لمشساهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي إضغط هنا

مبادرة «التسويات الودية» التي أطلقها قسم التنفيذ العمالي في محاكم دبي أواخر العام 2012، نجحت بشكل لافت، وغير متوقع في حل الكثير من النزاعات العمالية والمطالبات المالية بالاتفاق والتراضي بين الأطراف، وسرَّعت زمن إعادة الحقوق إلى أصحابها، كما اختصرت عدد إجراءات التنفيذ من 110 إجراءات كانت تحتاج إلى 70 يوم عمل، إلى 5 إجراءات فقط تتم خلال 42 يوما.

وفي لقاء مع خالد المرزوقي رئيس قسم التنفيذ العمالي في محاكم دبي أشار إلى أن هذه المبادرة التي رفعت نسبة رضا العملاء المستفيدين إلى 100%، تحولت من فكرة ولدت قبل نحو ثلاثة أعوام، الى وحدة تنظيمية متكاملة، تضم الآن رئيس شعبة، وموظفين، ومكاتب، ولائحة وبروتوكولات تسويات، إضافة إلى نموذج اتفاق بين الأطراف الدائنة والمدينة، في وقت كشف فيه عن وجود خطة لتحويل الشعبة إلى قسم خاص بالتسويات في غضون عامين، بما يشمل القضايا العقارية والعمالية والمدنية والتجارية.

كفاءة

وأوضح أن من شأن هذه المبادرة رفع كفاءة تنفيذ الأحكام، والقرارات الصادرة من المحاكم واللجان القضائية، وتعزيز الثقة بمنظومة القضاء، إضافة إلى أنها بمثابة طوق نجاة لحصول الدائن على حقوقه من المدين الذي يستفيد هو الآخر من جدولة ديونه ودفعها على شكل أقساط، مؤكدا أن الاتفاق المنبثق عن التسويات الودية ملزم للدائن والمدين، ويحل محل ملف التنفيذ، بعد توقيع قاضي التنفيذ عليه، واعتماده كوثيقة جديدة لإدارة النزاع المالي بين الطرفين، بعكس التسويات الأخرى غير الملزمة، التي تأتي في مرحلة متقدمة قبل تحويل المطالبات المالية إلى قضية، لنظر قاضي التنفيذ فيها، وإصدار حكم لصالح صاحب الحق.

وأضاف:« التسوية ليست إنقاذاً للدائن وحده كي يحصل على مستحقاته، وإنما للمدين كذلك، الذي يستفيد من جدولة ديونه، وتقسيطها على دفعات، إضافة إلى أن ثمة الكثير من التسويات التي تم إعفاء المدين فيها من نسبة تراوحت بين 30%-50% من ديونه، وثمة تسويات تنقذ المدين من السجن أو حجز الجواز أو تعطيل أعماله، أو الحد من حركته، أو ضبطه وحجزه لحين الانتهاء من سداد ديونه ».

الفكرة وآلية التطبيق

وعن فكرة المبادرة، قال المرزوقي: «مبادرة التسوية جاءت بعد تلاقح مجموعة من أفكار موظفي القسم، وإشراكهم في جلسة عصف ذهني، للخروج بمقترحات وحلول إبداعية تمت مناقشتها مع قضاة التنفيذ، وبناء على استبيان رضا العملاء عن القسم لعام 2012، وبالفعل توصلنا إلى فكرة التسويات في التنفيذات العمالية، تحت إشراف قضاة التنفيذ، وتعميمها على جميع معاملاتنا، ومتابعتها وتقويمها بشكل دوري».

وأوضح أن القسم ارتأى تبني مبادرة التسويات في الحقوق العمالية، بعد التيقن من أن هذه الطريقة هي الحل الأنسب والأسرع في عملية تنفيذ الأحكام، مشيراً إلى أن الإعلان عنها رسمياً جاء بعد اختبار جدوى تطبيقها بشكل تدريجي على مدى عامين، والتعرف إلى العقبات التي قد تعترض تنفيذها، وفرص تحسينها.

وأضاف «تجربتنا في القسم قادتنا إلى قناعة راسخة بأن التسويات في ملفات التنفيذ هي الحل الأمثل لرد الحقوق إلى أصحابها في أسرع وقت، وبأقل جهد وتكلفة، وهو ما اعتمدناه أسلوباً في 2012، كبداية لاختبار جدواه، وقياس قدرة موظفي القسم على المواصلة فيه، والتعرف إلى العقبات والتحديات وفرص التحسين، فقمنا في 2013 بتخصيص موظف أمين سر، للتواصل مع الأطراف وتنفيذ التسويات في الملفات التي وصلت في 2012 إلى 15 ملفاً بقيمة نصف مليون درهم، ثم ارتفع العدد والقيمة إلى 160 ملفاً بقيمة 55 مليون درهم، ما يدلل على نجاح هذا الأسلوب، وإعطاء مؤشر إلى أننا نسير في الطريق الصحيح نحو تطبيقها بشكل رسمي معتمد».

كما لفت إلى حصول القسم على جائزة القسم المبدع ضمن جوائز التميز في محاكم دبي عن هذه المبادرة التي تعد الأولى على مستوى محاكم الدولة.

وأشار إلى أنه تم تأهيل فريق عمل ذي خبرة واسعة للتعامل مع المنازعات العمالية والحرص على تسويتها ودياً، إذ تم تدريب موظفي خدمة العملاء، والمشرفين وأمناء السر على كيفية إجراء التسويات، وتدريبهم على ذلك بحرفية عالية حيث شارك الجميع في إنجاح هذه المبادرة الرائدة، مشيرا إلى أن القسم يقدم خدمة جديدة بقيمة عالية، إذ كان له الأثر الواضح في سرعة إنهاء الملفات ومغادرة العمال لدولة الإمارات أو تعديل أوضاعهم القانونية، وذلك بالتعاون مع مكتب وزارة العمل، والإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في محاكم دبي.

قضايا متعثرة

نجح فريق التسويات في تسوية قضية عالقة مع إحدى الشركات المتعثرة منذ 2009 بقيمة 233 مليون درهم، من خلال عقد اتفاق على جدولة دفع المستحقات المترتبة عليها للبنوك، وهي أكبر قضية ينظرها القسم، منذ العمل بمبادرة التسوية.

كما نجح في إنهاء ملف تنفيذ آخر بقيمة 143 مليون درهم، بين مستثمر مواطن وثلاثة بنوك دائنة، خلال ثلاثة اشهر من تحويل ملفه من القاضي إلى قسم التنفيذ، والاتفاق على سداد الديون على شكل دفعات تنتهي في عام 2019.

وأوضح خالد المرزوقي أن هذه التسوية أنقذت المستثمر من الحجز على عقاراته، وأسهمت في توقيف إجراءات ضبطه وإحضاره، أو تجميد جميع نشاطاته وتحركاته، وإعادة جواز سفره له بعد إيداعه المحكمة على ذمة النزاع مع الجهات الدائنة.

وأضاف:« بعد تدخل فريق التسويات بين المستثمر والبنوك، تم الاتفاق معه على جدولة ديونه المترتبة عليه لسدادها مع نهاية 2019».

المدينون أربعة أنواع وبعضهم يرفض التسوية

 أوضح خالد المرزوقي أن المدينين الصادر بحقهم أحكام تنفيذ لإعادة الحقوق أو الديون المترتبة عليهم إلى أصحابها، أربعة أنواع، أولها مدين متعثر مقر بحقوق الآخرين لديه لكنه غير قادر على دفعها لضائقة مالية يمر بها، والثاني مدين لديه القدرة على دفع الحقوق لكنه ممتنع عن سدادها، ولا يستجيب لمساعي التسويات الودية، والثالث مدين مستعد للسداد لكن الدائن غير متعاون معه في تقسيط الدين، ويلجأ إلى الانتقام منه، والتضييق عليه، لأنه تأخر عن السداد.

وأضاف: هناك صنف رابع من المنفذ ضدهم يرفض التسوية، ويتذمر من إجراءات التسديد، ويحاول رمي الكرة إلى الأمام، لتأخير سداد الدين المترتب عليه، لكسب مزيد من الوقت، ومحاولة تهريب أمواله، أو إخفائها، أو نقل ملكيتها إلى أشخاص آخرين، في مسعى للتهرب من السداد، والظهور بمظهر المتعثر غير القادر على الإيفاء بالتزاماته تجاه الدائن، إلا أن يقظة أعضاء فريق التسويات بالمرصاد، حيث يسارعون إلى استخدام الأسلوب الجبري معه، والمتمثل بإيقاف جميع معاملاته، وبيع عقاراته، والحجز على أمواله، والتعميم عليه لدى الجهات المختصة من أجل عدم مغادرة الدولة، والتهرب من دفع حقوق الدائن».

وأشار إلى أن فريق التسويات يتمتع بخبرة عالية، ومهارات استثنائية في التعاطي مع المنفذ ضدهم، للوصول إلى صيغة تقاربية ترضي طرفي النزاع، وتضمن للدائن الحصول على حقه بأسرع وقت ممكن وبأقل الخسائر، وللمدين هامشاً أوسع لتدبير أموره، ولملمة أوراقه لتسديد الديون المترتبة عليه بسهولة ويسر وبأقل الخسائر والشروط الجزائية.

الأرشفة الإلكترونية

وكشف رئيس قسم التنفيذ العمالي عن مبادرة أخرى تعد الأولى على مستوى محاكم الإمارة، وهي «الجرد والتنفيذ الإلكتروني للملفات والرسوم والغرامات»، وتحويل وضعيتها إلى المنتهية، بعد تسديد المستحقات الواردة فيها، من دون الحاجة إلى طلبها من قسم الحفظ أو من مخازن المحكمة الكائنة في منطقة القصيص.

وذكر أن النظام الجديد سرّع وسهل تغيير وضعيات 72.5% من إجمالي ملفات الرسوم والغرامات البالغة نحو 45 ألفاً في الأعوام 2009-2012، بعد تجربته على عينة قوامها 10757 ملفاً، من أصل 45 ألفاً، هي حصيلة ملفات الرسوم والغرامات للسنوات المذكورة التي أسهمت بعد اختبار كفاءتها في اختصار 74% من «ساعات العمل»، و87% من عدد «أيام العمل» التي كانت تستهلك - قبل اعتماد النظام.

