والأمر كذلك، أن نجد دولة الإمارات، وهي في المقدمة والطليعة بين دول العالم كله، في الالتقاء بين البشر، وفي التفاهم والتعايش بينهم، وكذلك في العمل المشترك معهم، من أجل تحقيق الخير والرخاء، للفرد وللمجتمع وللعالم كله.

إننا نحمد الله كثيراً، أن قادة دولة الإمارات يسيرون على هَدْي رؤية المغفور له الوالد الشيخ زايد، وكان لذلك أثره الكبير، في حدوث تقدم اقتصادي واجتماعي مرموق، أدى إلى توفير فرص واسعة، للعمل المنتج، والرقي الدائم، أمام جميع السكان في الدولة.

في إطار ذلك كله، فإننا نرى أن وزارة التسامح هي وزارة جميع سكان الدولة المواطنون والمقيمون معاً يعمل الجميع في إطارها وفي جهد مشترك من أجل تحقيق مبادئ التسامح في المجتمع.

نبذ التطرف

تعتبر دولة الإمارات شريكاً أساسياً في اتفاقيات ومعاهدات دولية عِدّة ترتبط بنبذ العنف والتطرف والتمييز، خاصةً وأنها أصبحت عاصمة عالمية تلتقي فيها حضارات الشرق والغرب لتعزيز السلام والتقارب بين شعوب العالم كافة.. ما هي أبرز مساعيكم الدولية في نشر ثقافة التسامح عالمياً؟

وجهة نظري في ذلك، هو أن مكانتنا في العالم، ودورنا في نشر ثقافة التسامح فيه، لا بد وأن تقوم على أساس أن تكون الإمارات أولاً وقبل كل شيء، نموذجاً يُحتذَى به في التسامح، كخطوة أساسية للإسهام الفعال في نشر التسامح في العالم كله، حيث إن التسامح داخل الدولة وخارجها أمران مرتبطان، ويتكاملان مع بعضهما البعض، والمنهج الذي نأخذ به في ذلك يبدأ بالفرد.

حيث نركز على تعلــيمه، وعلى توفير المعلومات الصحيحة له، وبخاصة عن العلاقات بين الأديان، وبين الحضارات، وأنماط الحـــياة لدى الشعوب، وفي الوقت نفسه، نركز على المجتمعات المحــــلية، ثم على مستوى الدولة، وصولاً إلى نشر التســامح على مستوى العالم كله.

ونحن الآن ولله الحمد، نحظى بمستوى راقٍ من التسامح والتعايش السلميّ في مجتمع الإمارات، بحيث أصبحت الدولة نموذجاً ناجحاً تتم دراسته والاستفادة منه في المجتمعات الأخرى، كما أن الدولة لـــها مبادرات وأنشطة مهمة في هذا المجال على المستوى الدولي.

ونحن مثلاً، نشترك في المؤتمرات العالمية، ولعلكم تذكرون أنني حضرت مع وفد كبير من الدولة، في المؤتمر الدولي للتعددية الثقافية والتعايش السلمي، الذي انعقد في اليونان الشهر الماضي، وكانت الإمارات، وإسهاماتها في المؤتمر محل تقدير وإعجاب جميع المشاركين.

هل تعتمد الوزارة على الجاليات المختلفة في الدولة للتعريف بمسيرة التسامح في الإمارات؟

بالتأكيد، نعتمد كثيراً على الجاليات المختلفة في الدولة وعلاقاتهم مع دولهم، في التعريف بمسيرة التسامح في الإمارات، وشرح تجربتهم في التعايش الإيجابي والسلمي في الدولة، والإفادة منها في تلك الدول.
كما سيتم اليوم تنظيم أول مهرجان وطني للتسامح في الدولة، بمناسبة اليوم العالمي للتسامح، ويقوم بتنظيمه مع الوزارة بعض الجاليات في الدولة.

ونعتمد كذلك، على الأنشطة والمسابقات الرياضية العالمية من أجل نشر قيم التسامح والتعايش السلمي في العالم، فدولتنا كما تعلمون نشطة للغاية في استضافة الأنشطة والمسابقات، كما أننا نشارك أيضاً بفعالية في هذه الأنشطة خارج الدولة.

كذلك في برامج التوعية المجتمعية التي تقوم بها الوزارة، سوف يكون هناك تركيز كبير على حث المشاركين فيها على التواصل مع زملائهم في الدول الأخرى، ومعرفتهم، وتبادل الآراء والأفكار معهم سواءً من خلال الزيارات أو من خلال الاعتماد على تقنيات التواصل الحديثة، فهذا التواصل بين الداخل والخارج مهم للغاية في نشر ثقافة التسامح، عبر الحدود والأقطار.

