رئيس المحكمة العمالية في دبي لـ «البيان»:

30 يوماً مدة الفصل في القضايا البسيطة مستقبلاً

صورة

قال القاضي جمال الجابري رئيس المحكمة العمالية في محاكم دبي، اعتمدنا مع بداية العام الحالي مستهدفاً بإنجاز جميع القضايا الجزئية والكلية وإصدار الحكم فيها في غضون 50 يوماً من أول جلسة، ولدينا تحدٍ آخر بالفصل بالدعاوى الجزئية التي تقل قيمة المطالبات المالية فيها عن 20 ألف درهم في 30 يوماً، وأعتقد أننا قادرون على ذلك بالاعتماد على كوادرنا القضائية والإدارية.

كما أعلن القاضي الجابري عن طرح مشروع إنشاء المبنى الجديد للمحكمة العمالية في منطقة العوير للمناقصة، مرجِّحاً البدء في التنفيذ مطلع النصف الثاني من العام، والانتهاء منه في غضون عامين، مشيراً إلى أنه سيتم تخصيص مكاتب لجهات حكومية أخرى هي الشرطة و«الإقامة وشؤون الأجانب»، ووزارة الموارد البشرية والتوطين من أجل تسريع وتسهيل إجراءات التقاضي العمالي، في وقت أشار فيه إلى تفعيل خدمة المحكمة المتنقلة التي تقدم خدماتها للعمال في مناطق عملهم إذا تجاوز عدد الدعاوى الواردة إليها 50 دعوى.

وقال في حوار مع «البيان» إن ثمة دراسات ومشاورات مكثفة مع سلطات المناطق الحرة في دبي من أجل إصدار تشريع يقضي بمنحها صلاحيات لتحويل الدعاوى العمالية المسجلة لديها إلى المحكمة العمالية مباشرة دون العودة إلى «دائرة العمل»، لافتاً إلى أن تأخر صدور بعض الأحكام مرتبط بزيادة عدد الدعاوى العمالية، وتقديم بعض العمال بيانات وعناوين غير واضحة بشأن الشركات التي يطالبونها بحقوق، فيما أشار إلى أن المحكمة العمالية تسعى إلى الحكم في القضايا العمالية البسيطة التي تقل قيمة المطالبات فيها عن 20 ألف درهم خلال 30 يوماً فقط.

وهذا نص الحوار

أعلنتم في وقت سابق عبر «البيان» عن إنشاء مبنى جديد مستقل للمحكمة العمالية في منطقة العوير فأين وصلت جهودكم في ذلك؟

من المرجح أن يبدأ العمل في مشروع المبنى الجديد للمحكمة العمالية في منطقة العوير في النصف الثاني من العام الحالي، بعد إتمام إجراءات المناقصة المطروحة الآن، واختيار الشركة التي ستتولى عملية البناء والتنفيذ التي ربما يتم الانتهاء منه بعد نحو عامين، خصوصاً وأن المبنى ضخم مكون من خمسة طوابق، خصص بعض منها إلى شركائنا الرئيسيين في العمل الذين سينضمون إلينا لاحقاً من أجل تسهيل وتسريع الفصل في القضايا العمالية، لا سيما الشرطة، والإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب ووزارة العمل، الأمر الذي سيوفر الوقت والجهد ومصاريف التنقل على العمال أثناء ترددهم على المحكمة لإنجاز إجراءات مطالباتهم المالية من أرباب عملهم، عطفاً على أن المبنى المذكور سيضم المحاكم القضائية الثلاث وهي الابتدائية والاستئناف والتمييز، وستتوفر فيه أحدث الأنظمة والأجهزة التي توفر الراحة والسرعة للمراجعين.

ويأتي هذا المبنى في خانة اهتمام القيادة الرشيدة بالعمال، وشؤونهم، بكل تصنيفاتها ومسمياتها، فهي حريصة على إنصافهم، واحترامهم، وتحصيل حقوقهم بالصورة التي تليق بهم وبمنجزاتهم كل في موقع عمله، ومراعاة ظروفهم واحتياجاتهم، وتسهيل وتنظيم إجراءات تقاضيهم حتى الحصول على حقوقهم في أسرع وقت ممكن، وبأقل جهد وتكاليف، كما أن الإمارات طورت التشريعات العمالية والإجراءات الخاصة بحفظ حقوق العمال، زيادة على أن المبنى الجديد سيخفف الضغط على المقر الرئيسي لمحاكم دبي.

كما يأتي مبنى المحكمة الجديد في إطار الالتزام في مواصلة مسيرة التقدم والتميز في إسعاد المتعاملين، وزيادة ثقة المجتمع المحلي بالنظام القضائي والعدلي، والوصول إلى أعلى مستويات الريادة والتفوق.

