أوضحت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة «أم الإمارات» أن دولة الإمارات سباقة في تقدير المرأة، وتجسد ذلك جليا في مؤشرات التنافسية العالمية، وأن المرأة في بلادنا حصلت على حقوقها كاملة وبالمقابل فهي مطالبة بأن تستفيد من هذا التقدير بالعمل الجاد وإثبات الذات جنبا إلى جنب مع أخيها الرجل، مشيرة سموها إلى أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، كان حريصا على إزالة جميع المعوقات أمام تقدم المرأة ونيلها حقوقها، وأن هذه الرؤية تعمقت في نهج صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الذي عززها بإطلاق برامج طموحة وفتح آفاق واسعة أمام المرأة لتكون شريكا أساسيا في مختلف مجالات العمل الوطني.
جاء ذلك في حديث سموها لـ«البيان» بمناسبة الاحتفال بيوم «المرأة الإماراتية» الذي يصادف بعد غدٍ 28 أغسطس الجاري، والذي اعتبرته سموها وسام شرف وفخر وتكريم للمرأة الاماراتية لإسهاماتها الكبيرة في مسيرة المجتمع، والتي من حقها أن يحتفي بها جميع أفراد المجتمع، مؤكدة سموها أن «يوم المرأة الإماراتية» يشكل فرصة لإجراء مراجعة دورية لجهود تمكين وريادة المرأة في الدولة للوقوف على الإنجازات والمكتسبات وإبرازها محليا وإقليميا ودوليا، وأن سموها وجهت للبدء فورا في التحضير لهذا الاحتفال ليكون مناسبة وطنية للتعبير عن الوفاء والعرفان لدور المرأة الإماراتية المنضوية في صفوف القوات المسلحة والخدمة الوطنية ويكون تظاهرة وطنية حاشدة.
المرأة والعسكرية
وعن رؤية سموها بالتركيز في يوم المرأة الإماراتية على المرأة في العسكرية والخدمة الوطنية، أكدت أن ابنة الإمارات انخرطت في صفوف القوات المسلحة منذ نحو عقدين ونصف العقد من الزمن، حيث تم تأسيس مدرسة خولة بنت الأزور العسكرية، وأن انخراط بنات الوطن اليوم في صفوف الخدمة الوطنية يعكس ملحمة أسطورية من الوفاء للوطن والولاء للقيادة واستعدادا لتحمل المسؤولية، مؤكدة أنها تابعت بفخر تخريج دفعات من بناتها خريجات مدرسة خولة بنت الأزور العسكرية وغمرتها الفرحة وهي تشاهدهن بالزي العسكري وهن يؤدين قسم الولاء لدولة الإمارات.
وأكدت سموها أن طموحاتها لتحقيق كل تطلعات ابنة الإمارات وتمكينها، لا حدود لها، وأن هذه الطموحات تمثل أيضا رؤى القيادة الرشيدة وتحظى بالأولوية في استراتيجياتها وبرامجها، وقد تعاظمت هذه الأولوية وتجلت بوضوح في المشاركة المتميزة التي أتيحت للمرأة في القمة الحكومية العالمية الثالثة التي عقدت في دبي، وتوجهت سموها بالشكر والعرفان للمبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بإعلانه تشكيل «مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين»، معبرة عن التقدير والاعتزاز لسموه لدعمه الدائم للمرأة.
الأمومة والطفولة
وتحدثت سمو أم الإمارات عن مسؤولياتها واهتمامها بالمرأة والطفل والاستراتيجية الوطنية للأمومة والطفولة التي أطلقتها سموها العام 2009، مؤكدة ان دولة الإمارات اتخذت خطوات كبيرة لضمان العناية الشاملة بحقوق الطفل في شتى المجالات وأصبحت بحق «وطنا جديرا بالأطفال».
