في العام 2014، وتحديداً في مثل هذا الشهر الكريم أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مبادرة «سلمى» الإغاثية، بالشراكة بين مجموعة نور للاستثمار، ومؤسسة الأوقاف وشؤون القصر وذلك بهدف المساهمة في تقديم المساعدات العاجلة المستدامة بالغذاء الحلال، الذي يتمتع بجودة عالية، والتفاعل مع كل الاحتياجات الناتجة عن الأزمات والكوارث الإنسانية والطبيعية.

وفي حوار مع البيان، قال عبدالوهاب صوفان مدير البرنامج، أنه تم العمل على تحويل المبادرة إلى برنامج مستقل أطلق عليه «سلمى» وهو عبارة عن وقف هدفه تسهيل الحصول على المساعدات الغذائية بشكل منظم وفعال، من خلال توفير وجبات غذائية ذات صلاحية طويلة الأمد وخاضعة لمعايير الغذاء الحلال 100% لضحايا الكوارث البشرية والطبيعية، حيث سيتم اليوم إطلاق حملة برنامج «سلمى» للإغاثة بالغذاء الحلال.

وأشار إلى أن المبادرة قدمت مساعدات عاجلة لمنكوبين ومحتاجين في كل من فلسطين والفلبين، وفي الأردن للاجئين السوريين بتكلفة إجمالية بلغت نحو 6 ملايين درهم، كاشفاً عن وجود 100 ألف وجبة غذائية مخزنة في المدينة العالمية للخدمات الإنسانية، ونحو 120 ألفاً أخرى في طريقها إلى الدولة وستصل في غضون أسبوعين.

وقال إن العمل جارٍ للانتهاء من خطة لاستقطاب حوالي 200 مليون درهم من المتبرعين في رمضان المقبل، لإنشاء وقف يسهم في إنتاج مليون وجبة سنوياً بما يضمن توفير هذه الكميات دون الحاجة للتبرعات، وتالياً نص الحوار:

بداية عرفنا بمبادرة سلمى الإغاثية وكيف نشأت فكرتها؟

«سلمى» واحدة من المبادرات الإنسانية التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بعد أن تقدمت مؤسسة الأوقاف وشؤون القصّر بمقترح مشروح إغاثي، تم قبوله وأدرج ضمن الاستراتيجية الخاصة بدبي كعاصمة للاقتصاد الإسلامي.

وتأتي هذه المبادرة الإغاثية الفريدة من نوعها بصيغة الوقف بحيث تهدف إلى إتاحة سبل الوصول إلى التبرّعات والمساعدات من المواد الغذائية بطريقة آنية وسريعة، وذلك عن طريق الزكاة، والصدقة والأضحية، ويتم تحقيق هذه الغاية من خلال توفير وجبات غذائية طويلة الأمد من الأطعمة المعتمدة والحلال 100%، وتسليمها لضحايا الكوارث الطبيعية أو الحروب والنزاعات.

وحاز المشروع العام الماضي على جائزة الاقتصاد الإسلامي عن فئة الصحة والغذاء، وعلى على جائزة دبي لينكس Dubai Lynx لسنة 2015 عن التصميم الذي استطاع كسر حواجز اللغة بين المستفيدين.

من أين جاءت التسمية؟

أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، اسم «سلمى» على المشروع نسبة إلى سلمى الشرهان أول ممرضة إماراتية عملت على علاج وإنقاذ حياة المئات من البشر، والتي كرست حياتها لرعاية ومساندة المحتاجين من خلال عملها في المناطق الريفية برأس الخيمة.

وتعبّر مبادرة «سلمى» عن القيم المثلى لمهنة التمريض، وهي الرعاية والعون، والحنان لكن مع الشدة في وقتها، والإصرار بهدوء وتواضع.

وتحوّلت «سلمى» إلى علامة إماراتية بارزة، تجسّد ثقافة البلاد وقيمها السامية تجاه مواطنيها، وحرصها على مد يد العون للمحتاجين، وتؤمن دولة الإمارات العربية المتحدة بأن المساعدات الإنسانية لا تقيّدها أي حدود جغرافية، ولا تقتصر على جنسية أو فئة أو أي من عوامل التمييز الأخرى. كما أن تسمية البرنامج تسلط الضوء على الأولوية القصوى التي تخصّ بها الدولة كافة مواطنيها.

ما الرسالة الرئيسية للمبادرة ؟

لأن ديننا الإسلامي السمح دين خير وعطاء ورحمة ولأن دولة الإمارات تترجم ثقافتها وتراثها الأصيل عبر المبادرات النوعية كسلمى وسواها في إطار انتمائها الإنساني العابر للحدود فمن هنا تم إطلاق مشروع «سلمى» الذي يوفر وجبات غذائية للمتضررين من الكوارث والحروب من كل لون وعرق ودين دون تمييز. ولضمان ديمومة المشروع تم إطلاقه بناء على قاعدة الاستدامة الوقفية والتي تستند على التبرعات في المرحلة الأولى وصولاً إلى قدرة المشروع على الاعتماد المالي الذاتي في مرحلة لاحقة.

ومن الذي يقوم على إدارة هذا المشروع؟

تتم إدارة المبادرة من قبل مؤسّسة «نور أوقاف»، وهي مشروع مشترك بين مجموعة نور الاستثمارية في دبي ومؤسّسة الأوقاف وشؤون القصّر، وتأسّست «نور أوقاف» في العام 2012 لتحقيق المصالح الاجتماعية المشتركة، وبالتحديد لتوفير الخدمات اللازمة لمؤسّسات الأوقاف العالمية.

وتتماشى هذه المبادرة مع المرسوم الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، لجعل دبي مركزاً محورياً للمساعدات الإنسانية، وعاصمة للاقتصاد الإسلامي.

كيف يعمل وقف سلمى؟

لا تنتهي التبرّعات عبر برنامج «سلمى» عند مجرّد إطعام الفقراء والمساكين، لكنّها تستمر لمد يد العون للمحتاجين. من حيث المبدأ، توجّه الأرباح التي تدرّها أصول الوقف بنسب ثابتة نحو القضية الاجتماعية المعنية. ويتم تطوير وتشغيل الأصول لتمكين الوقف ليستمر بالعمل بطريقة مُستدامة. ولدعم هذا المبدأ، نقوم بإنتاج جميع المنتجات الحيوانية من المواشي التي لدينا، ونحصل من خلال ذلك على عائد مُستدام لتنمية أصول الوقف، وبالتالي المساعدة على توفير المزيد من المساعدات الغذائية بشكل دائم.

ما النطاق الجغرافي المستهدف على المديين القصير والمتوسط للبرنامج؟

لا يوجد نطاق جغرافي محدد لسلمى، حيث إن الإغاثة العاجلة تستند على قاعدة وجود المتضررين من الكوارث أو الحروب بغض النظر عن موقع الضرر على مستوى العالم. ويتم تحديد مبدأ الأولويات في حال وجود أكثر من كارثة بناء على التنسيق مع المنظمات الدولية الرسمية العاملة في المجال الإغاثي والهلال الأحمر لدولة الإمارات العربية المتحدة.

وما آلية تمويل المشروع؟

تعتمد فكرة الاستدامة الوقفية لبرنامج سلمى على جمع تبرعات قيمة الأضحيات، والتبرعات، في المرحلة الأولى، وفي المرحلة الثانية سيتم إعادة تدوير مخلفات الأجزاء الفرعية غير المستخدمة من الماشية ليتم تصنيعها واستغلالها تجارياً لمصلحة الوقف، حيث تدخل هذه الأجزاء في صناعة المفروشات وفي الصناعات الغذائية والدوائية ومستحضرات التجميل، وستباع في الأسواق العالمية و يعود ريعها إلى الوقف وبالتالي إعادة تكرار العملية مرة أخرى في المرحلة الثانية.

