يؤمن بأنه صاحب رسالة، ألا وهي ابراز الموروث الاماراتي وما يحمله من عادات وتقاليد اصيلة من خلال كتاباته واعماله التلفزيونية، بتسليط الضوء على حقبة من ذاك الزمان الجميل وما يحمله من حكايات تسرد واقعا قديما.. قصصا فيها الالفة والبساطة وحسن الجوار والصحبة الطيبة والتسامح، مسلسلات تلفزيونية برزت ولمعت وحققت نسبة عالية من المشاهدة فاقت التوقعات، اعمالا مميزة استطاعت ان توثق في الذاكرة والاذهان تلك الفترة من الزمان وما يحمله من احداث حقيقية، كتاباته جاءت من واقع حياة اساسها البساطة والدفء الساحلي والطبيعة الجبلية.

عرف عنه شغفه الكبير بالقراءة وتعلقه الشديد بالكتابة، يقضي معظم وقته وسط مكتبة منزله التي تزخر بـ3 آلاف كتاب قيم في مجالات الأدب والتاريخ والفنون ينهل من علومها ومعارفها وثقافاتها، هو الشاعر والكاتب الاماراتي محمد سعيد الظنحاني مدير الديوان الاميري في امارة الفجيرة.

في حوار معه عاد بذاكرته الى الوراء والابتسامة تغطي وجهه واصفا اياها بالذكريات الجميلة.. التي باتت ترافقه في حياته وتتضح من خلال كتاباته ... اسس عميقة تربى عليها وعايشها سنين طويلة احتفظ بحلوها ومرها وبساطتها وصعوبتها... فهو من مواليد مدينة دبا لعام 1969م ، تربى فيها وتنشق هواءها ونشأ على عرفها، فكان على ما هو عليه الآن.

قائلا بان: المدرسة والفريج والناس هم الحاضنة الحقيقية للإبداع بالنسبة له، وهم من مهدوا له مساراته في الشعر والقصة والمسرح والدراما التلفزيونية.

زايد الملهم وحمد الشرقي المدرسة

توقف بو حمد عن الكلام لبرهة ثم اشار بيده لصور القادة وحكام وشيوخ دولة الامارات التي تزين حائط مجلسه، واصفا اياها بالنبراس الذي يضيء حياته دوما وابدا ، قائلا انه نهل من المغفور له الشيخ زايد طيب الله ثراه، القائد الملهم وصاحب الفكر النير والثاقب، وتعلم من مدرسة صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، رعاه الله، صاحب الرؤية الحكيمة، ولا ينسى مقولة سموه عندما قال له: إن أردت أن تكون كبيراً، فابدأ دائما كبيراً، واجعل ثوب الأخلاق والتواضع اساس حياتك، ليمضي على هذا النهج الطيب في مسيرة حياته.

ويكمل حديثه موضحا بان العملية التعليمة رغم اهميتها لا تكفي وحدها لصقل مهارات الشخص، ويجد ان الانغماس وسط بيئة من ثقافتنا وعاداتها الاصيلة والاطلاع على ما تحويه من امثلة وقيم عالية تخلق افرادا مميزين في المجتمع يمتلكون صفات نبيلة تعكس هوية الامارات وما تحمله من سمات رائعة عنوانها الاحترام والتسامح والوحدة والعطاء، فالتعايش مع الواقع وما يحمله من صعوبات وتحديات يصنع الانسان الناجح ... والوالد المغفور له الشيخ زايد رحمه الله يقول من ليس له ماض ليس له حاضر او مستقبل ... وهكذا عشنا عصرنا متمسكين بأصالتنا، كي نكون نموذجا مشرفا لابن الامارات في المحافل المحلية والعربية والعالمية.

ويرى بو حمد ان التجارب والواقع الذي عاشه وسط اسرته واصدقاء الحي منذ الطفولة ساهم في تكوين ملامح شخصيته، وبرز في كتاباته التي لا تكاد تخلو من ذكريات الماضي الجميل.