وتطرقت سموها في حديثها للتأكيد على اهتمامها بقضايا المرأة العربية ومساندتها للنهوض بدورها في مجتمعاتها، ومساهمات سموها الكبيرة في هذا الجانب، مؤكدة أن الواقع العربي اليوم يمر بمرحلة مؤسفة أثرت سلبا على المؤشرات التنموية في عدد من الدول العربية وانعكست نتائجها على الأوضاع الراهنة للمرأة العربية، معبرة سموها عن عدم رضاها عن الأحوال الراهنة للمرأة العربية وتطلعها لدور محوري تسهم فيه المرأة العربية في إعادة التضامن وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات التي تعترض مسيرة العمل العربي المشترك.
وفي رسالة سموها لتأكيد دور المرأة في العالم، ناشدت سموها المجتمع الدولي بضرورة تفعيل إرادته والعمل لتطبيق المواثيق الدولية لحماية الإنسان، وضرورة تضافر الجهود الإنسانية على صعيد المنظمات الإقليمية والدولية لتحسين ظروف وأوضاع المرأة الإنسانية، كما طالبت نساء العالم بالتضامن والتكاتف لإيجاد صيغة مشتركة للحوار من أجل نشر ثقافة السلام والمحبة وبسط أجواء الأمن والأمان للإنسان وخاصة المرأة، وأكدت ضرورة دعم مختلف أوجه العمل النسوي والعطاء الإنساني لإعلاء شأن المرأة وتعزيز دورها في التنمية.
وفي ما يلي نص الحوار:
بداية نهنئ سموكم بيوم المرأة الإماراتية، ونود معرفة رؤية سموكم في تخصيص يوم للاحتفاء بالمرأة الإماراتية؟
يعتبر تخصيص يوم للمرأة الإماراتية من كل عام وتحديدا يوم 28 أغسطس من كل عام ليكون هذا اليوم وسام شرف وفخر وتكريم وتقدير للمرأة الإماراتية، حيث كانت للمرأة إسهامات كبيرة وكثيرة في آن واحد في مسيرة مجتمع الإمارات عبر العصور، ومن حق المرأة أن يحتفى بها جميع أفراد المجتمع.
وتعد دولة الإمارات سباقة في تقدير المرأة فمنذ قيام الدولة والمرأة تحقق مكاسب تلو المكاسب بفضل حرص القيادة الرشيدة وانطلاقاً من إيمانها بدور المرأة الأساسي في المجتمع. وتجسد هذا الاهتمام بما ظهر جلياً في مؤشرات التنافسية العالمية. ومن هذا المنطلق نؤكد حرصنا على بذل كل ما نستطيع من أجل أن تنعم المرأة بالرخاء والاستقرار والسعادة التي تعم البلاد.
لقد حصلت المرأة في بلادنا على حقوقها كاملة والمرأة، مقابل ذلك، مطالبة بأن تستفيد من هذا التقدير بالعمل الجاد وإثبات الذات جنبا إلى جنب مع أخيها الرجل. وهذه فرصة ثمينة لأن تظهر المرأة قدراتها لتشارك مشاركة فعالة في التنمية المستدامة. وكلنا أمل أن يكون هذا الاحتفاء بيوم المرأة عيداً للجميع، حيث يشارك فيه الجميع مؤسسات وأفراداً، للتعبير عن اعتزازهم وتقديرهم لما حققته المرأة من إنجازات.
تاريخ خاص
اختيار سموكم ليوم 28 أغسطس من كل عام ليكون خاصاً بالمرأة الإماراتية جاء لترسيخ الدور المتميز للاتحاد النسائي العام في دفع مسيرة المرأة وتمكينها منذ تأسيس الاتحاد.. فكيف تنظرين سموكم لمسيرة الاتحاد النسائي اليوم؟
يأتي اختيار هذا التاريخ ليوم المرأة الإماراتية ترسيخاً للدور المتميز الذي لعبه الاتحاد النسائي العام والجمعيات النسائية في الدولة منذ قيام الدولة للدفع بمسيرة تقدم وريادة المرأة في الدولة وتمكينها، إذ يعتبر هذا التاريخ الذي باشر المجلس الأعلى للاتحاد النسائي العام فيه عمله وتم تشكيله من سمو الشيخات رئيسات الجمعيات النسائية وقام برسم خريطة عمل موحدة لجهود تمكين المرأة الإماراتية.