وهناك خطة لبناء برنامج وقفي متكامل بقيمة 200 مليون درهم سنستقطبها من أهل الخير، بما يوفر التمويل المستدام لسلمى بحيث تكون التبرعات المستقبلية بمختلف أنواعها مجرد إضافة لتعزيز إمكانياته.

ما العلاقة التي تجمع «سلمى» مع برنامج الغذاء العالمي؟

حاز برنامج سلمى على شهادات موثقة من برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة تؤكد جودة الوجبات داخل المغلفات البلاستيكية وتخوله لتوزيع هذه الوجبات عالمياً، ومؤسسة الأوقاف وشؤون القصّر على تواصل دائم مع البرنامج لتقديم كل ما هو جديد لإغاثة المنكوبين.

لقد تم تأسيس برنامج سلمى للإغاثة العالمية ليكون وقفاً وفق ضوابط الشريعة الإسلامية، يتمكن الناس من خلاله من إرسال مساهماتهم إلى المناطق المتضررة بطريقة شفافة ودائمة وذات تكلفة معقولة، ونؤكد في برنامج سلمى على أن الأغذية التي نرسلها حلال 100 %، واللحوم تأتينا من مصادر موثوقة، والوجبات جميعها منتجة ومعدة بمواصفات مطابقة لأعلى المعايير، ثم إن أغلفة الوجبات مصنوعة من المواد ذاتها التي تستخدمها وكالة ناسا في أغلفة الوجبات المعدة لرحلات الفضاء، أي أنها مصممة خصيصاً لتحمل أقسى الظروف.

كيف تغلبتم على التحديات التي تحول دون بقاء الوجبات الغذائية آمنة ؟

نؤمن بأنه مع اتخاذ بعض الخطوات الاستراتيجية، يمكن إيصال الغذاء إلى الناس حول العالم، لحظة احتياجهم له، وبشكل ملائم للاستهلاك، وبصورة تسرّ كافة المزوّدين.

حيث أبرمنا شراكات استراتيجية مع الشركات الرئيسية المتخصّصة في إنتاج ومعالجة اللحوم في نيوزيلندا وأستراليا من أجل ضمان الحصول على مصدر دائم من اللحوم الحلال المعتمدة. ويتم طبخ هذه اللحوم، وتعبئتها في مغلفات معقّمة مصنوعة في كوريا الجنوبية، بحيث تزيد من عمر استهلاكها ليصل حتى ثلاث سنوات. وتمتاز الأغذية المغلفة بسهولة نقلها وتوزيعها، وقتما يكون هناك نداء يستدعي العمل الإغاثي. علاوة على ذلك، يمكن تطويع الوجبات بما يتلاءم مع الظروف الثقافية والجغرافية وأي ظروف أخرى، مع اختلافات متباينة في التوابل والمكوّنات.

واختار فريق «سلمى» استخدام تقنية المغلفات بسحّاب لتغليف المساعدات الغذائية، لأنها تتيح إمكانات عالية الجودة لحفظ الطعام، دون الحاجة إلى المواد الحافظة والألوان والمنكّهات الاطصناعية.

وعلى عكس المواد الغذائية الأخرى التي يتم تغليفها بطرق تقليدية، فإن محتويات مغلّفات «سلمى» الغذائية جاهزة للأكل، ويمكن فتحها بدون استخدام أي أدوات، كما يتم تحضيرها باستخدام مكوّنات عالية الجودة، واستناداً إلى وصفات طبخ محلية ومخصّصة، حيث صُمّمت لزيادة معدلات قبولها بين شريحة متنوّعة وواسعة من السكان، وبالتالي التخفيف من مشاكل سوء التغذية. ويتم إعداد الوجبات أيضاً لتكون ذات قيمة غذائية عالية، إذ يُقارن محتواها معيارياً بوجبات الرتب العسكرية.