عشقه للتاريخ

اخذنا بوحمد في جولة في الفيلا الداخلية التي تحمل الطابع الفكتوري الجميل في تصاميمها وديكوراتها ولوحاتها التي تعكس حقبة من التاريخ الاوروبي، والذي لمسنا فيه عشقه للتاريخ القديم ونماذجه العتيقة التي تسرد هي الاخرى حكايات اثرية انبثقت منها حضارات دول عظيمة، لنبدأ بالحديث عن دراسته وتعليمه، موضحا بانه حاصل على درجة البكالوريوس من جامعة الإمارات حيث اختار دراسة العلوم نظراً لغياب كلية متخصصة في فن المسرح الذي يتناسب وميوله الأدبية والفنية، ويدرس حاليا الماجستير في بريطانيا في ادارة الاعمال وعلى وشك التخرج.

عرف عنك عشقك للسفر والطبيعة الذي تقضي وقتك فيه للكتابة، حدثنا عنه؟

لطالما قلت إن الشعر يسكنني وهو يقيم حيث أقيم، ويرحل معي حيث ارتحل، لذلك هو رفيقي في السفر، حيث أنفرد بصحبته بعيدا عن دوائر العمل ومشاغل الحياة، لذلك أعطيه جل وقتي في السفر، ومعه أكون صافي الذهن، واتمتع وإياه في إعادة اكتشاف العالم من حولي... وفي اختبار الشوق والحنين للوطن، والحب الذي يربطني به وبناسه.

ما هو العمل القريب منك؟

أعمالي كلها قريبة مني بحكم الفترة الطويلة التي أعيش معها... ولكن بوسعي أن اتحدث عن أعمال شكلت محطات في تجربتي الإبداعية مثل «قطرة» كونها من أهم الأعمال الشعبية التي قدمتها وتناولت فيها هاجس المياه بإسقاطات على الوضع المائي في الدولة، ومسرحية «الحفار» التي عالجت فيها مأساة المثقف العربي وعلاقته بالجمهور. فضلاً عن عملي «الغافة»الحائز جائزة أفضل نص مسرحي، وفيه قدمت معالجة لحقبة الأربعينيات وانتشار مرض الجدري. ومسرحية «الليلة الأخيرة»، التي قدمت باللغتين العربية والانجليزية في مهرجان المونودراما أولاً، ثم انتقلت بعد ذلك الى العالمية حيث تم عرضها في 15 دولة اجنبية وفازت بعدد من الجوائز.

كيف بدأت العمل المسرحي وأول أعمالك؟

كنا مجموعة من الاصدقاء بدبا الفجيرة منهم عبد الله راشد ومحمد سيف الافخم وعبد الله مسعود وغيرهم، عملنا معاً في الصف السادس الابتدائي من خلال فرقة الكورال، بعدها قمنا بتكوين فرقة المسرح بالمقهى الشعبي، وتقديم المسرحيات في الهواء الطلق ثم تم بناء خشبة مسرح، وتكوين فرقة قادرة على تقديم مجموعة من الثوابت في المسرح الجاد عبر مسرح دبا الفجيرة القادر على اعمال تهم الناس.

وواصل الظنحاني حديثه مشيرا الى تجربته في الكتابة الدرامية مبينا ان المسرح كان المحفز الأول له للكتابة، فبدأ باول عمل بعنوان (قطرة) والذي يحكي عن واقع محلي وهو شح المياه في الامارات، ثم توالت كتاباتي بعد ذلك الى ان وصلت الى عدد مقدر من الاعمال.

ماذا عن المهرجانات الفنية والثقافية في الفجيرة؟

اليوم أصبح العالم بفعل وسائل الإعلام المختلفة قرية كونية واحدة ولا بد من التعايش معها والاستفادة منها.. ولا يمكن المرء أن يكون في معزل عن تحولاتها.. فكان الحلم أن تكون الفجيرة على خارطة العالم.. ثم صارت على الخارطة بالفعل، وصولاً إلى موقع مؤثر فيها.. وهو ما تحقق برؤية صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة بأن تكون الفجيرة ضمن ركب التحول نحو عالم اليوم ضمن منظومة الحوار الثقافي مع العالم دون أن تفقد هويتها وحصانتها الدينية والقومية والعربية.