لقد عملنا منذ بداية سبعينيات القرن الماضي على توظيف الفرص المتاحة للمرأة في الدولة وتوحيد جهودها في منظومة واحدة ومظلة واحدة، لذا تم إنشاء الاتحاد النسائي العام في عام 1975 ليكون الممثل الرسمي للمرأة وكانت بمباركة من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس الدولة وباني نهضتها، حيث كان حريصا على إزالة جميع المعوقات التي تقف حائلاً أمام تقدم المرأة ونيلها كل حقوقها. وقد تعمقت الرؤية الحكيمة في نهج صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الذي عززها بإطلاق برامج طموحة وفتح أمامها آفاقا واسعة لتكون شريكا أساسيا في مختلف مجالات العمل الوطني، مما مكّنها من تبوؤ أرفع المناصب السياسية والتنفيذية والتشريعية.
القوات المسلحة
أوليتم سموكم اهتماما مشهودا بالمرأة في شتى المجالات والمواقع، ومع ذلك اخترتم في أول احتفال بيوم المرأة الإماراتي التركيز على المرأة في الخدمة الوطنية، هل يمكن لسموكم أن تعطونا رؤاكم في هذا التوجه؟
النجاح المنقطع النظير الذي حققته المرأة الإماراتية في مجالات عديدة لم يقف عند حد، وكما كانت شريكا للرجل في كل المجالات فأصبح لزاما عليها أن تدافع عن هذا النجاح بالمشاركة في الخدمة الوطنية للذود عن حياض الوطن الذي وفر لها كل شيء، وسيكون الاحتفال بيوم المرأة الإماراتية فرصة للاحتفاء بالمرأة الإماراتية المنضوية في صفوف القوات المسلحة.
إن انخراط فتاة الإمارات في صفوف القوات المسلحة يعود إلى نحو عقدين ونصف العقد من الزمان، بفضل الرؤية الثاقبة للراحل المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ورعاية ودعم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في إطار الاستراتيجيات التي تم تنفيذها لبناء القوات المسلحة وتطويرها وتحديثها لتكون في طليعة الدول الحديثة والمتقدمة في العالم، حيث تم تأسيس مدرسة خولة بنت الأزور العسكرية.
تحمل المسؤولية
كيف ترى أم الإمارات ابنة الإمارات وهي تتقدم بكل حماسة لأداء واجبها الوطني وتأدية الخدمة الوطنية إلى جانب أبناء الوطن البواسل؟
الإقبال الكبير من بنات الوطن ومبادراتهن للانخراط في صفوف الخدمة الوطنية على الرغم من أن القانون لم يلزمهن بها يعكس ملحمة أسطورية من الوفاء للوطن والولاء للقيادة واستعدادا وطنيا لتحمل المسؤولية والشراكة الوطنية في الدفاع عن سيادة الوطن وكرامته ومكتسباته الوطنية.
رؤية حكيمة
آمنتم سموكم منذ تأسيس اتحاد الإمارات بأنه لا يمكن تحقيق التغيير إلا بالنهوض بالمرأة.. فما الرسالة التي توجهونها للعالم لتأكيد دور المرأة؟
إن الإنجازات الحضارية الشاملة والنقلة النوعية المتميزة التي حققتها المرأة في دولة الإمارات تجسد الرؤية الحكيمة الثاقبة لقيادتنا الرشيدة. لذلك فإنني أناشد المجتمع الدولي تفعيل إرادته والعمل بإيجابية وشفافية لتطبيق المواثيق الدولية والأعراف والبروتوكولات التي تهدف إلى حماية الإنسان وضمان احترام إنسانيته والتخفيف من معاناته.
كما أدعو إلى ضرورة تضافر الجهود الإنسانية على صعيد المنظمات الإقليمية والدولية، خاصة في مجال تحسين ظروف وأوضاع المرأة الإنسانية وتوفير الحماية والمساعدة اللازمتين لها.
وكذلك فإن نساء العالم مطالبات أيضا بالتضامن والتكاتف لإيجاد صيغة مشتركة لاستراتيجيات عمل للحوار من أجل نشر ثقافة السلام والمحبة وبسط أجواء الأمن والأمان والاستقرار للإنسان وخاصة المرأة.