كما سبق وأن أعلنتم عن محكمة عمالية متنقلة للنظر في الدعاوى ذات الصلة في الميدان فهل بدأت عملها بالفعل؟

نعم، يمكن القول إن المحكمة العمالية المتنقلة باتت ممكنة الآن وفاعلة، وجاهزة للانتقال إلى الميدان، والفصل في القضايا أو المطالبات العمالية الجزئية، المترتبة على الشركات العاملة في المنطقة الحرة، خصوصاً إذا تجاوز عدد تلك الدعاوى الـ 50 دعوى.

والمحكمة المتنقلة هي إحدى المبادرات والمقترحات التي طرحت ونوقشت في برنامج بناة المدينة حينما كنا نبحث في طرق تسريع الفصل في الدعاوى العمالية، فتم الاتفاق عليها، بحيث ينتقل قاض وأمين سر من المحكمة العمالية إلى أي شركة في المنطقة الحرة عليها شكاوى أو مطالبات مالية من أكثر من 50 عاملاً، للنظر فيها مجتمعة، بعد تهيئة مكان مناسب، بالتعاون مع الجهات المعنية، والاستماع إلى أقوال العمال وأربابهم، وإصدار الحكم مباشرة، وهذا من شأنه تقليل الضغط على مقر المحكمة العمالية في محاكم دبي، وكذا ترجمة التوجهات الحكومية بشأن تقديم الخدمة في مكان تواجد المحتاجين إليها، ثم توفير الجهد والوقت والتكاليف على العمال، وزيادة نسبة الرضا عن الخدمات القضائية وكذا نسبة إسعاد المتعاملين.

وماذا بشأن مقترح تحويل القضايا العمالية من المناطق الحرة مباشرة إلى المحكمة دون العودة إلى وزارة الموارد البشرية والتوطين؟

هذا المشروع مطروح على طاولة البحث والنقاش مع سلطات المناطق الحرة التي أيدت الفكرة وتبنتها، وتفاعلت معها وطالبت بالإسراع في إصدار تشريع يمنحها صلاحيات دائرة العمل، ليتسنى لها سماع الشكوى العمالية لديها وإحالتها إلى القضاء مباشرة دون المرور عبر وزارة الموارد البشرية والتوطين، لكون دائرة العمل ليس لديها أية بيانات عن العامل والشركات الموجودة في مناطقهم، ما يتعذر معها القيام بواجبها المطلوب في حل النزاع الذي قصده المشرع، وأصبح دور دائرة العمل مقتصراً على إصدار كتاب إحالة على ضوء كتاب المنطقة الحرة.

وفي حال اعتماد هذا المقترح المعمول به الآن في المنطقة الحرة في جبل علي فقط، فإنه سيخدم توجهات المحكمة العمالية في تسريع إجراءات وزمن التقاضي، وخدمة المصلحة العامة، وتعزيز الثقة بالنظام القضائي وبتوجهات الحكومة والقيادة الرشيدة بالاهتمام بفئة العمال وتسهيل إجراءات التقاضي وإعادة الحقوق إليهم في أسرع وقت ممكن.

كيف تفسرون تأخير صدور الأحكام في الوقت الحالي وترحيل بعض القضايا إلى السنة الجديدة؟

تأخير صدور بعض الأحكام العمالية ليس أمراً متعمداً، بل يخضع لعدة عوامل وأسباب غالباً ما تكون خارج إرادة القضاة، ولدينا نهج ثابت في المحكمة العمالية بعدم ترحيل أي قضايا إلى العام التالي، وإذا حدث وأن تم ترحيل عدد منها إلى السنة الجديدة لأسباب تتعلق بعدم اكتمال إجراءات التقاضي، فإنها تعطى الأولوية في الدراسة والفصل، وعادة ما تكون القضايا المرحلة كلية وليست جزئية، أي أن قيمة المطالبات المالية فيها تفوق النصف مليون درهم، ومثل هذه القضايا تحتاج إلى وقت وخبرات قانونية ومحاسبية.

وهناك أسباب أخرى تتعلق بتأخر صدور الأحكام منها تقديم العامل نفسه بيانات غير دقيقة وعناوين غير واضحة عن المنشأة أو رب العمل الذي يود مقاضاته للحصول على مستحقاته، وهو ما يعرقل مساعي الوصول إليه لإعلانه بفتح ملف ضده من قبل ذلك العامل، ناهيك عن أن بعض العمال يتعمدون تقديم بيانات خاطئة عن المنشأة التي كانوا يعملون لديها للحصول على طلباتهم منها، وهو ما يدفع القاضي إلى اعتماد خيار الإعلان بالنشر في الصحف العربية، كون أنه إذا تم الإعلان بالنشر ولم يحضر صاحب المنشأة أو من يمثلها أمام القانون للدفاع عن نفسه وتقديم المستندات الصحيحة التي تساعد في إظهار الحقيقة، فإن القاضي يذهب إلى تلبية طلبات العامل المذكورة في نص دعواه، والفصل في القضية.