جوائز

فاز برنامج «سلمى» بجائزة تصميم عالمية فئة المغلفات Dubai Lynx لسنة 215، بسبب تمكن التصميم من كسر حواجز اللغة والتمييز عن طريق الألوان، وساهم البرنامج بفاعلية في معرض دبي الدولي الإنساني للتطوير والمساعدات 2015، وجارٍ العمل على تفعيل بوابات التبرع والدفع الإلكتروني عن طريق موقع سلمى الإلكتروني، وتم اعتماد منتوجات البرنامج من قبل برنامج الغذاء العالمي لتوزيعها عالمياً، واليوم جار العمل على اعتماد منتوجات جديدة أقل تكلفة مكونة من لحم الدجاج والأرز والخضار.

أبرز شركاء البرنامج

تعد نيوزيلندا واحدة من أكبر الدول المُصدّرة للحوم الحلال في العالم، وهي أيضاً واحدة من البلدان التي تمتاز بدرجة عالية من الامتثال لأحكام الحلال. ويراقب مورّدونا في نيوزيلندا عملية تطبيق المعايير الحلال خلال كافة مراحل تحضير الأغذية وتغليفها. ومن خلال التعاون الريادي بين برامج العطاء الإسلامية وغير الإسلامية، توفّر المبادرة إطار عمل للمؤسّسات المرتكزة على أسس أخلاقية، مما يساعدها على التعاون من أجل تحقيق المصلحة العامة للجميع. ومن حيث التوزيع، لدينا عدد من الشراكات الموثوقة مع الحكومات والمنظمات غير الحكومية لإيصال المغلّفات الغذائية إلى المناطق المنكوبة.

وتلتزم كافة الوكالات التي نعمل معها بمدونة السلوك التي وضعها الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، والتي حدّدت إرشادات خالية من أي تمييز. ولغاية اليوم، لدينا شراكة مع الهلال الأحمر ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى «الأنروا» لتوزيع مغلّفات الأغذية.

ولعلّ المدينة العالمية للخدمات الإنسانية (IHC) من أبرز الشركاء الإستراتيجيين، وهي أكبر مركز للخدمات اللوجيستية في مجال الإغاثة الإنسانية وأكثرها فعالية على مستوى العالم، حيث يندرج في عضويتها 9 منظمات تابعة للأمم المتحدة، و50 منظمة غير حكومية، بالإضافة إلى عدد من الشركات التجارية. وتضع المدينة العالمية للخدمات الإنسانية خبرتها الشاملة في مجال خدمات النقل والإمدادات اللوجيستية في متناول برنامج «سلمى» ومنظمات الإغاثة والمساعدات الإنسانية من شتى أنحاء العالم.

ومن حيث التوزيع، لدينا عدد من الشراكات الموثوقة مع الحكومات والمنظمات غير الحكومية لإيصال المغلّفات الغذائية إلى المناطق المنكوبة.

مصادر مستدامة

ويسعى برنامج «سلمى» لإيجاد مصادر مُستدامة من الدخل، بحيث يمكنه المساهمة في حماية الأرواح وإنقاذ المنكوبين بأفضل الطرق المتاحة. وتتضمن الخطط جمع التبرعات لامتلاك أصول مُدرّة للدخل، والتي سوف تسمح للبرنامج بتحقيق إيرادات كافية لتوفير مليون وجبة طعام سنوياً. علاوة على ذلك، وفي سياق معالجة الأغذية والمنتجات الحيوانية مثل الجلد والدهون، ولأن البرنامج يسعى لتحقيق ما هو أبعد من الهدف الأساسي الذي يتمثّل في توفير مليون وجبة طعام سنوياً، سيساهم ذلك وعلى نطاق واسع في تقليل تكلفة الوجبات المغلفة. وسيكون لذلك دور في تحسين الاقتصاد وخلق المزيد من فرص العمل ضمن مستويات مختلفة من العمليات التشغيلية.