ومن هنا فإنني أؤكد على ضرورة دعم مختلف أوجه العمل النسوي والعطاء الإنساني بما يعلي من شأن المرأة وقدراتها، ويعزز دورها في التنمية المستدامة ويحقق أحلامها وتطلعاتها في الأمن والاستقرار والرقي والتقدم.
الشيخ زايد
رافقتم سموكم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في رحلة البناء والتشييد، فإلى أي مدى استلهمتم من فكر زايد ورؤيته في دعم مسيرة المرأة الإماراتية؟
عشت مع الأب الكبير المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيّب الله ثراه» مختلف مراحل تأسيس وبناء دولة الإمارات والصعاب والمشاقّ التي واجهته، والتي تمكّن، برؤيته الثاقبة وحكمته وصبره وبالتعاون الكبير والدعم المتواصل من أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات الحاليين والذين سبقوهم وانتقلوا إلى رحمته تعالى، من تجاوزها.
لقد تلمّست، عن قُرب، مشاعره وأحاسيسه وكفاحه وقوة عزيمته في عدم الاستسلام للمصاعب، وتفانيه في العمل بإخلاص من أجل بناء صروح دولة الاتحاد التي كانت تُمثل له الطريق والوسيلة والرافعة لبناء نهضة الوطن وتقدّمه، وإسعاد المواطنين وتوفير الحياة الكريمة لهم وللأجيال المتعاقبة.
ولم يكن زايد، في رؤيته الحكيمة لبناء الوطن والمواطن داعماً قوياً للمرأة فحسب، بل كان نصيراً لها في كل ما يضيمها. وكان يؤمن أن المرأة هي نصف المجتمع، وأنه لا يمكن لدولة تريد أن تبني نفسها، أن تستغني عن نصفها، وأن مشاركة المرأة في خدمة المجتمع والتنمية أمر أساسي وهام لاستكمال حلقتيْ العطاء. وكان يحث المرأة على التعليم ويشجعها على العمل في المواقع التي تتناسب مع طبيعتها.
وقد شجعني ودعمني بلا حدود للنهوض بالمرأة وتحفيزها على التعليم، وتأسيس الهياكل والتنظيمات التي تعنى برفعتها وقضاياها وحقوقها. وكان يتطلع بثقة إلى اليوم الذي يرى فيه بين فتيات الإمارات، الطبيبة والمهندسة والسفيرة.
وقد تحققت اليوم، على أرض الواقع، أمانيه الطموحة للمرأة، وأصبحت وزيرة وعضواً في المجلس الوطني الاتحادي، ومهندسة وطبيبة ودبلوماسية ومحامية وقاضية ووكيلة نيابة، وأستاذة جامعية، وضابطاً وطياراً في الدفاع الجوي، ومستثمرة وصاحبة أعمال، وغيرها من المواقع والمناصب التي أثبتت فيها جدارتها وقدراتها في العمل والإبداع، جنْباً إلى جنْب مع الرجل.
استراتيجية طموحة
تميزت تجربة تمكين المرأة في الإمارات بأنها فاقت التوقعات دون إخلال بالتقاليد العربية والإسلامية، فكيف حققتم هذا التوازن ووصلتم بابنة الإمارات إلى العالمية؟
وصلت المرأة إلى مستويات عليا من التقدم والمشاركة في مختلف مناحي الحياة دون أن يكون هناك تفريط بتقاليدنا العربية والإسلامية، وهذا كان كله بدعم وتشجيع قيادتنا الرشيدة من خلال برامج استراتيجية طموحة لتمكين المرأة فتحت أمامها آفاقاً واسعة لتكون شريكاً أساسياً في مختلف مجالات العمل الوطني.
قدرات إبداعية
لا تزال المرأة في العديد من الدول المتقدمة تناضل لنيل حقها في المساواة مع الرجل، بينما هذا حق مكفول لابنة الإمارات منذ قيام الدولة.. فإلى أي مدى تجسدت هذه المساواة وما انعكاساتها على المجتمع؟
عملت منذ أن كنت مع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على النهوض بالمرأة وكانت توجيهاته سنداً لي في هذا المجال فكانت طموحاتي لتحقيق كل تطلعات بنت الإمارات وتمكينها في كافة النواحي لا حدود لها.
