لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
اكد طيب الريس امين عام مؤسسة الاوقاف وشؤون القصر، أن المؤسسة حققت انجازا لافتا خلال العقد المنصرم من خلال زيادة عدد الوحدات المدارة، والاستثمارات الوقفية بشكل عام مما يقارب 1025 وحدة لا يتجاوز دخلها 43 مليون درهم، إلى 3538 وحدة دخلها تجاوز 153 مليون درهم، مع ارتفاع قيمة الاستثمارات والأصول الوقفية لتتجاوز 950 مليون درهم مع نهاية العام الماضي.
وقال في حوار لـ«البيان» ان المؤسسة تدير اصولا بـ205 مليارات درهم، مقابل 200 مليون درهم كانت قد بدأت بها في السابق، وتركز جهودها وخططها على اثنين من المصارف الوقفية الرئيسية هما الصحة والتعليم، بهدف توفير خطط سريعة لنمو رصيدها، وتقديم المزيد من الرعاية الشاملة للقاصرين، وفقًا لخطط صممت لتعكس الرؤية الاستراتيجية خاصتها، بجانب التركيز على دعم المجتمع من خلال العمل على مشاريع مستدامة ذات اكتفاء الذاتي مثل قرية العائلة، المسجد الأخضر، ومشروع سلمى الإغاثي.
واشار الى ان ابرز إنجازات الإدارة المالية في المؤسسة خلال العام الحالي، تمثل في اعتماد توزيع عوائد استثمارات القصر للعام الماضي بقيمة 19.5 مليون درهم، بمعدل زيادة 17% عن 2013، اضافة الى توزيع المصارف الوقفية عن السنة المنتهية لعام 2014 بقيمة 42.8 مليونا، بمعدل زيادة 10% عن عام 2013.

ولفت الى ان من ابرز اولويات المؤسسة الآنية، رفع مستوى الوعي بأهمية توفير خدمات ومشاريع مستدامة تخدم المجتمع، مثل إنشاء المستشفيات ودور الأيتام والمدارس، مؤكدا على الاهتمام بالاستدامة كنهج عام، لا سيما «المالية»، وسعيها بقوة الى توسيع نطاق العمل لضمان الاستمرارية والحفاظ على المستوى العالمي المنشود.
إدارة الأصول
وفيما اذا كانت الأوقاف بحاجة الى ممارسات عالمية في إدارة الأصول الوقفية قال الريس إن في عام 2013 بلغت الأصول العالمية للوقف الخيري نحو تريليون دولار أميركي، وهناك العديد من المؤسسات والمنظمات والهيئات الرقابية التي تعمل على إدارة هذه الأصول في إطارات عدة، كما أن هناك العديد من هذه النماذج في إدارة الأصول موجودة لدينا في الدولة، وغيرها من الدول مثل الولايات المتحدة الأميركية وأستراليا.
وأضاف أن مؤسسة الأوقاف وشؤون القصّر في دبي تركز على الاستدامة والاستمرارية كواحد من أهم أنماط عمل المؤسسة، حيث انتهت مؤخراً من بناء «قرية العائلة» أول دار للأيتام في إمارة دبي، وأول قرية وقفية في الشرق الأوسط، ونحن نسعى لتوسيع نطاق عملنا لتمكين المؤسسة من ضمان الاستمرارية والحفاظ على المستوى العالمي الذي تهدف إليه المؤسسة.
وأوضح الريس أن الاستدامة المالية تعد من أهم العوامل التي يجب أن تتواجد في أي مبادرة وقفية، فعلى سبيل المثال، الأزمة المالية العالمية الأخيرة وما تبعها من ركود أدت إلى تدني مستوى التبرعات العامة، مما نتج عنه اضطرار المؤسسات العاملة على رعاية الأيتام في عدد من دول العالم إلى مغادرة بعض القصّر لديها والذين تتراوح أعمارهم ما بين 16 سنة وما فوق، ومعظم هؤلاء القصّر انتهى بهم المطاف إلى التعرض للعديد من المشاكل مما يخالف معتقداتنا وإنسانيتنا.
تطوير الوقف
وبخصوص الآلية التي مكنت المؤسسة من تطوير مفهوم إدارة الأوقاف قال الريس إن مسؤولية المؤسسة هي تلبية احتياجات فئة من المجتمع، ومن أجل ضمان الاستدامة والاستمرارية يجب التأكد من أن كل المشاريع تدارُ بكفاءة عالية وبشكل مستمر، ومسجد خليفة التاجر «المسجد الأخضر» من الأمثلة البارزة على المشاريع التي تدار بكفاءة عالية والذي تم افتتاحه خلال شهر رمضان الماضي، كأول مسجد أخضر في العالم الإسلامي يتماشى مع معايير ومواصفات الأبنية الخضراء للمنظمة الأمريكية العالمية USGBC.
واضاف: تمكنا خلال السنوات العشر الماضية من تحقيق نمو ملفت على صعيد الأوقاف والقصّر، فقد نجحنا فيها ولله الحمد بزيادة عدد الوحدات المدارة، والاستثمارات الوقفية بشكل عام مما يقارب من 1025 وحدة لا تتجاوز دخلها 43 مليون درهم إلى 3538 وحدة دخلها يتجاوز 153 مليون درهم، مع ارتفاع بقيمة الاستثمارات والأصول الوقفية لتتجاوز 950 مليون درهم مع نهاية العام 2014.
رعاية شاملة
وعن الخطط التطويرية للأعمال خلال العامين المقبلين قال الريس: تحرص مؤسسة الأوقاف وشؤون القصّر على تقديم طرق مبتكرة لتوفير احتياجات المجتمع وتحسين الرعاية الاجتماعية الشاملة، وتوجه أنظارها حاليا لأن تكون نموذجًا يحتذى به عالميًا في مجال تطوير مفهوم الوقف، كما تسعى حاليًا الى التركيز على اثنين من المصارف الوقفية الرئيسية وهما الصحة والتعليم، بهدف توفير خطط سريعة لنمو رصيدها، وتقديم المزيد من الرعاية الشاملة للقاصرين، وفقًا لخطط صممت لتعكس الرؤية الاستراتيجية التي تخص المؤسسة.
وأضاف: ركزنا على التعليم لنتمكن من تأمين مستقبل آمن للأطفال من خلال توفير مفاتيح السعادة والنجاح لهم، والوصول إلى مراتب عليا. بالإضافة إلى التركيز على الخدمات الصحية التي تعد اليوم الأغلى في العالم حيث بلغت نفقات الصحة العامة في دبي 10 مليارات درهم إماراتي. لذا، يجب أن نساهم في وجود أفكار بديلة للتقليل من هذه النفقات عن طرق دعم الأفكار الجيدة والتي تسهم في خدمة المجتمع الإنساني والتي تعود بالنفع الاقتصادي على المجتمع.
تحديات
وفيما يتعلق بالتحديات الرئيسية التي تواجهها المؤسسة بصفتها وقفية تعنى بالتمويل الإسلامي قال: في الماضي كانت المساجد هي المكان الرئيسي للاجتماعات في طرح ومناقشة قضايا المجتمع فكانت تعمل على التقريب بين الشعوب وتزويدها بالخدمات الضرورية مثل الصحة والتعليم وتنظيم المناسبات الاجتماعية. ولكن الآن قد تغيرت هذه المفاهيم على مر السنين وأصبحنا اليوم بحاجة ماسة إلى إحياء مثل هذه المفاهيم، وأصبحت الحاجة إلى الأوقاف في المجتمع بشكل كبير لتقديم المبادرات التي من الممكن أن تدعم قطاع الصحة والنمو الاقتصادي.
وأضاف: نسعى في مؤسسة الأوقاف وشؤون القصّر بشكل كبير إلى خدمة المجتمع الإنساني محليًا وعالميًا. وعليه، فإننا بأمس الحاجة إلى تغيير مفاهيم وتصورات الناس عن مساعدة المحرومين في المجتمعات، ونستطيع تقديم الكثير لمساعدة مجتمعاتنا إلى جانب بناء المساجد، فمن أهم أولوياتنا حاليًا هو رفع مستوى الوعي عن أهمية توفير خدمات ومشاريع مستدامة تخدم المجتمع أخرى مثل إنشاء المستشفيات ودور الأيتام والمدارس.