ويعزو محمد الظنحاني مدير الديوان الاميري بالفجيرة ونائب رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام، نجاح وتوسع مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما الى الدعم الكبير من قبل صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، ومتابعة سمو الشيخ محمد بن حمد الشرقي، ولي عهد الفجيرة، وتوجيهات واهتمام الشيخ الدكتور راشد بن حمد الشرقي، رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام، لذلك لعب هذا الدعم دورا كبيرا ومحوريا في هذا النجاح والقفزات النوعية.

وإن الفجيرة لن تتوقف عند مهرجان المونودراما والربابة والموسيقى ومهرجان المسرح المدرسي والأنشطة الثقافية الدورية التي تستضيفها على أرضها بل ثمة مشاريع ثقافية وفنية وشعرية وحركة مهرجانات جديدة مستمرة.

هل لديك أعمال مازالت قيد الانتظار؟

حالياً اعمل على مسلسل جديد باسم العاملة قيد التحضير والانجاز، ولدي ديوان شعري ثالث يحمل نفس اسم الديوان الشعري الثاني وهو همس الحنين، الذي صدر العام الماضي حيث لدي مجموعتان شعريتان الأولى ديوان صدفة والذي جاء كنتاج خمسة وعشرين عاماً، ويمثل خلاصة تجربته الشعرية المتواضعة منذ بداياتي وحتى الآن. ويعد الديوان الثاني مدونات شعرية لتداعيات الذاكرة ما كنت لأنوي نشرها لولا رغبة أصدقائي وإلحاحهم علي بضرورة جمعها بديوان يعقب ديواني الأول (صدفة).

المرأة والوطن

الإمارات، واقعا وماضياً.. ناسها وحالهم وأحوالهم هو مختصر مفيد الى ما يلهمني في المسرح والدراما التلفزيونية، أما على صعيد الشعر فثمة ثنائية تلهمني وتسكن شعري، هي المرأة والوطن، وهي ثنائية ستعبر عن نفسها في القصيدة بمعان متعددة منها: الأمن والسكينة والحلم.

إنجاز 7 أعمال درامية

مسار

تطرق محمد الظنحاني إلى أهم اعماله وكتاباته التلفزيونية، بصفته كاتباً ومنتجاً عبر شركة «أرى الإمارات للإعلام».

مشيرا بانه قد وضع لنفسه إطاراً لموضوعات الدراما التلفزيونية التي يكتبها وينتجها، حيث يسعى لانجاز دراما مسلية مفيدة، فالتسلية من منظوره شرط مهم في الدراما بوصفها وسيلة ترفيه تمنح المشاهد عناصر جذب وتفاعل مع الاحداث، والاهم من ذلك تناول الدراما لقضايا مجتمعها، ساعية لطرحها، وإثارة الأسئلة حولها تمهيداً لإثارة نقاش مجتمعي يفضي الى البحث فيه عن حلول.

فالتأمل بقضايا المجتمع الخليجي كان من شأنه أن يفتح الباب على مناقشة قضايا إنسانية، أكثر اتساعاً من تلك التي تدور وسط الجدران المغلقة، وهي وإن كانت تراوح على مسافة أكثر من نصف قرن من عمر المجتمع الإماراتي في بعض أعماله، وتبدو مشغولة أحياناً بجانب تراثي، إلا أن بوصلتها تبقى دوماً سؤالاً مجتمعياً شديد المعاصرة، لا يكتفي بقول ما يريد قوله وإنما يثير ما يدعو للنقاش بعدها.

قائلا: بالعموم العديد من أعمالي التلفزيونية مبنية على نصوص مسرحية سبق أن قدمتها، وكان لي شرف قصب السبق في أرشفة تاريخ المنطقة الشرقية وانتقال السكان من الساحل الشرقي الى الغربي كما في عمل «القياضة».

وأنجزت حتى الآن سبعة أعمال درامية، من قصص مختلفة ممزوجة باشعاري تماشيا مع العمل الدرامي وهي «للأسرار خيوط»، و«وديمة»، و«الغافة»، «ما نتفق»، «القياضة» جزءان، «وش رجعك».. وجميعها كانت تأخذ شكل مشاريع أدبية وفنية بعيدة الأمد.. فالنص الذي تراه اليوم، هو مر بمراحل عديدة بدءاً من ولادة الفكرة، فتجددها، والبحث عمن يمنهجها الى جانب تميزها واختلافها، وأخيرا الكتابة، والكتابة على الكتابة.