وكما ذكرت آنفاً، فإن هذه الطموحات تُمثل أيضاً رؤى قيادتنا الرشيدة وتحظى بالأولوية في استراتيجياتها وبرامجها لإعلاء شأن المرأة وتعزيز مكانتها في كافة المجالات.
وقد تعاظمت هذه الأولوية وتجلت بوضوح في المشاركة الإيجابية المتميزة التي أتيحت للمرأة في القمة الحكومية العالمية الثالثة التي عقدت في دبي بتخصيص إحدى جلساتها لمناقشة أحد أهم الموضوعات المتعلقة بالمرأة تحت عنوان (التوازن بين الجنسين في الحكومات)، والبحث في سبل دعم المرأة وتمكينها لإطلاق قدراتها الإبداعية.
وفي هذا السياق، أتوجه بكل الشكر والعرفان للمبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في هذه الجلسة بإعلان تشكيل «مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين» برئاسة حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم رئيسة مؤسسة دبي للمرأة، وما يمثله ذلك من دعم قوي لتفعيل دور المرأة كشريك أساسي لصنع المستقبل.
كما يسرنا أن نتوجه إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بهذه المناسبة، بكل التقدير والإعزاز لدعم سموه الدائم للمرأة.
إننا على ثقة مطلقة بجدارة وقدرات وكفاءة سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم في إنجاز الأهداف المرجوة من هذا المجلس في تحقيق المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات بين الرجل والمرأة، ووضع وصياغة الاستراتيجيات العامة التي تُرسخ ريادة دولة الإمارات للعالم في مجال المساواة بين الجنسين.
من جانبنا، فإننا سنعمل في المرحلة المقبلة على تحقيق أهداف هذا المجلس وتفعيل آليات الاستراتيجية الوطنية لتقدم المرأة التي وضعها الاتحاد النسائي العام بالتعاون مع الأمم المتحدة والعمل على تسريع خطوات تنفيذ المرحلة المقبلة التي بدأت في العام 2013، وتمتد إلى العام 2017، باستكمال تنفيذ برامج استراتيجية تمكين المرأة ومشاركتها في جميع مجالات وميادين العمل الوطني المختلفة ودولة الإمارات تفخر بالخطوات الجادة التي اتخذتها في هذا السبيل على نحو كفل لها مرتبة متفوقة بين دول المنطقة في هذا المجال. وهنا يهمني أن أوكد أن دستور الدولة يضمن حقوقاً متساوية للرجل والمرأة.
استراتيجية وطنية
أطلقتم سموكم الاستراتيجية الوطنية للأمومة والطفولة في دولة الإمارات بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف» للأعوام العشرة 2012، 2021 والتي جاءت من منطلق حرصكم على ضمان حقوق الطفل وحمايته، فما أبرز إنجازات هذه الاستراتيجية؟ وكيف ستساهم في بناء بيئة آمنة ومحفزة لقدرات الأطفال واليافعين؟
انطلاقاً من مسؤوليتي واهتمامي بالمرأة والطفل فقد أصدرت قراراً عام 2009 بتشكيل اللجنة العليا لإعداد الاستراتيجية الوطنية للأمومة والطفولة في دولة الإمارات. وتتولى اللجنة إقرار التصور العام لإعداد الاستراتيجية الوطنية للأمومة والطفولة واتخاذ القرارات الرئيسية المتعلقة في إعداد الاستراتيجية الوطنية للأمومة والطفولة.
رفاه الأطفال
وقد عقدت اللجنة التوجيهية للاستراتيجية الوطنية للأمومة والطفولة اجتماعها الأول في مقر الاتحاد النسائي العام لإعداد دراسة تحليل وضع الأطفال والنساء في دولة الإمارات بالمشاركة مع منظمة اليونيسيف المعنية بالطفولة، حيث بحثت أهداف الاستراتيجية الوطنية للأمومة والطفولة المتمثلة في توفير إطار عام لأولويات العمل من اجل رفاه الأطفال كي يسترشد به صانعو القرار في جميع القطاعات العاملة في مجال الطفولة في الدولة، إضافة إلى استعراض مقترحات الأعضاء حول محاور الاستراتيجية ومراحل سير العمل والنشاطات الرئيسية والإطار الزمني العام.
