لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

كشف المقدم خبير أول عبد السلام الشامسي مدير إدارة التفتيش الأمني بالإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة في شرطة دبي عن نجاح فكرة «الكلب الذكي» على الرغم من تأكيد خبير ألماني من أفضل خبراء تدريب الكلاب البوليسية عدم جدوى الفكرة بسبب عدم قدرة الكلب على تلقي أوامر المدرب عبر الجهاز وإنما يتم الأمر عبر نبرة الصوت المباشر التي تتغير عبر الأجهزة مما قد يربك الكلب، مشيرا إلى أن الأمر استغرق أكثر من 60 ساعة تدريب ولمدة 6 أشهر، مؤكدا أن شرطة دبي تعتبر أول جهاز أمني في العالم يطبق الفكرة بعد نجاحها، وان مشروعا آخر فريداً من نوعه صممته ونفذته شرطة دبي عبارة عن «الرجل الآلي» ضمن أهم إنجازات الإدارة العام الماضي.

تطور

وقال المقدم عبد السلام في حواره مع «البيان» إن فكرة «الكلب الذكي» جاءت من منطلق الحرص على مواكبة التطورات وتوظيف التقنيات الحديثة في تطوير وتحديث تدريبات الكلاب على مهارات الكشف والبحث عن بعد من خلال كاميرا تصوير توضع على رأس الكلب مزودة ببطاقة تخزين ومربوطة مع شاشة مراقبة وسماعة أذن، وذلك لإرسال الكلب للقيام بعمليات الكشف عن المواد المتفجرة او عمليات الإنقاذ في الكوارث والبحث عن المفقودين بين الأنقاض، وأنه تم عمل تصور مبدئي للفكرة كما تم التواصل مع إحدى الشركات المتخصصة في هذا النوع من التصاميم للاطلاع على مدى إمكانية تنفيذ المشروع.

واضاف المقدم عبد السلام انه تم المضي قدما في الفكرة التي تهدف إلى الحفاظ على أمن وسلامة مدربي الكلاب البوليسية، وأمن وسلامة البيئة المحيطة بالمدربين بالإضافة إلى تحقيق أعلى معدلات نجاح المهمات الأمنية الخطرة والخاصة، خاصة وأنه في بعض الأماكن يمكن أن يعرض المدرب لخطر مثل المشي على أماكن آيلة للسقوط او الانحشار في أماكن ضيقة وغيرها من المهام التي تستلزم استطلاع الموقع بدقة، والتي توفرها الكاميرا المثبتة على رأس الكلب الذي يبحث عن المتفجرات أو الأشخاص المفقودين او غيرها من المهام، مشيرا إلى انه تم عمل العديد من السيناريوهات التدريبية لتقييم الفكرة ومدى نجاحها، وتم تشكيل لجنة لذلك والتي قررت أن الفكرة ستعمل على توفير الوقت والجهد وتقليل نسبة المخاطر على المدربين إلى مستويات متدنية جدا بالإضافة إلى تنفيذ المهام بطرق متطورة عبر التسجيلات التي يمكن الرجوع إليها بعد انتهاء المهمة وإعادة تحليلها، وبالفعل تم اختبار الفكرة في ست مهام مختلفة وأثبتت نجاحا كبيرا منوها بأنه سيتم تسجيل الفكرة في الملكية الفكرية واستخراج براءة اختراع.

الرجل الآلي

وأشار المقدم عبد السلام إلى أن «الرجل الآلي» او «روبوت تدريب الكلاب البوليسية» الذي أنجزته الإدارة مؤخرا بالتعاون مع الإدارة العامة للنقل والإنقاذ يدخل ضمن إنجازات العام المنصرم والذي يعتبر من أحدث الطرق المستخدمة في تدريب الكلاب البوليسية ويتم التحكم فيه عن بعد ويستخدم في الكشف عن المتفجرات والمخدرات والذي يجنب المدرب الإصابات من جراء عض الكلب أو يستخدم في أغراض التدريب وعروض الأطفال، مشيراً إلى أن استخدام الكلاب في مهام مثل الكشف عن متفجرات يحملها الأشخاص مثل الأحزمة الناسفة والقنابل تحتاج إلى ضمان أمن وسلامة المدرب والتي تم الاستعاضة عنه بالرجل الآلي والذي يقوم كذلك بالتفتيش الذاتي للأشخاص حاملي المتفجرات، وانه تم استخدام الجهاز لغرض التدريب لمدة 45 ساعة فيما استخدم في العروض والفعاليات لمدة 11 ساعة، وأضاف إن الإدارة بصدد تسجيل الاختراع في الملكية الفكرية والحصول على شهادة براءة اختراع.