مبادرة مهمة

ما دور المعهد الدولي للتسامح في إرساء قواعد التسامح على المستويين الوطني والدولي؟

المعهد الدولي للتسامح، الذي صدر بتأسيسه قرار من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مبادرة مهمة للغاية، ومن ضمن أهداف هذا المعهد الرائد، تشجيع روح المبادرة والتميز في إرساء قواعد التسامح على المستويين الوطني والدولي.

وتشجيع الحوار بين الأديان، وإبراز الصورة الحقيقية للإسلام، باعتباره دين تسامح وسلام، ويقوم المعهد كذلك، بعقد المؤتمرات الدولية، والدخول في شراكات مع المؤسسات الثقافية المعنية في العالم، لنشر مبادئ الوئام وقيم التسامح بين الأجيال، وهذه كلها مهام كبرى تسهم في نشر ثقافة التسامح والتعايش في العالم كله، وكلنا ثقة في أن هذا المعهد سوف ينجح في كل مهامه بإذن الله.

ويرتبط المعهد كذلك بجائزة محمد بن راشد آل مكتوم للتسامح، وهي جائزة عالمية بكل المقاييس تسهم بفاعلية في نشر ثقافة التسامح على مستوى العالم كله.وأريد أن أشير إلى أننا في الإمارات نـعتز كثيراً بتراثنا العربي والإسلامي، وهو الذي وَفَّر لنا، وعلى مرّ التاريخ، منظومة متكاملة من التقاليد العريقة والقيم الأصيلة، التي أعانتنا على تحــقيق التواصل والتفاعل بين جميع سكان الدولة، وبيننا وبين جميع سكان العالم.

مبادرات مبتكرة

ضمن مساعي الإمارات لنشر ثقافة التسامح، تــم إطـــلاق البـــرنامج الوطني للتســامح، وإصدار قانون مكافحة التـــمييز والكراهية وإنشاء مراكز لمكافحـــة التطـــرف.. هل سنشهد إطلاق مشـــاريع جديدة للتسامح مستقبلاً تتكامل مع المساعي السابقة؟

البرنامج الوطني للتسامح هو وثيقة وطنية تحدد الأسس المجتمعية التي تدعم قيم التسامح في الدولة، بالإضافة إلى محاور العمل من أجل تحقيق التسامح والتعايش السلمي، بشكل دائم في كل ربوع المجتمع.

وحدد البرنامج خمسة محاور للعمل، هي: تعزيز دور الحكومة كحاضنة للتسامح، ترسيخ دور الأسرة في بناء المجتمع المتسامح، تعزيز التسامح لدى الشباب ووقايتهم من التعصب والتطرف، إثراء المحتوى الثقافي والمعرفي للتسامح، والمساهمة في الجهود الدولية لتعزيز التسامح وإبراز دور الدولة كبلد متسامح.

وخطط العمل في الوزارة سوف تركز على هذه المحاور الخمسة، وربما يتقرر في ضوء نتائج التطبيق إضافة محاور جديدة في كل محور من هذه المحاور، سوف تكون هناك مبادرات وخطط تفصيلية للتنفيذ تتضمن إطلاق مشاريع وأنشطة جديدة باستمرار.

ويجب علينا أن ندرك أن تحـــقيق التســامح بطبيعته، هو عمل لا ينتهي، بل هو مستمر دائماً، بحكم طبيعة المجتمعات البشرية، ويتطلب التسامح تطويراً دائماً، والأخذ بمبادرات تتفق مع الظروف المتغيرة والطموحات المتنامية، وسوف يشهد المستقبل إطلاق مــشاريع جديدة ومبتكرة للتسامح في المستقبل، تأتي كامتداد طبيعي للمبادرات والمشاريع القائمة، وسوف تكون المبادرات والمشروعات الجديدة دائمــاً وبإذن الله، انعكاساً لحيوية مجتمع الإمارات ولقدرته على التجديد والتطوير والإبداع، وتأكيداً على التزامه القوي بنشر التسامح في الدولة والعالم.

نموذج عالمي

أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان أن التسامح الحقيقي لا بد وأن يؤدي إلى إتاحة الفرصة أمام الجميع لممارسة شعائرهم الدينية دون خوف أو إكراه، والإمارات ولله الحمد نموذج رائد في هذا المجال، كما أن الدولة ملتزمة بتأكيد قيم التسامح للجميع في مجتمع الإمارات، وحريصة كذلك على أن تكون نموذجاً عالمياً راقياً في هذا المجال.