نمو قطاع الوقف
كما تحدث الامين العام للمؤسسة عن التغيير الذي طرأ على قطاع الأوقاف خلال العقد المنصرم، وقال إن المؤسسة بدأت بإدارة أصول بلغت قيمتها 200 ميلون درهم ولكن اليوم وصلت إلى 2.5 مليار درهم، وتركيزنا الرئيسي هو دعم المجتمع والعمل على مشاريع مستدامة ذات الاكتفاء الذاتي مثل قرية العائلة، المسجد الأخضر، ومشروع سلمى الإغاثي.
وأكد ان دبي تمتلك العديد من عناصر الجذب وعلى رأسها بيئة الاعمال المثالية المدعومة بتكاليف لوجستية وتشغيلية منخفضة، وبنية تحتية متطورة وتشريعات حديثة إضافة إلى استقرار اقتصادي وسياسي مما أدى إلى جذب المستثمرين من جميع أنحاء العالم، وتالياً فقد فرض علينا هذا الواقع أن نواكب مسيرة الحداثة وأن نكون جزءاً من البيئة الجاذبة عبر استنباط أفضل أنماط الإدارة الحديثة في الأوقاف ومختلف الأصول التابعة أو الداعمة لها، كما تعمل المؤسسة اليوم على الاستفادة من مساعدات المقيمين على غرار المواطنين بما يساعدنا على الاستمرار في تقديم خدمات مميزة ضمن رؤية دبي المستقبلية.
سعادة
بدأت مؤسسة الأوقاف وشؤون القصّر تطبيق «مؤشر السعادة» في مركز خدمة المتعاملين كمرحلة أولى للتطبيق ضمن 14 دائرة حكومية قامت بتطبيق المؤشر، بما يضمن تحقيق رضا المتعاملين ويعزز مستوى جودة وتميُّز الخدمات المقدمة إضافة إلى قياس مدى سعادتهم بتلك الخدمات.
وفرت الهيئة أجهزة لوحية ذكية، وثبتت المؤشر الخاص بها بالتعاون مع حكومة دبي الذكية، على أن تشمل المرحلتان الثانية والثالثة توفير المؤشر على الموقع الإلكتروني والتطبيق الذكي الخاص بالمؤسسة.

توفير مليون وجبة لمشروع «سلمى» خلال 2015
كشف طيب الريس الامين العام للمؤسسة ان الاخيرة تعمل على توفير مليون وجبة غذائية خلال عام 2015، ضمن مشروع «سلمى» الذي اطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، لدعم وتعزيز الجهود الدولية في مجال الإغاثة الإنسانية.
ديمومة المساعدات
وقال: نسعى في مؤسسة الأوقاف وشؤون القصّر إلى المساهمة في هذا المشروع الذي نال جائزة الاقتصاد الإسلامي، بموجب الاعتماد على مبدأ الأوقاف كأساس لديمومة المساعدات الغذائية الإنسانية في مختلف المناطق المتضررة من الكوارث الطبيعية أو الحروب.
معايير الجودة
ويعتبر« سلمى» أول مشروع قائم على قاعدة الاستدامة الوقفية يهدف للإغاثة العاجلة بالتعاون مع برنامج الأغذية التابع للأمم المتحدة، بهدف إدارة إنتاج وجبات مغلفة ومطابقة لمعايير الجودة الغذائية وطويلة الأمد وحلال 100%. ولضمان ديمومة المشروع تم إطلاقه بناء على قاعدة الاستدامة الوقفية والتي تستند إلى التبرعات في المرحلة الأولى وصولاً إلى قدرة المشروع على الاعتماد المالي الذاتي في مرحلة لاحقة.
تدوير المخلفات
وتستند فكرة الاستدامة الوقفية للمشروع إلى جمع تبرعات قيمة الأضحيات والقرابين من حيوانات في المرحلة الأولى، وإعادة تدوير المخلفات غير المستخدمة كأطعمة من جلود وصوف وحوافر وأجزاء داخلية ليتم تصنيعها على شكل فرش أو مستحضرات تجميل أو معدات علاجية تباع في الأسواق العالمية وتدخل أرباحها في إعادة شراء الأنعام والمواشي وإعادة تكرار العملية مرة أخرى في المرحلة الثانية.