لا بديل

وأشار المقدم عبد السلام إلى أنه لا يوجد حتى الآن جهاز يعوض الاستغناء عن الكلاب البوليسية خاصة إذا علمنا أن الكلب يمتلك 250 مليون حاسة للشم فيما يمتلك الإنسان على سبيل المثال 5 ملايين حاسة فقط، منوها بأن اختيار نوعيات الكلاب تختلف حسب المهمة الموكلة للكلب وأن هناك كلابا متخصصة في الكشف عن المخدرات وأخرى للكشف عن المتفجرات وغيرها للكشف عن الجثث أو تتبع الرائحة وغيرها وأن جميع أنواع الكلاب يتم تدريبها بشكل يومي حتى لو لم تخرج في مهمات رسمية.

وأشار المقدم الشامسي إلى أن المهام التي نفذتها الإدارة العام الماضي بلغت 4260 مهمة فيما سجلت عام 2015 وما يقارب من 3371 مهمة متنوعة عام 2014، وعدد الكلاب البوليسية في الإدارة 83 كلبا من 10 أنواع مختلفة منها «جيرمان شبرد» أو الراعي الألماني وموطنه الأصلي ألمانيا، و«الكوكرالإسباني» و«المالينوا» فضلاً عن «لابلادورس» و«سبرنغلز» و«الدوبرمان» وأن آلية اختيار الكلاب البوليسية الجيدة تعتمد على نسبة حاسة الشم، ومعدل الذكاء، وطرق بحث الكلب عن الأشياء المفقودة، وشجاعته وبنيته الجسمية بالإضافة إلى سنه وتاريخه، مشيرا إلى أن الكلاب تستخدم في المهمات المختلفة منها الكلاب البوليسية للكشف عن المخدرات والمتفجرات والأسلحة، وتأمين المعارض والمؤتمرات، والبحث عن المخدرات، والمفقودين أحياء أو أمواتاً وتمييز الروائح وتتبع أثر الجناة، كذلك تستخدم في أماكن الحرائق، وفض الشغب، مؤكدا أن الإدارة تضم 63 مدربا معتمدا و5 من العنصر النسائي بالإضافة إلى 3 مشرفين، ويوجد طبيب بيطري متخصص وممرضان متواجدان يوميا في العيادة للكشف على الكلاب وعلاجها وتطعيمها، كما تضم الإدارة 83 حظيرة للكلاب ومطبخا مجهزا لتحضير الطعام يوميا بالإضافة إلى صالة مغلقة ومكيفة للتدريب في فصل الصيف وإقامة العروض والفعاليات.

الأوائل

وأفاد الشامسي أن شرطة دبي كانت من أوائل الأجهزة الشرطية في المنطقة التي أنشأت وحدة خاصة بالكلاب البوليسية وذلك في شهر مارس 1976 وبدأتها بعدد 6 كلاب و6 مدربين وركزت وقتها على استخدامها في الكشف عن المخدرات وتتبع الأثر والاستعراف والحراسة، وانه في عام 1988 تم التعاقد مع خبير انجليزي ليدرب الكلاب البوليسية وتم زيادة العدد إلى 20 كلبا و20 مدربا وفي عام 1989 تم تحويل المدربين من مدنيين إلى عسكريين، وفي عام 2000 غيرت القيادة المسمى من قسم إلى إدارة تدريب الكلاب البوليسية بعد زيادة الكادر الوظيفي البشري وزيادة عدد الكلاب أما في عام 2012 فتم تغيير المسمى بناء على قرار من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية إلى إدارة التفتيش الأمني على مستوى كافة الأجهزة الشرطية في الدولة.

تعزيز

تمكنت الإدارة من الحصول على الاعتراف الدولي لمطابقة المعايير الدولية للكلاب البوليسية من الولايات المتحدة الأميركية بعد استيفاء كافة الشروط وانطباق المعايير تم الحصول على الشهادة التي ستعزز مكانة شرطة دبي ضمن افضل الأجهزة الشرطية العالمية الملتزمة بالمعايير الدولية في مجال تدريب الكلاب البوليسية، مما ينعكس إيجابا في تحسين مستوى الأداء.