وعن السبب الذي كان وراء ولادة هذه المبادرة، قال رئيس القسم إن الكمية الكبيرة من ملفات الرسوم والغرامات المتراكمة في قسم الحفظ، وفي مخازن المحاكم في منطقة القصيص من سنة 2012، وما قبل، وصلت إلى 45 ألف ملف، منها ما تم تحصيله من دون أن تغيّر وضعيتها إلى المنتهية، والبعض لم يتم تحصيله لعدم اتخاذ إجراء بحق المنفذ ضده، ما انعكس سلباً على معدل إنهاء تلك الملفات. وذكر أن تراكم الملفات في المخازن وفي قسم الحفظ أثر سلباً في معدل إنهاء ملفات الرسوم والغرامات، وأن نسبة الملفات التي راوحت بين المنتهية والمسجلة بلغت 38% في 2010، انخفضت بواقع 1% في 2011، وهو معدل نسبي منخفض، قفز بشكل لافت إلى 57% في 2012، ثم إلى 140% في 2013، قياساً بنسبتي عامي 2010 و2011 المذكورتين آنفاً، بعد إنجاز جميع العمليات إلكترونياً، دون الحاجة إلى طلب الملفات بالطريقة التقليدية. وقال إن القسم أجرى تجربة عملية، للوقوف على مدى كفاءة تغيير وضعيات الملفات قبل وبعد الأرشفة الإلكترونية، لسداد الرسوم والغرامات الواردة في ملفات التنفيذ، وأخذ عينة قوامها 10575 ملفاً من الملفات الـ45 ألفاً المحفوظة في قسم الحفظ وفي مخازن المحاكم في 2012، ولاحظ فروقاً «مذهلة» بين الوضعين.

توفير الوقت

التدقيق على «العينة»، وتغيير وضعيتها إلى «منتهية إلكترونياً»، استغرقا 22 يوم عمل بواقع 110 ساعات، مقابل هدر 423 ساعة في 8 أشهر، بالطريقة التقليدية التي تحتاج إلى طلب الملفات من قسم الحفظ أو من المخازن، أي توفير ما نسبته 74% من ساعات العمل وفق النظام القديم، و87% من الأيام. كما أن نقل ملفات العينة من المحاكم بواسطة المركبات يحتاج إلى جهد بشري على مدى 141 يوماً، و4230 درهماً بدل بترول لوسائل النقل، مقابل لا شيء من الوقت أو التكلفة المادية في النظام الجديد.

تأكيد

لا سند قانونياً لاحتجاز جوازات الموظفين

أكد خالد المرزوقي رئيس قسم التنفيذ العمالي أنه لا يحق لأرباب العمل حجز جوازات سفر الموظفين والعاملين لديهم، وأن ثمة شركات خاصة أعطت لنفسها حق الاحتفاظ بها، دون وجه حق قانوني، في وقت أوضح فيه أنه بإمكان الموظف أو العامل تقديم طلب إلى المحكمة للحصول على جوازه، وعدم إبقائه مع كفيله في حال أراد ذلك، وأن المحكمة ستأخذ بطلبه، وستطالب مشغله بتسليميه إياه. وقال: «لا يوجد سند قانوني يخول أرباب العمل حجز جوازات العاملين لديها، باستثناء الجهات التي يحق لها الحجز مثل الشرطة والنيابة والمحاكم والإقامة وشؤون الأجانب لأغراض محددة، وعلى الجهات المشغلة البحث عن طريقة أخرى لضمان حقوقها لدى العامل، من خلال اختيار العمالة الكفؤة التي تتمتع بحسن السيرة والسلوك والمهارات العالية، ثم إنه لا حاجة للجواز طالما أن بإمكان الكفيل التعميم عن أي عامل في حالة هروبه أو خيانته للأمانة».

نظام

دفع المستحقات في «المطار»

أوضح خالد المرزوقي بدء تطبيق نظام دفع الحقوق والغرامات المترتبة على أي جهة أو شخص أو رب عمل، تجاه العمال، في منافذ الدولة، وبالتحديد في مطار دبي، في مبادرة تهدف إلى تسهيل سفرهم، وعدم تأخيره، لا سيما إذا ما كانت قد صدرت بحقهم أوامر ضبط وإحضار إلى المحكمة.

وقال رئيس قسم التنفيذ العمالي إن القسم أطلق مبادرة بالتعاون مع الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي، تقضي بإعفاء العمال من الغرامات المترتبة عليهم في حال انتهاء مُدَد إقاماتهم، أثناء متابعتهم قضاياهم العمالية في قسم التنفيذ، على أن تتم مخاطبة «الإقامة» وتزويدها بمواعيد فتح وإغلاق ملفات دعاواهم. وأشار إلى أن هذا الاتفاق لا يشمل إعفاءهم من غرامة المخالفة عن الأيام غير الواقعة في نطاق تاريخي فتح وإغلاق الدعاوى في القسم.