ومنذ ذلك الحين واللجنة الوطنية تقوم بعملها وتعمل على أربعة محاور وهي الصحة والحياة الآمنة والتعليم وتنمية القدرات وحماية الطفل ومشاركة الطفل ودعم الأسرة وتقوية المجتمع.
لقد اتخذت دولة الإمارات خطوات كبيرة لضمان العناية الشاملة بحقوق الطفل في مجالات الصحة والتعليم والرعاية النفسية والاجتماعية والثقافية بشكل جعلها تصل إلى مرتبة متقدمة في التصنيف العالمي في مجال الاهتمام بالطفولة والأمومة وتصبح بحق «وطناً جديراً بالأطفال».
المرأة العربية
قدمتم الدعم للمرأة العربية أينما كانت.. فما أولويات سموكم في هذا المجال على المستويين العربي والدولي؟
لم يقتصر اهتمامنا بالقضايا المتعلقة بالمرأة على المستوى المحلي فقط، خاصة بعد أن أنجزنا، في فترة وجيزة، برامج طموحة لتحقيق نهضة المرأة الإماراتية وتقدمها، بل تجاوزنا ذلك إلى الاهتمام بكافة قضايا المرأة العربية ومساندتها للنهوض بدورها في خدمة مجتمعاتها، والإسهام والمشاركة في التنمية في أوطانها.
ومن ثمّ توجهنا إلى آفاق أرحب على الصعيدين الإقليمي والدولي وفي كل مكان من العالم.
بالطبع لسنا راضين عن الأحوال الراهنة للمرأة العربية، وإننا نتابع هذه الأوضاع باهتمام وقلق، ونتطلع إلى دور محوري تسهم فيه المرأة العربية في إعادة التضامن والوفاق بين الأشقاء وتوحيد صفوفهم وكلمتهم في مواجهة التحديات التي تعترض مسيرة العمل العربي المشترك في جميع ميادينه.
قسم الولاء
قالت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك: تابعت بفخر واعتزاز شديدين تخريج دفعات من بناتي الخريجات في مدرسة خولة بنت الأزور العسكرية وفي كل مرة كانت الفرحة تغمرني وأنا أشاهدهن وقد ارتدين الزي العسكري ويؤدين قسم الولاء لدولة الإمارات ولصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، بأن يحمين دولة الإمارات واستقلالها وسلامة أراضيها وسيادتها، ويتعهدن بأن يقدمن حياتهم فداء في سبيل الله والوطن.
كما تابعت باهتمام وسعادة واطمئنان وأنا أشاهد بناتي وهن يتسابقن في حماسة للاصطفاف في مسيرة الشرف والواجب تلبية لنداء الوطن في الانضمام إلى الدفعات الجديدة في صفوف الخدمة الوطنية.
تقدير واحترام
قالت سمو الشيخة فاطمة إن تبوّؤ الإمارات المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر احترام المرأة، الذي أصدره مجلس الأجندة الدولي التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي للعام 2014، يعكس تقديراً دولياً عالياً لما حققته المرأة الإماراتية من منجزات حضارية شاملة، ولما وصلت إليه من مكانة مرموقة.
كما يُعد تتويجاً دولياً لما حصلت عليه في السنوات الأخيرة من شهادات التصنيف والتقدير الإقليمي والدولي من منظمات الأمم المتحدة وهيئاتها المتخصصة من العديد من دول العالم، وخاصة في مؤشرات المساواة وسد الفجوة بين الجنسين في مجالات التعليم والرعاية الصحية والتقدم في مجالات التمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي وغيرها من المجالات.