وتابع معاليه: أن التسامح في الإمارات قد صاحبه ولله الحمد تقدم اقتصادي واجتماعي مرموق، بحيث تمثل الدولة دليلاً عالمياً حياً، على أن المجتمع الذي يحظى بالسلام والتسامح والتعايش هو مجتمع ناجح ومتقدم، يتمتع بمستويات مرموقة من الرخاء والنماء والاستقرار.

تبادل التجارب

قال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان إن وزارة التسامح تدعو الشخصيات العالمية المؤثرة إلى الدولة، كما نقوم في الوقت نفسه بزيارتهم، وتبادل الآراء والأفكار والتجارب معهم، فالتسامح والتبادل الثقافي هما جزء مهم في سياسة الدولة الخارجية، وهما دائماً موضوع نقاش وحوار إيجابي في الزيارات المتبادلة مع الدول الأخرى، ونحن نرى في دورنا الحالي والمرتَقَب في التسامح، على مستوى العالم، جزءاً مهماً من القوة الناعمة للدولة، وأداة لتأكيد مكانتنا المرموقة عالمياً.

برامج توعوية لجميع السكان.. والبحوث والدراسات أساس خططنا المستقبلية

قال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح، إن رسالة وزارة التسامح تتمثل في تنمية روح الاحترام المتبادل والتعايش السلمي والفهم الإيجابي بين جميع سكان الدولة، أياً كانت ثقافاتهم أو معتقداتهم. ولفت معاليه إلى أن عمل الوزارة يقع في أربعة مجالات رئيسة هي:

أولاً: التوعية المجتمعية، من خلال برامج يتمّ توجيهها إلى جميع فئات السكان: الأطفال، طلبة المدارس والجامعات، العاملون في الوزارات، وفي كل المؤسسات، والجمهور العام.

ثانياً: بناء العلاقات المجتمعية والدولية التي تدعم التسامح والتعايش السلمي، ولدينا خطط واضحة، للتواصل الإيجابي مع كل الجاليات في الدولة، وجعلهم جميعاً جزءاً أساسياً في عمل الوزارة، كما أن لدينا خططاً أخرى للتعاون مع دول العالم، ومع المنظمات الدولية، بحيث تكون الإمارات كلها كما يرجو لها قادتنا الكرام دولة قائدة ورائدة في التسامح على مستوى العالم كله.

ثالثاً: تنفيذ الأنشطة والفعاليات والاحتفالات على مدار العام كله، من أجل تجسيد معاني التسامح في الإمارات على أرض الواقع، وإيجاد المناسبات التي يعمل فيها الجميع معاً، من أجل نشر وتحقيق السعادة والوفاق والسلام في ربوع الوطن.

رابعاً: إجراء البحوث والدراسات، وإنشاء المؤشرات التي تفيد في متابعة التنـفيذ، وقياس مدى تحقق الأهداف المرجوة أولاً بأول، وسوف تكون البحوث والدراسات الأساس في إعداد خطط الوزارة، وفي إعداد برامج التعاون والتنسيق داخل الدولة وخارجها، وفي تقييم الإنجازات وتطويرها باستمرار.

جائزة محمد بن راشد للتسامح جزء من القوة الناعمة للإمارات

أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان أن جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للتسامح جائزة عالمية مهمة للغاية، هدفها تكريم الأفراد والهيئات والمؤسسات التي تقدم إسهامات كبيرة في سبيل تعزيز التسامح والتعايش السلمي على مستوى العالم.

لافتاً إلى أن الجائزة مبادرة رائدة بحق يقدمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، للعالم كله، ويقدمها سموه تعبيراً عن المكانة الدولية المرموقة للإمارات في مجال التسامح، واحتفالاً بما تمثله مسيرة الدولة من نموذج رائع يُحتذَى به في التسامح والتعايش السلمي.

واضاف معاليه: إن هذه الجائزة يقدمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للعالم وفاءً لدور الإمارات الرائد في نشر مبادئ التسامح والتعايش وقبول الآخر، واحترام الأديان والمعتقدات.

وقال معاليه إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بإطلاقه هذه الجائزة العالمية للتسامح، إنما يؤكد أن التسامح قيمة إنسانية رفيعة، ويعبر عن قناعته الكاملة بأن احترام الآخرين، والاحتفاء بالتعددية الحضارية والثقافية والدينية في العالم، وتعميق قنوات التواصل والتعارف والحوار بين الدول والشعوب، هي كلها أمور ضرورية لتحقيق السلام والوفاق في العالم.