أول خبير عربي يحمل دبلوم محكّم دولي للكلاب البوليسية

أوضح المقدم خبير أول عبد السلام الشامسي أنه العربي الوحيد الحاصل على شهادة دبلوم محكم دولي للكلاب البوليسية من هيئة المحكمين الدوليين في ألمانيا، والتي حازها 8 خبراء في المانيا و14 في أميركا، وإن فكرة الدبلوم انطلقت من ألمانيا عام 1905 عندما أسس الألمان مدرسة «اشتوكن بروك» للكلاب البوليسية لتخريج مدربي كلاب بوليسية مؤهلين وذوي صفات خاصة، وأن هذه الدرجة تعتبر درجة مهنية علمية تمنح لخبير اجتاز كل الاختبارات الدولية في هذا المجال تحت إشراف نخبة من المدربين العالميين الأكفاء في مجال الكلاب البوليسية.

وأشار الشامسي إلى أن هذا المسمى «محكم دولي» مستخدم في أكثر من 50 دولة عالمية تشتهر باستخدام افضل أنواع الكلاب البوليسية وإن تلك الاختبارات تقام كل عام أو عامين وبعد اجتيازهم للاختبارات يتم منحهم شهادة مزاولة مهنة المحكم والمدرب والذي يمكنه منح آخرين شهادة مدرب بعد اختباره، وأضاف انه أشرف على الدبلوم جون سكوت ستيفن مدير أكاديمية شرطة ولاية يوتا الأميركية، وويندل ميشيل نوب خبير ومحاضر عالمي شهير في مجال تدريب الكلاب البوليسية، كما اختبر عددا من المدربين في جمارك دبي وبعض أجهزة الشرطة المحلية والخليجية بهدف منحهم شهادة مدرب معتمد.

كما قيم ودرب 25 من مدربي فرقة التفتيش الأمني في اكاديمية الشرطة بولاية يوتا الأميركية بناء على دعوة من أكاديمية شرطة ولاية يوتا، وذلك نتيجة للسمعة الطيبة والمكانة التي وصلت اليها شرطة دبي في مجال التفتيش الأمني، بالإضافة لتطبيقها للمعايير الدولية في هذا المجال، وإن التقييم والتدريب شملا سيناريوهات عديدة منها البحث عن الأدلة، والبحث في المباني، والبحث عن المشتبه فيهم عن طريق بصمة الرائحة، والبحث عن المفقودين.

إنجاز

حل لغز جريمة

تمكن أحد الكلاب البوليسية من حل لغز مقتل أحد الأشخاص، بعد هروب الجاني وإخفاء أداة الجريمة التي وقعت في دبي، والقاتل كان صديق القتيل وفعل ذلك انتقاماً منه، مدعياً أنه صوره في الحمام بطريقة غير لائقة، ما دفعه إلى قتله بقطعة حديد وأخفاها والهاتف الذي حطمه في موقعين مختلفين. وتمكن الكلب من العثور عليها ملطخة بدماء القتيل وتحمل بصمات القاتل في كومة من القطع الحديدية المشابهة، كما عثر على الهاتف المكسور أيضاً.

ضبط

أفيون في دلة القهوة والمتهم يصاب بالذهول

وردت معلومات بوجود مخدرات في إحدى المزارع في دبي، وأنه بعد بحث رجال المكافحة عن المخدرات لم يعثروا على شيء وتمت الاستعانة بالكلاب البوليسية وأمسك الكلب بدلة القهوة وتم إفراغها ولم يحصل على أي مخدرات إلا أن إصرار الكلب على الإمساك بها تبين أن لها طريقة سرية من الأسفل استخدمها المهرب بحشو الأفيون من الداخل بطريقة احترافية وتمت ضبطه وضبط المخدرات، وكان المتهم وقتها في حالة ذهول ظناً أنه كان من الممكن أن يفلت من العقاب.

وأشار المقدم عبد السلام الشامسي إلى تدريب الكلاب على كافة أنواع المخدرات المعروفة والتقليدية وحتى المصنعة ومنها حبوب الهلوسة والترامادول، وذلك تماشياً مع ما تشهده سوق المخدرات من أنواع جديدة يتم إدراجها على الجدول، مشيرا إلى أنه يتم تدريب الكلاب على الأنواع الجديدة، وأنه بإمكان الكلب شم الرائحة من على بعد والبحث عنها.