إنجازات
المناسبة فرصة لمراجعة جهود تمكين المرأة وريادتها
قالت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك: يشكل يوم المرأة الإماراتية فرصة مفيدة لإجراء مراجعة دورية لجهود تمكين المرأة وريادتها في دولة الإمارات للوقوف على الإنجازات والمكاسب المتحققة وإبرازها على الساحة المحلية والإقليمية والدولية تماشيا مع رؤية الحكومة والاحتياجات المستجدة وفق افضل الممارسات العالمية بما يضمن استدامة الإنجازات المتحققة.
وقد وجهت الاتحاد النسائي العام بالبدء فوراً في التحضير للإعداد لهذا الاحتفال بصورة نوعية متميزة ليكون مناسبة وطنية عظيمة للتعبير عن الوفاء والعرفان لدور المرأة الإماراتية المنضوية في صفوف القوات المسلحة والخدمة الوطنية، وليكون كذلك تظاهرة وطنية حاشدة للتعبير عن اعتزازنا بالدعم المتواصل الذي توفره قيادتنا لتمكين المرأة وإبراز ما حققته من منجزات ومكاسب نوعية في شتى المجالات.
تعليم المرأة ومحو الأمية حظي بالأولوية مبكراً
قالت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك: أولينا منذ البداية الأولوية المطلقة لتعليم المرأة ومحو الأمية في صفوفها، وشكّل هذا الأمر تحدياً كبيراً وصعباً، إذ لم يكن يوجد في إمارات الدولة، قبل قيام الاتحاد وحتى 1955، أية مدرسة للبنات، ولم تكن أي امرأة تذهب إلى المدرسة حتى العام 1956 الذي شهد افتتاح أول مدرسة للإناث ضمت 30 طالبة في فصل واحد، ومعلمة واحدة فقط.
نمو
وشهد قطاع التعليم، بعد قيام دولة الاتحاد، قفزات متتالية في مجال إنشاء مدارس الإناث وإقبال النساء على التعليم، وافتتاح المئات من مراكز محو الأمية، حتى وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم. وتجاوز عدد الإناث في مدارس التعليم العام والجامعي والعالي عدد الطلاب، بل إن نسبة الفتيات في التعليم الجامعي تُعد من أعلى النسب في العالم، وفقاً لتقرير المركز الوطني للإحصاء بالدولة في العام 2013، ووصلت فيه إلى نحو 144.1 في المائة حتى العام 2010.
مناصب
وأضافت: تتقلد المرأة الإماراتية الآن مناصب مهمة في برنامج التعليم في الدولة ولها خبرة في هذا المجال، فهي الآن من بين أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعات والمدارس وغيرها. إننا نشعر بالارتياح والفخر حين نرى أن ثلثي طلاب جامعاتها الحكومية من النساء.
سعادة
دور المرأة يبرز لما فيه خير أجيالنا الحالية والقادمة
أوضحت أم الإمارات أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، عبر عن سعادته لما حققته المرأة في كل مجال وموقع، حين قال: «إن ما حققته المرأة في دولة الإمارات، خلال فترة وجيزة، يجعلني سعيداً ومطمئناً بأن كل ما غرسناه بالأمس بدأ يُؤتي ثماره.. وبحمد الله، إن دور المرأة في المجتمع يبرز ويتحقق لما فيه خير أجيالنا الحالية والقادمة».
وقد تواصلت الإنجازات الشاملة والمكتسبات النوعية التي حققتها المرأة، وتعززت بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الذي أنجز، وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، استراتيجيات وبرامج طموحة.
معلومات
دراسة وضع الأطفال القاعدة الأساسية لاستراتيجية الأمومة والطفولة
أكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك أن دراسة تحليل وضع الأطفال تشكل القاعدة الأساسية لإعداد الاستراتيجية الوطنية للأمومة والطفولة التي يقوم المجلس الأعلى للأمومة والطفولة والاتحاد النسائي العام واليونيسيف على تطويرها.
كما تشكل هذه الدراسة خطوة هامة في عملية إنشاء قاعدة معلومات للطفولة والتي ستساعد على مراقبة وتحليل وضع الأطفال في دولة الإمارات.
وتساعد الدراسة صناع القرار والمسؤولين على تحديد مجالات التدخل وتطوير السياسات التي تراعي مصالح الطفل. وقد ترجمت حكومة الإمارات العربية المتحدة اهتمامها بالأطفال من خلال الانضمام إلى اتفاقية حقوق الطفل في عام 1996م وقامت بتعديل واستحداث التشريعات الخاصة بالطفل والمرأة، كما نفذت البرامج والمشاريع الهادفة إلى تحسين وضع الطفل والمرأة.
تجاوب إبنة الإمارات مجتمعياً فتح أبواب التقدم
قالت أم الإمارات رداً على سؤال «أين ترين المرأة الإماراتية في المستقبل؟»: أراها تواصل مسيرتها وتسعى إلى مزيد من التقدم والإنجازات خدمة لمجتمعها ومساهمة في مسيرة التنمية. وأضافت إن تجاوب ابنة الإمارات نفسها وحرصها على الإسهام في خدمة المجتمع والمشاركة في مسيرة التنمية فتح الآفاق والأبواب لتقدمها في كافة المجالات.
وقالت لقد تحققت الإنجازات الحضارية الشاملة وللمرأة بالذات بدعم القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وهو الدعم الذي تواصل وتعزز بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بإطلاق برامج طموحة لتمكين المرأة في المجالات كافة، مما جعلها تسبق الكثير من نساء العالم في تبوؤ أعلى المناصب القيادية وتصبح شريكاً أساسياً في قيادة مسيرة التنمية والتطوير والتحديث.
وتابعت: إنني في هذا السياق أدعو أخواتي وبناتي في الوطن إلى شحذ هممهن وإمكانياتهن وطاقاتهن وتسخير علمهن وخبراتهن لخدمة الوطن وليبقين كما عهدناهن في المركز الأول في الإنجاز والعطاء والتميز. إن المنجزات الوطنية الهائلة التي تحققت وتفوق كل توقع وتصور تفرض علينا جميعا المزيد من الجهد والعطاء للوطن والالتفاف والتلاحم مع قيادتنا الرشيدة.
دعم
وأكدت سموها أن بنات الوطن جميعهن هن بناتي، وفي قيادتي لمسيرة العمل النسائي حرصت أن أكون قريبة منهن ولصيقة بهن للتعرف على طلباتهن وطموحاتهن والوقوف على المشاكل والصعاب التي تعترض طريقهن أو حياتهن.
وكنت أسعد كثيرا في لقاءاتي معهن ووجودي معهن وبينهن.. ووجدت منهن في كل مراحل مسيرة البناء كل تجاوب وتعاون في الإقبال على التعليم والاستعداد للعمل والمشاركة في خدمة المجتمع والوطن في جميع المجالات التي تتناسب مع طبيعتهن. ولمست عن قرب حماسهن وعزيمتهن على العطاء في مختلف مواقع العمل وجدارتهن في الإبداع والتميز في كل ميدان.
وأضافت: تغمرني اليوم السعادة وأشعر بفخر واعتزاز للنجاحات والإنجازات الحضارية التي حققتها ابنة الإمارات على جميع الصعد، ولذلك ومن منطلق رؤيتي لدور المرأة الأسري وأهميته في بناء الأجيال الصالحة عملت منذ أن أصدر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، مرسوما عام 2003 بإنشاء المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، وذلك بهدف الارتقاء بمستوى الرعاية والعناية والمتابعة لشؤون الأمومة والطفولة وتقديم الدعم لذلك في جميع المجالات، وخصوصا التعليمية والثقافية والصحية والاجتماعية والنفسية والتربوية وتحقيق أمن وسلامة الطفل والأم.
وأوضحت أننا نؤمن بأن دور الأم في بناء الأسرة وتربية الأبناء له أهمية كبيرة في بناء جيل صالح يعتمد عليه في رقي البلاد وتقدمها ونهضتها.. من هنا فإن على المرأة ألا تنسى دورها في تربية الأبناء، وأن تدرك أن عملها موظفة لا يعفيها من العمل مربية لأطفالها. ومن هنا فإنني أوجه الفتاة والأم إلى أن تحرص على التوازن بين الأمرين وهما العمل وتربية الأبناء والاهتمام بهم. وإنني واثقة من أن ابنة الإمارات أهل لذلك.