وأفاد معاليه بأن هناك خططاً ناجحة من أجل أن تكون هذه الجائزة في معاييرها، وشروط الفوز بها، ومستويات الفائزين بها، على أعلى المستويات العالمية وأن يكون الاحتفال بالفائزين بها على نحو يليق باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وباسم الإمارات، بحيث تصبح الجائزة بعون الله جزءاً من القوة الناعمة لدولة الإمارات، وأداةً لدعم موقعها المرموق في العالم.

تعريف العالم بتعاليم الإسلام

أكد مـعالي الشيــخ نهيـــان بن مــــبارك آل نهيان أن واجبنا ومسؤوليتنا تحتم علينا تعريف العالم بتعاليم الدين الحنيف، وتعريف العــالم بأن المجتمعات الإسلامية على مرّ العـصور كانت مجتــــمعات متنـوعة في الأجناس، والأعراق، وأن عبقرية الدين الحنيف قد جعلت مــن هذا التنوع قوة خلاقة وإيجـــابية، ومنبع حضارة خـالدة ومتجددة.

كــما أن التسامح والتعايش السلمي هما قيم إسلامية رائدة ومنشودة، كما أن الإسلام ذاته يمثل أساساً قوياً للحـــياة في هذا العالم، الذي يتسم بتنوع سكانه، ونحن بإذن الله، ســوف نجعل ذلك جزءاً أساسياً في عمل وزارة التسامح، وكذلك في عمل المعهد الدولي للتسامح أيضاً.

الإمارات تعتز بحقوق الإنسان

قال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان: لا بد أن نشعر نحن أبناء وبنات الإمارات بالاعتزاز والفخر، لأننا نقدّم للعالم مثالاً رائداً للتعارف والتعايش بين سكان ينتمون إلى كل أقطار الأرض، فنحن ولله الحمد، دولة تحظى بقيادة رشيدة، وشعب واع، وحضارة خالدة، وقيم وتقاليد أصيلة، ومؤسسات وتشريعات قوية، وهي كلها مقومات أساسية، تدعم قدراتنا على التعامل بكل ثقة، مع كل الحضارات والثقافات الإنسانية، ومع سكان دول العالم أجمع.

وتابع معاليه: نحن ولله الحمد، دولة توفر لجميع السكان: المواطنين والمقيمين على السواء، حياة كريمة، كما أن دولة الإمارات تحترم الإنسان وتعتز بحقوقه، وتسعى إلى إثراء حياته، وتحتفي بقيم العدل والتسامح والتعايش.

التعايش والتسامح أداة السلام

أوضح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، يجد في التعايش والتسامح، وسيلة أكيدة لمكافحة الجهل بالآخر، وأداة مهمة لتحقيق السلام والوفاق في أي مجتمع إنساني، بل إن سموه يرى كذلك، أن التعايش والتسامح، هما مكونان أساسيان، في سعي الإمارات إلى أن تكون دولة ناجحة بكل المقاييس، دولة تأخذ مكانتها اللائقة بها في مسيرة التطور العالمي التي تتشابك فيه المصالح والاهتمامات .

وأكد معاليه أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وأخاه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإخوانهما أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، يشاركون ويدعمون رؤية صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، في هذا المجال، ويؤكدون أننا في عصر يجعل من التسامح ضرورة أساسية لتقدم العالم.

وزارة نشطة تعمل على أرض الواقع

أشار معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان إلى أن وزارة التسامح بإذن الله، سوف تكون دائماً وزارة نَشِطَة تعمل بجِدٍ بين السكان، وعلى أرض الواقع، تركز على كل فرد في المجتمع، في ظل نتائج وأهداف واضحة ومحددة، بما يجعل لها باستمرار تأثيرات متطورة، يمكن قياسها ومتابعتها على أرض الواقع.

وتابع مـــعاليـه: أريد أن أؤكد بكل قوة، كذلك، أن وزارة التـسامح بإذن الله، هي وزارة الجميع، لأننا نعتقد تماماً أن تحقيق التسامح يتطلب مشاركة وإسهام الجميع: المواطن والمقيم، الشباب وكبار السن، المرأة والرجل، يعملون جمـــيعاً معاً، وبعزمٍ صادق، والتزامٍ أكيد.

وذكر معاليه أن الوزارة في ذلك، سوف تركز على العمل مع الجميع: الوزارات والمؤسسات، الأفراد، المدارس والجامعات، مؤسسات المجتمع المدني، وممثلي كافة الجاليات في الدولة، بالإضافة إلى الجهات الدولية ذات الاهتمام المشترك.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات