لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
قال الدكتور عبد العزيز الحمادي رئيس قسم الإصلاح والتوجيه الأسري في محاكم دبي، إن معدل الزواج ارتفع بنسبة 25 % خلال السنوات الخمس الماضية، مشيراً إلى تسجيل 4750 عقد قران في دبي العام الماضي، مقابل 3800 في العام 2010.
وأوضح في حوار مع «البيان» أن إحصائيات القسم تشير إلى ارتفاع سن الزواج الذي وصل إلى 23 عاماً نتيجة «رغبة الشباب والفتيات في الحصول على التعليم الجامعي، والوظيفة، والبيت قبل الزواج»، ولفت فيه إلى نظر نحو 5 آلاف ملف خلاف زوجي، بلغت نسبة التسوية فيها 67%، يؤمل رفعها إلى 70% نهاية العام الحالي.
وبين الحمادي أن ضعف الانسجام بين الزوجين، والمفهوم الخاطئ لمقصود الزواج، وتدخلات الأهل، والخيانة الزوجية، وضعف الوازع الديني وترهل الثقافة الأسرية من أبرز أسباب الطلاق والخلافات الزوجية، وفي ما يلي نص الحوار:
تهدئة الشاكي
بداية؛ كيف تتم عملية الإصلاح بين الزوجين؟
تبدأ بحضور الطرف الشاكي إلى القسم، لمقابلة الموجه الأسري ودراسة فحوى شكواه، ومحاولة إقناعه في تهدئة الأمور، حتى لا ينتقل إلى مراحل متقدمة من التأزم، والأهم من ذلك إقناعه بعدم إحالة ملف الشكوى إلى دعوى قضائية بهدف مواصلة إجراءات الطلاق، وإذا أصر على التحويل يتم استدعاء الطرف الآخر بأسلوب ودي. ويتمثل دور قسم الإصلاح والتوجيه الأسري في حل الخلافات الأسرية بالنصح والموعظة.
كم موجه لدى القسم، وهل لديكم نقص في ظل زيادة الخلافات الأسرية؟
لدينا 11 موجهاً من ذوي الخبرة والمهارة في فنون التواصل والحوار والإقناع، ــ منهم 3 موجهات ــ، سيرتفع عددهم إلى 15 مع افتتاح المبنى الجديد لمحكمة الأحوال خلال الربع الأول هذا العام، والموجهون يتولون إدارة جلسات الإصلاح، وإبرام الاتفاقيات واعتمادها من قبل القاضي المختص، ومن ضمنهم موجه خاص بالحالات الأجنبية، يتحدث اللغات الإنجليزية والأوردية والعربية.
نتائج الصلح
كيف تتم صياغة النتائج بعد جلسات الصُلح، وما الحلول التي يتوصل إليها الموجه؟
إذا رجعنا إلى قانون الأحوال الشخصية الاتحادي رقم 28، نجد في المادة السادسة منه أن الإصلاح والتوجيه الأسري يشمل الإصلاح والرعاية وعقد الاتفاقيات في النزاعات المتعلقة بالأحوال الشخصية باستثناء نزاعات التركات والمواريث وما في حكمها، وتنص المادة 16 على :«لا تقبل الدعوى أمام المحكمة في مسائل الأحوال الشخصية إلا بعد عرضها على لجنة التوجيه الأسري».
والحلول التي يتوصل إليها الموجه الأسري مع صاحب الشكوى، ثلاثة: فإما أن يصلحه مع شريك حياته، وتعود العلاقة الزوجية إلى مسارها الصحيح، مع وأد فكرة الطلاق، أو التوصل إلى ما نسميها «الاتفاقية الأسرية» لحفظ الحقوق بعد تعذر الصلح وعدم وجود نية صادقة في استمرار الشراكة بين الزوجين.
وهل الاتفاقية التي يتوصل إليها الموجه مع المتخاصمين ملزمة ومعتمدة قضائياً؟
الوثيقة أو الاتفاقية التي يتوصل إليها الموجه مثبتة ومعتمدة قضائياً، وحافظة لحقوق الطرفين، وتعد سنداً تنفيذياً يستدعي التزام الطرفين بما جاء فيه تفاهمات.
كم خلافاً زوجياً نظر القسم لغير المسلمين العام الماضي؟
نظر القسم العام الماضي 490 ملفاً، مقابل معدل سنوي 100-150 ملفاً في الأعوام الماضية التي سبقت تعيين موجه يجيد لغات أجنبية عدة، ويملك مفاتيح الترجمة في شؤون الإصلاح وقانون الأحوال الشخصية.
وكيف تتغلبون على مشكلة اللغة في الإصلاح بين الأزواج غير المتحدثين بالعربية؟
في السابق كنا نواجه مشكلة في النظر في بعض الخلافات القائمة بين المتخاصمين ممن لا يجيدون التحدث باللغة العربية، ما كان ينتج عنه انخفاض في نسبة التسويات والإصلاح في الحالات الواردة، ومؤخراً تغلبنا على هذه المشكلة، من خلال تعيين مصلحين متخصصين بالتوجيه والترجمة وقانون الأحوال الشخصية بعد تحليفهم، ما اسهم في رفع معدلات كل من الصلح، والتسويات في الطلاق الودي.
للطلاق أسباب عدة ما أبرزها؟
أبرز ستة أسباب هي سوء اختيار الزوج لشريك حياته، والمفهوم الخاطئ لمقصود الزواج، وتدخلات الأهل، والخيانة الزوجية، وضعف الوازع الديني، وترهل الثقافة الأسرية. وبشأن عدم إدراك المعنى الحقيقي للزواج والشراكة، ينبغي القول إن ذلك متصل بضعف استشعار المسؤولية في الحياة الزوجية، وبناء الأسر، وإدارة دفة الحياة والأبناء وشؤون المنزل، وأقول بكل حسرة وأسف إن غالبية شباب وفتيات هذا الجيل لا يعرفون معنى الزواج أو قدسيته أو أهدافه، أو حجم المسؤوليات المتصلة به، فتراه يطرق باب الطلاق عند كل مشكلة صغيرة دون امتلاك أدنى المهارات في تجاوزها.
وسائل التواصل
وماذا عن الخيانات الزوجية؟
الخيانة الزوجية هي سوسة بدأت تنخر في ساق العلاقة الزوجية، ويتلف نسيجها وأربطتها، وسببها بلا شك بعض وسائل الإعلام التي فقدت بوصلة أهدافها ودورها التوعوي والبناء، واتجهت لعرض ثقافات غريبة على ديننا وعاداتنا وأخلاقنا، إضافة إلى وسائل التواصل الاجتماعي التي سهلت التواصل بين الناس، وأذكت نار الخيانات الزوجية. وهناك مشكلات سببها ضعف الوازع الديني، والظلم والكذب والخيانة، وارتكاب المحرمات، وهي سلوكيات تقوض أساسات الشراكة وتضعها في مهب الريح، ناهيك عن غياب الثقافة في بناء الأسرة المستقرة، وإدارتها، وتقاسم مسؤولياتها، وكيفية الحفاظ عليها، وحمايتها من التفكك والضياع.
معدلات الزواج
إلى ماذا تشير إحصائيات الأحوال الشخصية في ما يتعلق بعقود الزواج؟
إذا نظرنا إلى حالات الزواج التي تم توثيقها في محاكم دبي في الخمس سنوات الأخيرة، نجد ارتفاعاً ملحوظاً في عددها، وهذا مؤشر جيد ويثلج صدورنا، بالرغم من غلاء المعيشة والتكاليف العالية المترتبة على الزواج في هذا الأيام، سواء المهور، أو الحفلات أو الولائم أو السكن.
وبالعودة إلى سجلات عقود الزواج، ففي عام 2009 سجلت محاكم دبي 3600 عقد قران، ارتفع إلى 3800 في العام التالي، وقفز إلى نحو 4750 العام الماضي، وهي نسبة مبشرة إذا ما نظرنا إلى أسباب عزوف الشباب عن الزواج في هذه الأيام.
في المقابل ارتفع سن الزواج إلى 23 عاماً، بخلاف ما كان عليه قبل سنوات عدة، ومرد ذلك إلى أن الشباب والفتيات باتوا يدركون أهمية استكمال التعليم الجامعي، والحصول على وظيفة، وتوفير مسكن مناسب، قبل التفكير بالزواج.
6130
تعامل قسم الإصلاح والتوجيه الأسري مع 6130 ملفاً في 2015، سُوَّي منها 67%، وأحيلت البقية إلى المحكمة، مقابل 64% العام الماضي، و32% مع بدايات نشأة القسم والوحدة الإدارية عام 2000.
ويطمح القسم إلى تسوية 70% من الملفات في السنوات المقبلة، وهي نسبة مرتفعة على مستوى المحاكم، ويمكن بلوغها بعد افتتاح المبنى الجديد لمحكمة الأحوال الشخصية.
توعية
حلول لتجاوز المشكلات
قال عبدالعزيز الحمادي إنه وعلى الرغم من وجود مسببات كثيرة للطلاق والخلافات الأسرية، إلا انه لا يمكن إغفال الدور الذي تقوم به المؤسسات المختصة في التوعية الأسرية، حتى لو لم يكن هذا الدور كافياً. واذا اردنا التحدث عن الحلول، لا بد من توضيح أنها تكون على مستويين، الأول فردي من خلال سعي الشخص نفسه للتوعية والثقافة الأسرية، وحضور المحاضرات والبرامج، وطلب الاستشارات من المختصين قبل وأثناء الزواج، والثاني على صعيد المؤسسات التي تعنى بالأسرة والطفل والمرأة، بعد أن أقرت لها الدولة قوانين وتشريعات لرعايتها وتنظيم اختصاصاتها ومسؤولياتها.
ومن الحلول أيضاً أن تستند الخدمات الجليلة التي تقدمها هذه المؤسسات، إلى رؤى واستراتيجيات واضحة، وأن تكون برامجها ومبادراتها الاجتماعية تكاملية وتفاعلية وذات فعالية في الوقت عينه.
اختصار
«إشهاد تفريق» ينظم حياة المطلقين الأجانب
أوضح رئيس قسم الإصلاح والتوجيه الأسري في محاكم دبي،أن التشريع عمم النظر في الخلافات الزوجية لجميع الجنسيات والديانات بالتساوي، وقسم الإصلاح والتوجيه الأسري في محاكم دبي يستقبل حالات لغير المسلمين، ومن كل الجنسيات.
وقال إن محاكم دبي تميزت عن نظيراتها باستحداث إشهاد جديد لغير المسلمين تحت مسمى «إشهاد تفريق» وهو معاملة الانفصال الخاصة بهم بشكل ودي، بخلاف ما كان عليه الأمر في السابق، وهو فتح دعوى قضائية مباشرة، دون المرور عبر قسم الإصلاح. وقد صدر هذا الإشهاد بقرار من رئيس محكمة الأحوال الشخصية واللجنة القضائية المختصة في الإشهاد، ويشترط في تطبيقه حضور الزوجين المتخاصمين، وموافقتهما على تطبيق قانون الأحوال الشخصية الاتحادي. وهذا الإشهاد أسهم في اختصار زمن استصدار الأحكام القضائية بالتفريق، والذي كان يمتد شهوراً، ونظم حياة المطلقين وأبنائهم من ناحية الحضانة والنفقة والتعليم والصحة وبقية الاحتياجات، بموجب الاتفاقية التي صيغت لأجلهم.
تأثير
الاختيار الخاطئ وتدخلات العائلة
يجر الاختيار الخاطئ لشريك الحياة مشكلات كثيرة، تتكشف عادة بعد أشهر من الزواج، أو في السنوات الخمس الأولى له، كما يؤكد عبدالعزيز الحمادي.
وأضاف أن سوء الاختيار يعني عدم توفر الانسجام والتفاهم والحوار البناء بين الطرفين، وكذا القواسم المشتركة في الصفات الشخصية لكل منهما، وهذا يقودنا إلى التأكيد على ضرورة إلمام كل شاب أو فتاة بالسمات الشخصية للشريك، واتخاذ قرار بشأن إمكانية التوافق معه أو لا. وعن تدخلات العائلة، قال رئيس قسم التوجيه الأسري في المحاكم: نجد أن ثمة أهالٍ يفسدون ولا يصلحون، ويدمرون ولا يبنون، بدلاً من أن يقربوا وجهات النظر بين الزوجين، ويشدوا الطوق على الخلافات حتى لا تكبر وتصل أروقة المحاكم، ولا يجوز أن يتحيز الأهل لأبنائهم إن كانوا سبباً في تلك الخلافات.