أضف إلى ذلك أن ثمة عمالاً يتقدمون إلى المحكمة بمطالبات كثيرة من أرباب عملهم، وعلى القاضي النظر فيها واحداً تلو الآخر، حتى لو لم يكونوا مستحقين لها، وهذا أيضاً يؤخر صدور الأحكام، ما يعني أن بعض العمال هم السبب في تأخير صدور الأحكام بشأن دعاويهم.

وأشير هنا إلى أن لدى القاضي صلاحية تغريم أي طرف من أطراف الدعوى من 10 آلاف إلى 100 ألف درهم إذا ثبت أنه عطل إجراءات التقاضي وتعمد تأخير النظر والحكم فيها من خلال المماطلة أو تقديم بينات خاطئة، بحسب المادة 71 من قانون الإجراءات المدنية.

وهل بدأتم بالفعل بالعمل في مبادرة «قضية اليوم الواحد» التي سبق وأن أعلنت عنها لتسريع عملية التقاضي؟

قضية اليوم الواحد وإصدار الحكم فيها في الحال، صار إجراءً نافذاً، ومعمولاً به لدى المحكمة العمالية الموجودة في وزارة الموارد البشرية والتوطين في دبي، وهو مبادرة مشتركة ما بيننا ووزارة الموارد البشرية والتوطين، بغية اختصار فترة التقاضي بهذا النوع من القضايا إلى يوم واحد، وعدم تحويلها إلى المقر الرئيسي للمحكمة العمالية في محاكم دبي، على اعتبار أن المحكمة العمالية المتواجدة في الوزارة تنظر في القضايا الجزئية والبسيطة فقط، فما تحيل المطالبات التي تتجاوز قيمتها النصف مليون درهم إلى المحكمة العمالية الأم في محاكم دبي.

وتقضي محكمة اليوم الواحد بالفصل بالقضية العمالية في ذات يوم تسجيلها، وتعتمد على حضور المشتكي والمشتكى عليه، بوجود قاض وأمين سر، والسعي للتوصل إلى تسوية ودية بينهما على الحل والاتفاق على قيمة المستحقات ودفعها في الجلسة عينها قبل تقييدها كدعوى قضائية أو إحالتها للإجراءات القضائية، وقد تم تزويد المحكمة العمالية في مبنى وزارة الموارد البشرية والتوطين تم بكل ما يلزم لتؤدي المحكمة مهامها على أكمل وجه، مع الإشارة إلى أن غالبية قضايا اليوم الواحد تنتهي بالصلح.

الأحكام النافذة

قال رئيس المحكمة العمالية في دبي إن المحكمة العمالية أطلقت أخيراً مبادرة الأحكام النافذة في القضايا البسيطة التي لا تتجاوز قيمة مطالبتها 20 ألف درهم، بهدف تبسيط وتسريع الفصل فيها وتنفيذ الأحكام الصادرة على الفور، وفصل مسار القضايا البسيطة عن المسار التقليدي وتخصيص دوائر قضائية خاصة لها، وضمان سرعة الإسناد بمعدلات 10 أيام، وتقليل عدد مرات المراجعة وتخفيض معدل مدة الفصل بشكل لا يتجاوز شهراً واحداً، وكذلك المساهمة في خفض تكلفة التقاضي وعدم الحاجة للمحامين.

وجاءت فكرة الأحكام النافذة بعد التوصل إلى أن 50 في المئة من الدعاوى العمالية الواردة إلى محكمة العمل تقل فيها المطالبات المالية عن 20 ألف درهم، أي أنها بسيطة ولا تستدعي دمج مسارها مع الدعاوى الأخرى الجزئية منها والكلية التي تحتاج إلى إجراءات متعددة ربما تحتاج إلى وقت طويل، ومن هنا ارتأينا استحداث دائرة قضائية جديدة تضم قاضياً وأمين سر، للنظر في مثل هذه القضايا البسيطة والحكم فيها في أقل من شهر، علماً أن القضايا العمالية التي تقل فيها المطالبات المالية عن 20 ألف درهم لا يتم الاستئناف فيها.

حفظ الحقوق

قال القاضي الجابري التعديلات التي طرأت على رسوم القضايا العمالية أسهمت وبشكل ملحوظ في حفظ الحقوق لأصحابها، وتنظيم عمليات التقاضي العمالية، ووضعت حداً لفوضى المطالبات العمالية التي كانت تجهد القضاة وتستنفذ وقتاً طويلاً للنظر فيها وبمدة أحقيتها للعامل، خصوصاً وأن بعض العمال كانوا يتعمدون المطالبة بمبالغ كبيرة بعضها ليس من حقوقهم، على اعتبار أن تلك المطالبات لم يكن يفرض عليها رسوم، لكن بعد التعديلات الأخيرة التي حددت رسوماً على القضايا العمالية التي تزيد على 100 ألف درهم، فإن الكثيرين سيتحرون تحديد مطالباتهم، كون الأمر بات يكلفهم دفع رسوم، ما يعني سرعة وعدلاً في التقاضي ودقة في الأحكام.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات